﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.
في بوتقة الهدف المشترك للأمة الإسلامية، يجب أن تكون الأمة جسدًا واحدًا تقاتل من أجل حماية الحق من أن يطغى عليه الباطل. وقد أظهرت الجمهورية الإسلامية في إيران، في الدفاع عن وطن المسلمين وعقيدتهم الصحيحة، شجاعة في الدفاع والرد على الهجوم الصهيوني اليهودي على الجمهورية الإسلامية في إيران، الأمر الذي يدل على صدق توجه القيادة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام علي الخامنئي، وبلوغ ذروة الإيمان والتجسيد العملي للتضحية. إنها ليست مجرد مواجهة عسكرية بين الحق والباطل فحسب، بل هي مشروع حضاري يحمي وجود الأمة ماديًا ومعنويًا، وفوائدها تشمل الدنيا (بالأمن والاستقرار) والآخرة (بالفوز برضوان الله وجنته)، وهي السبيل لبقاء الحق قائمًا وأمة الإسلام عزيزة كريمة، فالموت في سبيل العز أولى من الحياة مع الذلة والهوان.
لقد أظهرت الجمهورية الإسلامية في ميدان القتال، بردها السريع على الصهيونية الأمريكية واليهودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، قوة محسوسة يكون أثرها إرهاق العدو وكسر شوكته، ورفع الروح المعنوية لدى الشعوب الإسلامية كلها.
فتحقيق النصر في اللحظات الحرجة يكون نتيجة للشجاعة، لأن الفارق بين النصر والهزيمة هجوم شجاع، بقيادة إسلامية شجاعة صادقة تملك قوة مادية محسوسة، آثارها فورية وحاسمة.
إن هذه الشجاعة وسرعة الرد هي التي تشعل في نفوس الأمة الحماسة، وتذيب خوفهم، الأمر الذي يحول جماعة الأمة وشعوبها إلى جسد واحد.
إن الشعب والقيادة التي تدافع عن موقعها بحسم وقوة تمنع اختراق العدو لأفرادها وجماعتها، وتحمي الأرواح وترسخ قيم الشهادة في سبيل الله، لأن الموت في سبيل الله حياة أبدية، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
فالشجاعة في الدفاع عن الأوطان والعقيدة الإسلامية أساس لاستقرار المجتمع، وبدونها تصبح الأوطان عرضة للغزاة والطامعين، مما يؤدي إلى انهيار الاقتصاد، وانتشار الخوف والفساد.
إن الاستبسال من أجل حماية المقدسات وحماية الأوطان له أجر عظيم، كما أخبر الحق سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها”.
لقد كانت الجمهورية الإسلامية في إيران السباقة إلى معركة الوعد الصادق، وضرب إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين، وضرب البوارج الأمريكية والقواعد العسكرية للعدو الصهيوني في البلدان العربية. وقد وعد الله النصر عند فساد بني إسرائيل، وأي فساد أعظم مما هم فيه؟! وقد مر فسادهم الأول بالتسليط عليهم، وها هو فسادهم الآخر قد بلغ ذروته، وقد وعد الله بإزالة هذا الفساد على أيدي عباد له: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.
فعندما تتحلى الأمة بالشجاعة في الدفاع عن نفسها وعن عقيدتها، وتسعى إلى تحرير مقدساتها، تكتسب احترام الأعداء قبل الأصدقاء، وتصبح كلمتها مسموعة، ولها مكانة بين الأمم. فقد تجاوز ترامب ونتنياهو باعتدائهما وفسادهم في الأمة كل القوانين، فأصبح ظلم الصهيونية للعرب والمسلمين ديدنهم، وأصبح قتالهم واجبًا إنسانيًا وإسلاميًا.
فكثير من الطغاة ظنوا أنهم خالدون فسقطوا فجأة، كما سقط فرعون وهامان وجنودهما، وثمود وعاد ذات العماد، وأنزل الله على الظالمين رجزا وعذابا، كما أخبر بذلك في القرآن العظيم: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾، فالظلم لا يدوم: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
والواجب على الشعوب الإسلامية أن تقف إلى جانب إيران الإسلامية، وأن تحذو حذو قائد المسيرة القرآنية في الجمهورية اليمنية الذي أعلن بشجاعة وقوة الوقوف إلى جانب إيران الإسلامية وتأييدها.
فتقاعس الساسة المسلمين عن مناصرة الجمهورية الإسلامية في جهادها واجتهادها وسعيها لتحرير المقدسات في فلسطين قد يخرجهم عن دائرة الإسلام ويحفز الشعوب للثورة عليهم.
فالشجاع لا يسكت عن الظلم، بل يواجهه، ويحمي العدالة، وينهي الطغيان، فالنصر قادم لا محالة بإذن الله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
