الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

خلال العدوان وقبيل ثورة 21 سبتمبر

“ببصيرة زيد”.. المحافظات الحرة تجاوزت الأسوأ في المواجهة مع أمريكا

 

 

خلال الأسبوعين الماضيين أحيت المناطق اليمنية الحرة والصامدة في جه العدوان السعودي الأمريكي ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام، حيث تعد ثورة الإمام زيد عليه السلام منبعا للتعاليم التي تستمد منها الثورات إشعال جذوتها واستنفار رجالها لمقارعة الأنظمة الفاسدة أو مقارعة الظلم على مدى العقود الماضية.

تقرير | إبراهيم الوادعي

صمود اليمن في وجه الهيمنة الأمريكية سابق للعدوان الذي دشن في الـ 26 من مارس 2015م ، نجح الأمريكي في تحويل مطالب عديد من الثورات في الوطن العربي – التي انطلقت في عام 2011م – إلى مطالب معيشية ، واستطاع عبر تغيير الوجوه في أنظمته العميلة بأخرى، العودة إلى الهيمنة من جديد ومصادرة قرار الشعوب وحكمها وإذلالها من جديد، كما نشاهد في عدد من البلدان العربية التي قامت فيها تلك الثورات.
ويعود نجاح الأمريكي في ذلك بسبب قلة وعي رجالها أو تم الالتفاف عليها نتيجة انعدام البصيرة والأهداف الواضحة لدى من قاموا بها أو البيئة الحامية للثورة، ما جرى بالنسبة لثورات الربيع العربي – إن صحت التسمية – خير مثال، فكثير من تلك الثورات جرى الالتفاف عليها من قبل الأمريكي وأدواته في المنطقة، وإعادة أنظمة هي أسوأ من الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب .
في المحافظات اليمنية المحررة التابعة لحكومة الإنقاذ عجز الأمريكيون رغم إمكانياتهم وتعدد وجوه عملائهم عن الالتفاف على ثورة فبراير 2011م وإخمادها كلية, ويعود ذلك لوعي وبصيرة نهض بها وقادها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ومعه تيار عريض يلتزم مبادئ الإمام زيد عليه السلام في التحصن بسلاح الوعي قبل سلاح النار .
يتبع قطاع عريض من الشعب اليمني منهج الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام – ويقتفون تعاليمه ومبادئه، الإمام زيد نهض بثورة في مواجهة بني أمية في وقت كان الحكم الأموي مستحكماً في البلاد الإسلامية وظروف مواجهته تبدو مستحيلة، لكن الإمام زيد المعروف بحليف القرآن، قال كلمته المشهورة في وجه كل معارضي قيامه بالثورة ” والله ما يدعني كتاب الله أن اسكت وقد تحوكم إلى الجبت والطاغوت …. الخ “، أسس الإمام زيد عليه السلام في منهجه مقارعة الظالمين بما تأتى من الإمكانات، وعدم التخاذل أو التساهل أو استدعاء الأسباب التي تدفع الأمة إلى التراخي من عدم القدرة وتمكن العدو وخلافه..
ومن هذا المنطلق كان منطلق الحروب على صعدة ، وموقفهم المتصلب من أي صلح أو مهادنة مع حركة أنصار الله الفتية خصوصا في مهدها، والمواجهة الأولى التي انتهت باستشهاد قائدها آنذاك ومؤسسها السيد حسين بدر الدين الحوثي .
لقد تبنى أنصار الله – ومكونهم الشبابي حينها، شباب الصمود – الدفاع عن ثورة فبراير 2011م، ومواجهة محاولات حرفها من قبل أدوات الأمريكي يتقدمهم حزب الإصلاح الذي جاهر بعمالته في 2015م للولايات المتحدة الأمريكية ويقدم على مدى سبع سنوات أتباعه لتمكين واشنطن والسعودية من السيطرة العسكرية على اليمن، دفاع توج بثورة بيضاء في الـ 21 من سبتمبر، أجهزت على ما تبقى من الأدوات الأمريكية في السلطة وأجبرت السفارة الأمريكية على المغادرة ومعها كل السفارات المرتبطة بها من صنعاء.
استمرت المسيرات تجوب شوارع العاصمة صنعاء بوجه حكومة باسندوة المسيّرة من قبل عملاء السفارة الأمريكية ، سنوات أربع عجزت معها كل الحيل الأمريكية عن خداع الثوار الذين تمسكوا بمبادئ الثورة التي نهض لأجلها الشعب ، ليأتي العدوان على اليمن كما يرى ذلك متابعون بوصفه حلقة من حلقات الفشل الأمريكي في الالتفاف على المطالب اليمنية في الخروج من الهيمنة الإقليمية والوصاية الدولية، وهي رؤية تؤطر العمل العسكري وتعزز من الصمود المجتمعي في مواجهة أشكال الحروب التي خاضتها واشنطن وتحالفها ضد اليمنيين.
عشية الـ 26 من مارس 2015م، كانت جميع المؤشرات تحكي باستحالة الصمود اليمني في مواجهة تحالف دولي لديه السلاح، كما ونوعا ، وتقنيات الحرب الأحدث عالميا ، والأموال المهولة للإنفاق على الحرب ، إضافة إلى عنصر المباغتة في الحرب وانكشاف كل أسراره العسكرية نتيجة هيمنة سابقة للعملاء على كل مفاصل الجيش والقوة العسكرية ، في مقابل ثورة ورثت بلدا معدما ومثقلا بالفقر والديون ، كما ورثت دولة تتصدر القوائم العالمية للدول الفاشلة .
القرار الذي اتخذه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – آنذاك – بالمواجهة، كان يعتمد بالدرجة الأولى على المدرسة التي انطلق وخرج منها هذا الرجل والقائد، وهي مدرسة الإمام زيد التي تؤسس للمواجهة وعدم المهادنة والتخاذل في مواجهة الطغاة عند هجومهم أو استحكامهم على أي بلد .
شكّل قرار المواجهة – رغم التبعات الكبيرة – نصف الطريق في المواجهة اليمنية التي تمتد اليوم لـ 7 سنوات وتحمل في رصيدها انتصارات كبيرة وخيبات أكبر لتحالف ظن أنه سيبلغ العاصمة صنعاء في غضون أسبوعين.
في خطابه الأخير بالمناسبة كاشف القائد شعبه بأن الأسوأ قد أصبح وراءهم، وأن المحافظات الحرة – التي كانت في طريقها للتحول إلى مرتع للمارينز يعيثون في سكانها فسادا وقتلا، كما فعلوا في أفغانستان ودول أخرى – قد تجاوزت الخطر وصارت محصنة بتضحيات أبنائها وقرار قيادتها الشجاع .
تحدث السيد عبد الملك بكل وضوح أن القرار المفصلي بالمواجهة في الأيام الأولى للحرب – رغم ميلان الكفة للعدو في كل شيء – نبع من تعاليم هذا الإمام العظيم زيد والقرآن الكريم، اللذان يمنعان بأي شكل التراخي أمام العدو أو القبول بالعيش في ظل احتلال وذل .
وقال السيد عبدالملك “لو فرطنا في معركتنا لكانت القواعد الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية في صنعاء ومختلف المحافظات، ” ونحن “نواجه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي وأدواتهما بالبصيرة أولاً ثم الجهاد ” وهذه هي مبادئ الإمام زيد عليه السلام وشعار ثورته .
في العاصمة صنعاء امتلك الأمريكيون عددا من الأماكن حولوها إلى قواعد لهم منها ما بدا ظاهرا كفندق شيراتون شرق العاصمة صنعاء الذي تحول إلى ثكنة للمارينز الأمريكي قريبا من السفارة الأمريكية، والتي كان يرام تحويلها – المنطقة حول السفارة – إلى منطقة خضراء مغلقة على الأمريكيين، شبيهة بتلك التي تملكها أمريكا في بغداد .
تشير الوثائق – التي خلّفها الأمريكيون وعملاؤهم في السلطة وراءهم – إلى كل ذلك بوضوح ، كانت صنعاء ومحافظات يمنية استراتيجية قد حددت لتكون قواعد لعدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة: قاعدة العند ، مناطق على الساحل الغربي وبجوار باب المندب ، المناطق القريبة من منابع النفط، ليتسنى استغلال ثروات اليمن والإبقاء على تحكم الولايات المتحدة بطريق التجارة العالمي عبر باب المندب ، وكذا المواجهة المقبلة مع الصين .
العدوان العسكري والاقتصادي على اليمن ليسا إلا شكلين واضحين من حرب شاملة تشنها دوائر استخباراتية ودولية محترفة ضد اليمن، وفي المقدمة حرب إعلامية وتضليل ممنهج ومحترف ومدروس خاضتها دوائر استخباراتية غربية وإقليمية ضد المحافظات الحرة، لكنها جميعا تبوء حتى الآن بفشل كبير، فما السر وراء كل هذا الصمود وهذا الفشل؟
لعل الجواب باختصار .. هو بصيرة ذلك الإمام العظيم ومنهجه غير المهادن مع الظالمين أو الظروف المحيطة ..
المحافظات الحرة في نهاية العام السابع من العدوان وانقلاب المعادلات لصالحها في الميدانين السياسي والاقتصادي وإقرار الأمريكي بالعجز عن العودة للهيمنة – كما كان في السابق على اليمن ومحاولة تحصيل ما أمكن من المكاسب درءا للخسارة الكاملة ، إضافة إلى الوعي الكبير الذي تجلى ونما بصمود شعبها في مواجهة العدوان وعلى امتداد سني المواجهة والصمود – تكون قد تجاوزت الأسوأ بعد عقد من الزمن ، وقطعت واقعا مريرا تبدت ملامحه في الفوضى الأمنية وانعدام الاستقرار الذي ساد المحافظات اليمنية في الأعوام التي سبقت ثورة 21 سبتمبر ، وهي برغم العدوان ينعم شعبها بسكينة واطمئنان دال على صحة موقفه بالدفاع وموقفه بمسلك الحرية والاستقلال.

قد يعجبك ايضا