أمين سر المجلس السياسي الأعلى الدكتور ياسر الحوري لـ « الثورة» : « الرؤية الوطنية» ستنقل اليمن إلى مصاف متقدم في الأداء

 

تطبيق أفضل ما وصل إليه العالم في منهجية التخطيط والأداء المتوازن والتقييم
خطة المرحلة الثانية ” 2021 – 2025 ” تركز على الخدمات والبناء المؤسسي والاجتماعي والاقتصادي وتطوير النظم واللوائح
تشخيص الوضع الراهن كشف لنا حجم المشكلات والفجوات التي تعانيها مؤسسات الدولة
المرحلة الأولى من الرؤية الوطنية كانت مرحلة تجريبية وحققت نجاحات وصلت إلى 65%
تحويل
الغصة إلى فرصة منطلقنا الآن لبناء الدولة بإرادة سياسية قوية
أية
جهة لا تشارك في التخطيط لن تشارك في التنفيذ
الخطط
التي وضعتها الحكومات السابقة كانت تقليدية وتفتقد إلى المتابعة والتقييم
هناك
حراك مؤسسي في التخطيط وإعداد الأدلة ووضع السياسات

رغم الحرب والحصار يمضي اليمنيون قُدماً نحو بناء الدولة اليمنية الحديثة من خلال الرؤية الوطنية لبناء الدولة التي جاءت لاستكمال المشروع الذي أطلقه الشهيد الرئيس صالح الصماد -رحمة الله عليه- «يد تحمي.. ويد تبني».
صحيفة «الثورة» التقت أمين سر المجلس السياسي الأعلى القائم بأعمال الوحدة الفنية للمتابعة والتقييم للرؤية الوطنية في مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور ياسر الحوري للتعرف على ما تم إنجازه خلال المرحلة الأولى من الرؤية الوطنية مرحلة الصمود والإنعاش الاقتصادي 2019 – 2020م، ونسبة النجاح خلال هذه المرحلة وكذلك للحديث عن أهم الجوانب التي سيتم العمل عليها خلال المرحلة الثانية 2021 – 2025م، فإلى حصيلة اللقاء:

الثورة  / محمد شرف الروحاني

في البداية ترحب بكم صحيفة «الثورة» وتتمنى لكم التوفيق والنجاح في أعمالكم ومهامكم.. ونحن نعيش الذكرى السادسة للصمود كيف تقيمون الأوضاع اليوم في الساحة اليمنية وعلى كل المستويات؟
بسم الله الرحمن الرحيم.. شكراً لصحيفة الثورة وطاقمها واستمراريتها في الأداء بشكل يبعث على الفخر.. بالنسبة للساحة الوطنية فهي تشهد من يوم إلى يوم زخماً ممتازاً إلى الأفضل وكل يوم يخسر فيه العدوان أكثر… فهناك فرق كبير في الذكرى التي مرت علينا في العام الخامس وهذا العام.. الجبهة الداخلية تشهد زخماً واسعاً والقوى الوطنية متماسكة لم يستطع العدوان أن يحقق أي اختراقات فيها، ومن عام إلى عام تكون أقوى وكذلك في المجال العسكري، كما شاهدنا وتابعنا العمليات التي نفذها الجيش واللجان الشعبية والقوة الصاروخية والطيران المسير وعملية الردع الخامسة ثم عملية الردع السادسة، كل هذا يؤكد أن القدرات العسكرية اليمنية تتطور وتتصاعد.. وكلما استمر العدوان وطال أمده على اليمن فإن النتائج تكون لصالح الجيش واللجان الشعبية، ولصالح المجلس السياسي الأعلى، ولصالح كل القوى الوطنية في الداخل.. والعدو كل مرة يخسر أكثر فالضربات التي تصيب السعودية في العمق هي مؤثرة على اقتصادها، ومؤثرة على معنويات جيشها أما بالنسبة للمرتزقة وغيرهم فهؤلاء يقاتلون بالأمر وسيتوقفون بالأمر.. كذلك كل الدول التي انخرطت في العدوان تخسر كثيراً.. تخسر في جميع المجالات سواء كان في المجال السياسي أو المجال العسكري وعلى مستوى سمعتها في الداخل وعلى مستوى العالم.. ولذلك نحن بحمد الله وبفضل وجود قيادة ممثلة بالسيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي قائد الثورة اليمنية المباركة، والمجلس السياسي الأعلى بقيادة الرئيس مهدي محمد المشاط، وحكومة الإنقاذ بقيادة الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، وكذلك مجلس النواب بقيادة الشيخ يحيى الراعي ومجلس الشورى بقيادة الأخ محمد العيدروس.. كل هذه الهيئات والمؤسسات المتماسكة والمتكاملة في أعمالها، والمتعاضدة في أدائها مثلت قوة كبيرة بالنسبة لليمن، وبعثت رسائل واسعة للداخل والخارج بأن اليمن سيحقق الانتصارات ويمضي إلى الأمام سواء كان على مستوى الجبهة العسكرية أو السياسية أو في المجال الاقتصادي.. والمجال الاقتصادي حقيقة هو المجال الذي كان يفكر فيه العدوان أن يكون النقطة التي من خلالها سيضعفنا بعد فشله في المجال السياسي والعسكري، ولكن اتخذت خطوات لا بأس بها لإبقاء الوضع على ما هو عليه، واليوم نرى أن صرف الدولار في صنعاء بستمائة ريال بينما في عدن يتجاوز التسعمائة وقد يصل إلى ألف ريال وهذا بفضل الخطوات التي اُتخذت.
كذلك الحصار المفروض على اليمن حاولنا بقدر الإمكان أن نقلل من آثاره، فرغم تواطؤ وصمت المجتمع الدولي تجاه ما يتعرض له اليمن، إلا أن اليمن ما يزال صامداً نتيجة التفاف هذا الشعب الأبي والعظيم مع هذه القيادة الصادقة والمخلصة ولذلك تحققت هذه الانتصارات.
ترجمة واقعية
رغم الحرب والحصار يمضي اليمنيون قدما نحو بناء الدولة اليمنية الحديثة من خلال الرؤية الوطنية لبناء الدولة التي جاءت لاستكمال المشروع الذي أطلقه الشهيد الرئيس صالح الصماد -رحمة الله عليه- « يد تحمي ويد تبني» ما الذي تم إنجازه في المرحلة الأولى «مرحلة الصمود والتعافي» أو مرحلة الصمود والإنعاش الاقتصادي؟
أشكرك على هذا السؤال وهذا ينم على متابعة حثيثة ودقيقة لمختلف القضايا التي تتعلق ببناء الدولة.. كانت تجربتنا في إطار إعداد الرؤية الوطنية مع الرئيس الشهيد صالح الصماد في وضع مداميك هذه الرؤية أساسية في نقل اليمن إلى مستوى آخر من الأداء، وخصوصاً على مستوى الجانب الإداري المتمثل في اليد التي تبني.. اليد التي تحمي هي ممثلة بالجيش واللجان الشعبية والطيران المسيّر والقوة الصاروخية.. بالنسبة للرؤية الوطنية تم ترجمتها من خلال ثلاث خطط استراتيجية الخطة الاستراتيجية المرحلية الأولى تتمثل في 2019 – 2020م، والحقيقة أن هذه الخطة كانت هي أول تجربة يمنية متميزة في إطار موضوع التخطيط الذي يتبعه مستوى عالٍ من المتابعة والتقييم، وقد وجدنا بعض المقاومة في بعض أجهزة ومؤسسات الدولة لكن الحقيقة تقال هناك تفاعل كبير وتحسن ممتاز في الأداء، فنحن في الوحدة الفنية للمتابعة والتقييم في مكتب الرئاسة جمعنا كل التقارير ذات العلاقة على مستوى كل ربع.. الربع الأول، والربع الثاني، والربع الثالث، والآن نستكمل الربع الرابع.. وجدنا أن نسبة الإنجاز تكاد تصل إلى 65 % من الخطة المرحلية الأولى، ولأسباب كثيرة كان هناك معوق كورونا وكان هناك معوق عدم توفر التمويلات المالية لكثير من المشاريع.. نستطيع أن نقول أن أكثر من 95 % من مشاريع الرؤية الوطنية الخطة المرحلية الأولى كان تمويلها صعب جداً، وتعثرها كان بسبب جانب مالي وليس جانباً إدارياً، أو ترهلاً في جوانب أخرى.
من خلال المتابعة والتقييم والدور الذي يبذله المكتب التنفيذي في الحكومة والوحدة الفنية في السلطة القضائية، والوحدة التنفيذية في مكتب الرئاسة، حيث تكاتف لكل الجهود وبدا لنا انه بالإمكان أن نمضي قدما ً في الانتقال بمستوى التخطيط إلى مستوى تخطيط آخر تم وضعه خلال بداية هذا العام بإعداد خطة الدولة للعام 2021م، وتم ترحيل بعض الأنشطة إلى المشاريع.. الآن أصبح التخطيط عبارة عن برامج ومشاريع في خطة المرحلة الثانية تم إدراج هذه الأنشطة التي رحلت من خطة 2020م، وهي مهمة وتعتبر تأسيساً في هذه المرحلة، ونتمنى الآن أن يكون هناك تفاعل من قبل المعنيين في الجانب المالي.. لتوفير الإمكانيات المتاحة بقدر الممكن لتمويل هذه المشاريع للمضي قدماً بالنسبة لمرحلة 2021م.
في خلال الخطة المرحلية الأولى 2020م، أصبح لدينا الكثير من الأدلة والسياسات التي أنجزت وهناك الكثير من المشاريع والقوانين والقرارات واللوائح ويوجد خلاصة لما أنجز خلال الثلاثة الأرباع الأولى إلى شهر سبتمبر، ومن شهر سبتمبر إلى شهر ديسمبر ما تزال التقارير تجمع في المكتب التنفيذي ولم نستلمها بعد إلى حد الآن وخاصة التقرير العام للحكومة، ولكن لدينا تقرير للقضاء والرئاسة، ونستطيع أن نقول: إن نسبة الأداء مقبولة سواء كانت لدى القيادة في المجلس السياسي الأعلى أو لدى قيادة الحكومة لكننا دائماً نحثهم على أداء أفضل وعلى المضي أكثر لأنه يمكن أن ننجز مراحل أكبر، وأنت تعلم أننا نمضي في بناء الدولة في الوقت الذي لا نمتلك فيه الإمكانيات.. في الوقت الذي نتعرض فيه لعدوان غاشم وحصار ظالم.. وهذا يعد بمثابة معجزة لكن هنا الفكرة الأساسية لقيادة الدولة أن نثبت أسساً للعمل المؤسسي والعمل الإداري ونوجد البنية التحتية اللازمة على الأقل في الجانب التشريعي وفي الجانب اللائحي، وفي جانب الأدلة ونماذج العمل ونكوّن الخبرات والقدرات في هذا الاتجاه، فاذا ما توفرت لدينا الإمكانيات بإذن الله تعالى في المستقبل سيكون هنالك أداء عالٍ يخضع للمراقبة والمتابعة، والتقييم ثم التقويم بعد ذلك، وهذا كله يعود في ما بعد على بناء الدولة اليمنية الحديثة التي ننشدها جميعاً.
تخطيط تشاركي
بالنسبة للخطط هل تقوم الجهات والمؤسسات والوزارات بإعداد الخطط أم يتم إنزال خطط جاهزة إليها لتنفيذها؟
لاشك أن أي جهة لا تشارك في التخطيط فلن تشارك في التنفيذ، مسألة المشاركة هي مسألة مهمة، وأنتم تابعتم جميعاً كيف أننا عملنا العديد من الورش وحضر خلالها العديد من الوزراء، وقدم خلالها الوزراء بأنفسهم مهام جهاتهم، ومن خلال هذه المهام والمسؤوليات، ومن خلال تحليل الوضع الراهن الذي تم خلال نهاية 2020م تم تحديد الأولويات، والفجوات التي يجب سدها من خلال المبادرات أو من خلال برامج ومشاريع، وبالتالي كان التخطيط مشتركاً مع الجهات، وهذه هي نقطة مضيئة في عمل الدولة خلال هذه المرحلة والوحدات التنفيذية موجودة على مستوى كل الوزرات وكل المؤسسات، وقدمت الدعم والمساندة مع قيادات هذه الوزارات والمؤسسات كان هناك تخطيط رائع في الحكومة لثمانية وأربعين وزارة ومؤسسة وجهة، ولدينا في الرئاسة سبع عشرة جهة، ولدينا في القضاء ست جهات.. كل هؤلاء قدموا خطتهم بمستوى عالٍ، وأعيدت خططهم بعد النقاش إليهم لتعديلها ولتصويبها بما يجعلها قابلة للقياس وقابلة للمتابعة، وقابلة للتقييم، وقابلة للتنفيذ.. وبالتالي تم غربلة هذه الخطط بشكل أفضل واستفدنا من التجربة التي اشتغلنا عليها في العام 2020م أو في خطة المرحلة 2019 – 2020م وكل الأخطاء التي ارتكبت أثناء التخطيط للمرحلة الأولى نحاول أن نتجاوزها في خطة 2021، وسنتجاوز ما هو أكبر أثناء إعداد الخطة المرحلية الثانية2021 – 2025م.. وبحسب توجيهات الرئيس بعد إقرار خطة 2021، والبدء بها، سيكون العمل على أساس التخطيط التشاركي للخطة الخمسية الثانية 2021 – 2025م؛ لأن فيها البناء والتنمية والتطوير بإذن الله تعالى.. وسيكون التركيز كبيراً على البنية المؤسسية.
تفاعل جيد
المرحلة الأولى للرؤية الوطنية ارتكزت على تفعيل دور مؤسسات الدولة.. كيف كانت الاستجابة داخل هذه المؤسسات خلال تنفيذ المرحلة الأولى ؟
-كان مستوى التفاعل جيداً أكثر مما كنا نتوقعه نتيجة الترهل الذي عاشته مؤسسات الدولة خلال المراحل الماضية.. كانت مرحلة العام 2020م هي مرحلة تعلم ومرحلة تجريبية، والحقيقة أن التفاعل كان طيباً وكان التركيز على كثير من القضايا التي ما تزال ترحل إلى العام 2021م نتيجة عدم توفر الإمكانيات، ووباء كورونا، ولأسباب أخرى لكن هذه تقريباً لا تتجاوز 30 % – 35 % من مهام المرحلة الأولى، وهذه مسألة طبيعية كل الدول مرت بها نتيجة الوباء.. وبإذن الله تعالى سيتم استكمالها خلال العام 2021م؛ لأنها كلها مدروسة ومحددة لدينا بالأرقام وبالمسميات لكل نشاط ولكل نتيجة مستهدفة ولكل مؤشر، ولذلك فإن المتابعة التي تقوم بها الوحدة الفنية للمتابعة، والتقييم في مكتب الرئاسة تؤدي في الأخير إلى حل هذه القضايا بالتفصيل وقد جلسنا مع الكثير من الجهات من خلال التقييم النصفي ونزلنا إلى الميدان وزرنا حوالي 27 مؤسسة في الحكومة والرئاسة.. والآن نرتب للنزول الميداني للتأكد من إغلاق الأنشطة التي كانت مخصصة للمرحلة 19 – 20 وتقييمها وبناءً على معايير وبناءً على تفسير لهذه المعايير، نتأكد دائماً من الكفاءة، ومن الفعالية.. نتأكد من تحقيق المؤشرات وتحقيق النتائج، ولاحقاً سنعمل- وهذا لأول مرة سيكون في اليمن- على قياس أو تقييم الأثر.. تقييم الأثر دائماً ما يكون بعد فترة نصف عام أو عام من تنفيذ هذا النشاط.. هذا كله سيدفع المُخطط في إطار مؤسسات الدولة إلى أن يعمل على أساس أن يضع خطة واقعية وقابلة للتنفيذ.. كان البعض يقدم خططاً في عشرات الصفحات ومئات الصفحات.. الآن يقدم خططاً في صفحتين أو ثلاث يكون فيها الاستراتيجي ثم الهدف المرحلي.. ثم المبادرة ثم البرنامج.. ثم المشروع، ثم النشاط، ثم الإجراء، وكل موضوع من هذه المواضيع له وزن، وله مؤشرات أداء وله قياس.. وبالتالي كل هذه الوسائل التي حاولنا أن نحققها من خلال الرؤية الوطنية تضمن مسألة المتابعة والتقييم وتضمن مسألة التنفيذ وتضمن صحة التخطيط.. اذاً نستطيع القول: إن الجمهورية اليمنية انتقلت إلى مسألة نوعية التخطيط؛ لأنه كان يمكن أن تضع خطة ويكون أو وضع محتواها خاطئ، أو يكون فيه نقص أو عيوب.. فلابد أن يكون العمل على الأسس والنماذج السليمة ونحن نطبق أفضل ما وصل إليه العالم في مسألة التخطيط بحسب البطائق.. الأداء المتوازن لكل مشروع وضع في هذه الخطة.. فيوجد لدينا حوالي 1200 مشروع أو 1300 مشروع للعام 2021م كل مشروع لديه بطاقة كاملة كأنها دراسة جدوى توضح أهمية هذا المشروع، وأهدافه وبدايته ونهايته.. وماهي أنشطته وما هي إجراءاته.. كذلك أي مبادرة وضعت لها بطاقة تشرحها، وبالتالي وجود هذه البطائق التي تشرح المبادرات والبرامج والمشاريع هي مسائل كلها تضبط مسألة التخطيط، وترفع من مستواها، صحيح أن البعض قد وجد صعوبة في ذلك لكن الحقيقة بإرادة القيادة السياسية، ومثابرتها وضغطها على أساس أن يستكمل العمل بهذه المستويات وبهذا القدر من الكفاءة ساعدنا كثيراً باننا في إنجاح هذه المرحلة.
معوقات كثيرة
ماهي المعوقات التي واجهتكم خلال تنفيذ المرحلة الأولى من الرؤية الوطنية؟
المعوقات كثيرة لا أخفيك أننا في الوحدة الفنية للمتابعة والتقييم أدركنا الصعوبات التي يواجهها المكتب التنفيذي، والوحدة الفنية بالسلطة القضائية أو الوحدة التنفيذية في مكتب الرئاسة والتي تتمثل في ضعف قدرات الكادر، ولذلك لابد أن نركز في هذه المرحلة على بناء القدرات والبناء الصحيح للقدرات فإذا كان لديك كادر موظف ومؤهل التأهيل السليم سيقطع لك أشواطاً كثيرة من الإنجاز.. لا نهتم بعدد الموظفين وإنما نهتم بقدراتهم..
الموضوع الثاني أن يكون هناك عدالة في موضوع توفير الإمكانيات المالية الحكومية، هناك جهات لديها بعض الإمكانيات أو لديها تمويل ذاتي لمشاريعها؛ لأن عندها إيرادات ونحن نتمنى أن تكون الجهات الطموحة في مشاريعها وخططها خصوصاً إذا كانت مؤسسية وهامة ولا يمكن المضي إلى المرحلة الثانية إلا بها، أن تنال نفس الاهتمام في إقرار التمويل اللازم لمشاريعها، ونحن نقدر الظروف التي يمر بها البلد والظروف المالية الصعبة، لكن لابد مما ليس منه بد كما يقال.. أيضاً العائق المالي وكذلك العائق البشري في الإمكانيات والقدرات.. أحياناً يكون هناك ضيق في الوقت لكننا استطعنا أن نتجاوزه.. وسنتجاوزه مستقبلاً بنظام الكتروني.
خطة المرحلة الثانية 2021 – 2025
بالنسبة لخطة المرحلة الثانية من الرؤية الوطنية -2021 2025م ما هي الجوانب المهمة التي سيتم العمل عليها؟
المرحلة الثانية كلها تتكلم عن البنية المؤسسية والتنمية والتطوير.. كان هناك إدراك من القيادة أن الإعداد للخطة الخمسية الثانية يتطلب وقتاً ولذلك وجهت القيادة لاعداد خطة2021م، وخلال تنفيذ خطة العام 2021م، يتم العمل على التخطيط للمرحلة الثانية التي ستكون 21 – 25.. وبالتالي ستكون خطة 2021م هي جزء منها.
هناك العديد من القضايا التي تتضمنها الخطة المرحلية الثانية تتحدث عن البناء المؤسسي، وهذا الموضوع مهم ويحتاج إلى ضوابط ومعايير وهناك موجهات من القيادة بهذا الشأن، وسيكون العمل على التقنية بصورة عالية.. سيكون هناك تطوير للوائح والقوانين وتطوير الهياكل والمؤسسات.. إذاً معنا أربع قضايا مهمة سيتم العمل عليها من أجل إصلاح البنية المؤسسية للدولة …ثم في المقابل هناك عمل واسع بالنسبة لموضوع الخدمات وتقديمها للمواطنين بأفضل السبل وبأبسط الإجراءات.. وعمل آخر على الجانب الاقتصادي.. هناك مواضيع مهمة ستتطرق لها خطة المرحلة الثانية وسيتم التركيز على أربع قضايا مهمة هي: الخدمات والبناء المؤسسي والبناء الاجتماعي والبناء الاقتصادي، إضافة إلى كثير من القضايا الأخرى التي تخدمها.
نحن نعمل على القوانين، ونعمل على المنظومة العدلية، الاتصالات، ومواضيع أخرى حتى الإعلام.. كلها قضايا تخدم هذه المواضيع، الخدمات، والجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي والبناء المؤسسي.. بإذن الله تعالى، ووضوح الرؤية لدى القيادة بهذا الشكل وترجمتها من خلال الأهداف الاستراتيجية الموضوعة في الرؤية الوطنية.. ثم تحويلها إلى خطط قابلة للتنفيذ.. تخطط في إطارها كل جهة.. نخطط على مستوى المحاور بحيث نقيس أين وصلنا في الموضوع الاقتصادي؟ أين وصلنا في الموضوع الاجتماعي؟ والبناء الإداري؟ أيضاً في التعليم والصحة وغيرها على شكل محاور.. هذا هو التخطيط الاستراتيجي الذي دائماً ما تنتهجه الدول، وبالتالي بعد التخطيط على مستوى الجهات سيكون هناك تخطيط على مستوى المحاور، والتي تضمنتها الرؤية وبالتالي سيكون لدينا مؤشرات نربطها بالمستهدفات الموجودة في الرؤية الوطنية وعددها 25 مستهدفاً، وبإذن الله تعالى نحقق منها النسب المطلوبة خلال المرحلة الثانية.
معايير
ذكرتم أن التمويل من أبرز المعوقات في المرحلة الأولى، بالنسبة للتمويل في المرحلة الثانية في ظل ما يعانيه البلد من عدوان وحصار.. هل وضعتم خطة للتمويل أم أنها متروكة للظروف؟
الآن هناك توجيه من الرئيس لوزارة المالية، والمكتب التنفيذي للعمل على وضع أسس ومعايير لهذا التمويل، وهناك معايير موجودة كانت طبقت بعضها خلال المرحلة الأولى لكثير من الخطط والمشاريع التي أعدت، كان هناك موجهات بشأنها بحيث لا نخطط إلا بما نستطيع تنفيذه.. هناك طموح لكن لنكن واقعيين أثناء التخطيط ونخطط لما هو تأسيسي وما هو تنموي بطبيعة الحال.. والكثير من المشاريع والبرامج التي تضمنتها خطة 2021م لديها إما تمويل ذاتي، وبالتالي يمكن تدبيره.. وهو فقط سيحتاج إجراءات معينة بالتنسيق مع وزارة المالية للبحث عن تمويل.. الآن كثير من المنظمات أوقفت دعمها لليمن لأسباب مختلفة.. كان هناك طموح في أن نجد تمويلا للخطط والمشاريع لكن لا مانع سنترك هذه القضايا التي فيها بحث عن تمويل فلا تكون رئيسية وتأسيسه.. وهناك تمويل حكومي ستتم مناقشته مع وزارة المالية ومع المعنيين وفق أسس، وهي بحسب علمي قد بدأت في العام الماضي ربما تأخر إلى شهر يوليو بسبب كورونا، لكن هذا العام نتمنى ألا يأتي يوم الـ 26 من مارس إلا وقد انجز النقاش المالي لهذه القضايا.
دور حيوي
بالنسبة لإشراك القطاع الخاص خلال المرحلة الثانية.. ما الذي تتضمنه خطة 2021م من أجل إشراك القطاع الخاص ومساهمته في عملية البناء والتنمية؟
القطاع الخاص دوره مهم وحيوي، وخصوصاً أثناء الحروب، وفي ظل العدوان على اليمن لا شك أن هناك اهتماماً بالقطاع الخاص والرؤية الوطنية أكدت على الدور المحوري والأساسي للقطاع الخاص.. المطلوب من الحكومة والمكتب التنفيذي أن يكون هناك تنسيق عالٍ وبمستوى أعلى بحيث يتم إدراجهم في كثير من القضايا المخطط لها خلال المرحلة الثانية.. خلال خطة 2021م هناك مشاريع وبرامج بسيطة لا ترقى إلى المستوى المطلوب.. فنحن مع توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وأن تكون هناك رؤية واضحة لدى الحكومة والمعنيين في التشبيك والتجسير مع القطاع الخاص.. لتكون لديه برامج ومشاريع مدمجة في خطة المرحلة الثانية 2021 – 2025م.. ونعتقد أن هذا واجبهم.. أو أن هناك ثغرة لعدم وجود رؤية واضحة للشراكة مع القطاع الخاص في هذه البرامج والمشاريع.. لكن مثل ما تم إدراجه في خطة 2021م ولو بشكل بسيط، يجب تلافي ذلك في خطة المرحلة الثانية وبإذن الله سيكون هناك أفق واسع، ودليل التخطيط القومي الاستراتيجي هو يؤكد على هذا، ويوضح كيف يمكن إدراج القطاع الخاص والمشاركة في البرامج، والمشاريع التي تتبناها الدولة في الخطة، وهذا طبيعي ويحدث في جميع الدول.
متابعة وتقييم
بالنسبة للتقييم خلال المرحلة الثانية.. هل سيكون هناك تقييم مرحلي أم سيتم التقييم في نهاية المرحلة؟
لا يمكن التقييم إلا بمستويات.. عادة يكون هناك تقييم مرحلي وتقييم نهائي.. بالنسبة لخطة المرحلة الثانية لا شك أنه سيكون هنالك متابعة وتقييم بأدلة واضحة، ونعمل على إعداد دليل للمتابعة والتقييم ليكون واضحاً لجميع الجهات التي ستقيم بناءً على أي معيار ستقيم وماهي الآليات.. سيكون سنوياً مؤقتاً.. أو سيكون التقييم للمشاريع المنجزة.. فعادة ما يتابع المشروع أثناء تنفيذه.. ثم أثناء استكماله أو تنتظر الخطة كاملة.. لكننا سننطلق في إطار إذا ما أبلغنا بمشاريع مستكملة سيتم التقييم ثم يكون هناك تقييم سنوي ثم تقييم مرحلي.. عادة يكون هناك تقييم قبلي.. نحن نحاول أن نعمله حتى لخطة 2021 بناءً على التقسيم القبلي وفق المعايير.. هذه المعايير قابلة للتنفيذ.. وهذه مسائل تعمل عليها مراكز وجامعات وشركات أحياناً تكون متخصصة لكن تجربتنا في اليمن بسيطة.. نعمل على تطويرها من خلال كادر وظيفي وطني ومحلي، بحيث أننا نتمكن من إيجاد بعض الإشراقات وتحقيقها من خلال التقارير التي أنجزناها في الربع الأول.. والربع الثاني والثالث، ثم تقرير التقييم الجزئي نحاول أن ننجزه خلال النصف الأول لعام 2021م.. كونها تجربة جيدة وبإذن الله تعالى ستعكس الآن مع التقييم النهائي لخطة 2020م.. ثم سيسري ذلك على خطة2021م.. ويجب أن تكون هناك معايير واضحة.. الخطة المرحلية 21- 25 سيكون تقييمها وفق الأسس التي ستقر.. لكن يجب أن يعرف الجميع أن هذا ليس للتعرية أو للبحث عن عيوب، أو غير ذلك وإنما هو لتقوية مداميك الدولة.. ولتكوين تفكير واحد في بناء الدولة وثقافة واحدة، وأن يتكامل الجميع، وأن دور الوحدة والمكتب التنفيذي هو فقط لتقديم المساعدة وتقديم الدعم لهم.. ومن أجل توضيح هذه الإجراءات التي تتم بهذه الطريقة وبتلك، وبالتالي نفكر نحن بصورة واسعة.. كيف أن كل هذه الأنشطة وهذه البرامج تصب في اتجاه واحد، وبناء الدولة وتقدمها وتطورها، وإذا لم يوجد هذا التشبيك والتجسير والعلاقات في إطار عملية التخطيط والمتابعة والتقييم ستفشل عملية التخطيط، ولن تكون إلا شكلية للإعلام والادعاء بأن هناك خططاً تنفذ، مثلما كان من قبل.. كانت الكثير من الخطط تكتب وتنشر في أجمل الكتب وقد تكون محتوياتها عظيمة ورائعة لكنها لا تنفذ في الميدان، ولا يوجد لها لا متابعة ولا تقييم، ولا تغذية راجعة.. الآن ما نقوم به وفي ظل الظروف الصعبة يسير في الاتجاه الصحيح لا نقول هذا فخراً أو ادعاءً، وإنما أحمد الله أننا عشنا ومررنا بهذه التجربة، ولا يلمسها إلا من هو مشارك أكثر بالعمل الإداري والمؤسسي في إطار قطاع الدولة.. ربما المواطن العادي عندما ينظر من بعيد لا يدرك هذه الأشياء، لذلك نحن نقول هناك حراك مؤسسي إداري جيد في مسألة التخطيط وإعداد الأدلة في ووضع السياسات، وبإذن الله تعالى سيواكب ذلك بناء قدرات جيدة في المرحلة الثانية إذا ما انتهت بهذه الروح وبهذا الدعم من القيادة، ستكون مُؤسِسَة للمرحلة الثالثة التي ستكون فيها مرحلة التميز على مستوى الإقليم.
خطط تقليدية
بالنسبة لخطط الحكومة السابقة التي ظلت حبيسة الأدراج ولم تنفذ.. هل سيتم الاستعانة ببعض هذه الخطط؟
أثناء الإعداد للرؤية الوطنية رجعنا إلى كثير من الاستراتيجيات والرؤى التي أعدت سابقاً لكنها ليست خططاً.. وجدنا في البداية أنها لم تكن نماذج واضحة للتخطيط، ثانيًاً كل النماذج كانت تقليدية لا تخضع للمتابعة والتقييم، كانت تأتي حتى تقارير التنفيذ والإنجاز شكلية ونمطية يعني أحياناً ترفعها الحكومة أمام مجلس النواب وكان هو التزام دستوري.. الآن توقفت هذه المرحلة نحن لسنا بحاجة لنغالط بعضنا، نحن نخطط من أجل أن نبني اليمن، نخطط من أجل المواطن.. إذاً القيادة تقول امضوا وفق الرؤية الوطنية.. لدينا مستهدفات يجب أن نحققها، يجب أن نحقق نمواً اقتصادياً بنسبة كذا.. يجب أن نحقق تقدماً في التعليم بنسبة كذا، في موضوع الجامعات في موضوع الأمن، في العدالة وفي غيرها.. كل ذلك محدد بمؤشرات، نحن نحرص على تنفيذها، وبالتالي عندما توضع الخطة يجب أن ترتبط بهذه المؤشرات التي لها علاقة بها، وتقود إلى هذا النجاح، وهناك من يتابعك ويقول: إن هذه المؤشرات نعم حققت أو لم تُحقق … وكذلك هل لهذا العمل أثر.. أنت أعددت دليلاً نحن سندرس هل نُفَّذ، لا يكفي إعداد دليل، ولهذا تقييم الأثر سيكون له مردود واسع وسيكون للمجتمع فيه دور.
هذه الخطوات التي تمضي بها الجمهورية اليمنية هي خطوات جديدة وحديثة ووفق أسس وخطط استراتيجية وبعيدة المدى تعرف من خلالها الدولة ماذا تريد وماذا ستحقق، ومن خلالها ستتم عملية التغيير وإدارة التغيير داخل قطاعات الدولة وداخل قطاعات الحكومة.. لأن أي عمل فيه تحسين ورفع مستوى سيكون له مقاومة، وستضعف هذه المقاومة مع الأيام، عندما تتأكد من وجود هذه الإرادة.. نؤكد أن الإرادة السياسية موجودة.. موجودة بقوة وهي تعي ظروف المرحلة الصعبة، لكن نقول: أن نحوّل الغصة إلى فرصة، فهذا يعد إيجازاً.. فرصتنا الآن في بناء الدولة البناء الصحيح وإيجاد القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الناس.. استكمال اللوائح والقوانين والتشريعات، إعداد الأسس في الأدلة، وهناك جهود يمكن أن تنفذ لتحقيق هذه التنمية إذا ما أخلصت النوايا وتكاتفت الجهود، ولا نكرر أعمال بعضنا.
جاءت الرؤية الوطنية لتقول: الجميع يعمل في إطار نسق واحد لتكون النتيجة والثمرة واحدة، وبالتالي لا نريد أن تتكرر الجهود هنا وهناك، وذلك التخطيط المشترك الذي تقوم به نجمعه فيما بعد على شكل محاور هو الذي سيقول: إن هذا المشروع تبنته وزارة الصناعة ويجب ألا تتبناه وزارة الاتصالات؛ لأن البعض قد يتصادم في تبني مشاريع وتكون هي نفسها وأحياناً يأتون بمشاريع وبرامج لا تخدم بعضها.. مثلاُ أنت تريد تطوير هيكل مؤسسي، وتأتي مؤسسة أخرى تريد تطوير هيكل مؤسسي، تطوير هيكلها يأتي على حساب هيكلك، لابد أن تكون هناك قيادة لتطوير الهيكل المؤسسي تفصل في هذه الأخطاء ولا نريد تطوير هيكل مؤسسي لمجرد التطوير.. صحيح أن هناك فجوة وتحليل الوضع الراهن يشخّص لنا حقيقة وضع المؤسسات والمشكلات التي تعانيها، لكن تلبيتها يجب أن يكون تدريجياً، ويجب أن يخدم بعضه.. هذه الرؤية وهذا التصور الذي تملكه قيادة الدولة هما من سيعملان حماية تنفيذ المشاريع بما يمنع التضارب والتداخل والتكرار، وأيضاً يخدم بعضه بعضاَ بأسباب ومبررات بحيث -فيما بعد- يؤدى بصورة متكاملة، إلى الوصول الدولة اليمنية الحديثة القوية متكاملة المؤسسات مستكملة اللوائح والأدلة.. الجميع فيها يريد أن يعمل بنظام ويلتزم بالقانون وهذه ثقافة لابد أن نزرعها وتعمل القيادة -وهي تعمل- على أن ترسخها لدى كل العاملين في قطاعات ومؤسسات الدولة.. وكان لنا تجربة جيدة أن نستمع من كل وزير إلى شرح وعرض لمهام وزارته لنتائج تحليل الوضع الراهن في وزارته، لخطته للمرحلة القادمة.. وكيف يمكن أن ينتقل بوزارته إلى وضع أفضل، كان سابقاً البعض يعتمد فقط على مدير عام التخطيط أو غيره، الآن الجميع منصهر في عمل واحد، وفي قناة واحدة من أجل نتيجة واحدة، كلهم يعملون بروح واحدة، وبِنَفَسٍ واحد، وإن وجدت بعض الاختلالات فنحن نعمل على معالجتها والزمن كفيل بتجاوزها.
دولة محورية
فيما إذا مضت الخطة الوطنية وفق ما هو مخطط له كيف.. سيكون وضع اليمن في العام 2030 م؟
وكان لدينا طموح ونحن نعد في الرؤية الوطنية، وكان لي الشرف في أن أكون أحد المعدين لها من أيام الشهيد الصماد -رضوان الله عليه- ومشروعه “يد تحمي ويد تبني” يجعل اليمن في مصافي الدول الكبرى في المنطقة تخطيطاً وتنفيذاً وإدارة وقدرة بشرية، وتكاملاً في أداء المؤسسات.. وتحقيق منظومة عدلية سليمة.. وصحة فيها تأمين صحي للجميع، ضمان اجتماعي للمواطنين، هناك أمن واستقرار، وبالتالي نكون قد انتقلنا إلى موضوع أفضل في جانب الصناعة والتصنيع والتصدير في المنطقة، وبإذن الله تعالى سيزول العدوان قريباً وسنمضي بجهود جبارة في هذا الاتجاه والتخطيط والإدارة والتنفيذ.. هناك فرق كبير بين 2018 – 2019، إلى 2020، ثم إلى 2021م.. هناك نقلة نوعية لكل المؤسسات على الجانب النظري على الأقل، ثم إلى حدٍ ما في الجانب التنفيذي.. سنرتقي أكثر إذا ما كانت الإرادة صحيحة والإخلاص للوطن، وسيكون اليمن في العام 2030 م دولة صعبة في المنطقة، ومهمة، ومحورية وقراراتها السياسية والاقتصادية لها فرق كبير وأثر.
تعامل واع
بالنسبة للجانب السياسي هل ترون أن صنعاء استطاعت كسر العزلة التي حاول تحالف العدوان فرضها على اليمن؟
كسرنا العزلة عسكرياً وساعدتنا الضربات القوية والعميقة في عمق العدو على أن نكسر العزلة السياسية إلى حد ما، وبالتالي العسكري خدم السياسي في هذا الجانب.. فُرضت علينا عزلة، وكان أداؤنا السياسي -قدر الإمكان- يعمل على اختراق هذه العزلة خلال السنوات الماضية ، لكن مظلومية الشعب اليمني هي الكفيلة بإيصال صوت اليمن لكل العالم وقوتنا العسكرية ودفاعنا عن سيادة اليمن واستقلاله هو الكفيل بأن يوصل صوتنا السياسي..
الآن كثير من المبادرات توضع وهي عبارة عن التفاف على العمليات العسكرية، نحن نستوعبها ونتعامل معها سياسياً بحكمة وحنكة عالية من قبل القيادة السياسية في المجلس السياسي الأعلى ومن قبل الوفد المفاوض، والجميع يتابع في الإعلام كيف كانت مواقفنا السياسية، وعادة دول الاستكبار والنفوذ العالمي متمثلة في أمريكا ومن لف لفَّها يستخدمون السياسة لخدمة مصالحهم العسكرية، ومصالحهم الاقتصادية، وحالياً هم يستخدمونها من خلال المبعوث الأمريكي ولكن لن يستطيعوا أن ينالوا في الجانب السياسي مالم ينالوه في الجانب العسكري .. إذاً هناك إدراك لسياسة العدو وهناك محاولات لرفع الصوت عالياً على المستوى السياسي بما يوازي المستوى العسكري.
كيف تنظرون إلى مواقف ومبادرات المبعوث الأمريكي إلى اليمن؟
العدوان على اليمن أعلن من واشنطن، إذا أرادوا السلام حقيقة فعليهم أن يعلنوا وقف العدوان على اليمن من واشنطن أو من الرياض لا يهمنا أو حتى عبر قناة إعلامية.. وقف العدوان والحصار على اليمن هو الوجه الحقيقي والمنطلق الأساسي التي تدرك القيادة اليمنية أنه أفضل مبادرة نحو السلام غير ذلك لا يوجد حديث عن السلام حتى التصريحات الأمريكية هي لجس النبض، وإعادة ما طُرح من قبل وهي عبارة عن نقاط .. فلا توجد رؤية واحدة واضحة هي عبارة عن نقاط فقط درست هذه النقاط ووضعت بعض الملاحظات حولها.. لكن لا تستحق أن نقول: إننا ندرس مبادرة أمريكية وغير ذلك.
أمريكا مشاركة في العدوان ولا نتوقع منها الخير نحو اليمن، لكن سواعد الرجال وتقدمهم في الجبهات هو الكفيل بتقريب عملية السلام.. هؤلاء كلهم لديهم مصالح في مارب والجوف ويخافون على القدرات النفطية اليمنية والمخزون الهائل الذي تمتلكه الجمهورية اليمنية من النفط والغاز، وبالتالي يحاولون ذر الرماد في العيون من خلال تصريحات أو من خلال الحديث عن حلول أو توجه نحو السلام، بينما هم في نفس الوقت يقتلوننا ويجوعننا ويحاصروننا.. اليوم المستشفيات متوقفة منعوا وصول المشتقات النفطية عبر الميناء، منعوا صرف المرتبات، منعوا أشياء كثيرة، وبالتالي هم يتحملون مسؤولية عالية، إذا أرادوا أن يتقدموا نحو السلام فنحن لم نعتد على أحد.
نحن ندافع عن الجمهورية اليمنية ندافع عن السيادة والاستقلال عن كل شبر في الجمهورية اليمنية وليس عن مارب ولا حضرموت، ولا عدن، ولا صنعاء، نحن ندافع عن كل شبر في الجمهورية اليمنية، يرحل المحتلون ويخرجون من أرضنا ونحن اليمنيين الزمن والتجارب تشهد أننا نستطيع أن نتجاوز مشاكلنا، لكن يجب أن يكفوا عدوانهم عن اليمن، لأننا بلد السلام وستكون يدنا طولى في عملية السلام اذا ما كانت هناك إرادة لتحقيق هذا السلام، لكن تجربتنا خلال الست السنوات تؤكد العكس من ذلك، ففي كل مرة يدعون فيها إلى السلام أو يدعون إلى وقف إطلاق النار إنما يتحول ذلك إلى هدنة وهذه الهدنة لإعادة ترتيب صفوفهم العسكرية، ثم الدفع باتجاه الجبهات من جديد، وهذه المسألة أصبحت مكشوفة وواضحة لدينا، وبالتالي نحن نتعامل بحكمة عالية، ونتعامل ببعد نظر مع الأطروحات التي تتحدث عن مبادرات السلام ونحوها ونتعامل معها بالمستوى المطلوب.
استحقاقات عالية
رسالة أخيرة توجهونها عبر صحيفة الثورة؟
نشكر كل العاملين في مؤسسة الثورة، وفي صحيفة الثورة وفي رئاسة تحريرها، ونحن نتابعها باهتمام عالٍ، وهي شريك وطني مهم في بناء الدولة اليمنية الحديثة، ودورها الإعلامي عالٍ جداً، ونقول: إن اليمن بمرور العام السادس ليوم الصمود الوطني والتحرر اليمني واستقبال العام السابع للتحرر والصمود الوطني أقوى وقاب قوسين أو أدنى من تحقيق نصر كبير لكل اليمنيين، وأن هذه المعركة هي معركة شرف خاضها اليمنيون جميعاً، وبإذن الله تعالى سيكون فيها الانتصار مُسطر وكبير، وستكون استحقاقاته عالية لكل المراحل والسنوات القادمة.

قد يعجبك ايضا