الأمة بين المسؤولية المقدسة وخيار الارتهان

عبدالله علي هاشم الذارحي

مع دخول الأيام العشر من ذي الحجة المباركة، أتت كلمة السيد القائد الحكيم،
لتبرز الحاجة الملحة ليس فقط لاستلهام العبادات، بل لتحويل هذه المحطة التربوية العظيمة إلى منطلق للاستنهاض والتعبئة، واستعادة مشاعر الكرامة والإباء لمواجهة مشاريع الإذلال والاستعباد.
استهل سيد القول والفعل كلمته بتوضيح أهمية أيام العشر، ثم انتقل لتوصيف ما يجري في فلسطين والمنطقة، حيث ربط بين الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وما يحدث في غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران ضمن مشروع واحد يستهدف الأمة بأكملها.
وركّز الخطاب على أن أخطر ما وصلت إليه الأمة ليس فقط حجم الجرائم الإسرائيلية، إنما حالة التطبيع النفسي مع تلك الجرائم، بحيث أصبحت اقتحامات المسجد الأقصى وجرائم القتل اليومية في غزة تمرّ دون ردود فعل شعبية أو رسمية بحجم الحدث، معتبراً أن ذلك مؤشر خطير على تراجع الحس الديني والإنساني والقومي.
كما شدد على أن العدو الإسرائيلي يعمل بشكل متدرج لتحقيق أهدافه تجاه المسجد الأقصى، وصولاً إلى فرض وقائع نهائية تتعلق بالهيكل المزعوم، في ظل حالة عربية وإسلامية وُصفت بالغفلة والتقاعس.
وفي الملف الفلسطيني، وصف الخطاب أوضاع غزة بأنها كارثية، نتيجة الحصار والتجويع والتدمير الممنهج، مؤكداً أن ما يدخل من مساعدات لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، وأن الاحتلال يستهدف حتى الأجهزة المدنية والخدمية لإحداث فوضى وانهيار كامل للحياة في القطاع.
كما اعتبر استهداف القائد الجهادي عز الدين الحداد تصعيداً كبيراً ومحاولة لضرب الرموز القيادية للمقاومة الفلسطينية، مع التأكيد أن الضغوط المتزايدة على المقاومة لنزع سلاحها تخدم الاحتلال بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على حق الفلسطينيين المشروع في امتلاك السلاح، واعتبار دعمهم واجباً على الأمة الإسلامية.
وفي الشأن اللبناني، أشاد الخطاب بدور حزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي، واعتبر أن عملياته تمثل دفاعاً مشروعاً عن لبنان، منتقداً بعض المواقف داخل السلطة اللبنانية التي تحمّل المقاومة المسؤولية بدلاً من تحميل الاحتلال مسؤولية العدوان والانتهاكات.
أما فيما يتعلق بسوريا والمنطقة، فقد حذر الخطاب من مشاريع أمريكية إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل المنطقة، معتبراً أن بعض الأنظمة العربية تسهم – سياسياً و إعلامياً و أمنياً في خدمة تلك المشاريع، وأن أي تصعيد قادم ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.
وبيّن قائد الثورة أن الجمهورية الإسلامية  الإيرانية كهدف رئيسي للمخطط الصهيو أمريكي، وأكد الخطاب على أن العناوين التي يرفعها الغرب ضد إيران، وفي مقدمتها الملف النووي، هي مجرد ذرائع وعناوين مخادعة؛ فإيران أعلنت بوضوح عدم سعيها لامتلاك هذا السلاح.
والحقيقة أن المستهدف هو موقفها المناهض للهيمنة، في حين أن أمريكا التي تمتلك السلاح النووي واستخدمته فعلياً للإبادة الجماعية هي وكيان العدو من يجب تجريدهما من السلاح لحماية شعوب العالم.
وها هو الأمريكي اليوم يجهز لجولة تصعيد جديدة في المنطقة مستغلاً هذه الأنظمة، وهو تصعيد ستكون له ارتدادات كارثية على المنطقة والعالم بأسره.
وسط هذا الركام من الخذلان الرسمي، يبرز اليمن يمن الإيمان والحكمة والجهاد كنموذج استثنائي في النهوض بالمسؤولية المقدسة.
فمن خلال وعي قرآني وانتماء إيماني أصيل، يتحرك الشعب اليمني رسمياً وشعبياً عبر المظاهرات المليونية المستمرة، وأنشطة التعبئة العامة، والتدريب والتأهيل.
وعلى الصعيد العسكري، يعلن اليمن جاهزيته الكاملة لكل التطورات والاحتمالات القادمة، ثابتاً على مواقفه المبدئية والعملية المساندة لفلسطين ومحور المقاومة.
وأكد على أن الحل للأمة اليوم لا يكمن في التنصل من المسؤولية أو الانصياع لإملاءات الأعداء، بل في التحرك الجاد والواعي، مستمدين العون من الله الذي وعد عباده المؤمنين بالنصر والتمكين..

قد يعجبك ايضا