منذ أن دخلت أمريكا المسرح السياسي لم يعهد عنها أن التزمت بوعد أو نفذت ما التزمت به بخلاف بريطانيا إذا وعدت اليهود وفت وقالوا في ذلك وعد إنجليزي خلافاً لوعودهم للعرب والمسلمين.
كيان الاحتلال الصهيوني صنيعتهم الاستعمارية لا يختلف عنهم فهناك تطابق حتى التماهي بينهم لكننا سنسرد نزرا يسيراً للتأكيد فالكل يتبع مدرسة واحدة (إبستين) لها فرعان ظاهران حتى الآن، الأول في فلسطين المحتلة والثاني في أمريكا جزيرة ووكر الشيطان.
التحالف الصهيوأمريكي-الهندوسي أبرز سمات تشابههم الاعتماد على القوة والاستعداد الأثيم لسفك دماء الأبرياء دون وازع من دين أو ضمير أو مراعاة للأخلاق والقيم والمبادئ ومواثيق حقوق الإنسان والشرعة الدولية والإنسانية التي كفلت حقوق الإنسان في أوقات السلم والحرب وحقوق الفئات الضعيفة الأطفال والنساء والعزل.
لا يحترمون وعودهم وعهودهم ومواثيقهم حتى لو أعلنوها للعالم فمصلحتهم هي الأساس، أمريكا وقعت اتفاقية لتغطية الدولار بالذهب فلما استحكمت عليه نكثت وعودها وسلمتهم السراب .
تعهدت للسلطة الفلسطينية حينما جعلت من نفسها راعية لما سمي محادثات السلام، تعهدت بإقامة الدولة الفلسطينية عام 2005م مقابل الترتيبات الأمنية والقضاء على الانتفاضة، فلما أخمدت الانتفاضة نكث عهودها وتحولت الآن إلى داعم لشذاذ الآفاق من أجل تمكينهم من إقامة إمبراطورتيهم المزعومة من النيل إلى الفرات .
المشروع الاستيطاني الاستعماري يستعد الآن لإخضاع الشرق الأوسط كله كما يزعمون بإعلان سيطرته وتفوقه على كل القوى وفقاً للتحليل الذي أعدته الأكاديمية والإعلامية الإسبانية لوز غوميز في صحيفة الباييس (تريد إسرائيل إخضاع الشرق الأوسط عام 2026م وفق خرائط معدة بتفكيك الدول وإدارة الصراعات بدلاً عن حلها بما يعيد رسم موازين القوى لعقود مقبلة) ، وهي ذاتها الخطة التي نشرتها صحيفة “يديعوت احرنوت” العبرية مؤكدة أن الحرب على إيران ومحور المقاومة هي لإتمام سايكس-بيكو أمريكي إسرائيلي بدلا عن الفرنسي الإنجليزي -تفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة (سيحمل الدبلوماسيون الأمريكيون والإسرائيليون الخرائط بدلاً عن الأوروبيين ويصنعون واقعاً جديداً بتفكيك البنى القديمة وإعادة بنائها).
تحالف صهاينة العرب والغرب وزع المهمات، قسم يراقب وقسم يمارس الإجرام والعدوان والمبرر محاربة ايران ومنعها من امتلاك أسلحة نووية، اما هم فمن حقهم امتلاكها واستخدامها والتهديد باستخدامها فقد نصّبوا أنفسهم أوصياء على النظام العالمي .
الإجرام لا يعدم حيلة أو مبررا لاستحلال سفك دماء الأنظمة التي لا تخضع لهم والشعوب التي يريدون تدميرها -استحلوا تدمير العراق بمزاعم كاذبة دمروها ونهبوا خيراتها وأسقطوا كل الأنظمة المعارضة لهم والآن يريدون تدمير إيران مع أن برنامجها سلمي وخاضع لإشراف ورقابة وكالة الطاقة الذرية.
لقد تجاوز التحالف العدواني كل تعريفات الإرهاب والإجرام وفرض شريعة الغاب وقوض كل القيم والمبادئ الحضارية والإنسانية التي اكتسبتها البشرية بعد أن قدمت ملايين الضحايا وعايش الكثير من المآسي والكوارث بسبب الطغاة والمجرمين والمستبدين مع فارق بسيط أن أولئك كانوا يمثلون أفرادا وجماعات أما هؤلاء فهم يشكلون أنظمة وتحالفات إجرامية تستبيح كل المحرمات للقضاء على الآخرين.
بيّتوا العدوان وطلبوا المفاوضات وأعلنوا الغدر بعد أن حصلوا من إيران على تنازلات ثم خرجوا معلنين أنه تم القضاء على البرنامج النووي الإيراني وتدميره بالكامل؛ ثم طلبوا الهدنة لترتيب أوضاعهم .
خابت ظنونهم لأن القيادات العليا لازالت موجودة وفشلت مراهنتهم على إسقاط إيران من الداخل بواسطة الخونة والعملاء والسبب كما يرى مجرم الحرب وزير التراث الصهيوني الياهو (دخولهم متأخرين واعتقادهم أن النظام سيسقط بسرعة وآمل أن نتمكن من إكمال المهمة وإزالة النظام الشيطاني عن العالم).
يمارسون العدوان والإجرام بأبشع وأحط الأساليب القذرة التي يملكونها ويستولون عليها من ثروات الشعوب والأمم، حيث يشرعون لأنفسهم حق امتلاك كل الأسلحة المحرمة دوليا ويمنعون الآخرين من امتلاكها ويجيزون لأنفسهم المريضة والمشبعة بحب سفك الدماء وقتل الأبرياء وسلب الثروات وحرمان الشعوب والأمم منها.
القانون الدولي لا يسمح باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ولا يسمح بالتهديد باستخدامها لكن هؤلاء يذهبون إلى أقصى مستويات الانحطاط حين يعتدون على إيران تحت مبرر السعي لامتلاك الأسلحة النووية وأحياناً لم يبق سوى القليل لتصل إلى التصنيع وأخرى بعدم السماح لها بامتلاك تلك الأسلحة في خطوات تؤكد رغبة إثبات البلطجة والإجرام والهمجية.
تصريحاتهم تخلوا من الإنسانية وتعكس رغبة كبيرة بسفك دماء الأبرياء من الأمم والشعوب الأخرى، – سندمر إيران ونرجعها إلى العصر الحجري -؛ ولا يكتفون بذلك بل يهددون ويقصفون الأعيان المدنية من الجسور والمدارس ومحطات تحلية المياه المهم أن يتمكنوا من تدمير إيران ودول محور المقاومة وتنصيب الخونة والعملاء لكي يستكملوا مشروعهم الإجرامي ولو على حساب دماء الأبرياء والضعفاء.
لا يفرقون بين الهدنة والحرب والمفاوضات، يطلبون الهدنة ثم يستمرون في انتهاكها ويرتكبون المجازر، يؤكد لاري جونسون محلل الاستخبارات الأمريكي أن كل الذين يدعمون ترامب في حربه العدوانية على إيران يستندون إلى الكذب لقد تم تدمير العراق بناء على كذب وغالبية الشعب الأمريكي ترفض العدوان لكن اللوبي اليهودي يريد تدمير إيران.
الغدر المتكرر ليس من الآن فالمفاوضات مع أمريكا منذ قيام الثورة الإسلامية وحينما حاولوا أخذ الرهائن بالقوة بواسطة قوات دلتا دُمرت قواتهم كما دُمرت أخيراً حينما أرادوا سرقة اليورانيوم .
القيادة الإيرانية تدرك صنوف الخداع التي يمارسها التحالف وما قاله سماحة الشهيد آية الله علي خامنئي في أساليبهم التفاوضية نشهده اليوم واقعاً.
الأمريكان يعتمدون على القوة العسكرية والقدرة المالية والنفوذ الإعلامي.
في المفاوضات كل طرف يقدم عرضا على طاولة الحوار ويعطي مقابلا لكنهم يحددون أهدافهم الرئيسية مسبقاً، يعلنون بعضها وبعضها في طاولة المفاوضات ويستمرون في تغيير كلامهم باستمرار وإضافة مطالب جديدة للمساومة .
يملون شروطهم بالقوة ولا يريدون التنازل عنها ولا يتنازلون إلا عن مطالب فرعية لا أهمية لها ويعتبرون ذلك إنجازا لهم.
يضغطون على الطرف المقابل لتقديم تنازلات ملموسة وفورية ويرفضون قبول الوعود ولا يثقون بها وإذا امتنع الآخر عن ذلك يشنون حملة إعلامية لتشويه مواقف الآخرين تحت ذريعة أنهم لا يريدون التفاوض لإحداث الانفعال والارتباك .
لكنهم لا يقدمون غير الوعود الكاذبة التي يطرحونها كوعود صلبة ومطمئنة وقاطعة ومع ذلك يتنصلون عنها وينكثونها ويجعلونها كأن لم تكن-فهل يجب الجلوس والتفاوض مع حكومة ونظام متسلط ومخادع ومحتال .
تحالف العدوان يعتبر الهدنة كمخدر يلجأ إليه لخداع الضحية، ففي محادثات مسقط انتهكوا الهدنة وواصلوا العدوان واتهموا إيران بخرق الاتفاق لكن الوسيط العماني كذّبهم، وفي باكستان وصل الوفد الأمريكي يطلب تسلم اليورانيوم وتدويل مضيق هرمز تحت إشراف أمريكا وتسليم الصواريخ الإيرانية وكل ذلك مكافأة للعدوان والإجرام، وحين طرحت إيران مقترحاً لتخفيف اليورانيوم بإشراف السعودية وباكستان وغيرها رفضوا ذلك .
الأنظمة العربية والإسلامية المتصهينة على استعداد لتدمير برامج التسليح الاستراتيجي وتريد جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية لكن كيان الاحتلال يريد تدمير كل إمكانيات الدول العربية والإسلامية مع احتفاظه بكل الأسلحة المحرمة والنووية، ولذلك رفض التفتيش على منشآته النووية وطرد المفتشين والآن يعلن وصايته على المنطقة، يفرض عليها تسليحا يناسب الفتك بالشعوب ومنعها من الاحتجاج على كل برامج الإخضاع التي يفرضها .
منع دخول المساعدات إلى غزة حتى يتم استعادة الأسرى ولما استعاد تلك الجثث الآن يمنعها حتى يتم تسليم سلاح المقاومة .
