الإعلام الدولي : عملية اليمن في "تل أبيب" أهانت "إسرائيل" وأعادت لـ"يافا" اسمها الحقيقي

صحف عبرية : الدفاعات الإسرائيلية تقف عاجزة أمام هجمات اليمن

 

الثورة / متابعة/حمدي دوبلة

على مدار الأيام الماضية طغت عملية القوات المسلحة اليمنية التي ضربت قلب عاصمة كيان الاحتلال الإسرائيلي الجمعة الماضية على تناولات وتحليلات كبريات الصحف والفضائيات التلفزيونية ووكالات الأنباء العالمية وفي مقدمتها الإعلام الأمريكي والبريطاني والصهيوني الذي أفرد مساحات كبيرة من تغطيته للعملية التي وصفها الصدمة وبالصفعة المهينة لدولة الاحتلال والتي طالما تغنت بقدراتها العسكرية الدفاعية المتطورة واستضاف الإعلام الدولي كبار المحللين والخبراء العسكريين.
الذين أجمعوا على النجاح الكبير وغير المسبوق لطائرة “يافا” التي قطعت اكثر مسافة تزيد عن الفي كيلو متر لتصيب هدفها بدقة عالية رغم السياج الحصين الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية لحماية “إسرائيل” على امتداد هذه المسافة الكبيرة ناهيك عن منظومات الدفاع الجوي المتطور لدولة الاحتلال.
العملية النوعية للقوات المسلحة اليمنية باستهداف عمق كيان العدو الصهيوني الغاصب، بالطائرة المُسيرة الجديدة “يافا”، التي أثبتت قدرتها على تجاوز المنظومات الاعتراضية للعدوِ، تصدرت الإعلام الدولي وكان لها أصداءً واسعة على المستويين الإعلامي وسياسي محليا وإقليميا ودوليا.
الإعلام العبري الذي تناول العملية بتحليلات معمقة وفق آراء خبراء عسكريين طغى عليه الخوف والقلق لما تحمله الأيام المقبلة من مفاجئات صادمة من اليمن وما أثبته من قدرات عسكرية هائلة يقابلها ضعف وعجز الدفاعات الصهيونية وانها باتت قادرة على ضرب أي هدف في أي مكان من الأراضي الفلسطينية المحتلة
وفي هذا الاطار أكدت صحيفة “هآرتس” العبرية أن قوات الجيش اليمني أكدت عمليا أن بإمكانها ضرب أي مدينة في “إسرائيل” وأنها لن تتردد في القيام بذلك مرة أخرى إذا لزم الأمر.
وأضافت أن فشل نتنياهو في ردع القوات اليمنية” هو نتيجة مباشرة لسياسته الجبانة، فقد كان أكثر اهتماما بتعزيز صورته كقائد “قوي وحازم”.
وأوضحت أن “نتنياهو” أمام خيار صعب، إما أن يستسلم للمطالب “اليمنية”، مما قد ينقذ الأرواح على المدى القصير ولكن سيعرض “إسرائيل” لخطر أكبر على المدى الطويل، مضيفة أن الخيار الثاني أن يتخذ نتنياهو إجراء حاسما ويشن هجوما “وقائيا” ضد “اليمن”، مع المخاطرة بتصعيد الوضع إلى حرب شاملة.
وكشفت الصحيفة أن “اليمنيين” أطلقوا في الأسبوع الثاني من الحرب على غزة 4 صواريخ كروز وعددا من الطائرات بدون طيار بشكل مفاجئ على “إيلات”، مضيفة أن هذه كانت المرة الثانية التي يهاجم فيها اليمنيون “إسرائيل”،، بعد أن أطلقوا صاروخين على “تل أبيب” في أبريل 2019، ورد نتنياهو بضرب أهداف إيرانية في سوريا.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الهجوم على “إيلات” أظهر أن “انصار الله” كحزب الله، لا يخافون من الردع الإسرائيلي.
الى ذلك وفي محاولة لانتشال ميناء ” إيلات” بعد إعلان إفلاسه ، والبدء بتسريح العاملين فيه جراء الحصار الذي يفرضه الجيش اليمني على الميناء، أقرت حكومة العدو الإسرائيلي حزمة مساعدات لميناء أم الرشراش “إيلات” ، كما تدرس حكومة العدو منح قرض بقيمة 30 مليون “شيكل” إلى جانب تحويل أرصدة “اتحاد العمال” البالغة 6 ملايين “شيكل” إلى شركة ميناء “إيلات”.
في السياق ذاته أشارت شبكة “بلومبرغ” الإعلامية الدولية، في مقال نشر على موقعها، إلى أن “أفضل الدفاعات الجوية في العالم” الذي تفخر “إسرائيل” بامتلاكه، والذي يتضمّن أنظمةً “تبلغ قيمتها مليار دولار”، فشل في الاختبار أمام عملية القوات المسلحة اليمنية وطائرتها المسيرة “يافا”التي أثبتت فعاليتها في التهرب من دفاعات “إسرائيل”، عالية التقنية.
كما سلط الإعلام الدولي الضوء على الهجوم اليمني على “تل أبيب”، بطائرة بدون طيار، “والذي لم يطلق على إثره أي إنذارات تحذيرية، “مؤكدا أن العملية أثبتت ضعف “إسرائيل” في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة “.

“يافا” اليمن تهين “إسرائيل”
أكدت العديد من وسائل الإعلام العربي والدولي أن مسيرة” يافا” اليمنية أهانت “إسرائيل” بكل ما تعنيه الكلمة
وقالت صحيفة “انفوبلس”.. إن طائرة يافا اليمنية أعادت إلى مدينة يافا اسمها الحقيقي مشيرة إلى أن اليمنيين يعيدون للأشياء والأماكن مسمياتها في فلسطين. إذ ليس هناك لا “إيلات” ولا “تل أبيب” ولا “أورشليم”، وإنما هناك يافا وهناك القدس وهناك أم الرشراش، وهناك بحر ونهر، وصواريخ وطيران مسير ليس فقط تجيد صداع الرؤوس وإنما تصديعها أيضا.
أضافت الصحيفة” تحول الشارع العربي من أقصى المغرب إلى الأردن، فضلا عن عواصم ومدن محور المقاومة، إلى مظاهرات تبارك العملية وتشيد بها، وإلى ترندات على مواقع التواصل الاجتماعي تتداول مشاهد للدمار في منطقة الانفجار وسط يافا المحتلة “تل أبيب” وبلسان حال يقول: بوركتم أيها اليمانيون وبوركت عمليتكم النوعية التي تعتبر تحولاً نوعياً وتبرهن على قدرة القوات المسلحة اليمنية على اختراق العمق الصهيوني، كما تكشف عن انهيار منظومة الردع الصهيونية، وعجز العدو عن توفير الأمن لكيانه المهترئ.

نجاح يمني وفشل صهيوني
تناولت صحف وقنوات الأخبار العالمية والإقليمية، فضلا عن العربية، الحدث بكل تفاصيله وتحليلاته، معتبرة إياه عملية نوعية تكشف عن تحول استراتيجي في المعركة مع العدو، حيث لم تستطع التكنولوجيا ومنظومات القباب الحديدية التي يمتلكها العدو كشف الطائرة المسيرة إلا بعد بلاغات من مستوطنين عن وقوع انفجار وسط عاصمة الكيان.
موقع “آكسيوس” الأمريكي وصف الهجوم على “تل أبيب” فجر الجمعة الماضي، بأنه إحدى أخطر الهجمات منذ السابع من أكتوبر، فيما ذكرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن الهجوم من اليمن على “تل أبيب” “إحدى أكثر الهجمات تخريبا لأمن إسرائيل منذ السابع من أكتوبر”.
أما وسائل إعلام العدو الصهيوني فقد أكدت وجود “فشل عملياتي خطير لدى جيش الاحتلال”، إذ “لم يكن هناك إنذار أو رصد من أي راداراته على الأرض، في الجو، أو في البحر”، لافتة إلى أن جيش الاحتلال أُصيب بـ”عمى كامل في فترة كل المنظومات فيها مستنفرة على نحو مرتفع”، ومحذّرةً من أنّ “الأمر لا يتعلق بمدرسة في إيلات أو منزل محاذٍ للحدود في المطلة”، وإنما بقلب الكيان الحصين.
واعتبرت أنّ “انفجار الطائرة المُسيّرة هو فشل كبير.. لا يمكن لسلاح الجو بكل أنظمة دفاعه أن يستيقظ إلا بعد انفجارها”، موضحا أنه مع كل التكنولوجيات التي يتباهون بها هنا في “تل أبيب” لم يكتشفوا اختراق الطائرة المسيرة، ليضيف ساخرا: “كل البلد استيقظ من نومه تبقى فقط أن نتأكد ما إذا كان وزير الحرب يوآف غالانت قد استيقظ”.

لغز طائرة” يافا”
كانت طائرة “يافا” اليمنية وقدراتها التقنية محور أحاديث وتحليلات الخبراء والمحللين العسكريين لمختلف وسائل الإعلام الدولي وخصوصا الإعلام العبري حيث كان هناك شبه إجماع على أنها تبقى لغزا غامضا فالعقل اليمني اثبت قدرته على التطوير والابتكار العسكري مرجحين أن تكون نسخة مطورة من مسيرات “صماد3”.
وحاول الإعلام الصهيوني، نشر معلومات جديدة عن “يافا”، مشيرا إلى أن الطائرة المسيَّرة التي أطلقت من اليمن وانفجرت في “تل أبيب”، قطعت نحو 2000 كيلومتر، وسلكت مسارات جديدة لتضليل أنظمة الرصد التابعة لجيش الاحتلال.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن تقديرات “إسرائيلية” تفيد بأن المُسيرة سلكت في بعض الأحيان مسارات جديدة مقارنة بالمرات السابقة، لتضليل أنظمة الكشف والرصد التابعة لجيش الاحتلال، وأنه تم تصميم رأس الطائرة الحربي الذي يزن بضعة كيلوغرامات بما يتلاءم مع رحلة طويلة متوقعة.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن “جيش” الاحتلال يواصل التحقيق في مسار الرحلة بالكامل. ولكن وفقًا للتقديرات الأولية، فقد مرت المُسيرة عبر سيناء، وعبرت البحر الأبيض المتوسط أمام الساحل الجنوبي لفلسطين المحتلة.
ومن ثم حلقت على ارتفاع منخفض، وعند وصولها إلى شواطئ تل أبيب، هبطت إلى ارتفاع عدة عشرات من الأمتار فوق خط المياه، حتى لا يتم اكتشافها.
بدورها، ذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي -عبر منصة إكس- أن وزن المُسيرة قدر بنحو 10 كيلوغرامات، وقد سارت 10 ساعات تقريبا أثناء رحلتها من اليمن إلى “تل أبيب”.
صحيفة “معاريف” الصهيونية أكدت أنّ مسيّرة “يافا”، التي كشفت عنها القوات المسلحة اليمنية واستهدفت بها “تل أبيب”، هي “طلقة البداية”، مشددةً على أنّ اليمنيين كشفوا “سلاحاً كاسراً للتوازن”.
بدورها، رأت صحيفة “هآرتس” الصهيونية أنّ العملية اليمنية بواسطة المُسيّرة “تعكس مرحلةً جديدةً من الحرب الدائرة بين “إسرائيل” وأعدائها منذ السابع من أكتوبر 2023″، موضحةً أنّ هذه الحرب “تتخذ على نحو متزايد شكل حرب إقليمية ومتعددة الجبهات”.

طوفان يماني جديد
صحيفة “كالكاليست” الصهيونية نقلت عن مصدر كبير في جيش الكيان- قوله: أن هجوم المسيّرة اليمنية “يافا” على “تل أبيب” يُعد بمثابة عملية طوفان الأقصى التي استهدفت الكيان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
ووصف مسؤول كبير في جيش الاحتلال “الإسرائيلي” العملية اليمنية التي استهدفت “تل أبيب” أنّها “7 أكتوبر الدفاع الجوي الإسرائيلي”.
وحسب ما أوردته الصحيفة نقلا عن المصدر ذاته، فإن “نجاح الحوثيين بإطلاق مسيّرة مفخخة تقطع مسافة أكثر من ألفي كلم وتصل حتى وسط البلاد يعدّ فشلا مدويا لأنظمة الدفاع الجوي، وينذر بانتهاء عصر السماء الصافية”، في إشارة إلى طبقات أنظمة الدفاع الجوي التي تحمي الكيان.
المصدر العسكري الذي وصفته الصحيفة “بالكبير” أضاف أن هذا التطور يضع حدا للتفوق النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي من خلال عجز وسائل الإنذار المبكر عن اكتشاف المسيّرة، كما أن هناك فجوة في المعلومات الاستخباراتية وفجوة في التنسيق مع القوات الأمريكية في البحر الأحمر، التي كان يُفترض أن تُبلغ إسرائيل في حال رصد أي جسم مشبوه.
بدوره، تساءل محلل الشؤون العسكرية في موقع “والاه” الصهيوني، أمير بو حبوط: “ماذا لو كانت الطائرة المسيّرة قد انفجرت في قلب وزارة الحرب في تل أبيب؟”، مضيفاً: “حادثة المسيّرة تثبت أن الردع انهار”.
واستعرض تقرير للقناة 12 “الإسرائيلية” معلومات استخبارية جديدة عن الهجوم بطائرة مسيرة انطلقت من اليمن.
وسردت القناة في تقريرها المرفق بخريطة توضيحية تفاصيل عن مسار الطائرة المسيرة التي سلكت طريقا جديدا حيث انطلقت من اليمن، وعبرت إريتريا ومن ثم السودان وليبيا وانحرفت شرقا عبر البحر الأبيض المتوسط شمالي مصر، ومن هناك إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.
وذكرت القناة العبرية أن المسيّرة حملت رأسا حربيا صغيرا للغاية، بحيث يمكنها حمل كثير من الوقود لزيادة مدى الطيران.
ونوهت القناة إلى أن من أسمتهم الحوثيين قاموا “بتحديث الطائرة من دون طيار” مع رأس حربي صغير، وكانت تحمل من 5 إلى 7 كيلوغرامات من المتفجرات وليس 18 كما جرت العادة في مسيرات اليمن.

القادم أشد
هذه الحيرة التي سادت إعلام العدو قبل الصديق لا شك ستتضاعف في قادم الأيام انطلاقا من حرص أبطال اليمن على تطوير القدرات العسكرية والتوجه لتوجيه مزيد من الضربات في قلب العدو الصهيوني ردا على عدوانه على اليمن وعلى المدنيين في قطاع غزة وهو ما أكد عليه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي مجددا في خطابه امس و هو الذي إن قال فعل وإن وعد انجز بأن الشعب اليمني وقواته المسلحة مستمرون في تطوير قدراتهم العسكرية بالتعاون مع الله سبحانه وتعالى، ليكونوا أكثر فاعلية وتدميراً للعدو، مشيراً إلى أن هذا التطوير مستمر بهدف تعزيز الحضور الكبير المساند لفلسطين.

قد يعجبك ايضا