الثورة نت/..
حذر المختص في شؤون القدس ، زياد ابحيص، من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا واسعًا في مدينة القدس والمسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، معتبرًا أن التحولات الجارية تشير إلى انتقال الصراع إلى طور أكثر حساسية وخطورة.
وأوضح ابحيص لوكالة “شهاب” الفلسطينية أن شهر رمضان تحول خلال السنوات الماضية إلى محطة مركزية في المواجهة داخل المسجد الأقصى، سواء من حيث تصاعد الإجراءات الإسرائيلية أو من حيث أشكال التصدي الشعبي الفلسطيني.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة توحي بأن الشهر الفضيل يُنظر إليه باعتباره ساحة اختبار لفرض وقائع جديدة يمكن البناء عليها لاحقًا في بقية أشهر العام.
وبيّن أن من بين المؤشرات اللافتة تعيين قائد جديد لشرطة الكيان في القدس ينتمي إلى تيار الصهيونية الدينية، إلى جانب توسع غير مسبوق في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث تجاوز عدد المبعدين الألف شخص قبيل حلول رمضان، في خطوة وصفها بأنها استباقية وتحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة.
وتوقع ابحيص أن يأخذ التصعيد خلال رمضان خمسة مسارات رئيسية، أولها تكثيف الاقتحامات خلال ما يعرف بعيد الفصح العبري، وثانيها تعزيز السيطرة الأمنية داخل ساحات الأقصى… أما المسار الثالث فيتمثل في التضييق على الاعتكاف، في حين أشار إلى احتمال تجدد محاولات المساس بمصلى باب الرحمة… ويتمثل المسار الخامس في تكريس واقع حصار مشدد على المسجد الأقصى، مع تقليص التغطية الإعلامية لما يجري داخله.
ورجح ابحيص أن يمتد التصعيد إلى ما بعد رمضان، عبر مسارات إضافية تشمل تصاعد الخطاب المرتبط بما يعرف بأسطورة “البقرة الحمراء”، ومحاولات فرض طقوس دينية داخل الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية، إضافة إلى احتمال تمديد فترات الاقتحامات اليومية بإضافة أوقات جديدة، وإعادة طرح مسألة اقتطاع أجزاء من المسجد أو تغيير الوضع القائم فيه.
وفي سياق موازٍ، أشار ابحيص إلى تصاعد الإجراءات في بلدة سلوان، لا سيما في حيي البستان وبطن الهوى، حيث سُلّمت إخطارات هدم جماعي لعدد من المنشآت مع اقتراب رمضان، معتبرًا أن هذا التوقيت يعكس سعيًا لفرض وقائع ميدانية جديدة في المدينة.
وأكد ابحيص أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركًا على مستويين: الأول داخل فلسطين من خلال تكثيف حملات الوعي والإسناد الشعبي للقدس والأقصى، والثاني على مستوى الفلسطينيين في الخارج والعالمين العربي والإسلامي، عبر تعزيز الانخراط الفاعل في دعم صمود المدينة.
وختم بالتشديد على أن المرحلة المقبلة ستكون حساسة، ما يستدعي استعدادًا شعبيًا وإعلاميًا منظمًا لمواكبة التطورات ومنع فرض وقائع جديدة تمس هوية القدس والمسجد الأقصى.
