الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

موجز في أدب وفن المسرح

 

عرض/ خليل المعلمي

يقول الكاتب والمفكر «سعد الله ونووس» إن المسرح لا يمكن أن يُنجز إلا إذا تحقق شرطه الجوهري، والشرط الجوهري هو «الحرية»، ويقال إن المسرح هو نبض الشارع ونبض الأمة، وهو إحدى ركائز نهوض الأمم.
لقد كان للمسرح خلال العقود الماضية دور في تنمية المجتمع ورفع وعيه، وكانت الحركة المسرحية في أوجها في بلادنا وباقي بلدان الوطن العربي، لكنها خلال سنوات خفتت خاصة في بلادنا مع الأحداث التي مرت بها حتى الوقت الحاضر.
وكان لبلادنا دور مشهود في تطوير الحركة المسرحية وفي إنشاء الفرق المسرحية في عموم المحافظات وكانت الريادة لمدينة عدن التي عرفت المسرح في العام 1910م، وتلتها بقية المدن اليمنية.
بين أيدينا أحد المصادر الهامة في تاريخ المسرح وهو كتاب «موجز في أدب وفن المسرح» الذي يعتبر أحد الكتب اليمنية القليلة المتخصصة في المسرح لأحد أعضاء فرقة المسرح الوطني الأستاذ أحمد علي جبارة، وقد وجد المؤلف نفسه أمام إصرار زملائه في الفرقة على الإعداد والتحضير لهذا الكتاب حول المسرح والتعريف بهذا الفن الذي يطلق عليه «أبو الفنون» وكذا استعراض أجزاء من كافة العناصر المشكلة للعرض المسرحي وبطريقة منهجية تساعد على تنوير القائمين على هذا الفن من الهواة وأصحاب المواهب والجمهور كونه يرتبط بفن المسرح.
يضم الكتاب ثمانية فصول تدور حول تعريفات في الفن والفرق بين فن المسرحية وفن القصة، ونبذة عن نشأة وتطور المسرح ومكوناته وبعض المدارس الأدبية في المسرح والتعريف بفن الإلقاء وفن الإخراج والتمثيل المسرحي وغيرها من المواضع المسرحية.
تعريفات
يقدم المؤلف لنا جرعة من التعريفات في الفصل الأول حول الفن وعلاقته بالطبيعة والصناعة وكذا علاقة الفن بالمجتمع وبالحياة، وتعريفاً لفن المسرحية وتاريخها والفرق بينها وبين فن القصة من حيث السرد ومن حيث التركيز والتكثيف واللغة المنتقاة وكذا طريقة رسم الشخصيات، وأشار المؤلف إلى طبيعة المسرحية في الآداب العالمية وتقسيمها إلى (مأساة أو تراجيديا) و(ملهاة أو كوميديا)، كما استعرض العديد من التفاصيل التي تشد القارئ حول عناصر المسرحية كما تطرق إلى فن القصة وشخصياتها وعناصر العمل القصصيتاريخ المسرح
يستعرض لنا المؤلف في الفصل الثاني تاريخ المسرح وأوضح أن الأسطورة هي الأثر الفني الأول فعن طريق هذا الخيال الرمزي فسر الإنسان به مشكلات المصير البشري، ومن إهاب الأسطورة خرجت الملحمة ومن إهاب الملحمة خرجت المسرحية، وتحدث المؤلف عن نشأة وشكل المسرحية عند الأغريق، والمسرح عند الرومان، وتطرق إلى الكتاب المسرحيين الأوائل لديهم.
ويشير المؤلف إلى حالة المسرح في العصور الوسطى حيث دخل المسرح إلى الكنيسة وغاب عن الحياة الاجتماعية وارتبط بالطقوس الكنسية على شكل حوار يتضمن إجابات المصلين والغناء التجاوبي في صلوات عيد الفصح ومن ثم انتقلت الدراما إلى فناء الكنيسة ومنها إلى ساحة السوق رغم بقاء المواضيع الدينية.
ومع الثورة الصناعية كان ميلاد المسرح الحديث وكانت البداية الفنية في إيطاليا ثم ظهر المسرح الكلاسيكي في فرنسا، ومن ثم ظهر في إنكلترا مع ظهور الكاتب المسرحي «شكسبير» الذي جمع بين المأساة والملهاة في أعماله المسرحية، وبهذا أسس المدرسة الرومانسية في المسرح ومع ظهور الطبقة الوسطى كان يتم الترويج للمسرح الروماني ليحل محل المدرسة الكلاسيكية الجديدة ثم ظهرت الدراما الحديثة «المسرحية الحديثة» والتي تعالج الأفكار المتغيرة.
أما في القرن السابع عشر الميلادي فقد انتقل المسرح من مرحلة الهواية والتجوال إلى مرحلة الاحتراف والاستقرار كما ظهر الارتجال المعروف في الكوميديا الإيطالية، ومن ثم ظهرت المدرسة الواقعية في الفن التي تقوم على «الصدق الفني» ثم ظهرت المدرسة التعبيرية في الفن والمسرح السياسي.
المسرح العربي
وعن المسرح العربي يؤكد المؤلف أن العرب قد عرفوا المسرح مع دخول الحملة الفرنسية على مصر، وما كان موجوداً عندهم سابقاً هو عبارة عن مظاهر مسرحية منذ القرن الرابع الهجري في العصر العباسي وكانت تتمثل في المسرح الشعبي وفن الحكواتي وفن خيال الطفل والمقامات والقراقوز والسماحة، ولم تكن مسرحاً تقليدياً كما كانت عند الأغريق.
وكانت البداية الحقيقية للمسرح مع الفنان «التاجر» مارون النقاش بمشاركة أخيه سليم النقاش الذي أكمل مشواره في لبنان عام 1848م، وفي سوريا عرف المسرح على يد أحمد خليل القباني وفي مصر كانت الأرض خصبة لنمور الحركة المسرحية ومن الوارد «جورج أبيض- يعقوب صنوع- زكي طليمات- عزيز عيد» وقد تأسس المعهد العالي للفنون المسرحية بمصر عام 1942م، أما العراق فقد شهد البدايات الأولى للمسرح كخيال الظل لمحمد الموصلي والمقامات وظهر المسرح الحديث في العشرينيات.. وفي الجزائر كان للمسرح دور في الحفاظ على اللغة العربية حيث تأسس المسرح في العام 1906م.
وفي المغرب تأسست أول فرقة مسرحية من طلبة المعهد الإسلامي بمدينة فاس، وفي تونس تأسس المعهد العالي للفنون المسرحية بداية الأربعينيات، أما في الأردن وفلسطين فكان للمسرح الدور النضالي في التصدي للأطماع التوسعية الصهيونية، وفي دول الخليج فقد دخل المسرح في الستينيات من القرن الماضي.
المسرح في اليمن
أما في اليمن فيقول المؤلف إن أول فرقة مسرحية للتمثيل العربي تكونت من قبل طلبة مدرسة الحكومة وذلك في مدينة عدن عام 1910م، وقد قدمت هذه الفرقة مسرحية «يوليوس قيصر» على مسرح أقيم في مدينة التنس في كريتر بعدن، ومن ثم تأسست فرق مسرحية قدمت العديد من الأعمال المسرحية.
ومن ثم تم إنشاء العديد من الفرق المتعددة في لحج وحضرموت وفي صنعاء تم إنشاء فرقة المسرح العسكري بعد قيام ثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة في العام 1962م، وتعددت الفرق وانتشرت في معظم المحافظات اليمنية بعد قيام الوحدة المباركة في 22 مايو 1990م.
ورغم ذلك إلا أن المسرح اليمني لم يقدم ما يطمح إليه الفنانون والمتابعون، حيث يأمل المؤلف أن يعود المسرح اليمني إلى الظهور مجدداً والقيام بدوره في التثقيف والتوعية بمهامه الصحيحة نحو المجتمع الذي ينتمي إليه.
تقنيات المسرح
في الفصل الثالث يقدم المؤلف للهواة والمسرحيين مجموعة من المعلومات والمصطلحات القيمة عن تقنيات المسرح وأهميتها ومهامها، والمتضمنة «المبنى وحلبة التمثيل، القاعة وملحقاتها، والديكور ومفرداته والإخراج وخطته والمعدات والمصطلحات المستخدمة وغيرها من المعلومات التي تثري الكتاب، إضافة إلى الأزياء ونوعيتها.
المدارس المسرحية الأدبية
ويقدم لنا المؤلف في الفصل الرابع نبذة عن المدارس المسرحية الأدبية وأسسها والاختلافات فيما بينها، وقال إنه في كل عصر من العصور التاريخية تتشكل قوانين للمسرح مستوحاة من ثقافة ذلك العصر، ومع التطور الذي هو سنة الحياة تتطور الأساليب والقواعد المسرحية فتزول قوانين وتستنبط قوانين جديدة وتتراجع نظريات وتحل مكانها نظريات أخرى» وقدم وصفاً للمدارس المختلفة منها الكلاسيكية، الرومانسية الواقعية، الطبيعية.
فنون المسرح
يعتمد المسرح على فنون متعددة منها فن الإلقاء وفن التمثيل وفن الإخراج كما يعتمد على الإعداد الجيد للفريق المسرحي، وقد خصص المؤلف الأربعة الفصول الأخيرة من الكتاب للحديث حول هذه الفنون وأهميتها وأثرها في الارتقاء بالعمل المسرحي وتقديم الرسالة المراد إيصالها إلى المجتمع من توعية وتثقيف.
ألحق بالكتاب صوراً توضيحية عن المسارح القديمة عند الأغريق والرومان والمصريين القدماء، وكذا عن الأزياء ومسمياتها التي كانت تستخدم آنذاك.
والكتاب يعد مرجعاً مهماً لدارسي المسرح وللمهتمين والعاملين في المسرح وكذا يعتبر مادة تثقيفية للقراء والمثقفين والشباب.

قد يعجبك ايضا