الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

القيادي في تيار العمل الإسلامي البحريني الدكتور راشد الراشد لـ”الثورة ” : النظامان السعودي والخليفي يعتبران ثورة 21 سبتمبر في اليمن تهديداً لمستقبلهما

 

• مشاركة البحرين في العدوان على اليمن والتطبيع مع العدو قرارات لا تعبر عن شعب البحرين
مخاطر التطبيع مرتبطة باستراتيجية جديدة لإدارة الصراع في المنطقة
النظامان السعودي والبحريني ومعهما أمريكا مستعدون لحرق المنطقة كي لا تنال شعوبها الحرية
البحرين محمية أمريكية بريطانية وآل خليفة سلطة أمر واقع

أكد القيادي في تيار العمل الإسلامي البحريني الدكتور راشد الراشد أن مشاركة نظام آل خليفة في العدوان على اليمن لا تمثل شعب البحرين الذي لا يحيد عن الدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية.
وقال الراشد في لقاء خاص مع “الثورة” إن سياسة النظامين السعودي والخليفي نابعة من الدور الوظيفي الذي يقوموبه لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة.
وأكد الراشد أن الحرب على اليمن تأتي في هذا السياق.. وإلى تفاصيل الحوار:

الثورة /

•يحتفل اليمنيون بالذكرى السادسة لثورة 21 سبتمبر ، في ظل استمرار العدوان الذي تقوده السعودية وتشارك به البحرين للأسف .. لماذا يستهدفون هذه الثورة في رأيكم؟
– من يستهدف التحول الديمقراطي في المنطقة الخليجية هو الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتشر فيها قواعدها العسكرية بغرض الهيمنة والسيطرة على منابع النفط فيها. أما النظام السعودي والخليفي في البحرين فإن سياساتهما نابعة من الدور الوظيفي الذي يقومون به لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة، وعلى رأسها منع التحول الديمقراطي في المنطقة.
فالنظام السعودي والخليفي يمتلكون حساسية شديدة ضد الديمقراطية والحريات والمشاركة السياسية لأنها تشكل تهديداً مباشراً لهيمنتهم وسيطرتهم المطلقة على السلطة والموارد. ولذلك فهم ومعهم الأمريكيون مستعدون لحرق المنطقة وما فيها عندما تشكل الديمقراطية عنواناً لوضع حد للهيمنة والسيطرة المطلقة لحبس المنافع والمصالح فقط للعوائل الحاكمة والولايات المتحدة الأمريكية.
وما حدث في اليمن من ثورة أطاحت بالديكتاتورية واتجهت إلى بناء نظام سياسي تمثل فيه الإرادة الشعبية حجر الزاوية في النظام فإن قيام نظام ديمقراطي حر تتمثل فيه الإرادة الشعبية دون تزييف وبالثقل الذي عليه اليمن كمجتمع يتجاوز تعداد سكانه الثلاثين مليوناً وبثروات اقتصادية متنوعة وهائلة فإنه بالتأكيد يشكل في حسابات النظام السعودي والخليفي تهديداً على مستقبل سيطرتهم المطلقة على السلطة والموارد في بلدانهم. ولذلك فإنهم مستعدون للذهاب إلى النهاية لمنع التحول الديمقراطي فيها، وها هي تمضي ست سنوات من حرب التدمير على اليمن وهدفها الواضح الحيلولة دون وصول السلطة والشرعية للإرادة الشعبية ومنع الديمقراطية بسبل القتل والإبادة والحصار والتجويع.
• كيف ينظر الشعب في البحرين إلى مشاركة بلاده في الحرب على اليمن؟
– المشكلة الأساسية في البحرين بأن نظام آل خليفة لا يمثل الإرادة الشعبية، ولا يمثل أي صورة من صور الانعكاس له، فهناك تغييب شامل للإرادة الشعبية.
فيما يرتبط بمشاركة آل خليفة في العدوان على اليمن هناك كلام طويل يمكن أن يساق ضمن الحديث عن هذه المشاركة فهي أولاً وأخيراً وبالتأكيد المغلظ لا تمثل شعب البحرين ولا تمثل إرادته، وإنما تمثل آل خليفة الذين يحتكرون السلطة.
وقد دفع شعب البحرين ثمن مواقفه في قضايا الأمة كفلسطين واليمن، لكنه لم يتوقف عن إعلان الدعم والمساندة لقضايا الأمتين العربية والإسلامية.
في قضية العدوان على اليمن كان موقف البحرينين واضحاً ضد العدوان وخرجت تظاهرات احتجاجية ملأت شوارع وطرقات البحرين رغم أجواء القمع البوليسية الحاكمة لتقول كلمتها في التنديد بالحرب والمطالبة بوقفها فوراً. كما أصدرت جميع قوى المعارضة السياسية بيانات تستنكر وتندد بالعدوان وتطالب بوقف الحرب والسماح للشعب اليمني ببناء تجربتهم ونظامهم السياسي على أنقاض سقوط النظام الديكتاتوري السابق.
• هل تطبيع البحرين والتحاقه بالركب الإماراتي هو بالنيابة عن السعودية وبدفع منها، كون آل خليفة مرتهنون لآل سعود؟
– إعلان تطبيع آل خليفة مع الكيان الصهيوني هو أمر تحصيل حاصل، وآل خليفة لم يعودوا مرتهنين لآل سعود فحسب بل هم مرتهنون للبريطانيين منذ زمن استيلائهم على السلطة واليوم البحرين في ظل آل خليفة هي محمية بريطانية أمريكية.
لقد فشل آل خليفة فشلاً ذريعاً في التعايش مع شعب البحرين، وارتكبوا خطأ استراتيجيا بارتهان نظامهم السياسي بشكل كامل على الخارج. وهم يدفعون اليوم ثمن ذلك، بدخولهم في معارك الآخرين الطاحنة بما يفوق قدراتهم وإمكانياتهم كمشاركتهم في العدوان على اليمن، ومشاركتهم في مشروع تدمير سوريا والعراق.
واليوم يأتي قرار استراتيجي خطير وخاطئ أيضاً بقرار التطبيع وإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، مما يزيد القناعة بأن آل خليفة فقدوا السيادة على القرار بشكل كامل، فقد وضعوا سيادتهم على القرار في سلة القوات الأجنبية على أمل حماية نظامهم السياسي.
• ما موقفكم من إعلان السلطات لتطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال؟ هل الأمر كان متوقعا ولم يأت بجديد؟
– التطبيع مع الكيان الصهيوني كقوة احتلال واغتصاب للأرض والوطن هي جريمة مدانة بكل المقاييس.
بالنسبة لتطبيع آل خليفة الأمر كان متوقعاً منذ أمد ليس بقصير، وبدأ النظام يفصح عن بعض لقاءات كبار النظام الخليفي بالمسؤولين الصهاينة. والمضحك في قرار تطبيع آل خليفة مع الكيان الصيهوني أنهم ذهبوا إلى التطبيع ولم تشكل قضية عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني أي مشكلة بالنسبة إليهم. فهم لا يمتلكون جيشاً مرابطاً ومقاتلاً على الحدود الجغرافية لفلسطين بغرض تحريرها لنقول بأنهم تعبوا من الحرب وصعوباتها القاسية والشديدة، ولا كانت القضية الفلسطينية تشكل منطقة استنزاف لمواردهم الاقتصادية ، بل لا يوجد هناك أي عبء على نظام آل خليفة بأي نوع وأي شكل يرتبط بفلسطين والقدس والعروبة والإسلام فيها. وهو ما يثير التساؤلات حول خلفيات قرار التطبيع وأنه قرار جاء نتيجة الارتهان الكامل للخارج، خاصة وأن شعب البحرين له مواقفه الواضحة ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين ليس منذ كامب ديفيد ١٩٧٨م عندما قام السادات الرئيس المصري الأسبق بتوقيع معاهدة التطبيع مع الكيان الصهيوني وقاطعته المنظمومة الرسمية العربية وأعلنت جميعها قطع العلاقات الديبلوماسية مع مصر بسبب قرار التطبيع، وإنما موقف شعب البحرين كانت مع فلسطين منذ النكبة الأولى في سنة ١٩٤٨م، عندما أعلن البحرينيون استعدادهم حمل السلاح والمشاركة في معركة تحرير الأرض الفلسطينية من براثن الاحتلال الصهيوني.
أما اليوم وبعد قرار التطبيع فقد خرج الناس إلى الشوارع بشكل عفوي للتعبير عن موقفهم الرافض لقرار التطبيع مع الكيان الصهيوني وإعلان رفض تواجد الصهاينة على أرض البحرين، هذا بالرغم من الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها شعب البحرين بسبب أجواء القمع الرهيبة المفروضة من قبل آل خليفة منذ اندلاع ثورة الغضب الشعبية في ١٤ فبراير ٢٠١١م.
لقد جاءت ثورة الغضب في ١٤ فبراير ٢٠١١م وكانت غضبة شعبية كبيرة لم يشهدها تاريخ المنطقة برمته، ومثلت صفعة قاسية لنظام الحكم الخليفي لأنها فضحته وعرته وأسقطت شرعية وجوده وبالضربة القاضية. وبدى آل خليفة في وضع غير مسبوق وأصبح مكشوفاً وعارياً أمام نفسه والعالم. ولاتزال صفعة ١٤ فبراير ماثلة في كل ممارسات آل خليفة الداخلية والخارجية.
ففي الداخل يمكن ملاحظة قيام آل خليفة بأشرس حملة قمعية انتقامية ضد الشعب تمثلت في الانتهاكات الواسعة ضد حقوق الإنسان والتي وصلت إلى ممارسة أبشع الجرائم الحاطة بالكرامة الإنسانية وبدت السلطة تتعاطي مع الشعب وكأنه عدوها الأول.
وفي الخارج ارتهن آل خليفة بسبب فقدانهم الحاضنة الشعبية لآل سعود والإمارات، كما قام رمز النظام بالإعلان وبشكل فاضح لبريطانيا للعودة إلى البحرين وبناء قواعد عسكرية ليضع السيادة على القرار اليوم في يد مجموعة هذه القوى الأجنبية.
• السلطات لم تأت بانتخاب من الشعب البحريني، ما يعني أن الموقف لا يمثل الشعب شكليا ودستوريا، ما الرد على هذه الخطوة وما هي آفاق الفصل بين مواقف السلطات ومواقف الشعوب؟
– يمثل نظام آل خليفة سلطة أمر واقع بأبشع الصور وذلك منذ استيلائهم بمساعدة البريطانيين على الحكم ومقدرات الأمور في البحرين، ولم تكن هناك يوماً في تاريخهم أية شرعية سوى شرعية سلطان القوة وفرض الأمر الواقع. وجاءت ثورة الغضب في فبراير ٢٠١١م والتي لاتزال تداعياتها تتواصل حتى اليوم لتسقط أي كلام عن شرعية حكم آل خليفة للبحرين وبالضربة القاضية وللأبد.
لقد فقد آل خليفة جميع المقومات التي يمكن أن تساعد على استمرار حكمهم وسيطرتهم على السلطة في البحرين، ولم يتبق لهم لمعالجة خطر السقوط الحتمي سوى اللجوء إلى الاستنجاد بالقوى الخارجية لقمع الشعب ثم السيطرة مرة آخرى على السلطة. وكان الارتماء في أحضان الصهاينة آخر الأوراق التي يمكن اللجوء إليها على أمل توفير الدعم والحماية لاستمرار آل خليفة في السلطة والحكم.
فآل خليفة بعد ١٤ فبراير ٢٠١١م لم يعودوا يكترثون بأية قيمة متصلة بدولة المواطنة والشعب وقيم المجتمع الدولي كالشرعية والمشاركة السياسية والعدالة وما إلى ذلك. بل أصبح الاحتفاظ والبقاء في الحكم والسيطرة على السلطة هو هاجسهم الأكبر.
• اتفاق نظام البحرين، برأيكم هل يأتي تلبية لحاجات الثنائي دونالد ترامب – بنيامين نتنياهو، في المضمون والتوقيت والسياق؟ وما الاستفادة البحرينية منه؟
– إعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني ربما يلبي في بعض جوانبه حاجة ما لكل من ترامب ونتنياهو لتغطية بعض مسلسل الإخفاقات الكبيرة طيلة العقد الماضي من مشاريع الهيمنة والسيطرة على المنطقة، وسقوط مشروع ”الشرق الأوسط الجديد“ الذي وضعت الولايات المتحدة قوتها وإمكاناتها التقنية واللوجستيكية من أجل فرضه كأمر واقع على النظام الرسمي العربي وعلى شعوب المنطقة، ثم مروراً بفشل مشروع ”صفقة القرن“ وانتهاءاً بالفشل الذريع والمهين في الحرب والعدوان على اليمن، لكن الأمر يتجاوز بكثير حاجة شخصية للفوز بانتخابات ثانية، وإنما تعود المسألة إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير يتعلق بوجود استراتيجية جديدة لإدارة الصراع في المنطقة تنطلق من خلق وإيجاد غرف عمليات سوداء في المنطقة الخليجية يكون العنصر الصهيوني فيها هو حجز الزاوية في التشكيل والحركة والتي اقتضت إخراج مسرحيات التطبيع لقوى صغيرة كآل خليفة في ظل نظام منبوذ ومرفوض شعبياً لتخرج بالشكل الذي شاهده العالم.
وفي تقديرنا أن المنطقة الخليجية قد دخلت في مرحلة جديدة من الصراع، وأصبحت كل المنطقة على صفيح ساخن ينبغي للجميع أن ينتظر متى تنطلق نيرانه بعد ان انطلقت شراراته الأولى بإعلان التطبيع وما فيه وما يعنيه من إشارات بل ودلالات تتعلق بالصراع في المنطقة.
إننا مقبلون في المنطقة بلا شك على متغيرات كبيرة وخطيرة، وإن وصول الصهاينة إلى المنطقة من المؤكد نذير شؤم وألم على الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث أن المؤكد بأن الصهاينة لن يجلبوا معهم العلم والتكنولوجيا والزراعة والصناعة والهندسة وإنما سيزحفون مباشرة إلى بناء الغرف السوداء لتنفيذ خططهم الجهنمية للسيطرة والتحكم بالمنطقة ومواردها وأمنها الاستراتيجي.
• كم يخسر الشعب البحريني من وراء هذه الخطوة التي أقدمت عليها السلطات؟ وماذا عن دور المواجهة؟ تطبيع النظام البحريني مع كيان العدو، مع أنه يضر بفلسطين والمنطقة بشكل عام، ولكنه يستهدف البحرين بشكل خاص .. ما مدى هذا التأثير على الدولة والشعب في البحرين ؟؟
-بالتأكيد فإن التطبيع مع الصهاينة وتسهيل دخولهم إلى المنطقة ليس خطراً على شعب البحرين وفلسطين وإنما يتجاوز الخطر إلى تهديد الأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط. ليس من الصحيح الكلام عن دولة في البحرين، فهناك سلطة أمر واقع تمارس شتى صنوف القهر والقمع والاضطهاد من أجل السيطرة والهيمنة وإخضاع الشعب وتغييب أي قيمة حقيقة لدولة المواطنة التي يشارك فيها الشعب في إدارة الحكم والسلطة.
فإدارة الحكم تمضي بصورة فوقية وتنزل القرارات فيها بالباراشوت دون أن تكون هناك أي صيغة لأخذ رأي الشعب وإشراكه في القرارات الاستراتيجية.
فعلى سبيل المثال اتخذ آل خليفة قرار المشاركة في الحرب على اليمن وسمع به شعب البحرين كما سمع به الرأي العالم العالمي كأمر واقع ودون مقدمات تقتضيه طبيعة حال النظام السياسي الذي تمثل فيه الإرادة الشعبية شيئاً ما في قاموسه. كما اتخذ قراراً خطيراً بالتطبيع مع الكيان الصهيوني دون الرجوع حتى إلى المؤسسات الشكلية التي أنشأها هو بذاته.
ولا شك بأن مثل تلك القرارات الخطيرة ستكون لها تداعياتها الخطيرة ليس على نظام آل خليفة وحده وإنما على عموم المنطقة الخليجية والإقليمية. نظراً لخطورتها على الأمن الإقليمي الذي تتشارك فيها دول لها ثقلها ووزنها في المنطقة كإيران والعراق، ومن المؤكد أنها ستكون لها خياراتها في مواجهة ما يعنيه حرية سفر وانتقال الصهاينة إلى المنطقة الخليجية.
من جانب آخر، فإن إعلان قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني يمثل سقوط آخر الأقنعة لنظام آل خليفة، وأصبح الآن عارياً ومكشوفاً تماماً للشعب ولشعوب المنطقة وللعالم أجمع. وهذا يساعد كثيراً في خدمة مطالب التغيير التي يطرحها الشعب للتخلص من الاستبداد والديكتاتورية المهيمنة على العملية السياسية في البحرين.
• برأيكم، الاتفاق بين المنامة وتل أبيب المزكّى سعودياً بالكامل، هل يشي باقتراب موعد الإعلان عن اتفاق مماثل مع الرياض، وبذلك تكتمل دائرة التطبيع الخليجي؟
– إن قضية الإعلان باتت قضية شكلية، والنظام السعودي هو الآخر سيكون مضطراً ومجبراً للبحث عن ملاذ يحقق فيه الحد الأدنى من تداعيات الفشل والإخفاق في مشاريعه خلال العشر سنوات الماضية. بدءاً من حربه المعلنة لتدمير سوريا، والعراق، ومروراً بإخفاقه وفشله المهين في حربه على اليمن وانتهاءً بفشل كل مشاريعه في السيطرة والنفوذ على العالم الإسلامي وتراجعه بشكل ملحوظ عن جميع مشاريعه السابقة بل وانقلابه المفضوح على الفكر التكفيري الذي تبناه طيلة العقود العشرة الماضية من عمر الدولة السعودية.
وباعتبار إن جميع الأنظمة الخليجية هي أنظمة وظيفية للغرب فإن دائرة التطبيع كانت قائمة والإعلان عنها هو إننا مقبلون على خطة واستراتيجية جديدة للصراع في المنطقة، سيكون الصهاينة موجودين فيها بالأصالة وليس بالوكالة أو النيابة. وهذا مكمن الخطر.
والحقيقة المرة التي نود الإشارة إليها بأنه رغم كل البهرجة الإعلامية التي تقوم بها الأنظمة الخليجية حول نفسها لكنها من الناحية الاستراتيجية لا تمثل أية قيمة في معادلات الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة وأن وقائع الأحداث خلال الخمسين سنة الماضية أثبتت بأننا نعيش في المنطقة الخليجية في محميات تسيطر عليها القواعد الأمريكية والبريطانية المنتشرة في أرجائها، وأن النظام الرسمي الخليجي الفاقد للشرعية حيث لم ينتخبه أحد وإنما جاء بفرض الأمر الواقع وهو نظام وظيفي للغرب يقوم بالحراسة وتقديم خدمات للمحافظة على مصالح الغرب الحيوية والاستراتيجية في المنطقة وتوفير الحماية لها.
• البحرينيون يعيشون القمع والظلم والاضطهاد منذ ما قبل ثورة 14 فبراير ودعم آل سعود بالمدرعات والعتاد والسلاح للنظام الخليفي، برأيكم، هذا التطبيع هل سيزيد منسوب القمع في البلاد ليكون مماثلا لما يمارسه الاحتلال بحق الفلسطينيين؟ ماذا يمكن أن يكون الرد البحريني الشعبي والفئات المعارضة؟
– لقد شكل اندلاع ثورة الغضب في ١٤ فبراير ٢٠١١م صدمة شديدة لنظام آل خليفة، فحجم المشاركة الشعبية الضخم في الثورة لم يكن متوقعاً ولذلك كانت ردود فعل آل خليفة تعبر عن حجم الصدمة ومقدار الألم الذي حققته الهبة الشعبية العارمة التي طالبت بوضوح بإسقاط نظام الهيمنة المطلق للسلطة وللموارد في البحرين، ومازال سلوك آل خليفة رغم مرور عشر سنوات على تفجّر ثورة الغضب إلا أن سلوكه حتى اليوم أقرب إلى الانتقام منه إلى ممارسة النظام كدولة ومؤسساتها في إدارة ملف خطير يتعلق بالشرعية والشعب.
من المؤكد أن منسوب القمع سيتزايد في الفترة القادمة خاصة وأن موقف الشعب بجميع قواه الدينية والوطنية وأحزابه وتياراته السياسية والاجتماعية وقفت منددة بقرار التطبيع. وقد كشفت وقائع الأحداث في الشارع البحريني بعد توقيع الاتفاق مدى الشرخ العميق بين نظام آل خليفة والشعب.
• كلمة أخيرة تودون نقلها عبر الثورة؟
• تعتبر العشر سنوات الأخيرة نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة، فلم تعد الأمور كما كانت عليه قبل خارطة الشرق الأوسط الجديد، ولا قبل صفقة العار المعروفة بصفقة القرن وهي صفقة بيع القدس والقضية الفلسطينية المشينة، ولا مشروع داعش وما يستهدف من تدمير المنطقة وإحراقها بالكامل ولا إعلان قرارات التطبيع الأخيرة والتي شاهد العالم إخراجها المهزوز والمرتبك، فالأمة تعيش حالة من التحولات الكبرى والتي هي في تقديرنا لصالح شعوب المنطقة حيث استطاع محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية أن يثبت إمكانية هزيمة قوى الشر والهيمنة والاستغلال والاستعباد في المنطقة وأن الأمة تمتلك كل مقومات الصمود والتحدي والإرادة للتحرر من الهيمنة وطلاب احتكار السلطة والموارد من الأنظمة الفاسدة القائمة.
لقد حققت الإرادة انتصارات ضخمة خلال العشر سنوات الماضية رغم شراسة العدو ووحشيته، واستعادة الأمة قدر كبير من ثقتها بأنها تمتلك القدرة والموارد على الدفاع عن نفسها وحماية مقدساتها وكرامتها. بينما أدخلت الهزائم ومسلسل الاخفاقات المستمرة والمتواصلة لمحور التسلط والهيمنة في تناقضات عجيبة واختلطت عليها الحسابات بشكل واضح تمثل ذلك في التخبط في قراراتها ووضوع انعدام الرؤية فيها. وهذه كلها مؤشرات إيجابية رغم الألم وسوء الأوضاع وقتامة المشهد على أن هناك مستقبلاً مشرقاً ينتظر شعوب هذه المنطقة التي رزحت ولسنوات طويلة تحت ظل قوى الهيمنة والتحكم والسيطرة والنفوذ التي لم تأبه لشيء سوى نفخ كروشها وتعبئة جيوبها على حساب كرامة الأوطان والشعوب. وإن غداً لناظره قريب.

قد يعجبك ايضا