” مجزرة سبايكر” شاهد على إجرام الصهيونية وصيصانها وصوابية قرار المواجهة

في الذكرى الـ 12 لأكبر عملية إعدام في التاريخ المعاصر:

 

 تثبت ذكرى ” سبايكر” كل عام أن المواجهة في اليمن والعراق وسوريا وغزة ولبنان هي الخيار الأنجع والأقل كلفة وألماً 
 شهدت اليمن ما بين عامي 2012م و2014م اغتيالات في صنعاء وإعدامات بالجملة في أبين وحضرموت نفذها داعش على غرار “سبايكر” 

الثورة  / إبراهيم الوادعي
صادفت أمس الجمعة الذكرى الـ 12 لمجزرة سبايكر في العراق، وهي واحدة من أكثر الجرائم والإعدامات دموية وبشاعة في التاريخ الحديث، والتي ارتكبها تنظيم “داعش” الإجرامي -المنشىء أمريكيا وصهيونيا والممول خليجيا، وفقا لشهادات هيلاري كلينتون والسيناتور جون ماكين أمام الكونجرس الأمريكي – في العراق في يونيو 2014م.
العراق أحيا بصورة رسمية ذكرى المجزرة البشعة، حيث توافدت عوائل الشهداء إلى موقع الجريمة على ضفاف نهر دجلة بمدينة تكريت التي شهدت في العام 2014م، وعلى مدى خمسة أيام ذبح وقتل ما بين 1700 شاب إلى 2000 شاب بهوية مذهبية وفقا للتقديرات، وسط صمت الأهالي –آنذاك- ومشاهداتهم دون تحرك لمنع أو إيقاف الجريمة..
في تفاصيل الحدث اجتاح تنظيم داعش مدينة الموصل وتمدد سريعاً نحو محافظة صلاح الدين وسيطر على مدينة تكريت في 10 يونيو 2014م، وفي هذه الأثناء، كان هناك آلاف من المجندين والطلاب العسكريين الشباب (معظمهم من المحافظات الوسطى والجنوبية) يتواجدون في قاعدة سبايكر الجوية شمال تكريت لتلقي التدريب.
وبعد حصار المنطقة، أُعطيت أوامر للمجندين (غير المسلحين) بمغادرة القاعدة بملابس مدنية، وأثناء خروجهم وسيرهم على الطرقات، تعرضوا لعملية خداع واستدراج من قبل عناصر داعش وبعض المتعاونين معهم من العشائر المحلية، حيث أوهموهم بأنهم سيقومون بنقلهم إلى مناطق آمنة، غير انه جرى اعتقالهم واقتيادهم في شاحنات إلى القصور الرئاسية في تكريت وضفاف نهر دجلة.
وفي يومي 12 و13 يونيو 2014م، بدأ التنظيم بتنفيذ عمليات إعدام جماعية وحشية عبر إطلاق النار المباشر على رؤوس ورقاب الضحايا وهم مستلقون على وجوههم في خنادق ومقابر جماعية حُفرت مسبقا، وأُعدم المئات أيضا على ضفاف نهر دجله ورُميت جثثهم مباشرة في النهر دجلة حتى صُبغ ماء النهر باللون الأحمر.
قام تنظيم داعش بتصوير هذه المشاهد البشعة ونشرها عبر منصاته الإعلامية لبث الرعب، كما سمح للمتجمهرين بالتقاط الصور لغرض النشر وخلق هالة من الرعب.
وتُشير الإحصاءات الرسمية العراقية والتقارير الحقوقية إلى أن عدد الضحايا تراوح بين 1700 إلى 2000 شاب من المجندين العُزّل، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات الإعدام الجماعي التي نُفذت في غضون أيام قليلة في التاريخ المعاصر.
وبعد تحرير مدينة تكريت عام 2015م، عثرت القوات العراقية وفرق الطب العدلي على عشرات المقابر الجماعية التي ضمت رفات الضحايا، وتم التعرف على هوياتهم عبر فحص الحمض النووي (DNA).
تظل مجزرة سبايكر جرحاً غائراً في الذاكرة العراقية والإنسانية، وشاهداً على مدى وحشية المشروع الصهيوني والأمريكي في المنطقة باعتبارهم صناع داعش، قتلت ” إسرائيل” على مدى عامين نحو 50 ألف فلسطيني، وجرحت ما يقرب من مائتي ألف آخرين ولايزال القتل مستمرا في غزة، وما جرى هناك شاهد ودليل عملي على من وقف وراء داعش وجرائمها في المنطقة..
ولأجل اقناع الكونجرس قبيل انطلاق داعش قال السيناتور جون ماكين قبيل انطلاق داعش وظهورها في سوريا ” إن ذلك يمثل فرصة ذهبية لأمريكا حيث سيكون هناك جيش من المتشددين يقاتلون لتحقيق مصالح أمريكا ويمول من خارج خزائنها، بل ستجني المكاسب، في وقت تكون الخسائر في صفوفها صفرا” .
وقبل هيلاري وكلينتون، بشرت وزيرة الخارجية الأمريكية ابان الحرب العدوانية الصهيونية على حزب الله بالفوضى الخلاقة التي ستعم المنطقة، ووصفتها بالمؤلمة وشبهتها بمخاض الولادة ونزف الدم الناجم عنه، غير أن انتصار حزب الله في عدوان تموز 2006م، وجه ضربة للمشروع الأمريكي واجب واشنطن على نقل داعش إلى سوريا والعراق وبلدان أخرى، وفقا لتصريحات رئيس الموساد الأسبق موسي يادلين في الـ 2011م حيث أشار إلى مشروع كبير لإعادة صياغة المنطقة يجري العمل عليه في دول اليمن والسودان والعراق. واعترف بأن حرب تموز وجهت ضربة للمشروع لكنها لم توقفه بل فرضت نقله إلى دول أخرى بينها اليمن والسودان والعراق وهو ما ظهر لاحقا مع انتشار داعش في سوريا والعراق، وظهورها علنا في اليمن بين عامي 2013م و2020م، حيث جرت عمليات ذبح على الطريقة العراقية في حضرموت وأبين وشبوه لمجندين يتم إنزالهم من الباصات، واقتحام مدن كما حصل في أبين جنوبي البلاد.
كما وثقت قنوات أمريكية وبريطانية مشاركة القاعدة وداعش في القتال إلى جانب قوات التحالف في تعز والبيضاء ومناطق أخرى، قبل أن يتم القضاء عليها نهائيا في البيضاء بعملية عسكرية مشتركة للجيش واللجان الشعبية في 2020م في مناطق قيفة وما جاورها..
مشاهد الجولاني يرتدي الكرفتة ويفتح ذراعيه لليهود ويفتح جنوب سوريا وأجواء سوريا للعدوان الإسرائيلي على إيران، ويساعد على تدمير مقدرات الجيش السوري، كمأ أن المشاهد لقواته وهي تسير جنبا إلى جنب مع القوات الصهيونية دون أن تطلق عليها النار بل تخضع لقوانين الدوريات الصهيونية المتوغلة، شاهد عملي على الدور الذي أدته هذه الجماعات الإجرامية من القاعدة إلى داعش والنصرة في خدمة المشاريع الأمريكية ومن يمولها ويديرها فعليا..
استطاعت إيران ومعها قوى المقاومة في العراق واليمن توجيه ضربات للتنظيمات الإرهابية والقضاء عليها في العراق وسوريا والعراق في بضع سنوات، رغم الإسناد والتجسس الأمريكي لصالح هذه الجماعات باعتبارها مشروعها الذي يجب أن يبقى مصلتا على المنطقة..
التحالف الدولي لمواجهة داعش كان الحضن الذي لجأت اليه داعش والطريق لتمويلها بالسلاح، بعد تحرك الحاج قاسم سليمان وبناء الحشد الشعبي لمواجهة داعش، ووثقت الصور المروحيات الأمريكية في دهوك بالعراق وهي تقل قادة داعش بعد أن حاصرتهم قوات من الحشد .
استهداف الأمريكيين للقائد الكبير الحاج قاسم سليماني في يناير 2020م، ونشر ترامب تغريدة العلم الأمريكي،  واستهداف القائد الجهادي الكبير سماحة السيد حسن نصر الله في سبتمبر 2024م بقرار أمريكي عندما كان رئيس حكومة العدو في أمريكا لمفارقة، وبطائرات وقنابل أمريكية – لم تكن ” إسرائيل سوى عنوان للتغطية، في تشييع سماحته حلقت طائرات أمريكية في إظهار للغرور والتكبر فوق الحشد المشيع والملعب الذي احتضن الجثمان الطاهر، ولاحقا حلقت طائرات إسرائيلية- حيث وجه الرجلان العظيمان الضربة القاضية لمشروع كبير لم يدر بخلد مشغليه ومنشئيه أنه سيتهاوى وبالسرعة تلك، كان الأمريكيون يتحدثون عن 20 عاما يحتاجها المجتمع الدولي للقضاء على داعش والجماعات الإجرامية المرتبطة بها.
في الذكرى الـ 12 لمجزرة سبايكر، ثمة حقائق تستخلص من المجزرة الأليمة وما لحقت بها من مواجهات أفضت إلى القضاء على داعش وانها المشروع الأمريكي الدامي في المنطقة.
• ما قدمته قوى المقاومة في العراق وسوريا من تضحيات تبقى أقل من الدماء التي كان مقرراً أمريكيا لها أن تسفك، وحالة الرعب التي كان مقدر لها أن تبقى في المنطقة برعاية صهيونية خبيثة وإدارة أمريكية وإسرائيلية استطاعت قوى المقاومة أن تجهز على ذلك المشروع وأن تنهي الألم بدلاً من أن يظل مستمرا ومتفاقما ويزداد خطره كل يوم، وتضعف فرص المواجهة لاحقا..
• اسفر إنهاء مشروع داعش والقضاء على جيش ماكين – إن صحت التسمية عن دخول المشغلين ساحة المواجهة عقب اندلاع الطوفان، وتبرز الطبقة الأولى من العملاء المتمثلة في الأنظمة والحكومات الموالية للولايات المتحدة لتخوض الحرب إلى جوارها، بعد أن جرى تدمير الوهابية، في لحظة فارقة مثلت خطوة إيجابية لقوى المقاومة بأكثر منها لمن فعلوها – أقدم بن سلمان في لحطة فارقة على إنهاء مشروع الوهابية في الجزيرة، بالتزامن مع ضربة أخرى تلقاها المشروع الوهابي في اليمن على يد انصار الله، وحين ضربت دول الخليج عجزت فتات الوهابية كحال العفاسي أن تستنهض أحدا – وبالتالي صارت المعادلة واضحة، أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما في المنطقة ضد محور الجهاد والمقاومة الإسلامي بدءا من غزة وبلوغا صنعاء
• يمنيا، أثبتت مجزرة سبايكر أن ترك القتال هو الخيار الأكثر سوءاً الذي يمكن أن يتخذه الإنسان في حياته، وأن قرار المواجهة في اليمن  في الـ26 من مارس ضد العدوان الأمريكي السعودي والذي اتخذه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، كان القرار الأكثر صوابية، رغم ما أظهرته المعادلات حينها من استحالة الصمود وفوارق الإمكانات، واليوم القدرة التي بلغتها صنعاء والمعادلات التي تفرضها إقليميا بفعل صمودها وثقتها بالله وتطور قدراتها تقدم شاهدا على صوابية ذلك القرار وخيار القتال والمواجهة والقبض على السلاح  ..
• وإقليمياً الحال ينطبق نفسه في غزة، حيث تظل المقاومة اكثر إيجابية من التسليم للعدو الإسرائيلي ليفعل ما يشاء في القطاع عبر جيشه وأدواته، وفي لبنان أظهرت المواجهة الحالية أن خيار المواجهة وعدم الانجرار وراء مشاريع التسليم بعد مواجهة أواخر 2024م واستشهاد القادة، اظهر نجاعته وصوابيته في الوقت الذي تغرق فيه سلطة لبنان في وحل التطبيع ومعها الأذلاء الذين يستشيطون غيظا وقد عاد حزب الله قوة حقيقية وعادت إسرائيل إلى موضع الرعب منه ..
• إن قرار المواجهة يمنح فرصة للنصر أو البقاء، وهو ما حصل عمليا وقدمته كشاهد بلدتا نبل والزهراء في شرق سوريا واللتان حوصرتا في 2012م من قبل داعش والنصرة وصمدتا أمام موجات الغزو والحصار الداعشي حتى جرى فك الحصار في 2016م بعد أربع سنوات واجهتا خلاله حصاراً قاسياً وقصفاً يومياً وصموداً مذهلاً كنقطتين مضيئتين في بحر من الظلام الذي عم شرق سوريا، تحكي بان فرص النجاة تكاد تكون معدومة، بينما استحالت مع قرار الاستسلام والتسليم المذل، كما فعل مجندو سبايكر، أي فرصة نجاة..
• من شواهد سبايكر أن المشروع الأمريكي وأذرعه يفتقدان المصداقية والأخلاق، حين سلم مجندو سبايكر انفسهم، كانوا على وعد بأن يبلغوا بلداتهم، لكن غدر بهم وجرى ذبحهم كما تذبح الأنعام ودون أي كرامة إنسانية، وهو ما تفطن له اليوم ايران الإسلامية والقيادة القرآنية في اليمن، وحزب الله في لبنان وفصائل المقاومة الفلسطينية في مواجهة أمريكا وحلفائها الذين لا يفهمون سوى لغة القوة ويفتقدون الأخلاق والمبادئ والمصداقية، ظهر ذلك في المواجهة مع ايران وفي اليمن وفي العراق وفي غزة ولبنان..
وإذا كان ثمة من خلاصات في الميدان اليمني والمنطقة والمواجهة مستعرة مع رؤوس المشروع أمريكا وإسرائيل، وذيولهما في الخليج والمنطقة، ويبدوا أنها لا تؤذن بتوقف حتى المرحلة الحاسمة، فمن المهم أن تكون “مجزرة سبايكر” حاضرة في العراق خصوصا وهو يمر بتحديات يفرضها الاحتلال الأمريكي وخداع العملاء، وفي الذهنية الشعبية العربية والإسلامية، بأن القاعدة الذهبية تقول ” إن خيار المواجهة يضمن فرصة أخرى لا يوفرها الاستسلام، وان التضحيات مهما علت تظل أقل كلفة من التسليم المذل لليهود والمشروع الصهيوني بكل أطرافه.

قد يعجبك ايضا