القدس إسلامية وليست صهيونية

 

فهمي اليوسفي

بدون مقدمات أقول إن المشاركة الشعبية على مستوى الساحة العربية والإسلامية بإحياء يوم القدس العالمي هي إحياء للقضية الفلسطينية برمتها وللقدس الشريف، هي اعتراف تجسده الشعوب العربية التي تخرج بمسيرات شعبية عارمة في هذا اليوم لتساند الشعب الفلسطيني بمظلوميته ،هي إثبات ان الارض هي أرض الفلسطينيين وليست أرضا للصهاينة واليهود.
إحياء هذا اليوم هو إحياء للضمير الاسلامي والعربي وللقيم الجميلة، إحياء هذا اليوم في ظل مشاريع التطبيع التي يضخها الكيان الامبريالي بشقيه الاسرائيلي والسعودي للساحة العربية عبر العديد من الآليات والمنابر المباشرة والمبطنة أو من خلال الأنظمة المتصهينة والاحزاب المطبعة في الساحة العربية ، فإن إحياء يوم القدس هو رفض مطلق لكافة مشاريع التطبيع من قبل الشعوب الإسلامية على اعتبار أن الرفض للتطبيع هو دفاع عن الحق الفلسطيني وعن المقدسات الإسلامية، إحياء هذا اليوم يحمل في طياته رسالة موجهة لمن ساهموا وسهلوا للصهاينة واليهود اغتصاب فلسطين واغتصاب المقدسات الإسلامية أن العقاب لوارد على قاعدة العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص، وفي مقدمة من ينبغي أن تصل اليهم رسالة يوم القدس العالمي أولئك الخونة في المحيط العربي ممن ساندوا آل صهيون على اغتصاب فلسطين والقدس الشريف ممثلة (بكيان الخيانة الذي يقوده عبدالعزيز آل سعود).
لكن نقول لهؤلاء الخونة إن التاريخ لن يرحمهم ،نظرا لخيانتهم لله ولشريعة محمد ابن عبدالله عليه وآله الصلاة والسلام وللقدس وللعروبة والإنسانية . إحياء هذا اليوم، هو تذكير لأشباه الرجال المطبعين ممن نراهم اليوم بكل وقاحة ممن نمقت ونزدري مواقفهم المخزية حين نشاهدهم يطبعون مع إسرائيل كما هو الحال في بعض البلدان العربية، لكن سيظل العار يلاحقهم وسوف يسجلهم التاريخ خونة ومنحطين لأن تطبيعهم اليوم مع الصهاينة دليل على انهم تنازلوا عن القيم الإسلامية وعن الكرامة العربية وعن المقدسات فأصبحوا متصهينين حتى النخاع، فتباً لهم، إحياء هذا اليوم خصوصا بعد الاعلان الامبريالي لصفقة القرن هو رفض لهذه الصفقة الترامبية مع إدراكنا أن الغرض منها ليس فقط تهويد القدس بل تصفية القضية الفلسطينية من جهة ومن جهة أخرى تجديد وعد بلفور وفتح الباب على مصراعيه للمطامع التوسعية لإسرائيل خارج القطر الفلسطيني، مع ان التطبيع الملموس راهنا لم يقتصر فقط على الأنظمة المتصهينة بشكل غير مباشر بل تطورت هذه المشاريع ذات الطابع التطبيعي من قبل الانظمة المتصهينة لينتقل التطبيع خلال هذه المرحلة بشكل غير مباشر الى المجتمعات العربية والتي بلا شك تتم عبر آليات متعددة وتروجها مكنات الاعلام الامبريالي الغربي والعربي كما هو ملموس راهنا حتى على مستوى المسلسلات الدرامية وبدعم من الرأسمالية المتوحشة التابعة للكيان الصهيوني، منها على سبيل المثال مسلسل “هارون”، إحياء يوم القدس هو إحياء للعديد من قضايا الجسد الاسلامي ولكل شبر اغتصبته اسرائيل في الساحة العربية سواء الجولان أو غيرها وبنفس الوقت لإجهاض المطامع التوسعية لإسرائيل في الشرق الاوسط ، إحياء هذا اليوم هو تثبيت لحق الشعب الفلسطيني في أرضه المغتصبة والقدس الشريف ولكي تظل فلسطين المحتلة والقدس الشريف منحوتة في وجدان الأمة الإسلامية . إحياء هذا اليوم هو تعزيز لدور محور المقاومة المضاد لإسرائيل في مقدمتها إيران وحزب الله وانصار الله في اليمن وتضامننا المطلق مع الشعب الفلسطيني من منطلق العروبة والاسلام ،في هذا اليوم نتذكر الرائد المؤسس ليوم القدس العالمي وهو الإمام الخميني (قدس سره) حين قدم دعوته آنذاك بإعلانه يوماً عالمياً للقدس.
هنا تكمن عظمة الامام الخميني ، لأنه انتصر للقيم الإسلامية ومقدساتها وللإنسانية وأعاد الاعتبار لإيران حكومة وشعبا، وأنها إسلامية وعلى رأس أهدافها تحرير فلسطين ، فيحق لنا أن نفخر بالخميني لأنه لم يقف في مربع العملاء مثل شاه إيران المتصهين بل أعلن موقفه نهاراً جهارا ضد الصهيونية المتوحشة وعرفه القاصي والداني مجاهدا صنديدا عنيدا مع الحق ضد الباطل،
هنا نتذكر عظمة هذا الشخص العظيم ( الخميني ) وستظل بصماته منحوتة ضد الكيان الصهيوني كموقف وكمشروع لازالت حلقاته مستمرة حتى اليوم، بل يكفيه فخرا امام جيل الحاضر والمستقبل انه المؤسس لهذه المناسبة التي اطلقها في اليوم السابع من أغسطس عام 1979م، بدعوته لإعلان الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك ، يوما عالميا للقدس .وهذا دليل على أن الإمام الخميني مؤمن ومجاهد يرفض الظلم ويقف مع الحق وأدرك منذ وقت مبكر خطر اسرائيل على مستوى المنطقة ولهذا السبب نحن نعتبره قد وضع خارطة طريق لمشاريع جهادية تساند الشعب الفلسطيني في استعادة ارضه وطرد الاحتلال الاسرائيلي وتحرير القدس من منطلق الحق الإسلامي والذي لم يقتصر دوره على ذلك فحسب، بل أسس مشاريع تسهم في إجهاض المطامع التوسعية الاسرائيلية علي مستوى المنطقة الأمر الذي جعل القوى الامبريالية تضرب الف حساب لثورة إيران التي قادها الإمام الخميني مما جعلها تدفع بقوى متصهينة لمواجهة إيران بدءااً بزج نظام صدام حسين في العراق لاستهداف الثورة الايرانية خلال مرحلة الثمانينيات، وإقدام اسرائيل على استهداف حزب الله في لبنان والدفع بأنظمة دول التحالف المتصهينة بقيادة مملكة المنشار لاستهداف القوى المناهضة للعدوان في اليمن وفي طليعتها انصار الله.
إن إحياء هذا اليوم هو تأكيد على أن القدس ليست هي فقط مغتصبة من قبل اسرائيل بل بيت الله الحرام ،مكة المكرمة أصبحت خاضعة لاغتصاب صهيوني غير مباشر بصرف النظر عن ديكور سعود المتصهين وهو في الاصل يهودي على حد ما تؤكده حلقات التاريخ ، إحياء هذا اليوم يساهم في فضخ الأنظمة المتصهينة في المربع الشرق أوسطي وعلى رأسها نظام مملكة قرن الشيطان الذي اثبت حقيقتها المناضل الحجازي ناصر السعيد حين فضح كيان سعود في كتابه الشهير “تاريخ آل سعود” خصوصا عندما تناول فضح كيان سعود بما فيه خيانتهم بالتنازل عن فلسطين والخط بشرع الله شاهد على من باع وهو عبدالعزيز آل سعود ،لذا لا غرابة في ان نجد اليوم ضجيجا إمبرياليا لإعلام الغرب واجنداته العربية المتصهينة من خلال الترويج على أن إيران هي الخطر وعدم الاشارة لخطر اسرائيل ،فهذا الترويج هو إحدى الوسائل التطبيعية مع اسرائيل وبث روح العداء والكراهية ضد إيران على اعتبار ان ذلك يكفل تمزيق نسيج المجتمعات الإسلامية على قاعدة الانجليز ،(فرق تسد ) كما لا يغيب عن بالنا ان ما تشهده العديد من الاقطار العربية (اليمن، سوريا، العراق ،ليبيا ) وغيرها من أحداث تدعيشية وتدميرية ودموية وممولة من دويلات الخليج ليست سوى أحد مخرجات المطابخ الصهيونية، على هذا الاساس نقول لانصاف الرجال من المطبعين العرب اخزاهم الله “ان القدس اسلامية وليست صهيونية”، ومن هذا المنطلق، فلنشارك في إحياء هذا اليوم لأن ذلك انتصار لحقنا الإسلامي بمقدساتنا الإسلامية، وحقنا في الوجود لأن ذلك يمثل انتصاراً لعروبتنا ، وانتصارا لإنسانيتنا ، وانتصاراً للغة الحق ضد الباطل، فحتما ستعود القدس طال الوقت أم قصر طالما وهناك إرادة فولاذية لرجال الرجال في محور المقاومة ومن يقف خلفهم في الساحة الإسلامية ،حتما سيتنصر الفلسطينيون باستعادة أرضهم المغتصبة واستعادة القدس الشريف، حتما ستذوب وتتبخر صفقة القرن.
وحتما سوف تذوب وتتبخر كافة المطامع التوسعية الصهيونية في المنطقة وتصبح في خبر كان، حتما ستنتصر الشعوب العربية والإسلامية على الناتو وإسرائيل، ولن يضيع حق وراءه مطالب.
وفي الختام سأطلق صرختي المدوية ضد القوى الامبريالية، الله اكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام..

قد يعجبك ايضا