“الاورومتوسطي” يوثق استهداف جيش العدو الصهيوني لعائلة العويني بغزة

الثورة نت/وكالات

كشف تحقيق جديد للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ، اليوم الثلاثاء، عن وقائع استهداف جيش العدو الإسرائيلي لعائلة فلسطينية مدنية في محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة في فبراير 2024، شملت قصف المنزل، وقتل أفراد من العائلة بنيران القنص، وعرقلة إسعاف المصابين وانتشال الجثامين ودفنها.

وقال المرصد ، في تدوينة على منصة “اكس”، إنّ التحقيق الذي نشره تضمّن عملًا استقصائيًا ميدانيًا حول هجوم جوي نفّذه جيش العدو الإسرائيلي على منزل عائلة “العويني” بطائرات مسيّرة ثلاث مرات على الأقل دون سابق إنذار أو تحذير، أعقبه قنص جنود “إسرائيليين” أفرادًا من العائلة في محيط مجمع “ناصر” الطبي، وتركهم ينزفون حتى الموت، مع عرقلة إسعافهم وانتشال جثامينهم ودفنها.

وقد غطى البحث الفترة الممتدة من وقوع الحادثة في فبراير 2024، واستمر حتى يناير 2026، وذلك لشمول إفادات المعتقلين من العائلة وتوثيقها عقب الإفراج عنهم.

وفي تفاصيل الجريمة، ذكر المرصد أنه في حوالي الساعة 11:00 صباحًا من يوم الأحد الموافق 11 فبراير 2024، شن جيش العدو الإسرائيلي هجومًا على منزل عائلة “العويني” القريب من مجمع “ناصر” الطبي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث قصفت طائرة مسيرة المنزل بصاروخ واحد على الأقل دون أي سابق إنذار، ما أدى إلى إصابة “عبد الله إبراهيم العويني”، (29 عامًا) بجراح بالغة في بطنه.

وأضاف: “عندما صعد والده “إبراهيم حسن العويني” (56 عامًا) خلفه للاطمئنان عليه وتفقد ما حدث، فوجئ – على درج المبنى مفتوح السقف – بطائرة مسيرة من نوع “كواد كابتر” تُصوره من مسافة قريبة، قبل أن تستهدفه عدة مرات بمقذوفات متشظية، فأصيب بشظايا في رأسه وظهره إلى أن فقد وعيه.على إثر ذلك، سارع الأشقاء “حسام إبراهيم العويني” (27) و”سعد إبراهيم العويني” (22 عامًا) و”حسن إبراهيم العويني” (33 عامًا) و”أنس إبراهيم العويني” (18 عامًا) لنجدة شقيقهم، فحملوه محاولين إسعافه ونقله إلى مجمع “ناصر” الطبي القريب من منزلهم. وبينما كانوا يتوجهون إلى المستشفى سيرًا على الأقدام، استهدفهم قناصة إسرائيليون تمركزوا فوق أسطح مبانٍ مجاورة، ما أدى إلى إصابة الشقيقين “حسام” و”سعد” بجروح خطيرة، وسقطا بالقرب من سور المجمع الطبي إلى جانب شقيقهما “عبد الله”، الذي كان قد أُصيب سابقًا جراء استهداف المنزل”.

وبحسب شاهد عيان من الجيران، حاول “حسام” و”سعد” الزحف بعد إصابتهما، فتعرضا لإطلاق نار القناصة مرة أخرى.وفي حين نجا الشقيقان الآخران: ،حسن، الذي يعمل ممرضًا في مجمع ناصر وأنس، (الأصغر سنًا)، لم يتمكن أحد من العائلة أو من السكان المتبقين في المنطقة من الاقتراب لإنقاذ الجرحى؛ خشية أن يلقوا المصير ذاته، نظرًا لاستمرار القناصة في استهداف كل جسم متحرك في محيط المستشفى. كما حالت غزارة النيران دون تمكنهم من إسعاف والدهم أو نقله، رغم إصابته هو الآخر جراء القصف الذي طال المنزل.

وقال المرصد: “في خضم تلك الأحداث، خرجت الأم “تهاني غازي مصطفى حمدان” (55 عامًا) مع زوجها المصاب “إبراهيم” وحاولت الوصول إلى المستشفى، ففوجئت بأبنائها ملقين على الأرض ومضرجين بدمائهم جراء رصاص القناصة.ورغم مناشدة ابنها الناجي “حسن” لها بالعودة إلى المنزل حفاظًا على حياتها، إلا أنها لم تقو على تركهم دون غوث؛ فعاد الابن مع والده “إبراهيم”، وسلكت هي طرقًا التفافية لتفادي النيران حتى وصلت إلى بوابة مجمع “ناصر” الطبي. وهناك، استهدفتها رصاصة قناص أصابت ساقها، لكن إصابتها لم تثنها عن مواصلة طريقها نحو قسم الطوارئ لطلب النجدة. غير أن حصار الجيش الإسرائيلي المطبق للمستشفى، واستهدافه لكل جسم متحرك في محيطه، حال دون تمكن الطواقم الطبية من الاستجابة؛ إذ وقفوا عاجزين عن الخروج لإسعاف الأشقاء الثلاثة، أو حتى انتشال جثامينهم بعد مقتلهم”.

وفق إفادة شاهد عيان لفريق الأورومتوسطي، فإن الرصاص أُطلق مجددًا على المصابين أثناء محاولتهما الزحف، ما يوضح التعذر الفعلي للإخلاء في ظل كثافة الاستهداف في محيط المجمع.

وأكد المرصد بعد تلقي الأم العلاج، لم تتمكن من مغادرة المستشفى؛ إذ اضطرّت للبقاء فيه بناءً على توصية الطاقم الطبي، خشية أن تُستهدف إذا ما حاولت الخروج، فتلقى المصير ذاته الذي لقيه أبناؤها. وظلت الأم داخل المجمع لأربعة أيام، إلى أن أجبر الجيش الإسرائيلي، بتاريخ 14 فبراير 2024، جميع المتواجدين في الداخل على الإخلاء القسري نحو الجنوب، تمهيدًا لاقتحام المجمع.

وأضاف أنه خلال تلك الفترة، تُركت جثامين الأشقاء الثلاثة ملقاة في الشارع أمام سور المستشفى، دون أن يتمكن أحد من الوصول إليها لدفنها أو حتى الاقتراب منها. ولم تملك الأم سوى مراقبة جثامين أبنائها يوميًا عبر فتحة في السور، عاجزة عن فعل أي شيء، إلى أن اجتاح جيش العدو الإسرائيلي المنطقة وطمس معالمها بالتدمير والتجريف.

وأوصخ أنه بعد انسحاب قوات العدو الإسرائيلية من المنطقة، تكشّف مشهد مروع أمام طواقم الإسعاف والعائلات؛ إذ حالت الظروف القاهرة والقيود المشددة دون التمكن من انتشال الجثامين المتكدسة، أو تحديد هويات أصحابها، أو مواراتهم الثرى بكرامة.

وحسب التقرير دُفن جثمان أحد الأشقاء من عائلة “العويني” على عجل ضمن مقبرة جماعية في حي “النمساوي” قبل أن تحظى عائلته بفرصة وداعه، مما أجبر الوالد لاحقًا على نبش موضع الدفن بنفسه للتحقق من هوية ابنه، فيما ظل مصير جثماني الشقيقين الآخرين مجهولًا بعد طمس معالم المنطقة.

وأشار المرصد الى ان هذه الانتهاكات التي طالت هذه الأسرة لم تقتصر على قتل الأشقاء الثلاثة وترك جثامينهم دون انتشال، بل امتدت لتستهدف من تبقى من أفرادها عبر الاعتقال والتعذيب داخل منظومة الاحتجاز “الإسرائيلية”.

وقال المرصد إنه في 13 فبراير 2024، وقبيل إجبار النازحين على إخلاء المستشفى بيوم واحد، اقتحمت قوات العدو الإسرائيلية منزل العائلة في محيط المجمع، واعتقلت الوالد الجريح “إبراهيم” من داخل المنزل، ومعه ابناه “حسن” و”أنس”.

وأضاف انه بعد ثماني أيام، أفرج الجيش عن “أنس”، فيما أفرج عن “إبراهيم” بعد 36 يومًا من اعتقاله، بينما أبقى “حسن” رهن الاحتجاز إلى أن أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى والمعتقلين التي نُفذت عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

وأوضح المرصد انه خلال فترات احتجازهم، ووفق إفادات الأسرة، تعرض “إبراهيم” و”حسن” و”أنس” للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية العنيفة، والتجويع، والحرمان من النوم، والعزل، ومنع الاتصال بالعالم الخارجي.

قد يعجبك ايضا