آفة الانتحار والشرع الإسلامي ؟!

محمد أحمد المؤيد

 

شاهدت برنامج في محطة التلفزة BBC الفضائية البريطانية بالعربية، وناقش هذا البرنامج مسألة الانتحار في مصر العربية، طبعاً الموضوع ذو حساسية فائقة وشعرت معه بالاستياء التام، لا لشيء وإنما مواضيع كهذه من الصعب التحدث عنها ومن الغباء عدم التطرق إليها ولو من باب النقاش الذي قد يفضي لحلول تتفادى إزهاق مزيد من الأرواح الآدمية بغير مبرر، إلا أنها مجرد فكرة ينتجها العقل من جسد وروح يعانيان من ضغوط نفسية شديدة تؤدي في بعض الأحيان إلى الانتحار، أكيد الموضوع مقزز خاصة ونحن نتحدث عن عالمنا كمسلمين، ولذا فهذا ما أثارني وبغيت أن أضع بعض النقاط على الحروف عليّ أصل معكم إلى فكرة سليمة بها نبرئ ذممنا أمام الله، خاصة وهم يؤولون الموضوع وعلى أساس أن الوضع المادي أو خشية الفضائح التي بات المبتزون يعملونها في وسائل التواصل الاجتماعية ببعض الفتيات من شبان ونشر صور تحبذ الفتاة في الأخير أن تنتحر والعياذ بالله خير لها أن تفتضح بصور خليعة !!! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، مؤكدين أن هناك حالات كثيرة من هذا القبيل ومسجلة في السجل المدني المصري مما يثير القلق فعلاً عن مصير البشرية بعد أن بايت أحداث مضنية كهذه لا تقتصر على بلاد الشرك والكفر والإلحاد والماديات في الغرب وغيرهم، بل أصحبت تطرق بلاد المسلمين ونسأل الله السلامة، ولذا سنناقش الموضوع من عدة اتجاهات وروئ، فلو نظرنا إلى الدين الإسلامي أولاً وهو شرع الله الخالق للنفوس والأجساد البشرية، فهو لم يهمل هذا الجانب من عدة نواحي أولها قوله سبحانه 🙁 ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) صدق الله العظيم، وقد توعد سبحانه من يعمل ذلك أن جزاءه النار وهذا نجده في تكملة الآية الكريمة، لأن الله هو من خلقك وتكفل بشئونك، فلم تعمل بنفسك هكذا، كيف لا؟ وهو قد فرض الزكاة والصدقة وحرم الربا وشرع “الدين/ الاقتراض” وشجع على التعاون في البر والتقوى ونهى عن الإثم والعدوان وحفظ الأعراض بالنهي عن التجسس والبغي بغير الحق وأن لا يغتب أحدهم الآخر وهكذا أمور شتى يمكن التعمق فيها بواسطة العلماء والفقهاء وتوضيحها للناس وحثهم على العمل بها وكلها مؤديةٌ لصون كرامة الناس قاصياً ودانياً وأن لا يشعر أحدهم بالنقص والدونية ليقدم على أعمال كهذه حتى أن الله سبحانه لم يهمل الميراث للرجال والنساء واهتم بالكلمة التي قد تجرح وقد تؤذي وقد ترفع من معنويات الناس وتهبيطها كالكلمة الطيبة والخبيثة وكذا المواقيت للزيارات بين الناس، حتى لمن لم يبلغ الحلم من الأطفال وإلى الأربة وووووو، كلها أمور نوقشت من قبل الله تعالى وهي فقط حب في شخصك أيها الإنسان، ولكن الشيطان يعقدها عليك حتى يردي بك قتيلاً على قولة البدوي:(مات لا قضاء ولا سلف) !.

نحن نعرف أن مصر تحديداً بلد محادد لفلسطين المحتلة وغزة العزة ومعبر رفح، فلم لم تقدم أيها المنتحر المسلم فتفدي بدمك الزاكي الله ورسوله والمؤمنين ودين الله الذي ينتهك وتنتهك حرمته من قبل شلة يهود، أستشهد في سبيل الله ولو حتى بأخذ بعض من المواد الغذائية وأوصلها عبر معبر رفح وصر على إدخالها وربما تستشهد وتستثمر دمك للجنة بدل من النار، نعم، قد نعذر أي منتحر إلا منتحري بلاد الطوق لفلسطين، لأن انتحارهم هذا معناه أنه عقاب من الله ومؤاخذة منه بسبب أنهم لم ينصروا دين الله ولم يذودوا عن إخوانهم المسلمين في أرض فلسطين وهم قادرون حتى على التظاهر واجبار السيسي وغيره ليقدم على فعل شيء أمام جرائم العدو الصهيوني المجرم في غزة ولبنان وغيرها، نعم، لا يضنوا أن ما هم عليه سببه شيء إلا أن الله يمحصهم ويختبرهم عسى أن يعرفوا أن الجهاد في سبيل الله واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر وحرمة الله تنتهك في عقر ديار المسلمين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ليعلم الناس جميعاً أن الدنيا لله ومن عليها وكم من ضائقة تضيق ويأتي الفرج من الله وخاصة الأمور المادية، فالله يختبر الناس ويمنع عليهم أو يغرقهم في الافتتان بكثير من قضايا الدنيا ويفتن هذا بهذا وذاك بأولئك وهو فقط ليعرف سبحانه الصادق من الكاذب والمخلص من اللعوب وينتظر سبحانه أن يقول الناس يارب يارب يا الله يا الله، وهو قريب مجيب الدعاء، ليس أن يحدث لشخص ما أي محنة وإذا به يفقد الأمل بالله وفي الناس ويتذمر ويوسوس ويريد أن ينهي حياته الغالية بسبب أشياء مهما كبرت وتعاظمت تبقى أمام حياة الإنسان التي حباه الله بها شيئاً تافهاً ويعوض، حبيباً كان أو مالاً أو جاهاً أو درجة علمية أو مكانة اجتماعية أو أو أو أو ، نعم، يجب أن يتحلى الناس بشيء كبير من الثقة بالله كي يتجاوزوا الكثير من المحن في حياتهم التي هي توابل الحياة الدنيا، لأن الله من يرزق وهو من يهيئ الظروف وهو من يوجد الفرص ويحل العقد فهو سبحانه كريم عظيم حليم رحيم منتقم من الظالمين ومنصف المظلومين، نعم، كما ولأن لا طعم للفرح إذا لم تعش يوماً ما أجواء الحزن والبؤس وما أجمل الفرح بعد “الطفح” واستبشروا يا أولي الألباب.

لا شك أن هناك عوامل كثيرة تعتبر بيئة خصبة للإقدام على الانتحار وأولها عدم الوعي الكافي بالدين والحياة والتعاملات، سواءً كان الفرد بمفرده أو المجتمع بأكمله، فإذا كان شخصاً واحد منتحر في رأس السنة في مجتمع ما، فهذا دليل على أن الشخص كان لا يملك الوعي الكافي في كيفية إدارة شؤون حياته وأولها المرونة أمام الأحداث وعدم التحجر والانزلاق وراء الوساوس والأوهام والتبريرات غير العقلانية بتاتاً، فأقدم على عمل ذلك، وخاصة لو وجد عائلة مهملة وغير مهتمة بنفسيات وأوضاع الأفراد فيها، ولكن أن تجد عشرات الأشخاص، فهذا دليل على وجود خلل في وعي المجتمع ككل وكيف يصرفون الزكاة في ذلك البلد وكيف توزع الصدقات ومن يستحقها وكيف توزع فرص الأعمال، وكذا مدى التحفيز على العفة والشرف والتشرف بالذات وكيفية تلقين المجتمع الثقافة البناءة وليست الهدامة، كالتشجيع على عمل الخير والتواصي به ونبذ الأنانية والأجرام والمجرمين، وهكذا أمور شتى من الممكن تثقيف الناس بها، وخاصة وقد بات كثير من شباب اليوم يتمتعون بقدر عالٍ من الوقاحة والسذاجة والانحراف يجرهم إلى ذلك قلة، بل انعدام الحياء في السوشل ميديا بأسماء وكنيات وهمية والله مطلع وهو المنتقم منهم وما يحيكونه لتزهق أرواح بسبب انعدام المسؤولية لديهم.. هذا ونسأل الله السلامة للجميع.

،،ولله عاقبة الأمور،،

 

 

قد يعجبك ايضا