الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

عضو مجلس الشورى- رئيس جمعية محافظة الحديدة الاجتماعية التنموية الخيرية الدكتور أحمد مكي لـ”الثورة “: خسائر الأهالي في تهامة بسبب السيول كبيرة ولا بد من إغاثة عاجلة

 

الحكومة وجهت ببناء منازل للمتضررين بأكثر من 30 مليون ريال
سهل تهامة بيئة زراعية وصناعية وافرة بالخير والحكومات السابقة تعمَّدت إهماله

أوضح عضو مجلس الشورى -رئيس جمعية محافظة الحديدة الاجتماعية التنموية الخيرية الدكتور أحمد محمد مكي أن كارثة السيول جرفت وهدمت في منطقة تهامة ٧٦٢ منزلا، وأدت إلى وفاة 141 شخصاً منهم 29 نتيجة تهدم منازلهم، وفقدان أكثر من ٨٢ شخصاً.
وقال مكي في حوار أجرته معه “الثورة” : إن السيول تسببت في إصابة ١٦٠ مواطناً بإصابات مختلفة وأدت إلى جرف مزارع كثيرة على امتداد مساحة تقدر حوالي ٩٧ كيلو متراً مربعاً من الأراضي الزراعية ونفوق ٣٣١ من المواشي والأبقار بالإضافة إلى غرق ١٦٠ آلية مختلفة.. وإليكم تفاصيل الحوار:

الثورة / اسماء البزاز


دكتور.. بداية حدثونا عن حجم الكارثة التي لحقت بمنطقة تهامة جراء السيول؟
– في البدء أشكركم في صحيفة “الثورة” على هذا اللقاء وإتاحة الفرصة لإظهار حجم الكارثة المؤلمة والأرقام المفزعة لنكبة مديريات تهامة بسبب سيول الأمطار، وأشكر اهتمام رئاسة صحيفة “الثورة” ممثلة برئيس تحريرها الأستاذ عبدالرحمن الأهنومي، بهذه النكبة التهامية وبالكارثة الإنسانية التي لحقت بأهلنا وناسنا في عدد من مديريات تهامة جراء السيول الجارفة، فآثار هذه الكارثة بوديان تهامة حقيقةٍ مفزعة ومخيفة وكبيرة جداً ولم نشهد لها مثيلاً منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي.
وهذه الكارثة بحاجة إلى تضافر كل الجهود الوطنية والمجتمعية في مختلف مديريات محافظة الحديدة مثل (الزيدية والقناوص والزهرة واللحية والمغلاف والمراوعة)، فقد تسببت سيول الأمطارالغزيرة بخسائر بشرية ومادية تفوق قدرات وإمكانيات المواطنين وحتى السلطة المحلية وتحتاج إلى جهود كبيرة لتجاوزها وبحاجة للتدخل السريع من كل السلطات المحلية والمركزية ومن أصحاب الأيادي البيضاء من التجار ورجال المال والأعمال والمغتربين اليمنيين والمنظمات المحلية والدولية والإنسانية وكل الجمعيات والمؤسسات الخيرية والتنموية وكل من يدعم المبادرات الاجتماعية والمشاريع الإنسانية والتنموية في المحافظة.
هل بالإمكان أن تزودونا بأرقام حول حجم الخسائر المادية والبشرية؟
– إذا نظرنا لحجم الخسائر الحقيقة فسنجده كبيراً عما تم إعلانه من خلال الاحصائيات الفردية الأولية، ففي مديرية القناوص فقط تهدم ١٠٠ منزل، وكان إجمالي الخسائر في كل مديريات تهامة كالآتي:
– جرفت السيول وهدمت ٧٦٢ منزلا، ووفاة ١١٢ شخصاً غرقاً، وفقدان اكثر من ٨٢ شخصاً، ووفاة اكثر من ٢٩ شخصاً نتيجة تهدم منازلهم.
– إصابة ١٦٠ مواطناً إصابات مختلفة.
– جرفت سيول الأمطار مزارع كثيرة على امتداد مساحة تقدر حوالي ٩٧ كيلواً متراً مربع من الأراضي الزراعية.
– نفوق ٣٣١ من المواشي والأبقار.
– غرق ١٦٠ آلية مختلفة.
ما دور الدولة والمنظمات إزاء هذه الكارثة ؟
-دور الدولة ممثلة بالسلطة المحلية بالمحافظة يتمثل في ما قام به الأخ القائم بأعمال المحافظ الاستاذ/ محمد عياش قحيم الذي تحرك فوراً وقام بدوره وفقاً للإمكانيات المتاحة، ثم جاءت بعد ذلك زيارة الدكتور/ حسين عبدالله المقبولي – نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، للمناطق التهامية المنكوبة والمتضررة من السيول والذي وجه بسرعة توفير الدعم والاغاثة للناس وبناء منازل بأكثر من ثلاثين مليون ريال.
بالإضافة إلى تحرك بعض التجار بصفة فردية وشخصية، وكذلك بعض المنظمات المحلية مثل جمعيتنا ومنظمة يمن اكت للتنمية، وكذلك وجود مندوب لفاعلي الخير المتبرعين من المغتربين اليمنيين بالخارج، ولكن تظل كل هذه التحركات وهذه الجهود بسيطة جدا وغير كافية، فالدعم عملياً لم يصل لكل المناطق ولكل الناس المتضررين، ونحن في جمعية محافظة الحديدة الاجتماعية الخيرية اطلقنا نداء استغاثة عبر عدد من الفعاليات ، ولدينا بيانات واحصائيات رقمية وعرضنا أفلاماً وثائقية عن حجم الخسائر والاضرار التي خلفتها السيول بهذه المديريات التهامية، واظهرنا من خلالها حجم المأساة وحاجة الناس الماسة للدعم الإنساني والاغاثي السريع من رجال المال والأعمال والبيوت التجارية اليمنية محليا ودوليا، ودعونا إلى سرعة التبرع والاقدام على فعل الخير وتقديم الدعم العيني أو المادي أو بإرسال القوافل الإنسانية لإخوانهم بتهامة .
وإزاء كل تلك التداعيات الوخيمة وما آل إليه الوضع الإنساني مع كوارث العدوان.. تهامة إلى أين ؟
-حقيقة الوضع الإنساني أصبح مخيفاً ومزرياً، وأعتقد أنه يجب أن ينهض شعبنا اليمني رافضاً للاحتلال ولكل التدخلات الخارجية، وليسمع الشعب صوته للأمم المتحدة وللعالم أجمع بدفاعه عن حق من حقوقه وهو الحياة بسلام والعيش بكرامة، فالحروب الطاحنة لا تولد سوى الخراب والدمار ولها أبعادها المستقبلية التي ستظل معنا ولن ننساها لآنها مرتبطة بالدم اليمني وستظل مخيمة على مجتمعنا لسنوات ويمكن أن تظل متوارثة لعدة أجيال، ونسأل الله السلام لليمن ولكل اليمنيين.
* ما الأهمية التي تمثلها هذه المنطقة لليمن ؟
-إن لمنطقة تهامة أهمية استراتيجية أولاً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي المتميز، وثانياً لأن لها تاريخاً عريقاً وتراثاً كبيراً يعود إلى آلاف السنين، وبسبب إطلالتها على البحر الأحمر، وفيها أهم موانئ اليمن “الحديدة والمخا والصليف”، ولتنوع مواردها الطبيعية، فقد ذكرها علماء اليونان وعلماء العرب والمسلمون كمنطقة خصبة ثرية، مهمة جيوستراتيجيا واقتصادياً وثقافياً، فمن الناحية الاستراتيجية تشرف تهامة على” باب المندب” الذي يمر عبره جزء كبير من سفن التجارة الدولية، وتهامة حلقة وصل اليمن لربط دول الشرق ودول الغرب، وتمثل البوابة الجنوبية الغربية للجزيرة العربية، ولهذا تعرضت للكثير من الحملات العسكرية على مدى التاريخ لإخضاعها واستغلال موقعها الاستراتيجي، فكانت هناك حملات يونانية ورومانية وفارسية وحبشية وحملات تركية (عثمانية) وبريطانية وإيطالية وغيرها في العصر الحديث.
وثالثاً كون تهامة سلَة غذائية لليمن، والتي يمكن أن يكتفي اليمن منها، وتصدر فائضاً من الغذاء لدول الخليج والمنطقة العربية، فـ”إذا زرعت تهامة شبع الناس إلى يوم القيامة”، هذا مثل شعبي تاريخي لم يُقل إلا عن تجربة وخلاصة خبرة.
فمنطقة “تهامة” تعد من أهم وأغنى مناطق اليمن عامة؛ بما تمتلك من مخزون استراتيجي للثروات بمختلف أنوعها، الزراعية والسمكية والبترولية والمعدنية، وما يؤسف له أن السهل التهامي الخصيب لمحافظة الحديدة شهد انحساراً كبيراً في النشاط الزراعي منذ ثمانيات القرن الماضي استناداً إلى تقارير صادرة عن الحكومات السابقة وتقارير دولية اهتمت بالإنتاج الزراعي في اليمن، بعد أن كان سكان السهل التهامي يأكلون مما يزرعون، وكانت منتجاته من الحبوب والقطن والسمسم والخضروات تُصدر عبر ميناء البحر الأحمر في الحديدة لتصل بعضها، وخاصة الحبوب إلى دول إفريقية ودول المغرب العربي؛ ولتوافر عوامل الزراعة والموارد المائية والتربة الخصبة والأودية الزراعية واليد العاملة، لذلك كانت هناك إمكانية لحدوث نهضة زراعية واقتصادية هائلة في تهامة..
إن نهضة سهل تهامة واستثمار كل ثرواته الطبيعية المختلفة مرهونة بتوافر الإدارة، والتخطيط، والدعم الحقيقي لبناء الإنسان والاهتمام بالجانب الزراعي، والتفكير الاستراتيجي للمستقبل؛ فإذا وجدت هذه العوامل فإن تهامة ستشهد نهضة حقيقية في المنطقة وستشكل سلة غذائية لليمن وللوطن العربي.
كما أن سهل تهامة يتميز بمساحة جغرافية كبيرة كلها صالحة للزراعة، وهي جزء من محافظة الحديدة التي تقدر مساحتها بـ 13178 كم مربع، وعدد السكان 3.500.000 نسمة، وفيها أودية خصيبة ومشهورة تاريخياً بنيت على ضفافها دول تاريخية، وأبرز تلك الأودية: زبيد، وسهام، وسردد، ومور، ورماع، وعدة أودية كثيرة فرعية تنحدر من السلسلة الجبلية الغربية تعدُّ من أخصب السهول الزراعية؛ ليس على مستوى اليمن بل على مستوى الوطن العربي.
فتهامة أرضاً وإنساناً، بيئة زراعية وصناعية وافرة بالخير والعطاء، شريطة توفر الإرادة والإدارة اللتين تذللان الصعاب، وتشجعان الاستثمار، وتمنحان المزايا، وتوفران البنية التحتية الجاذبة لرؤوس الأموال للاستثمار فيها، وإيجاد المقومات الأساسية، ما لم فسيبقى الإنسان التهامي اليمني يموت جوعاً وهو يدوس على ثروات تحت قدميه وعلى ضفاف أودية عامرة بالحياة، وقد وضعت علامات استفهام كثيرة حول تعمد الحكومات السابقة إهمال هذا السهل التهامي ونسيانه.
برأيكم ما الحلول للحد من تداعيات كارثة السيول؟
-الحلول كبيرة وعديدة ويمكن أن تكون بعيدة المدى، لكننا حالياً بحاجة إلى تحرك الدولة ممثلة بوزارة الأشغال العامة وصندوق الطرق والهيئة العامة للزكاة لعمل خطط استراتيجية تنموية قصيرة المدى، ولعمل دراسات ميدانية وهندسية لاختيار مواقع آمنة والتوجيه بالدعم المادي المباشر والسخي من كل مؤسسات الدولة خاصة الهيئة العامة للزكاة لتمويل بناء منازل جديدة وقوية للمتضررين من السيول ليحيوا فيها بأمان وشريطة أن تكون بعيدة عن مجاري السيول والوديان مستقبلاً، إضافة إلى أننا بحاجة ماسة إلى تكامل وتكافل كل الجهود المجتمعية لمواجهة أضرار السيول التي خلفتها الأمطار الغزيرة في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة التي تقع في مرمى السيول والتي تسببت في خسائر بشرية ومدنية وحيوانية وزراعية ومادية تفوق قدرات وإمكانيات المواطنين وتفوق إمكانية السلطة المحلية، وتحتاج إلى جهود كبيرة ممثلة بالدولة وبرئيس المجلس السياسي الأعلى الاستاذ/ مهدي المشاط لتجاوزها، كما أنها بحاجة لتوجه ولقرار بالتدخل السريع من أجهزة الدولة ومؤسساتها ومن كل السلطات المحلية، وبحاجة إلى كل فاعلي الخير أصحاب الأيادي البيضاء من التجار ورجال المال والأعمال، وإلى كل المنظمات المحلية والدولية والإنسانية وكل الجمعيات والمؤسسات الخيرية والتنموية، كل من يدعم المبادرات الإنسانية والمجتمعية والمشاريع التنموية عليهم التوجه إلى إغاثة ودعم محافظة الحديدة ومديرياتها المتضررة.
كلمة أو رسالة أخيرة لكم دكتور؟
– نحن أطلقنا نداء استغاثة صباح الأربعاء 13 أغسطس بسرعة دعم المتضررين من السيول في تهامة الذين فقدوا أعز أهلهم وناسهم وفقدوا كل ما يملكون في ليلة وضحاها وأصبحوا في العراء بلا مأوى ولا مأكل ولا شيء يسد جوعهم ولا بيوت تسترهم بسبب هذه السيول، فأطلقنا هذا النداء كرسالة إنسانية من خلال فعالية أقمناها ودعونا فيها قيادة الدولة والحكومة والغرفة التجارية ممثلة برجال المال والأعمال والمرأة اليمنية وكل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية والصليب الأحمر الدولي، فنأمل أن تكون رسالتنا الإنسانية قد وصلت إليهم جميعاً، وسرعة الاستجابة لتقديم الدعم المعنوي والمادي للمتضررين في تهامة..
وفي الأخير أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكم ولكل اليمنيين الوطنيين ولكل فاعلي الخير الشرفاء.

قد يعجبك ايضا