إنَّ شهر رمضان المبارك هو «الميقات الإلهي» الذي وضع لتزكية الأرواح والنفوس وإعادة صياغة الوعي الإنساني، والخروج من شهر رمضان بالتقوى وفي قلب، هذا الشهر يبرز البرنامج الثقافي الرمضاني كمنظومة هداية متكاملة، لا تقبل التجزئة ولا تحتمل الغفلة؛ فهو حبل النجاة الذي يربط الأرض بالسماء، ويضع الإنسان أمام مسؤولياته الكبرى.
أولاً: الاستفتاح بالوحي.. طهرٌ وبصيرة
تبدأ الرحلة اليومية بارتواء الروح من القرآن الكريم؛ حيث نُنصتُ لـ «نصف جزء» من كتاب الله. إنها ليست مجرد تلاوة عابرة، بل هي مدرسةٌ لتصحيح القراءة، ومحطةٌ للتدبر والتأمل في آيات الجبروت والرحمة. إن من يحرم نفسه من هذا الإصغاء المركز، إنما يقطع شريان الهداية الذي يمد قلبه بالحياة.
ثانياً: الشيطان على «الصراط المستقيم»
لماذا نجد في نفوسنا ثقلاً أو ميلاً للعبث أثناء البرنامج؟ الجواب في قول الحق سبحانه على لسان الشيطان: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
إنَّ الشيطان لا يبذل جهده في حانات الغواية، فهي ملكه أصلاً، ولكنه ينصب شباكه ويرصد كيده في محطات التقوى، ومحافل التزكية، ومجالس الذكر.
هو الذي يدفعك لتفقد هاتفك.
هو الذي يغريك بحديث جانبي تافه.
هو الذي يصور لك «البرنامج» عبئاً ثقيلاً.
فاعلم أنَّ استهتارك وانشغالك بالجوال أو الألعاب أثناء البرنامج ليس عفوياً، بل هو استجابة لعدوٍ قعد لك على صراط الهدى ليحرمك من أعظم فرص العمر.
ثالثاً: مدرسة الشهيد القائد.. منهجية العزة والبأس
يلي القرآن في برنامجنا دروسٌ من هدي الله، مستوحاةٌ من ملازم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه). تلك المنهجية العظيمة القائمة على قاعدة: «عينٌ على القرآن وعينٌ على الأحداث».
لقد صاغت هذه الدروس وجدان الشعب اليمني، وحولته إلى قوة ضاربة تتسم بالصمود، والبأس، والحكمة، والفصاحة. إنها ليست مجرد «ثقافة»، بل هي بناءٌ لإنسانٍ قرآني لا ينكسر أمام الطغيان.
رابعاً: محاضرات السيد القائد.. «نورٌ على نور»
ثم تشرق الروح بمحاضرات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (حفظه الله)؛ تلك الدروس الربانية القوية التي تستنطق القرآن في واقعنا المعاصر. إنها «نورٌ على نور»، تُجلي العمى وتضعنا أمام الحقائق ببيانٍ يملأ القلب طمأنينة.
فيا ويح من يضحك أو ينشغل بـ «ألف عمل» والسيد القائد يخطُّ لنا مسارات النجاة! إنَّ الانشغال عن هدي الله أثناء طرحه هو خذلانٌ للذات واستهتارٌ لا يليق بمؤمن يعرف قدر الكلمة وقدسية المنهج.
خامساً: الاستحضار والتقديس.. لا «رفع تقرير»
إنَّ الخطر الأكبر هو أن يتحول هذا البرنامج العظيم إلى «عادة» أو مجرد التزام جاف لـ «رفع التقرير».
انظر إليه بمنظار التزود: كن باحثاً عن التقوى لا مؤدياً لواجبٍ وظيفي.
عظّم الشعيرة: أقبل بقلبك، مشاعرك، وجوارحك.
هيّئ البيئة: اترك كل ما بين يديك، أقفل الجوال فوراً، وافرض السكينة في مجلسك.
إياك أن يكون إصغاؤك «تمثيلاً» أمام الناس، فإذا خلوت بنفسك أو كنت مع أقرانك استبدلت الهدى بالضحك والعبث؛ فهذا جفاءٌ مع الله وقسوةٌ في القلب.
سادساً: مسك الختام.. استمطار الرحمة
يُختم البرنامج بالدعاء؛ تلك اللحظات التي تذوب فيها الأنا في ملكوت الله. فلا تكن ممن يستمعون للقرآن والهدى ثم يغادرون قبل أن يسجد القلب في محراب الدعاء.
ختاماً: إنَّ هدي الله مادةٌ للحياة لا لمجرد الاستماع. ابدأ بالقرآن، واستمسك بالهدى، واختم بالدعاء، واحذر أن تكون من الغافلين الذين قعد لهم الشيطان على صراط رمضان فسرق منهم «جوهرة الهداية» مقابل «خزف التفاهة».
