في العدوان على، غزة اتخذ التحالف الصهيوأمريكي نصوص التوراة لإثبات حق لشُذاذ الآفاق بإبادة أهل فلسطين، وفي تكرار العدوان على جمهورية إيران بعد أن كان تدمير الأسلحة النووية إلى تدمير أعداء المسيح وخوض معركة هرمجدون (القيامة) استعدادا لنزول المسيح، كما قال ترامب ووزير الحرب الأمريكي وعضو الكونجرس غراهام الذي دعا دول الخليج لمحاربة ايران لاستحقاق توقيع معاهدة حماية مع أمريكا، لكن بعد تدمير بلدانهم ونهب ثرواتهم .
الكيان الصهيوني والمتحالفون معه يروجون لحرب القيامة وسفير أمريكا -هكابي- يؤيدهم من أجل الوصول إلى تحقيق مزاعمهم بوجود ارتباط ديني مقدس بين اليهود ووعد الله لإبراهيم بمنحه أرض فلسطين من النهر إلى البحر، لكنه حين عرض عليه اقتراح أن يتم تحديد ذلك من خلال الحمض الجيني، نكس على عقبيه وقال :من حق المتيهودين استيطان فلسطين وكل الأرض المقدسة ومن حقهم إبادة سكانها وتهجيرهم ولولم يكن لديهم أدنى ارتباط ديني أو غيره طالما أنهم يخدمون الاستعمار الاستيطاني .
أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، اليهودية جاءت مع موسى والنصرانية جاءت مع عيسى -عليهما السلام- وميثاق الله مع إبراهيم، قال تعالى ((وإذ ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)) البقرة 124.
أولاد إبراهيم إسماعيل وإسحاق وفي أسفار التوراة المحرفة أكثر النصوص وغالبيتها تنص على وعد الله لإبراهيم وفي اقل القليل تم تخصيص الوعد .
فمثلا في سفر التكوين الإصحاح 12-7 ظهر الرب لإبرام وقال: (لنسلك أعطي هذه الأرض) وفي الاصحاح 15-قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا: (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير الفرات)، عاش إبراهيم وتناسلت ذريته مع كل تلك الأمم والأقوام منهم من ظل على دين إبراهيم ولما جاء موسى اختار الموسوية وأيضا لما جاء عيسى، منهم من دخل في النصرانية ومنهم من ظل على الحنيفية السمحة التي جاء بها إبراهيم ومنهم من استمر حتى جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.
نصوص التوراة المحرفة، تطاولت على الله ولم تترك نبياً من الأنبياء إلا ونسبت إليه ما لا يليق بالأنبياء المختارين؛ وبينما تمجد يعقوب وتنسب له القدرة على مصارعة الله وهزيمته ومنعه من العودة إلى السماء حتى يباركه، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
يعقوب أخذ البركة من الله بالمصارعة معه، أخذ أيضاً بركة اباه إسحاق حيلة على أخيه عيسو، ففي سفر التكوين الإصحاح 27 فحين أراد أن يباركه (عيسو) طلب منه أن يصطاد له ويطعمه فسمعت أم يعقوب ذلك وأخبرته بأن يحتال على أبيه ويأخذ منه البركة بدلاً عن أخيه، ألبسته ملابسه وغطت جسده كي يبدو مثله مشعرا لأنه كان بغير شعر، وفعلا دخل على أبيه إسحاق ونال البركة محتالا على أخيه وهو نبي وابن نبي .
نصوص التوراة قدمت إبراهيم على أنه خاف من ملك الفراعنة وقدم زوجته إليه على أنها أخته كي يحمي نفسه مع أنه تحدى النمرود وأظهر دين الله ولم يخف النار العظيمة التي أوقدوها لإحراقه والقضاء عليه؛ وموسى الذي نزلت عليه التوراة تناسى المحرفون ذلك وكتبوا نعيه ونسبوه إلى الله سبحانه وتعالى، ففي سفر التثنية الاصحاح 34-(فمات هناك موسى عند الرب في أرض مواب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مواب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم) وهذا بعد أن كلمه رب العالمين (هذه الأرض التي قسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلا: لنسلك أعطيها قد أريتك إياها بعينيك ولكنك إلى هناك لا تعبر).
معلوم أن أرض العرب مهد الديانات السماوية والقبائل العربية اتبعتها وبعضها ذهبت واعتنقت الوثنية وبعضها الآخر اليهودية والنصرانية؛ اليهود العرب لم يهاجروا بل إن بعضهم كان يود أن يحوز النبوة، فهاجروا إلى المدينة وسكنوها لعلمهم أنها موطن نبي آخر الزمان، لكنهم أخرجوا منها لنكثهم العهود مع النبي محمد وسعيهم لقتله والتآمر على المسلمين، فكيف يمكن القول إنه يجب تهجير العرب والمسلمين وإحلالهم بغيرهم ممن لا ينتمون إلى اليهود ولا إلى سلالة إبراهيم -عليه السلام- تارة لوجود ارتباط تاريخي وديني وتارة لارتباط روحي .
عودة الاستعمار
الحديث عن عودة اليهود إلى فلسطين في حقيقته عودة الاستعمار الاستيطاني لأن سكان الأمتين العربية والإسلامية هم من سلالة إبراهيم -عليه السلام- والصليبيون جاءوا بناء على القوة متسترين بالديانة المسيحية وقتلوا كثيرا من المسيحيين العرب والتتار جاءوا لامتلاكهم القوة، لكن بعضهم أسلم وبعضهم ظل على دينه والاستعمار جاء لأنه يمتلك القوة وحين اشتدت المقاومة ضده قدم المشروع الاستيطاني بواسطة التحالف المسيحي اليهودي العلماني الذي لا يؤمن بالتوراة كدين وعقيدة، لكن يؤمن بها كفكرة للتعاون بين الفرقاء لتحصيل مصالح كبيرة للجميع، وفقا لمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”؛ تم تجميع اليهود من الدول العربية والإسلامية بالقوة والإرهاب وأحياناً بالترغيب وتم استقدام غالبية يهود أوروبا ويهود الخزر وغيرهم لإقامة المشروع الاستيطاني الاستعماري .
الجماعات الدينية اليهودية والارثوذكسية المسيحية، لا تؤمن بفكرة أرض الميعاد وتعارضها، فرئيس أساقفة القدس المطران عطا الله حنا يقول(المسيحية الصهيونية تبنت فكرة أرض الميعاد بناء على تفسيرات مغلوطة للكتاب المقدس خاصة العهد القديم وهي حركة عنصرية ارتكبت كل المآسي والنكبات في حق الشعب الفلسطيني بكل طوائفه ؛فهي حركة إرهابية تمارس التطهير العرقي وتتناقض مع المسيحية، واستيلاؤهم على فلسطين واستيطانهم لا يمت للتوراة بصلة بل يستندون إلى وعد بلفور لا وعد الله؛ وساسة الغرب وأمريكا يدعمونهم، لأنها أساس قيام واستمرار مشاريعهم الاستعمارية الاستيطانية).
زعماء الغرب وكل الطامعين بالفوز بالسلطة والاستمرار فيها لا بد أن يؤدوا طقوس زيارة المسجد الأقصى واعتمار الكوفية اليهودية أمام حائط البُراق وهم مسيحيون، لكنهم ينكصون عن زيارة كنيسة القيامة أقدس مكان لديهم وبينه وبين المسجد الأقصى مسافة قصيرة جداً.
التباهي لدى ساسة الغرب والتعالي لا حدود له لأنهم يعتمدون على الأنظمة التي صنعوها لتحمي مصالحهم من الشعوب العربية والإسلامية، لذلك يعلنون عزمهم على شن الحروب الصليبية، فوزير الحرب الأمريكي- مؤلف كتاب الحروب الصليبية، يعلنها ويستذكر الغزوات ويستقدم الحاخامات إلى البيت الأبيض ليباركوا ترامب ويعتبر الحرب على إيران بمثابة حرب القيامة (كما تصدى الصليبيون المسيحيون الأوائل لجحافل المسلمين في القرن الثاني عشر سيحتاج الصليبيون الأمريكيون اليوم إلى استجماع الشجاعة نفسها ضد الإسلاميون).
الهوس بالقوة والسعي لممارسة الإبادة، جعله ينسى أن معظم الأنظمة العربية والإسلامية خاضعة لأمريكا وأوروبا، لكنه يريد أن يحقق -حسب زعمه- معجزة جديدة بهدم المسجد الأقصى وبناء هيكل، فكيان الاحتلال مبني على المعجزات فقد تم توطينهم بمعجزة وتم تدمير قدرات الأمتين العربية والإسلامي بمعجزة، في كل الحروب التي تعاون فيها صهاينة العرب والغرب .
الجيوش والأنظمة العربية هي القبة الحديدية التي تحمي المشروع الاستيطاني الاستعماري وليست الصواريخ ولا منظومات الدفاع المتقدمة التي تعرت هيبتها أمام الإبداع الإيراني الذي يراد اليوم تدميره وتحطيم مكتسبات الأمتين العربية والإسلامية المتبقية، حتى يتم ضمان سيطرة وهيمنة المشروع الإجرامي على حساب إبادة وتهجير سكان فلسطين وغزة .
العرب والمسلمون عايشوا وقاوموا كل أشكال الظلم والإجرام والتاريخ خير شاهد؛ وبقيت فلسطين ورحل الإجرام والمجرمون ولن تطول المعاناة مع شذاذ الآفاق “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.
