ترامب.. بين البحث واللهث! 

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

يبدو تعامل ترامب مع الحالة الأوكرانية بأنه مجرد تغطية على الفشل الاستراتيجي الأمريكي في أوكرانيا ولذلك تعامل ظاهرياً بأنه يريد حلاً في أوكرانيا، بينما روسيا في تقديري تعي هذا وتتعامل على أساسه ولكنها استثمرت المظهر الترامبي وسلوكه الظاهري بما يعطيه ذلك من قدرات ضغط إضافي ونوعي على الأوروبيين والاتحاد الأوروبي، وهذا التعامل الروسي نجح في إحداث شرخ غير مسبوق في العلاقات الأمريكية الأوروبية..

لو كان ترامب صادقاً وجاداً لحل المسألة الأوكرانية قبل الاندفاع إلى عدوان على إيران، لكان فعل ذلك، ولكنه بشن هذا العدوان على إيران يؤكد أنه أراد ممارسة تكتيك الحلحلة في أوكرانيا بانتظار موقف روسيا من العدوان على إيران إذا ما اقتضت الحاجة ضغطاً على روسيا من خلال الحالة الأوكرانية ربطاً بعلاقتها مع إيران أو بمواقفها من هذا العدوان على إيران..

لقد حرصت روسيا على تسجيل الإدانة للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، لتجعل كل مواقفها تحت هذا العنوان الأساسي المبدئي..

عندما يطلب ترامب من بوتين “روسيا” أن بالتوسط لدى إيران في مسألة إيقاف الحرب أو العدوان، فكيف يمكن فهم أو ربط العلاقة بين وساطة ترامب أمريكا في حرب أوكرانيا ووساطة بوتين روسيا في الحرب على إيران؟..

هل تزامن الوساطتين صدفة أم مرتب، وإذا هو مرتب فلا أحد قام بترتيبه وتركيبه غير ترامب والإدارة الأمريكية..

الخيار السياسي الروسي في التعامل مع الحالة “الترامبية ” – كما أشرنا – لا يجعل روسيا تتعامل مع الوساطتين بهذا الخيار الإستقصائي أو التركيبي، فالعدوان على إيران يتحول تدريجياً إلى عامل ضغط على أمريكا للقبول بالواقع الجديد لعالم متعدد القطبية وذلك ما أصبح بمثابة اقتناع أو قناعة أوروبية..

إيران باتت تطرح بوضوح أن خروج القواعد الأمريكية من المنطقة، بات الأهم أو الأولوية في أي تفاوض ممكن أو متوقع، ولكم التفكير كم يشكل ذلك من إحراج للوسيط ” الروسي”، لأن مثل ذلك يتوافق أو يجسد النظام الدولي الجديد الذي تتبناه روسيا وإن كانت ظروفه لم تنضج، لأنه إذا كان الرئيس الروسي هو من يطرح مسألة خروج القواعد الأمريكية مما يسمى الشرق الأوسط، فماذا يتوقع أن يجيب ترامب ربطاً بالحالة الأوكرانية؟..

إيراد هذا المثل هو فقط للتفكير في احتمالية أن أمريكا تعاملت مع الحالة الأوكرانية لاحتمالية الحاجة إلى أي ضغوط أو مقايضة ونحو ذلك..

الذي يعنينا هو أن الحرب في أوكرانيا أو العدوان على إيران ضمن تفعيل الصراع العالمي بكل متغيراته، وهذا الصراع مستمر وسيظل حتى الوصول إلى نظام عالمي أكثر عدالة ومتعدد الأقطاب، وأمريكا باتت الطرف الأضعف سواءً في فرض إستمرار “الأحادية” العوجاء والعرجاء أو في رفض نظام دولي جديد يؤيده ويصطف معه العالم..

عندما تقول أمريكا إن روسيا والصين تدعمان إيران استخباراتيا، وحتى عندما يقول ترامب إن روسيا أكدت أنها لا تساعد استخباراتيا وحتى عندما يشكر وزير خارجية إيران روسيا لما تقدمه من دعم إنساني لإيران، فذلك بات يعرف حتى لدى مستوى من العوام كسياسة أو كعمل سياسي أو حتى بين تكتيكات السياسة..

إذا الدولة العميقة في أمريكا أعادت المعتوه ترامب إلى البيت الأبيض بعشم أن جنونه سيدعم القطبية الأحادية أو تمنع الوصول إلى نظام دولي جديد متعدد الأقطاب، فتلك خطيئة وليس مجرد خطأ، ولذلك فهذه الضحالة وسطحية الفكر والتفكير هو معطى لأزمة الدولة العميقة التي بدأت تتسارع في التهاوي، والدولة العميقة لم تعد ذات قدرة أو أهلية حتى لإنجاح ورقة “ترامب” التي استعملتها على هذا النحو!!.

قد يعجبك ايضا