بسبب العدوان والحصار الأمريكي على إيران:زيادة كلفة الاستيراد وتفاقم العجز التجاري وارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية في المنطقة والعالم

التهديدات الملاحية الأمريكية فرضت رسوم مخاطر حرب إضافية تصل إلى 1,500 دولار للحاوية النمطية

 الدول العربية المستوردة للنفط والغذاء تواجه ضغوطاً متزايدة على ميزان المدفوعات
 ارتفاع أقساط تأمين مخاطر الحرب في مضيق هرمز من أقل من 1% إلى 7.5%.
 ارتفاع تكاليف الشحن الجوي بنسب تصل إلى 70% على بعض المسارات بسبب زيادة أسعار الوقود.
 بروز تساؤلات حول هيمنة الدولار مع توجه بعض الدول نحو تعزيز التبادل بالعملات المحلية

 

تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً شديدة، بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة كلفة الاستيراد، وتفاقم العجز التجاري، وارتفاع التضخم، وتراجع القدرة الشرائية ، وتؤكد تحليلات اقتصادية أن هذه الدول تجد نفسها في مواجهة «مزدوجة» تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع الدولار في آن واحد ، وفي ظل تواصل الحرب وتحركات التصعيد الأمريكي، هناك عدة عوامل حاسمة في تحديد المسار المستقبلي وفق التقارير الاقتصادية ، تتمثل بمدة الصراع وحدّته، واتجاه أسعار النفط، وحركة رؤوس الأموال العالمية ، ووسط هذه المتغيرات، يظل المواطن العربي واقعاً في براثن تضخم متصاعد وتآكُل مستمر في القدرة الشرائية وصعوبات حياتية يُتوقَّع زيادتها سوءاً خلال الفترة المقبلة

الثورة / أحمد المالكي

وأكدت تقارير اقتصادية جديدة أن التوترات التي فرضها العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في مضيق هرمز الاستراتيجي تعتبر من أخطر التهديدات للاقتصاد العالمي ، حيث يوجد أكثر من 800 سفينة عالقة تحتاج إلى عبور المضيق، في حين لا يتجاوز المعدل الطبيعي 30 سفينة يومياً في الوقت الراهن، ما يخلق اختناقات حادة، وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري بعد أن قفزت رسوم شحن الحاويات لأربعة أضعاف على الأقل نتيجة زيادة أسعار الوقود (الذي يمثّل 60 % من التكلفة) وارتفاع أقساط تأمين مخاطر الحرب في المضيق من أقل من 1 % إلى ما بين 1 % و7.5 % من قيمة السفن وفق تقارير اقتصادية ما يعني أن ناقلة نفط بقيمة 100 مليون دولار قد تدفع أقساط تأمين تصل إلى 9 ملايين دولار للرحلة الواحدة على الأقل مقابل 250 ألف دولار سابقاً.

رسوم اضافية

وفرضت التهديدات الملاحية رسوم مخاطر حرب إضافية تصل إلى 1,500 دولار للحاوية النمطية. وارتفعت تكاليف الشحن الجوي بنسب تصل إلى 70 % على بعض المسارات بسبب نقص السعة وزيادة أسعار الوقود ، إضافةً إلى تأخير سلاسل الإمداد، انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع، خاصة الغذاء، في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة التي تنتج المنطقة نحو 40 إلى 50 % منها عالمياً.

وتواجه الدول العربية المستوردة للنفط والغذاء ضغوطاً متزايدة على ميزان المدفوعات، نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع التحويلات المالية من الخارج. كما أن احتمال انخفاض تحويلات العاملين في الخليج يزيد من تعقيد الوضع، خاصة في الدول التي تعتمد على هذه التحويلات كمصدر رئيسي للعملة الصعبة. ويرى اقتصاديون أن ظروفاً كهذه تتطلب تدخل المؤسسات المالية الدولية، وحشد الدعم الإقليمي، لتجنب أزمات مالية أعمق.

تراجع حاد

من جانبه أكد صندوق النقد الدولي أن هناك تراجعاً حاداً في توقعات النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026م، حيث خُفضت التقديرات إلى 1.1 % فقط، بنقص قدره 2.8 نقطة مئوية عن توقعات يناير الماضي، ما أدى إلى حالة من عدم اليقين عصفت بالتقديرات السابقة وجعلتها غير قابلة للصمود أمام الواقع الراهن.

ويرهن الصندوق تعافي المنطقة وانتعاش النمو إلى 4.8 % في عام 2027 بشرط أساسي وهو عودة إنتاج الطاقة وحركة النقل إلى وضعها الطبيعي خلال الأشهر القليلة القادمة. ومع استمرار الحصار من جانبَي إيران وأمريكا، وتعثُّر المحادثات السياسية بين الطرفين وفق البنك، يظل هذا التعافي محفوفاً بالمخاطر.

وحذر الصندوق من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيفرض مراجعة جديدة وشاملة لهذه التقديرات، مما يضع اقتصاد المنطقة أمام اختبار استثنائي للقدرة على التكيف.

انهاء الدولرة

وعلى نفس الصعيد بدأت تبرز تساؤلات حول مستقبل “الدولرة” وهيمنة الدولار، مع توجه بعض الدول نحو تعزيز التبادل بالعملات المحلية، والانخراط في تكتلات مثل “بريكس”، وزيادة الاحتياطيات من الذهب. لكن هذه التحولات لا تزال في مراحلها الأولى، وتواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب التنسيق العربي.

قد يعجبك ايضا