الحليف الإستراتيجي

عباس السيد

 

 

أكثر ما يزعج تحالف العدوان ومن يدور في فلكه ، هو أن يبدو اليمنيون ـ بعد سبع سنوات من شن الحرب الظالمة والحصار الجائر ـ ومشاعر البهجة والسعادة تغمرهم ، تنضح بها وجوههم ، وتصدح بها حناجرهم ، وتكتسي بها منازلهم وشوارعهم .
ويكون الانزعاج أكبر والخيبة صادمة حين يكون موضوع السعادة أو مناسبتها هو « ميلاد النبي الأعظم”، فالبهجة والسعادة هنا حقيقية وليست مصطنعة ، شاملة وليست خاصة بفئة ..
ولذلك ، يكثف أعلام العدوان وأبواقه حملاتهم اليائسة لتشويه المناسبة والتقليل من أهميتها . تحالف العدوان الذي يضم أشرار المنطقة والعالم يضم أيضاً كتائب من “رجال الدين ” وتلامذتهم المتخصصين في التزييف والتشويه والتضلييل ، وقد بذل هذا الفريق جهداً كبيراً لتشويه المناسبة ولم يتورعوا في الإفتاء بتحريمها وإدراجها ضمن دائرة الشرك .
لستُ رجل دين للإفتاء في هذا الموضوع، لكن من يقرأ بتجرد وغايته المعرفة يصل إلى حقيقة أن الجدل مع مثل هولاء والرد عليهم لإثبات مشروعية إحياء المناسبة هو إضاعة للوقت . وما يعنينا هنا هو البعض من إخواننا الذين يقرُّون بمشروعية إحياء المناسبة لكنهم يرون أن التحضيرات “مبالغ فيها ” . ولهم نقول : نعم هناك اهتمام رسمي وشعبي بزخم كبير غير مسبوق ، لكن هناك أسباب جوهرية ومبررات منطقية لهذه التحضيرات التي يرى فيها البعض مبالغة، وهي :
أولاً.. إن إحياء المناسبة بهذا المستوى هو حاجة لنا نحن اليمنيين بالدرجة الأولى في هذه الظروف . فمن شنوا علينا حربا وفرضوا علينا حصاراً ولا يزالون ، كانوا يتوقعون منا بعد سبع سنوات أن نظهر اليأس ونعلن الاستسلام .. يعتقدون أنهم صادروا أفراحنا وأعيادنا ، وأن اليمن السعيد قد تحول إلى اليمن التعيس . ولكن ، هاهم يُفاجأون بالسعادة والسرور تغمر اليمن واليمنيين وأن الحرب الظالمة والحصار الجائر كانا عليهم برداً وسلاماً .
لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه ، هذا قانون طبيعي .. فقد أراد لنا تحالف العدوان أن نعيش أكبر قدر من المعاناة والقهر والأحزان ، ومن الطبيعي أن نواجه ذلك بأكبر قدر من السعادة والأفراح .. نطفئ المحارق التي تشعلها الصواريخ والقذائف الأمريكية ، ونحرق البخور ونصلِّي على محمد وآله . ومن أدمنوا رائحة البارود والأشلاء والحرائق لا يقوون على رائحة البخور .
لقد تعرض النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله- لإساءات بالغة من وسائل إعلامية ونخب ومؤسسات غربية ، وهذا يقتضي ـ بموجب قانون الطبيعة أيضاً ـ أن يكون التكريم والتوقير لهذا النبي بالمستوى الذي يليق به ، ورسائل المولد ستصل بالتأكيد لكل ضال .
اليمنيون الذين يعيشون حصاراً برياً وبحرياً وجوياً، يجدون في النبي محمد بوابة لكسر الحصار ، مصدرا للتزود بالسلاح ، ملهماً للصبر والصمود ويقيناً بتحقيق النصر . ومثل هذا المنفذ لا يستطيع تحالف العدوان مراقبته أو إغلاقه . وهذا ما يؤرقهم أكثر، وهو ما يدفعهم أيضاً لاستهداف النبي ، الحليف الاستراتيجي لليمنيين .
ذلك هو حليفنا الحقيقي ، وهذه هي أرضنا الخضراء باثني عشر ربيعاً.
aassayed@gmail.com

قد يعجبك ايضا