قال مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، إن القطاع الصحي يواجه عجزًا كبيرًا في ميزان الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المخبرية.
ونوه “البرش” في تصريح خاص لـ “وكالة سند ” الفلسطينية، امس الخميس، إلى أن القيود التي يفرضها الكيان على إدخال الإمدادات الطبية “تنعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات الصحية لمقدمة للمرضى”.
وأوضح أن العدو لا يسمح بدخول الأدوية إلا بكميات محدودة، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في أصناف حيوية، خاصة أدوية التخدير اللازمة للعمليات الجراحية، إلى جانب أدوية الطوارئ والمنقذة للحياة في أقسام الاستقبال والطوارئ.
وكشف المسؤول الطبي النقاب عن أن وزارة الصحة ترصد يوميًا ما بين 6 إلى 10 حالات وفاة لمرضى كانوا بانتظار. السفر للعلاج خارج غزة، في ظل تعذر توفير العلاج اللازم لهم محليًا بسبب نقص الإمكانيات.
وبيّن أن نحو 20 ألف مريض في غزة حاصلون على “نموذج رقم 1” للتحويل للعلاج في الخارج، وهم بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لتلقي الرعاية الطبية،موضحا ان “القيود المفروضة على السفر تحول دون ذلك خروج المرضى من القطاع للعلاج، ولا يُسمح إلا لأعداد محدودة بالمغادرة عند فتح المعابر”.
ونبه إلى أن العديد من هؤلاء المرضى يعانون من أمراض خطيرة وحالات معقدة، وكان يمكن للعلاج في الخارج أن يشكل طوق نجاة لهم، إلا أن استمرار إغلاق المعابر أو فتحها بشكل محدود يضعهم أمام خطر الموت البطيء.
وحذر من أن الواقع الصحي في غزة يشهد تدهورًا متسارعًا، في ظل ما وصفه باستهداف ممنهج للمنظومة الصحية، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يهدد بانهيار كامل للقطاع الصحي.
ولفت النظر إلى أن انشغال المجتمع الدولي بالأحداث الجارية في المنطقة أسهم في تراجع الاهتمام بالأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، رغم تفاقم الأوضاع بشكل غير مسبوق.
وأكمل “البرش” بالتأكيد على أن ما يجري في غزة “يمثل حالة من الحصار المشدد، تترافق مع تدهور حاد في الخدمات الصحية، ما يضع حياة آلاف المرضى في دائرة الخطر، وسط دعوات متكررة لتدخل عاجل لإنقاذ المنظومة الصحية”.
يُشار إلى أن معبر رفح يُعدّ “الممر الوحيد” لأكثر من 2 مليون نسمة في قطاع غزة نحو العالم الخارجي، من طلاب، ومرضى، وتجار، وهو المدخل الرئيسي لقوافل المساعدات الطبية والغذائية والوقود، كما يُعتبر رمزاً للاتصال الجغرافي الفلسطيني مع العمق العربي.
ومنذ مطلع العام 2024، يخضع المعبر لسيطرة إسرائيلية كاملة، فيما تعرضت مرافقه للقصف والتدمير خلال العدوان العسكري.