الثورة نت /..
أدى جموع المصلين بالعاصمة صنعاء والمحافظات اليمنية صباح اليوم صلاة عيد الفطر المبارك واستمعوا إلى خطبتيها.
ففي الجامع الكبير بصنعاء، أدى القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح ونائب رئيس مجلس النواب عبدالرحمن الجماعي، وعدد من الوزراء وأعضاء من مجلسي النواب والشورى وقيادات عسكرية وأمنية، صلاة عيد الفطر مع جموع المصلين.
وبارك القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة مفتاح في خطبتي العيد لكافة أبناء اليمن والأمة حلول هذه المناسبة الدينية الجليلة التي تأتي في ظل ظروف عصيبة تمر بها الأمة في ظل تكالب قوى الهيمنة والاستكبار بقيادة “أمريكا وإسرائيل وحلفائهما”.
وقال “انقضى شهر القرآن والصيام والعبادة والاستغفار والإنفاق وشعبنا العظيم بحمد الله في رباط وجهاد، أظهر معجزة حقيقة في التكافل في كل قرية وحارة وحي، انفق الناس إنفاقًا طيبًا في وجوه الخير والبر والإحسان في الغذاء والكساء والدواء”.
وأشار إلى “إقبال الناس في الشهر الفضيل إلى بيوت الله منيبين، مستغفرين، تالين لكتاب الله، حاضرين لدروس العلم والفقه والاستماع لمحاضرات السيد القائد، والذي يبصرنا ويرشدنا إلى الخير والصلاح، لله الحمد على فضله وكرمه وجوده وإحسانه”.
وأكد خطيب العيد أن الأمة تسجّل اليوم أعظم ملحمة في تاريخها، ملحمة المواجهة مع تحالف الشر والمنظومة الصهيونية العالمية التي تتحكم في معظم خيرات ومقدرات العالم وتتحرك بإمبراطوريات هائلة من العتاد والسلاح والمال والإعلام والتجسس لم يسبق لأي طغيان في تاريخ البشرية أن يمتلك مثلها.
وأضاف “ومع ذلك الحمد لله أن هيأ الله من يواجههم ويتصدى لهم من المؤمنين الصادقين الاخيار، أصحاب مدرسة التضحية والفداء والصدق، مدرسة الجهاد، هيأهم الله كمجتمعات ومجاهدين رجالًا ونساءً”.
وتابع “في لبنان معجزة حقيقية أرادو أن يضغطوا على المجاهدين فشردوا كل عوائلهم، خرجت العوائل من بيوتها وهم يستشعرون مأساة كربلاء إزاء ما يشعرون به من تشريد وأسر ومضايقة وتعذيب من كربلاء إلى الشام إلى المدينة المنورة، خرجت النساء والأطفال وخرج كبار السن وهم يستشعرون المعنى التاريخي العظيم غير مبالين بجبروت العدوان ولا نادمين ولا آسفين بل يحتسبون معاناتهم جهادًا في سبيل الله وتقوية جبهة المجاهدين”.
وأشاد العلامة مفتاح، بصمود المرابطين وثبات المجاهدين في لبنان، في مواجهة العدو الإسرائيلي الذين حشد حوالي نصف مليون من عتاولته من المجرمين لاقتحام جنوب لبنان وما يزال في القرى الأمامية عاجز ومهزوم.
ووصف ما يحصل في لبنان بالمعجزة، خاصة وهناك من يتآمر على المجاهدين من النظامين السعودي والإماراتي وأذنابهما داخل لبنان، مؤكدًا أن المقاومة اللبنانية تتصدى للمؤامرات، التي ستبوء بالفشل، وأن المجاهدين سينتصرون لأن الله تعالى وعدهم بالنصر.
وتابع “إن المقاومة في لبنان، انتصرت للمستضعفين في غزة خلال الجولة الأولى، نصروهم وضحّوا بأعظم ما في أيديهم، ضحوّا بقادتهم ومجتمعهم ومنازلهم ومدنهم وقراهم وبالتشريد وعانوا أشد المعاناة ومع ذلك كان هنالك من يطعنهم من الخلف ويغدر بهم ويسلط الإعلام الحقير في إيذائهم والتنقيص من جاهدهم”.
وتحدث خطيب العيد عن العدوان الأمريكي، الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران .. مضيفًا “في إيران لم يحسب العدو حسابها، لم يحسب حساب العقيدة والثقافة التي يتسلّح بها الشعب الإيراني المسلم العظيم، لم يحسب أنه من تشرّب دائمًا عقيدة هيهات منا الذلة، إنهم من رددوا في كل ساحة وكل ميدان: القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة”.
وبين أن الشعب الإيراني، تشرّب ثقافته الجهادية البطولية الملحمية الأسطورية من رسول الله صلى الله عليه آله وسلم وآل بيته من الإمام علي والحسن والحسين، أخذوا ثقافتهم من العظماء من الشهداء وممن أحبهم الله سبحانه وتعالى.
وقال “تفاجأ العدو بصمود الشعب الإيراني، وظن أنه سيسقط النظام في الضربة الأولى باغتيال القيادة، لكنه فوجئ بخروج الشعب المسلم للشوارع لملاحقة الجواسيس والخونة والعملاء، خرج يشد أزر المجاهدين ويقولون للكذاب الأشر طاغية الزمان والمرحلة الثرثار المتناقض: أنت تراهن أننا سنثور على أنفسنا ها نحن جددّنا الثورة الإسلامية في وجهك كما فجرناها قبل خمسين سنة في وجه أسلافك بقيادة الإمام الخميني وانتصرنا وأخذنا جواسيسكم وأسقطنا أسطورة أمريكا التي لا تقهر وطردنا السفارة الصهيونية من طهران”.
ولفت العلامة مفتاح، إلى أن السفارة الأمريكية بطهران تحوّلت قبل 47 عامًا إلى جامعة عريقة تُخرّج القادة العظماء الذين يسطرون اليوم ملاحم بطولية في وجه الطواغيت بعد أن كانت سفارة لاضطهاد المسلمين وكانت الأنظمة الخليجية التي تتباكى اليوم على حق الجوار وعلى قضايا الأمة تحت نعال الشاه، خاضعين أذلاء، لأنه كان أداة بيد أمريكا لإذلالهم.
وأضاف “بعد أن انتصرت الثورة الإسلامية قبل 47 عامًا، أمريكا شغلت الأنظمة العميلة لتتآمر على الثورة وإدخالها في مواجهة مع الشعب العراقي حينها بشن حرب ثمان سنوات بتمويل منهم وقد سمعت حديثًا للملك فهد بأنه أنفق 100 مليار لتمويل الحرب وسمعت أمير الكويت عندما غزاهم صدام يتحدث بأن الكويت انفقت 30 مليار لتمويل الحرب وما خفي كان أعظم وما يزالون يتآمرون على هذه الثورة ويدفعون الترليونات للصهاينة بقيادة “أمريكا” التي يتحكم فيها الصهاينة وتقودها المنظومة الصهيونية والشعب الأمريكي مغيب ومضطهد”.
وأفاد القائم بأعمال رئيس الوزراء، بأن المنظومة الصهيونية تتحكم اليوم بقرار أمريكا، والقواعد التي تسمى أمريكية، إنما هي قواعد صهيونية بامتياز قواعد للجواسيس والخبراء الصهاينة يشتغلون فيها وهي حقيقة لا يمكن خداع الشعوب بها.
وتابع “عندما ضُربت إيران في المرة الأخيرة، افتتحوا العدوان على إيران بقصف مدرسة للبنات واستشهد وجرح فيها المئات”، متسائلًا “أين الاخوة الإسلامية؟ أين الجوار؟ أين قضايا الأمة يا من فتحتم بلاد المسلمين للصهاينة ليقتلوا بنات المسلمين ويمزقوا أشلائهن وينكبوا مئات الأسر في بناتهم داخل مدرسة هذه هي الجيرة؟ أهذا حق الجوار؟”.
وأعرب عن الأسف في أن عملاء الصهاينة حوّلوا بلاد المسلمين إلى متارس وأموالهم إلى حصالة لخدمة الصهاينة، وجعلوا من الشعوب أدوات للصهاينة لتدمير بلدان المسلمين.
وأردف قائلًا “تم تدمير أفغانستان من مطارات تلك البلدان، دمّروا العراق والصومال من مطارات تلك البلدان، دمّروا اليمن لـ 11 عامًا ونحن على مقربة من الذكرى الـ11 باقي ستة أيام حتى تنتهي 11 عامًا من العدوان الذي شُن على اليمن واقترفوا أعظم وأفظع الجرائم بحق اليمنيين في صالات العزاء والأفراح وقتلوا العمال في المصانع والشركات وغيرها”.
وتساءل “هذا هو الجوار؟ وهذه قضايا المسلمين؟ يا أيها الطواغيت ويا جبناء تأريخكم أسود وجرائمكم سوداء، ومن هنا من منبر رسول الله الذي خطب فيه قبل أن يخطب بالمسجد الحرام ومن مسجد رسول الله الذي بُني بأمر رسول الله وصلي فيه قبل أن يصلى في المسجد الحرام ومن حاضرة الإسلام وقلعة العروبة صنعاء، الشعب اليمني المجاهد يحاكمكم على تاريخكم وعلى جرائمكم، وأنتم تعرفون أن الرد الإيراني في حدوده الدنيا عليكم”.
وخاطب العلامة مفتاح أنظمة التطبيع بالقول “طاغيتكم الذي تزعمون أنكم شركاء معه لن ينفعكم، هو لا يراكم شركاء، يراكم مجرد أدوات، ويرى بأن الأموال التي تدفعونها مجرد استحقاقات وقال إنكم مجرد بقرة حلوب، تنفقون أموال المسلمين للطاغية وأنفقتم الترليونات لتدمير المسلمين في غزة التي كانت تسحق وأنتم تدفعون الترليونات للصهيوني ترامب”.
وقال “كان الناس في غزة يتمنون شربة ماء وإسعاف، جراء سحقهم بأوامر وأسلحة الطاغية ترامب الذي هو أكبر سفاح في تاريخ البشرية والمجرم الأول في حق غزة، وما تسمى بدولة إسرائيل التي يُريدون أن يجعلوها كبرى، أثبت الواقع أنها غير قابلة للحياة ولولا أمريكا وأسلحتها وجيشها وأموال المسلمين في الجزيرة العربية وأراضيهم لما صمدت يومين”.
كما خاطب الصهاينة بالقول “عليكم أن تعرفوا أنكم تعيشون في أرض غير أرضكم، عليكم أن تفكروا في مستقبلكم وأن تُدركوا بأن هذه الدولة المزعومة لولا أموال العرب والمسلمين وجيوش الغرب ما عاشت يومين، إذ أن ما يسمى بإسرائيل غير قابلة للبقاء على الاطلاق”.
وجددّ خطيب العيد التأكيد على أن المعركة كبرى لا سابق لها في تاريخ البشرية بين الحق والباطل، وقد برز الكفر والباطل كله وبرز له الإيمان والحق كله، وسيهزم الباطل، مؤكدًا أن أبناء يمن الإيمان والحكمة أياديهم على الزناد كما قالها السيد القائد وواثقون بالنصر.
وقال “عندما تحتاج المعركة لوجودنا لن نتردد أبدًا بكل شجاعة وإقدام، أما الشهداء من القادة لا يوهن ذلك في عزمنا، اُستشهد حمزة في غزوة أحد وما وهن المسلمون وما ضعفوا وما استكانوا، وهكذا أحرار الأمة ماضون في طريق العزة والكرامة والمواجهة مع الأعداء”.
وذكر أن الطاغية الثرثار المتناقض “ترامب” خريج مدرسة الانحلال، يطلب من الشعب الإيراني والمقاومة والمجاهدين في لبنان أن يستسلموا، وهذا مستحيل لن يستسلموا أبدًا ومن المحال أن يتحقق له الحلم الشيطاني، لأن أحفاد الكرار والرجال العظماء لا يستسلمون، إنما يقاومون كما قاوم الإمام الحسين حتى آخر قطرة من دمه ونفس في حياته.
وأضاف “إن الشعب الإيراني والمقاومة وأحرار العالم سينتصرون وعلامات النصر تلوح في الأفق، حيث القواعد الامريكية التي ضلوا يبنونها عشرات السنين تضرب وتهدم، وما يتحدث به الطاغية من هرج لم يُعد يصدق أبدًا”.
وتوقف القائم بأعمال رئيس الوزراء في سياق خطبتيه، عند مؤامرات تحالف العدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي في حربه على اليمن بدءًا بالتفجيرات والجرائم الكبرى بمستشفى العرضي وقتل الأطباء والمرضى والممرضين والعاملين والحراسات مرورًا باستهداف الناس في شارع كلية الشرطة والتحرير وممارسة أعمال الخطف، وصولًا إلى ذبح وقتل الناس في المساجد والجوامع حتى يوم العيد.
وأكد أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها تحالف العدوان في اليمن، والتآمر على الاقتصاد ومحاولة إفقار اليمنيين وإخضاعهم، دفعت الأحرار من أبناء اليمن إلى مواجهتها والتصدي لها من خلال تعزيز التلاحم والاصطفاف والتكافل والوعي والتضامن وتقديم التضحيات.
وقال “أبشر الشعب اليمني بأننا نعمل في الليل والنهار على إحداث نهضة اقتصادية من خلال استراتيجية مدروسة وواعية، مستقبلنا نهضة اقتصادية حقيقية نخطط لها ونعمل في سبيلها، ومن يعمل على إحداث نهضة اقتصادية هم رجال من أبناء اليمن والشعب، كما أننا قادمون على نهضة علمية سيبزغ فجر العزة والكرامة من تحت حطام ما دمره العدوان”.
وأضاف “أكبر ثروة هي الماء وبدون الماء لا قيمة لوجودنا ثم البشر الذي ينتفع من خيرات الأرض من مائها وترابها وهوائها، هذه الثروة لها استراتيجية تحتاج لدعم الشعب ومساندته سنوات الهدر والعبث والخضوع للمنظومة الصهيونية العالمية ولّت وعلينا أن اليقظة ونُدرك بأن الهدر لأهم ثروة هي المياه يجب أن يتوقف ونعمل جميعا في سبيل الحفاظ عليها”.
وأعلن العلامة مفتاح، عن البدء بتنظيف البلاد من السموم التي تراكمت عبر عقود من الإهمال والتسيب واللا مبالات وتسببت في تسمم الماء والتربة والهواء وأحدثت مشكلة صحية، وأصبح المجتمع يعاني من أمراض السرطانات والفشل الكلوي والكبد وغيرها.
وقال “لدينا توجه لتوطين الخدمة الطبية في بلدنا ولا نحتاج للذهاب إلى الخارج إلا للضرورة القصوى، حيث بدأنا بحمد الله خطوات عملية في زراعة الكلى والكبد والأمراض الخطيرة جدًا من العمود الفقري والسرطانات وغيرها وبحمد الله ماضون في طريقنا لإصلاح المنظومة الصحية التي عشعش فيها الفساد وصارت بؤرة لاستغلال الناس لعقود من الزمن”.
وكشف عن التوجه لتنظيم صناعة واستيراد الأسمدة والمبيدات وألا يدخل إلى البلد أي مبيد إلا ما هو مرخص وآمن ويعود بالنفع على مصلحة الزراعة، داعيًا أبناء اليمن إلى تفعيل دور المبادرات المجتمعية على مستوى الحارات والمناطق والقرى والتجمعات للنهوض بالبلاد عسكريًا واجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا وزراعيًا وبيئيًا.
وأضاف “لن ننهض إلا بنهضة الشعب الذي يجب عليه أن يتحرك ويعمل على تفعيل دور المبادرات المجتمعية لدعم جهود الدولة والحكومة، حيث نسعى للتخلص من ملايين أطنان المخلفات التي أصبحت سموم في التربة والمزروعات، ونسعى للتخلص من مشكلة الصرف الصحي ولدينا سعي حثيث وعمل دؤوب لاستحداث مشاريع في الميدان وتوفير المياه للناس بتكلفة معقولة وبصفة اقتصادية تحافظ على المياه من الهدر”.
واعتبر العلامة مفتاح، إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، من قبل شهر رمضان سابقة تاريخية، مؤكدًا أن من يزعم اهتمامه بقضايا المسلمين، إنما يساهمون في إغلاق الأقصى الشريف بالأموال والدعم الإعلامي والسياسي لكيان العدو.

