مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتجدد في اليمن مظاهر الفرح والبهجة رغم الحصار الذي فرضة العدوان. ففي العاصمة صنعاء ومختلف محافظات الجمهورية تبذل ربات البيوت جهوداً مضاعفة لإحياء طقوس العيد بما يضمن إدخال السرور على قلوب الأطفال وتزيين البيوت واستقبال الضيوف، في مشهد يعكس قدرة المجتمع اليمني على التكيف مع التحديات والحفاظ على روح العيد.
الثورة /خاص
الأطفال.. فرحة العيد الأولى
يُعد الأطفال محور الاهتمام الأول للأسر اليمنية في العيد، حيث تسعى الأمهات إلى تأمين ملابس جديدة لهم ولو كانت بسيطة، تعبيراً عن فرحة العيد. كما يتم شراء الألعاب والحلويات التي تدخل البهجة إلى قلوبهم، حتى وإن كانت الإمكانيات محدودة.
وتقول أم خالد، وهي ربة منزل تسكن مديرية بني الحارث بأمانة العاصمة، في حديثها لـ«الأسرة»: “حتى لو لم نستطع شراء كل ما نريد، المهم أن يشعر أولادنا أن العيد مختلف، وأن هناك شيئاً جديداً ينتظرهم.”
زينة البيوت.. بهجة تصنعها الأيادي
ويعتبر تزيين المنازل من الداخل والخارج من الطقوس الأساسية لاستقبال العيد، حيث تقوم ربات البيوت بتنظيف البيوت بشكل شامل قبل العيد وتزيينها بالزهور الطبيعية أو الاصطناعية، وإعداد أركان خاصة لاستقبال الضيوف.
وفي صنعاء، يحرص الكثيرون على تجهيز “المفرش” أو “المجلس” بالوسائد المزخرفة والسجاد التقليدي ليكون المكان جاهزاً للزيارات العائلية.، فإن لمسات بسيطة مثل تعليق الزينة الورقية أو استخدام الألوان الزاهية تضفي أجواءً من البهجة داخل المنازل.
وتوضح أم سامي، وهي تربوية من محافظة الحديدة وتسكن في العاصمة قائلة: “نزين البيت بما هو متاح، وأحياناً نصنع الزينة بأيدينا من الورق أو القماش.. المهم أن يكون البيت مليئاً بالفرح.”
ضيافة العيد.. الكرم اليمني حاضر
وتبقى الضيافة في العيد ذات طابع خاص، حيث تُقدَّم القهوة العربية والتمر، إضافة إلى الحلويات التقليدية مثل الكعك والبسكويت.
وفي بعض المناطق يتم إعداد أطباق شعبية مثل السلتة والعصيد لتكون جزءاً من مائدة العيد.
ورغم أن الحرب أثرت على وفرة المواد الغذائية، فإن الأسر اليمنية تحرص على مشاركة ما يتوفر لديها مع الضيوف، في تجسيد واضح لقيم الكرم والتكافل الاجتماعي.
وتقول أم محمد من أبناء مديرية آزال بحي نقم شرق العاصمة: “قد لا نستطيع إعداد كل الأصناف كما في السابق، لكننا نحرص أن يجد الضيف ما يسره، ولو كان بسيطاً.”
طقوس العيد بين المدينة والريف
وفي صنعاء يبدأ العيد بصلاة العيد في المساجد والساحات، حيث يجتمع الأهالي في أجواء روحانية مميزة. وبعد الصلاة تنطلق الزيارات العائلية، ويحرص الأطفال على التجول بين البيوت للحصول على “العيدية”، وهي مبلغ مالي رمزي يمنح لهم لإدخال السرور إلى قلوبهم.
أما في المناطق الريفية، فتتجلى الطقوس في تجمعات كبيرة للأهالي، حيث تُقام الرقصات الشعبية مثل “البرع”، وتُذبح الأضاحي، ويُوزع اللحم على الجيران والأقارب في مشهد يعكس روح التكافل الاجتماعي.
احتفال رغم العدوان
ورغم العدوان والحصار، لم تتخل الأسر اليمنية عن طقوس العيد، بل أعادت صياغتها بما يتناسب مع الواقع. فبدلاً من شراء مستلزمات باهظة الثمن، يتم الاكتفاء بالضروري مع التركيز على الجانب المعنوي للعيد.
وترى كثير من الأسر أن العيد فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وتناسي المعاناة، حيث تتحول البيوت إلى فضاءات للفرح الجماعي، ويصبح العيد مناسبة للتأكيد على الصمود والتمسك بالحياة.
وتوضح أم عبدالله، وهي بائعة لحوح في مديرية الصافية: أن “العيد بالنسبة لنا ليس فقط ملابس أو طعاماً، وإنما فرصة لنلتقي ونضحك وننسى هموم الحرب ولو ليوم واحد.”
العيد رمز للأمل والصمود
وإجمالاً يبقى عيد الفطر في عموم مناطق اليمن مناسبة دينية عظيمة، وفعل مقاومة يومي ضد العدوان والحصار. وتؤدي ربات البيوت دوراً محورياً في الحفاظ على هذه الطقوس من خلال توفير متطلبات الأطفال وتزيين البيوت واستقبال الضيوف، بما يعكس إصرار المجتمع اليمني على التمسك بالفرح رغم الألم.
وهكذا يظل العيد في اليمن رمزاً للأمل والتجدد، ونافذة يطل منها اليمنيون على حياة أكثر إشراقاً رغم كل الصعوبات والتحديات.
