الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

مدير الإنتاج في وزارة الزراعة والري م. وجيه عبدالله المتوكل لـ”الثورة”: الحصار حرم مزارعي المانجو من 40٪ من الإنتاج السنوي لليمن

يجرى العمل على تسويق العديد من فرص الاستثمار في مجال إنشاء الأسواق النموذجية والصناعة التحويلية

التحول إلى أنظمة ري أقل كلفة وأفضل فائدة للمحاصيل الزراعية كالفقاعية والتنقيط

قال مدير عام الإنتاج النباتي بوزارة الزراعة والري وجيه عبدالله المتوكل أن محصول المانجو يعد من أهم المحاصيل الزراعية التي باشرت اليمن في زراعتها كمحصول نقدي في بداية التسعينات، مفيدا أنه في عام 98-1999م أنشأت أكبر جمعية زراعية في الجمهورية وهي جمعية الجر، ووصل عدد المزارع في عام 1999م إلى 250 مزرعة تضاعفت حتى وصلت إلى 350 مزرعة في 2003م، واستمر التزايد في تصاعد إلى أن توقف وانحسر وبدأ يتناقص بسبب استنزاف مياه حوض الجر الذي يقع على سهل تهامة غرب مديرية عبس محافظة حجة.
الثورة / يحيى محمد

أوضح المتوكل في تصريح لـ”الثورة” أن زراعة المانجو توسعت ليس في هذه المنطقة وحسب وإنما امتدت لتعم معظم مديريات محافظات الحديدة كالحسينية وزبيد وباجل والكدن وبمساحات شاسعة.. كما أن إنتاج محاصيل المانجو ارتفع حتى غطى احتياج السوق، ودخل خط التصدير بصورة متسارعة وبجودة عالية وبكميات نافست صادرات البلاد من محصول الرمان، حيث بلغ صادرات الرمان للعام 2020 والتي سجلت لها شهادات صحية اكثر من 2500 شحنة من الرمان ومثلها من المانجو ، والشحنة الواحدة تتكون من 30-40 طنا. كما ان العدد اكبر بكثير من هذا الرقم للصادرات من المانجو والرمان، لأن الرقم من إحصاءات شهادة فحص الأثر المتبقي الصادرة من وزارة الزراعة، وكون اغلب الدول المصدر اليها لا تطلب شهادة فحص اثر متبق، لهذا قد يكون حجم الصادرات أضعاف المتوقع .
واستدرك المتوكل بالقول أنه في الفترة الأخيرة، وخصوصا منذ بداية العدوان والحصار على البلاد، بدأ محصول المانجو يواجه صعوبات وتحديات كبيرة جدا، وفي نواح عدة أهمها تفشي الأمراض والآفات الزراعية كالأرضة الذبول الفطرية، الحشرات الماصة والعناكب ، في ظل ندرة المبيدات وارتفاع أسعار الموجود منها إلى درجة لا تطاق، مضيفا أن الأكثر خطورة وتهديدا على محصول المانجو هو “تملح ماء الري “، نتيجة حالة الاستنزاف غير المعقولة للمياه الجوفية لحوض الجر بمديرية عبس غربي تهامة كون الحوض هو المصدر الرئيسي لتزويد مزارع المنطقة المقدرة ما بين 200-300 مزرعة، وأصغر مزرعة مساحتها 150 معادا، وتحتوى على مئات الأشجار ، منوها إلى أن أشجار المانجو تحتاج إلى كمية مياه كبيرة أضف إلى ذلك غياب تقنيات الري الحديث ، مما أدى إلى حدوث استنزاف كبير للحوض الأمر الذي جعل نسبة السحب من المياه أكبر من منسوب التغذية التي يتحصل عليها الحوض من الأمطار الموسمية، وبالتالي حدوث ما يسمى بهجوم البحر الذي تسبب بزيادة نسبة الملوحة لمياه الحوض نتيجة لقرب الحوض من البحر .
وأضاف المتوكل ان هناك مشكلة حاضرة الآن وهي انعدام المشتقات النفطية وخاصة مادة الديزل بسبب العدوان والحصار الذي تتعرض له البلاد، مؤكدا أنه بالإضافة إلى توقف خط التصدير إلى دول الخليج عبر منطقة حرض رفع كلفة النقل أضعافا مضاعفة بالتحول للتصدير عبر منفذ الوديعة إلى درجة عزوف الكثير من أصحاب المزارع وحتى التجار الوسطاء عن التصدير عدا كميات قليلة.
وأشار المتوكل إلى أن من آثار العدوان والحصار الذي ينفذه تحالف الشر السعواماراتي على البلاد تراجع إنتاج اليمن من محصول المانجو إلى قرابة 60 %، حيث أن اغلب المزارع انتهت وتلاشت تماما، خاصة تلك المزارع التي لا يمكنها استعمال الطاقة البديلة، إضافة إلى أن العدوان استهدف الآبار والواح الطاقة الشمسية في العديد من مزارع مانجو حوض الجر وسهل تهامة بشكل عام.
وعن التسويق ودوره فيما يحصل، أوضح المتوكل أن التسويق لهذا المحصول كان شبه منعدم في النظام السابق ولم يتزامن الارتفاع في الإنتاج للمانجو مع خطط التسويق للمنتج داخليا وخارجياً، مما أدى إلى تضخم وزيادة العرض في السوق المحلية وأن الأمور في هذا الجانب متروكة للعشوائية والارتجال إلى درجة أن أحد المزارعين صرح ملمحا بالقول، أن مزرعته لن تصل إلى هذه الوفرة من الإنتاج إلا وقد بلغت قيمة المحصول الحضيض، وهذا ما حصل بالفعل حيث بلغ إنتاج المانجو ذروته في أعوام ما قبل العدوان والحصار وتوقف خط التصدير من منفذ حرض ليتراوح سعر السلة المانجو 400 إلى 800 ريال، وهو السعر الذي لم تصل إليه سعر السلة من الطماطم، السبب والذي أدى إلى عزوف الكثير من أصحاب المزارع عن زراعة المانجو، بل إن أحدهم أخبرني أنه قام بقطع ما يقارب 400 شجرة مانجو معللا فعلته تلك بأن المانجو لم يعد يغطي كلفة الري ناهيك عن المصاريف الأخرى.
واستنكر قيام المفاودين كوسطاء بشراء محصول المانجو من المزارع في الأشجار قبل نضوجه وبقيمة زهيدة، ويقوم بعض أولئك المفاودين بجني المحصول مبكرا قبل نضوجه، كما تلاحظ الآن وجود المانجو في الأسواق، من أجل إجراء عمليات تسويقية استباقية بغرض تحقيق الأرباح الكبيرة قبل نزول المحصول الفعلي في موسمه والمفترض أن يبدأ عمليا في مايو، فيكون من نتاج هذا الفعل أن يؤثر سلبا على إنتاجية الأشجار في المواسم القادمة، كما أن مادة الكربون التي يلجأ إليها ذلك المفاود في تنضيج الثمار تدمر القيمة الغذائية للمانجو فلا يستفيد منها المستهلك، وهنا تكون خسارة المزارع مرتين، الأولى بالقيمة الزهيدة التي يدفعها له المفاود، والثانية في نقص إنتاجية الأشجار.
وعنما سألنا إذا كان لدى الوزارة حلول، إن جاز التعبير؟ أكد المتوكل أن الوزارة عازمة ومن خلال الخطة الخمسية للأمن الغذائي 2021 – 2025م، المزمع تنفيذها في إطار الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة على تسويق مجموعة من فرص الاستثمار في مجال إنشاء الأسواق المركزية النموذجية المزودة بالثلاجات المركزية والحاضنات التي يمكن للمزارع من خلالها أن يسوق بضاعته بصورة مباشرة وبسعر ثابت، وأخرى في مجال الصناعة التحويلية والتعليب بما يضمن ديمومة عرض المنتج خلال العام، مؤكدا أنه سيتم عرض تلك الفرص عبر الهيئة العامة للاستثمار التي ستتولى عملية تسويقها والبحث عن مستثمرين محليين وخارجيين، بالإضافة إلى إمكانية إضافة محصول المانجو إلى مشروع الزراعة التعاقدية الجاري تفعيله حاليا من قبل الوزارة مع العديد من المحاصيل الزراعية كالثوم والبن وبعض الفواكه والخضروات التي تم حظر استيرادها من الخارج.
وفيما يخص نظام الري العشوائي والحلول المزمع اسقاطها على منطقة الجر وغيرها من مناطق الأحواض المائية في الجمهورية للحفاظ على الثروة المائية من الاستنزاف، أفاد المتوكل بأن الوزارة والمؤسسات ذات العلاقة بصدد العمل على تحويل أنظمة الري إلى أنظمة اقل كلفة وأفضل فائدة للمحاصيل الزراعية وهي نظام الري الفقاعي ونظام التقطير ونظام التنقيط وغيرها من تقنيات الري الاقتصادية الحديثة، كما تسعى الوزارة إلى تسويق نظام التربية القزمية التي تمنع تكبير الأشجار إلى الحجم العملاق كي يسهل العناية بها وتلبية احتياجاتها المائية التي ستقل بنسبة 50 % فأكثر من احتياجات الأشجار العملاقة، بالإضافة إلى عزم الوزارة البدء في مشروع توعوي من شأنه إرشاد المزارعين إلى طرق تحسين خصوبة التربة من خلال إضافة مجموعة من الأسمدة والمواد العضوية بنسب تساعد على زيادة خصوبة التربة خاصة في سهول تهامة ذات الطابع الرملي الذي يستنزف كميات كبيرة من المياه لإنتاج ضئيل.
وأكد المتوكل إن الوزارة بصدد العمل على تفعيل مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول عبر انشاء الخزانات الترابية التي ستعمل على زيادة منسوب التغذية لأحواض المياه الجوفية كما سيستفاد منها في الري.

قد يعجبك ايضا