أكثر من 21 مليار دولار خسائر مباشرة تكبدها الكيان الصهيوني خلال 40 يوماً من الحرب على إيران
نزيف هائل يضرب الاقتصاد الصهيوني بخسائر وصلت لنحو 136 مليار دولار منذ طوفان الأقصى وحتى الآن
تغطية خسائر الحرب ستؤدي إلى زيادة عجز الموازنة العامة من 4.9% إلى 5.6% وخفض الميزانية
الثورة / أحمد المالكي
بسبب السلوك العدواني والإجرامي للحكومة الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو وعصابته الإرهابية المتطرفة ونتيجة للاطماع الصهيونية التوسعية، لا ينفك الصهاينة من إشعال الحروب العدوانية ضد الدول والشعوب الحرة المناوئة لمشاريعهم الاستعمارية في المنطقة، وهو ما ينعكس على هذا الكيان الزائل بوضع عكسي ينعدم فيه الاستقرار، ما يدفع المستوطنين للهجرة العكسية، ويكبد اقتصاد دولة الاحتلال خسائر باهظة على كل المستويات العسكرية والمدنية الصناعية والاستثمارية والبنية التحتية.
ولعل مؤشرات وأرقام الخسائر التي أظهرها الإعلام العبري نفسه عن ما تكبدته حكومة نتنياهو من خسائر خلال الحروب الأخيرة مع محور المقاومة توضح بعضاً من الخسائر الكبيرة لدولة الكيان الغاصب في حروبها مع ايران وما خفي أعظم..!؟
وتؤكد تقارير اقتصادية عبرية جديدة أن الحرب الأخيرة مع إيران، كلفت حكومة الكيان الصهيوني خلال 40 يوماً أكثر من 21 مليار دولار، وخلافاً للتقديرات الأولية التي افترضت حرباً قصيرة قد تؤدي إلى تقليص الإنفاق الدفاعي، تشير التطورات الحالية إلى أن الحرب تجاوزت ثلاثة أضعاف مدة الجولات السابقة.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية إن النفقات غير المسبوقة للحرب مع إيران، سترفع عجز الموازنة العامة للبلاد، وتؤدي إلى تخفيض الإنفاق الحكومي، وتأجيل المشاريع.
وبحسب تقرير جديد قدرت الصحيفة أن تكلفة العمليات العسكرية وتعويضات بعض الأضرار المدنية خلال 40 يوماً من القتال مع إيران و”حزب الله” يمكن أن تصل إلى65 مليار شيكل ما يعادل 21.2 مليار دولار ، وذلك بدون احتساب الأضرار التي لحقت بالاقتصاد نتيجة انخفاض النمو، وارتفاع التضخم، وفقدان الاستثمارات، وتأجيل مشاريع البناء والبنية التحتية.
العجز والتعويضات
وأوضحت أن تغطية هذه النفقات، يعني زيادة عجز الموازنة العامة من 4.9 % إلى 5.6 %، وخفض ميزانية المشتريات والتطوير لجميع الوزارات بنسبة تصل إلى 3%، بالإضافة إلى تأجيل بعض المشاريع الكبيرة، بما في ذلك مشروع المترو، ومشاريع بناء وزارات جديدة في القدس، والاستثمار في الطرق وخطوط السكك الحديدية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تعويضات أضرار حرب الـ12 يوماً مع إيران، لم تدفع بالكامل حتى الآن.
وفي هذه الحرب، أوضحت الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية تلقت حتى نهاية الأسبوع الماضي نحو 25 ألف مطالبة بتعويض الأضرار، منها 16 ألف مطالبة بشأن أضرار المباني.
ونقلت الصحيفة عن تقرير صدر مؤخراً لبنك إسرائيل أن تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر 2023، حتى نهاية فبراير الماضي، بلغت نحو 352 مليار شيكل ماةيعادل 114.8 مليار دولار ، وبإضافة تكلفة الحرب الأخيرة يصل المبلغ إلى نحو 136 مليار دولار.
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك لا يشمل الخسائر في النمو الاقتصادي التي بلغت 1.5 % على الأقل، والأضرار التي لحقت بالاستثمارات نتيجة إغلاق قطاعات بأكملها خلال الحرب، كالسياحة والثقافة واحتفالات عيد المساخر وعيد الفصح وأماكن الترفيه، بالإضافة إلى انخفاض الاستهلاك بنسبة 40 % خلال الحرب.
عبء كبير
وتشير التقارير إلى أنه برغم العبء الكبير الذي يمثله الإنفاق العسكري، إلا أن هناك عبئاً كبيراً يظهر في برامج التعويض، حيث يوجد نحو 26 ألف مطالبة تعويض عن أضرار مادية، بقيمة تصل إلى 320–480 مليون دولار.
فيما كلف برنامج “استمرارية الأعمال” نحو 6.5 مليارات شيكل بقيمة 2.1 مليار دولار حتى الآن، بينما كلفت مدفوعات العمال في إجازات غير مدفوعة نحو 500 مليون شيكل بقينة160 مليون دولار.
نزيف مالي وكلفة مباشرة
ووفق التقارير ثمة ضغط كبير على ميزانية 2026 وسط مخاطر فقدان السيطرة المالية. تحتوي ميزانية 2026 على احتياطي يقدّر بـ5.8 مليار شيكل ما قيمته 1.85 مليار دولار للنفقات المدنية المرتبطة بالحرب وفق تقارير عبرية ، إلا أن وتيرة الإنفاق الحالية تتجاوز هذا الاحتياطي، واستمرار الحرب قد يفرض تعديل الميزانية، أو زيادة العجز.
وتحذر وزارة المالية الإسرائيلية من أن هذه الخطوة قد تُفسَّر في الأسواق على أنها فقدان للسيطرة المالية، ما قد ينعكس على الثقة والاستقرار الاقتصادي.
وتشير التقارير إلى أن الكلفة المباشرة لحروب إسرائيل منذ أكتوبر 2023م غزة، لبنان، إيران، اليمن، وصلت إلى ما لا يقل عن 112 مليار دولار، تشمل 57 مليار دولار خسائر اقتصادية غير مباشرة خلال 2024–2025م.
يشير هذا الرقم إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه نزيفاً مالياً ممتداً لسنوات، كما انعكس ذلك على المواطنين، فمتوسط العبء على الأسرة الواحدة بلغ نحو 33 ألف دولار.
تأثيرات عميقة
وتقول التقارير أن التأثيرات العميقة طالت القطاعات الاقتصادية على رأسها قطاع التكنولوجيا الذي يمثل عمود الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تعاني فيه 87 % من الشركات من تأخيرات في تطوير المنتجات، وتعاني 71 % من الشركات من صعوبات في التمويل، و10 % منحت موظفيها إجازات دون راتب.
أما قطاع العقارات الذي يعتبر من أهم القطاعات الاستراتيجية في إسرائيل، فانخفضت فيه مبيعات المنازل بنسبة 35 %، مع نقص 150 ألف عامل بسبب القيود على العمالة الفلسطينية. وفي سوق العمل، توسعت الإجازات غير المدفوعة، وتراجعت الإنتاجية في عدة قطاعات.
