قراءة يمنية لبيان المرشد الإيراني رقم واحد

سند الصيادي

 

في لحظة تاريخية فارقة، وبعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، صدر البيان الأول للمرشد الأعلى الجديد سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، يحمل في طياته رسائل استراتيجية متعددة المستويات، تستحق وقفة تحليلية معمقة من منظور يمني مقاوم، خاصة في ظل المكانة المتقدمة التي حظي بها اليمن في ثنايا هذا الخطاب التاريخي.
من خلال الإشادة الصريحة والمباشرة، وضع القائد مجتبى اليمن في قلب معادلة المقاومة.. وتلك شهادة مكانة وتقدير، حيث يقول القائد الجديد: «وقد رأينا كيف لم يتخلَّ اليمن الشجاع المؤمن عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم»، هذه العبارة تحمل دلالات عميقة من المنظور اليمني، إذ تمثل اعترافاً بالريادة الأخلاقية والجهادية التي وضعت اليمن الذي ضرب أروع الأمثلة في الالتزام بقضية الأمة المركزية (فلسطين) رغم التحديات الجسام التي يواجهها داخلياً وخارجياً، في قلب البيان، وفي موقع الصدارة.
كما ان هذا التوصيف الرسمي يأتي في ظل هذا الظرف وهذه المعركة الكبرى التي تخوضها إيران نيابة عن الأمة، وفي سياق حديث المرشد عن المعركة، وفي ظل عقيدة الحروب غير المتكافئة التي أبدع فيها اليمنيون، وما فعلته اليمن عندما وسعت دائرة الاستهداف لتشمل أعماق الكيان الصهيوني، مستخدمة قدرات محلية الصنع أحدثت تغييراً في قواعد اللعبة، والتي سيكون العدو فيها شديد الضعف في أي مواجهة مستقبلية.
بالنسبة لليمن، فإن هذا البيان يمثل دعماً معنوياً وسياسياً كبيراً، ويؤكد أن طريق صنعاء هو الطريق الصحيح الذي يحظى برضاء الله وكل الأحرار والشرفاء في المسلمين والعالم، ناهيك على أن دوره في المرحلة المقبلة، كما تشير خطابات قائد الثورة اليمنية في كل مناسبة، سيكون محورياً في أي تصعيد مقبل.
وهو ما يعني أن أي رهان على فك الارتباط بين وحدة الساحات هو وهم استراتيجي، الدماء والأهداف واحدة، والمشترك في المواجهة مع «المشروع الصهيوني»، خصوصاً مع توقع توسع رقعة المعركة التي تتطلب نفس روح المسؤولية والإيمان التي أظهرتها صنعاء في معركة «طوفان الأقصى» ودعم غزة .
وغير بعيد عن التجربة اليمنية الحاضرة والمتراكمة، يضع القائد الجديد لإيران استراتيجية واضحة في المواجهة مع العدو، فالاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، تأكيد على استمرار أدوات الردع الاقتصادية والعسكرية التي تمتلكها إيران، وهي ورقة تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، مع استمرار البحث عن نقاط ضعف العدو وحيث لا يتوقع ذلك، وضمن قواعد اشتباك غير تقليدية.
ومما يؤسس لمعادلة ردع جديدة تتجاوز القواعد الدبلوماسية التقليدية، فقد حفل البيان بتهديدات صادقة بتدمير ممتلكات العدو مقابل الأضرار التي لحقت بالممتلكات الإيرانية، وتعهد القائد الجديد بالثأر لكل قطرة دم تراق، قائلاً: «إننا لن نتغاضى عن الثأر لدماء شهدائكم… كل فرد من شعبنا يُستشهد بيد العدو يشكّل قضية مستقلة في ملف الانتقام»، وخصص ذكراً خاصاً لجريمة استهداف مدرسة «شجرة طيبة» في ميناب، مؤكداً أن هذه الجرائم لها «شأن خاص» في ملف المتابعة.
وبقدر ما أعاد تذكير الأمة من خلال الدعوة لإحياء يوم القدس العالمي  بأن القضية الفلسطينية هي البوصلة التي يجب أن تتجه إليها كل الجهود،  و أن «قضية المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية»، لم يغفل  الخطاب أن حذر  «قادة بعض دول المنطقة»  من استمرار استخدام قواعدهم العسكرية لصالح العدو، وهو ما يعكس رؤية إيرانية إسلامية واضحة، من يفتح أراضيه للأمريكي عليه أن يتحمل تبعات ذلك، هذا الموقف يجد صدى في اليمن الذي يعاني من العدوان بتحالف تقوده دول تستخدم قواعدها لصالح المشروع الأمريكي.
أما في الداخل الإيراني، فقد ركز البيان على أن قوة النظام تأتي من «حضور الشعب» و»وحدتهم»، وهو ذات النهج الذي تعتمده قيادة المقاومة في اليمن، حيث يُعتبر الحشد الشعبي والوعي الثوري الركيزة الأساسية للصمود والانتصار.
البيان الأول للمرشد الجديد، السيد مجتبى الخامنئي، هو بيان قوة، هو يقرأ الواقع الصعب بكل شفافية (استشهاد القائد، الحرب، الألم الشخصي)، لكنه يحوّله إلى وقود للمضي قدماً، هو بيان استمرارية النهج الخميني – الخامنئي، مع تطوير في الأدوات ورفع لسقف المواجهة.
ومن الزاوية اليمنية المقاومة، يعد هذا الخطاب قراءة عميقة لدور صنعاء المحوري في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني والاستكبار العالمي، فالإشادة باليمن «الشجاع المؤمن» ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي وثيقة سياسية عمدها اليمنيون بدمائهم، وتثبت أن اليمن صمام أمان الأمة في معركتها المصيرية.
المستقبل القريب يؤكد أن التحالف الاستراتيجي بين عواصم المقاومة سيمتد ليشمل كل ميادين المواجهة، وبأن المرحلة الفاصلة ستشهد المزيد من التنسيق وفتح جبهات جديدة، واليمن سيكون في طليعتها، وبتعاون مكوّنات هذه الجبهة معاً يقصّر الطريق للخلاص من الفتنة الصهيونية»، وهذا ما يعمل له اليمنيون بكل إخلاص وتفان.

قد يعجبك ايضا