الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

القطاع الزراعي أهم القطاعات الاقتصادية في اليمن و يساهم بنسبة 14.5% من الناتج المحلي

في إطار توجيهات السيد القائد الاهتمام بالزراعة

 

 

التقلبات السعرية الدولية للقمح والحبوب سلبية على الاقتصاد والسكان ما يجعل الأمر ملحّاً لاتخاذ التدابير اللازمة للوصول إلى الأمن الغذائي

في خطابه الأخير بمناسبة يوم الصرخة 1441هـ شدد السيد القائد على أهمية الاهتمام بالجانب الزراعي كأولوية وضرورة قصوى تتطلبها المرحلة التي يمر بها اليمن وهو يخوض معركة التحرر من الهيمنة الخارجية بما فيها الهيمنة الاقتصادية لدول الاستكبار العالمي الامريكية الغربية الصهيونية .. إن السيد والقائد وهو يؤكد بشكل مستمر ومتواصل على هذا الجانب يدرك الأهمية التي ستترتب جراء هذا التوجه فيما يتعلق بالاعتماد على توفير الغذاء من أرضنا اليمنية التي وصفها الله في القرآن بـ”بلدة طيبة” ولما تمثله الزراعة في الجانب الاستراتيجي البعيد والقريب في إطار المواجهة التي يخوضها شعبنا مع العدو والتي تتطلب جهودا صادقة ومخلصة من قبل المسؤولين في الحكومة ومن الجانب المجتمعي والشعبي والزراعي لإعادة تأصيل ثقافة الاعتماد على الارض والزراعة والانتاج المحلي فيما يتعلق بغذائنا الذي صار العدو يتحكم في كثير من تفاصيله عبر السياسات العقيمة التي كانت تفرض من البنك الدولي ومن السفارات التي عملت على وأد كل توجه صادق نحو الزراعة ..ومسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر الاهتمام بالزراعة قضية مهمة ومصيرية وهي ممكنة جدا خاصة أن اليمن تتميز بالتنوع الزراعي والمناخ والتربة والمساحات الشاسعة في مختلف المناطق والمحافظات وهو ما يؤهل شعبنا ووطننا اليمني لأن يكون قوة اقتصادية وزراعية كبرى في المنطقة والعالم.. إلى التفاصيل:

الثورة / أحمد علي

وانطلاقا من هذه التوجهات والتوجيهات من السيد القائد نلحظ ونحن في بداية الموسم الزراعي وجود نشاط زراعي غير عادي ومكثف يتمثل في تدشين مواسم الحصاد ومواسم الزراعة للحبوب والبقوليات والفواكه والخضروات وغيرها من الأنشطة والفعاليات الزراعية، وفي مختلف محافظات وهو ما يعد مؤشراً جيداً يحتاج الى مزيد من الجهود والاهتمام من قبل حكومة الانقاذ حتى تتكامل الجهود وتثمر المحاصيل بعوائد اقتصادية إيجابية على الدولة والمجتمع حيث يؤكد العديد من المزارعين حاجتهم لمزيد من الاهتمام فيما يتعلق بالجوانب الارشادية والزراعية خاصة ما يخص مكافحة الأمراض وتوفير المستلزمات الزراعية اللازمة لإنجاح نشاطهم الزراعي الموسمي ناهيك ضرورة الاهتمام بالجانب التسويقي للمحاصيل الزراعية وبما يلبي طموحات وتكاليف الانتاج الزراعي للمزارعين ويعود عليهم بالفائدة الاقتصادية التي توفر لهم حياة كريمة ..ومما لاشك فيه أن هذا النشاط والتحول والاهتمام من قبل القيادة الثورية بالجانب الزراعي نلحظه في الأسواق هذه الأيام حيث تمتلئ بمختلف المنتجات الزراعية اليمنية المحلية وبأسعار تكاد تكون نوعية خلال هذه الفترة..
مبادرات مجتمعية
ويؤكد المختصون أن العدو يستميت من أجل ألا يزرع الناس أو يتحقق أي اكتفاء ذاتي في المجال الزراعي.. منوهين بعزيمة الشعب اليمني وصموده في ظل الحصار القائم، وإصرارهم على المضي نحو الزراعة وتحقيق الاكتفاء المنشود.
وهناك ضرورة ملحة للاهتمام بالمبادرات المجتمعية والتعاونيات من خلال التنسيق بين المزارعين ورجال الأعمال ومؤسسات الدولة والاستفادة القصوى من كل ما هو متاح، لافتين إلى أن المساهمة المجتمعية تمثل رافدا نوعياً لمبادرات أخرى بصدد تنفيذها.
دراسة
دراسة اقتصادية زراعية حديثة تؤكد أن القطاع الزراعي في وضعنا الحالي يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في الجمهورية اليمنية حيث يساهم بنسبة 14.5% من الناتج المحلي، ويعمل فيه أكثر من 54% من القوى العاملة في الجمهورية، ويرتبط به حالياً 73.5% من سكان اليمن وذلك لما للزراعة من أهمية قصوى في تحقيق الأمن الغذائي لبلادنا خاصة في ظل العدوان الغاشم والحصار البري والبحري على اليمن والذي نعيش عامه السادس من قبل دول الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل وأذنابهم من الأعراب.
وأشارت الدراسة التي أعدها المهندس وجيه المتوكل من الإدارة العامة لوقاية النبات بوزارة الزراعة بعنوان (دور الأسرة اليمنية في النشاط الزراعي التنموي) إلى وجود توجه جاد للقيادة بالاهتمام بالزراعة والإنتاج وخاصة في مجال دعم وتطوير زراعة الحبوب والبقوليات للوصول تدريجياً إلى تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي المنشود.
ولفتت الدراسة إلى أهمية القطاع الزراعي في توفير الأمن الغذائي حيث يعتبر القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني من أهم القطاعات الاقتصادية في اليمن بما يوفر من إنتاج لإشباع الحاجات المتزايدة من السكان ولكن ما ينتج على الواقع ليس بالمستوى الذي نطمح للوصول إليه فمثلاً ما ينتجه القطاع الزراعي من حبوب بمختلف أصنافها لا يفي باحتياجات السكان من الحبوب ولذلك نجد أن هناك فجوة كبيرة بين ما نحتاجه من تلك الحبوب وبين ما ينتج فعلياً، حيث يتم تغطية تلك الفجوة من خلال الاستيراد من البلدان المصدرة لها وخصوصاً محصول القمح الذي يعتبر المحصول الرئيسي الأول المستخدم غذائياً في اليمن.
تقلبات سعرية
وتقول الدراسة إنه ونظراً للتقلبات السعرية الدولية لتلك المحاصيل فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع سعرها ما ينعكس سلباً على الاقتصاد والسكان الأمر الذي يفاقم المشكلة ويجعل الأمر ملحّاً في اتخاذ الدولة مجموعة من التدابير اللازمة للوصول إلى الأمن الغذائي المنشود والتي من أبرزها تشجيع العاملين في القطاع الزراعي ودعمهم بكل الإمكانيات المتاحة والتي أهمها توفير المستلزمات الزراعية بأسعار مناسبة وتوفير الخدمات الإرشادية وإدخال التقنيات الحديثة والتوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الاستصلاح الزراعي إضافة إلى تشجيع الشباب للعمل في القطاع الزراعي من خلال منحهم أراض زراعية ومنحهم القروض التي تمكنهم من الاستصلاح الزراعي مع أهمية الاهتمام بالتعليم الزراعي وتطويره بما يضمن تخرج الكوادر المؤهلة التي تعمل على تطوير هذا القطاع والاهتمام بالقطاع السمكي وتنمية المزارع السمكية ومنع الصيد الجائر إضافة إلى توسيع ورعاية الأنشطة المجتمعية المتعلقة بالصناعات القائمة على المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية.
وأشارت الدراسة إلى التحديات الراهنة التي تواجه القطاع الزراعي المتمثلة بالأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الاستهداف المتعمد للقطاع الزراعي ووحدات الإنتاج والتي منها: استهداف مباشر للمزارع والمخازن وآبار المياه ووحدات الطاقة الشمسية واستهداف سدود وقنوات وخزانات مائية وغيرها الكثير، أما الأضرار غير المباشرة -وفقاً للدراسة- فتتمثل في نزوح العديد من المزارعين إثر الاستهداف والقصف من الإرياف إلى عواصم المدن تاركين أراضيهم الزراعية الأمر الذي أثر على الناتج القومي كما أن استهداف الطرق تسبب في إعاقة تسويق المنتجات بين المدن والمناطق الزراعية وسبب خسائر كبيرة للمزارعين إضافة إلى ما سببه الحصار الاقتصادي وصعوبة التصدير وإغلاق المنافذ البرية والبحرية ما أثر على حركة الصادرات والواردات من مستلزمات الإنتاج الزراعي.
آلية واضحة
وخلصت الدراسة إلى أنه من أجل تحقيق تنمية زراعية مستدامة في القطاع الزراعي فهناك حاجة لوجود آلية واضحة لربط كل الشركاء في التنمية الزراعية وهم البحوث والإرشاد الزراعي وكل القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الزراعية مع الشريك الأساسي وهو المزارع حتى يساهم كل بدوره في خلق تنمية وتحقيق توسع في الإنتاج الزراعي مع أهمية تشجيع الاستثمار في مجال الإنتاج الزراعي من خلال إشراك القطاع الخاص وكبار المنتجين وتسهيل فرص الاستثمار في القطاع الزراعي خاصة أن الأسرة التنموية العاملة تعني نشاط كل أفراد الأسرة بالعمل الزراعي التنموي كما هو حاصل في واقع المجتمع الزراعي الريفي لأن كل أفراد الأسرة الريفية يعملون في النشاط الزراعي كونه مصدر قوتهم ومعيشة الأسرة، وهنا يكون دور المرأة والأبناء كبيراً ومؤثراً في التنمية الزراعية حيث يشاركون الآباء في العمل الحقلي بنسبة تتجاوز 50% في بعض المناطق الريفية بينما الأسرة الحضرية في المدينة -وفقاً للدراسة- فهي غالباً بعيدة عن الأنشطة الزراعية والتنمية ما عدى نسبة قليلة ممن لديهم مزارع قريبة من سكن الأسرة أو حدائق منزلية وهي أنشطة محدودة، فالأسرة الحضرية تقريباً خاملة عن العمل الزراعي الإنتاجي لهذا ظهر الاهتمام بالزراعة الحضرية وأنشطة ومشاريع تنموية تعتمد على تشغيل كل الإمكانات المتاحة للإنتاج والزراعة سواء أنشطة الزراعة المنزلية أو أنشطة مجتمعية لاستغلال المساحات البيضاء الزراعية داخل المدن وفي ضواحيها.
اهتمام
وقد أدرك الشهيد السيد حسين الحوثي مبكرا الأهمية الكبيرة للقطاع الزراعي في تعزيز الصمود والثبات والنصر، وضرورة التحرر من قيود الأعداء، والاعتماد على أنفسنا في زراعة الأرض، مؤكداً أن الأمة لا تستطيع أن تدافع عن دينها، ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها، وهي ما تزال فاقدة لقوتها الضروري، الذي الزراعة أساسه، والتي تعتمد على الاستيراد من الخارج، ولهذا أصبح ضروريا الاهتمام بجانب الزراعة في مجال نصرة الإسلام، فالأمة تُهدد كل يوم لأن قوتها من تحت أقدام أعدائها، من فتات موائدهم، لهذا لا بد أن تحصل على الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بحاجياتها الضرورية.
ويحث قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي في أكثر من خطاب على ضرورة التوجه نحو الزراعة والإنتاج المحلي من الغذاء، لتقليل الاستيراد الخارجي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لا سيما في هذه الظروف التي يعاني فيها الشعب اليمني جراء العدوان والحصار الاقتصادي.
محاولات عبثية
وتعظم أهمية إعادة تفعيل الجبهة الزراعية مع تمادي دول العدوان في مواصلة الحصار المطبق للعام السادس على التوالي، ومنع دخول نحو 90% من الواردات والمواد الغذائية والحبوب بأنواعها، بعد تدمير كل مقدرات الحياة في اليمن، على أمل أن يحقق العدوان العبري بالورقة الاقتصادية ما عجز عن تحقيقه عسكرياً وسياسياً، في محاولة عبثية لتثبيط عزيمة اليمنيين وتركيعهم والهيمنة على أرضهم ومقدراتهم.
وتشكل الزراعة أحد أهمّ ركائز التنمية الاقتصادية في اليمن إلى جانب قطاعات أُخْـــرَى، ويعتَبرُ اليمن بلدا غنيا بموارده الطبيعية ووجود فرص واسعة وأراض شاسعة صالحة للزراعة توفر المقومات الأساسية للتنمية، لكن ما يؤسف له أن المساحة المزروعة في اليمن لا تتجاوز 2% من مساحة اليمن المقدرة بخمسة وأربعين مليون هكتار، وهو ما يعني أن انتفاعَ اليمن من الأرض بالشكل الأمثل والمطلوب لم يبدأ بعدُ.
أولوية
ولأهميّة دور القطاع الزراعي في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية لليمن، سعى الأمريكيون والصهاينة قبل العدوان بطرق وأساليب مختلفة إلى استهداف الجانب الزراعي وَالتحكم به من خلال البنك الدولي وتوقيع اتّفاقيات مع النظام السابق تقضي بعدم زراعة القمح بل باستيراده من الخارج.
وانطلاقاً من تلك المنهجية نجد الجانب الزراعي يتصدر أولويات اهتمام قائد الثورة السيد عَبدالملك الحوثي، حَيْثُ سلطت محاضراته الرمضانية الضوء على إمكانات وروافع مِلَــفّات النهضة العالقة وهي فرصة نطل من خلالها على الإمكانيات التي تملكها أرض السعيدة وتمكّنها من النهوض الزراعي المنشود.
ففي محاضرتِه الرمضانية الثانية عشرة للعام 1440هـ حَثَّ السيد القائد عَبدالملك الحوثي -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- على أهميّة الحفاظ على المناطق الصالحة للزراعة في مختلف محافظات الجمهورية من أجل تحقيق الأمن الغذائي للشعب اليمني، واستغلال مواسم الزراعة بتعاون رسمي وشعبي، مؤكّــداً أن الجميع معنيون بالسعي والاهتمام.
ولفت السيد القائد إلى أن الكثير من الناس يغطون مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بالمباني والسكن والبيوت، وهي ذات إنتاج وفير من المحاصيل الزراعية وَأرض خصبة جداً.. قائلاً “لو بقيت مزرعة كانت ستنتج إنتاجاً وفيرًا جداً من المحاصيل الزراعية، يذهب يجعل فيها بيتًا، مسكنا والمسكن يمكن أن تبنيه في أَي مكان حتى لو لم يكن مكاناً خصبا للزراعة وأترك تلك القطعة لتكون مزرعة”.
وفي الختام فَإنَّ دعوة السيد القائد -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- للاهتمام بالزراعة في خطابه الأخير بمناسبة يوم الصرخة جاءت من منطلق النصح الصادق للجميع وخَاصَّــة أن الجميع يخوضون معركة مصيرية كشفت لنا وقائع الأحداث خلالها الكثير من الأمور، والمطلوب من الجميع حكومة ومزارعين استشعار المسؤولية الدينية والوطنية والاهتمام كُــلّ الاهتمام بالجانب الزراعي ودعمه بكل الإمكانيات على طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق تنمية اقتصادية لبناء يمن حر ومستقل، “وعلى الله فليتوكل المؤمنون”.

قد يعجبك ايضا