تحالف القتل والإجرام البحري

طاهر محمد الجنيد

 

 

وضعت المبادرة اليمنية الرائدة في استهداف سفن الأمراء والتموين للقتل والإجرام الصهيوني تحالف الإجرام في موقف لا يحسد عليه فقد استنفرت كل الإمكانيات لضمان استمرار وتدفق أدوات القتل للمجرمين وبزعامة كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكل دول الحلف الصليبي الصهيوني المجرم وقد اتضحت نوايا القتل والإبادة ضد الشعب الأعزل المكلوم المخذول من العرب (خونة وعملاء) والغرب مجرمين وشذاذ آفاق فهو يسعى لقتل الإرادة الحرة والمقاومة إما بالأسلحة الفتاكة أو بالحصار أو التجويع والأمراض وغيرها.
لم يكفهم أن يشاهد العالم إجرامهم في البر حتى انتقلوا إلى البحر ولهم في إجرامهم البحري آلاف من الضحايا على مساحة الكرة الأرضية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا إذا ليس غريبا أن يستنفر المجرمون كل إمكانياتهم للمحافظة على الكيان الصهيوني المتهالك والمتداعى تحت ضربات رجال وأبطال المقاومة الفلسطينية إنما الغريب هو موقف القيادات والزعامات العربية والإسلامية التي أيدت ودعمت القتل والقتلة والمجرمين على حساب القضية والمبدأ والدين والعدالة، فالقضية فلسطينية نعم وأرض فلسطين ساحتها لكن آثارها ستمتد إلى كل أقطار الوطن العربي والإسلامي شاء من شاء وأبى من أبى حتى إن آثارها أصبحت اليوم حديث العالم وأحرار العالم على اختلاف أديانهم ومللهم ما عدا الخونة والعملاء من دهاقنة السياسية والإعلام الذين أصبحوا لسبب أو لآخر يناصرون المجرمين ويصمون المجنى عليه بأشد وأقذر الكلمات الدالة على سقاطة وسفالة تفكيرهم.
وأما المبدأ فالقضية الفلسطينية أصبحت ترسخ المبادئ المتخضرة في مقابل المبادئ الساقطة والاستعمارية القذرة فكيف يمكن وصم من يطالب بتحرير أرضه ويطالب بالعيش الكريم على أرضه وتحت سمائه بأنه إرهابي أو مجرم أو غير ذلك من الصفات المغلوطة لكن في المقابل نشهد انقلاب الموازين واختلالها لدى الهيئات الرسمية الغربية وغيرها من الجهات الداعمة للكيان الصهيوني- حيث جعلوا الضحية والمعتدى عليه مجرما والإجرام المشاهد دفاع عن النفس، وهو الزيف والكذب الذي تعرى وسقط القناع عنه أخيراً.
وأما الدين: وجدنا دعوات إجرامية واضحة متلبسة بالأديان السماوية تحث على القتل والإبادة للآخرين سواء كانوا أطفالا أو نساء أو من العزل الذين ليس لهم حول ولا قوة وعزز ذلك الواقع المشاهد باستخدام أكثر الأسلحة تدميرا والمحرمة دوليا وحتى في التعامل مع الأسرى وجدنا كل أنواع الإجرام في التعامل مع الأسرى في المقابل وجدنا إنسانا يحترم تقاليد وقواعد الحرب فلا يوجه سلاحه إلا صوب المقاتل والجندي في ساحة المعركة ولا يمثل بالجثث أن سقطت أو يتبول عليها، وأن أصبح أسيرا لديه فلا يذيقه العذاب ليحمله على الاعترافات أو يعرضه للبلاء حتى ينتزع منه الاقرارات بل يحمله ويطعمه ويطلقه من الأسر بكل احترام لمواثيق الإنسان والعهود الدولية.
وفي العدالة نرى عدالة مختلة الميزان وفق المصالح والأهواء فما هو حرام على روسيا في أوكرانيا حلال على الصهاينة في أرض فلسطين، هل كان العالم بحاجة إلى اندلاع طوفان الأقصى ليكشف الأقنعة المزيفة والوجوه القذرة التي تبيح الدماء من أجل المصالح والأهواء الجواب نعم، وغزة اليوم أصبحت شعارا يردد وكلمة تسمع وتعم آذان الخنازير والكلاب وشذاذ الآفاق.
البحر الأحمر معادلة
معادلة البحر الأحمر والبحر العربي بوجود اليمن وتحكمها بالمضيق أصبح اليوم قضية لمحاصرة الإجرام وردع المجرمين اليمن ليس لها قضية مع بقية العالم بل قضية مع العدالة والدين والمبادئ والقيم رضى من رضى وكره من كره وسواء تحركت الأساطيل أو البوارج لإخافة وإرهاب اليمن عن القيام بدورها في نصرة القضية الفلسطينية فموقف اليمن لم ولن يتغير سواء كان العدوان على أرض فلسطين أو أي دولة عربية أخرى سيقوم بواجبه سيوجه سلاحه صوب العدو وسيكسر كل الأيادي المجرمة التي تساعد القتلة والمجرمين بخلاف ذلك نرى الانحطاط واضحا على المواقف التي تقوم بها الإمارات والسعودية ومصر والأردن وغيرها من الدول العربية- لقد وصل الأمر إلى تشيد جسر بري وبحري لضمان عدم انقطاع وسائل الرفاهية للكيان الصهيوني من أجل محاصرة غزة والقضاء عليها.
إن أبشع شيء في الإنسان أن يموت ضميره ويتبلد أحساسه حينها تنتكس الفطرة ويصبح الإنسان وحشاً في صورة آدمية حتى أن بعض الحيوانات المتوحشة قد تمثل نموذجا مقارنة ببعض الممسوخين والمنسلخين عن قيمهم ومبادئهم ودينهم وحضارتهم فما هو المقابل الذي أخذته الدولة القائمة على مساندة الإجرام والإبادة وما هي العداوة والضرر الذي فعلته فلسطين عامة في هؤلاء الذين سعوا بكل إجرامهه ومكرهم ليستأصلوا شعبا من أرضه ويحلوا آخر مكانه.
لماذا تصر الشقيقة مصر العربية على أن تمارس دور الجلاد الذي يحاصر أرض غزة ولا يسمح بإدخال الدواء والغذاء للمستضعفين على أرضها مهما كانت الدوافع أو العوائد فالمسألة تتعلق بالإنسانية لا أكثر، ماذا جنت وما هي الفائدة التي ستعود على الإمارات أو السعودية أو الأردن أو غيرها من البلدان العربية أو الإسلامية كتركيا أو غيرها من الاستمرار في توفير احتياجات يعلم العالم أجمع أنها تمد الكيان المجرم للاستمرار في قتل وسفك دماء الأبرياء والضعفاء من الأطفال والنساء والشيوخ ألا يكفي أن تتعدى الأرقام مئات آلاف من الضحايا بالقول لا.
تحالفات الشيطان وحلف القرآن
لم يكن تواجد أساطيل أمريكا على سواحل البحر المتوسط منذ بداية العدوان على غزة بل تحركت اليوم وبكل قوتها وعتادها تستعرض وتستأسد أمام طواحين الهواء ومعها أرباب الإجرام البائد ودهاقنة السياسية والأفاقين الساعين لإطفاء نور الحق والعدل، فلم يكتف ذلك الحلف لشن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية براً وجواً بل نقل ساحة المواجهة إلى البحر وبذلك تكتمل فصول المواجهة بين الحق والباطل، الظلم والعدالة الإجرام والطغيان وهنا تأتي اليمن بموقفها المنتظرو لتصنع بصماتها على جبين الدهر شموخا وإباء وعزا وكرامة، فإذا حضر الشيطان وجنوده يأتي الحق ورجاله، ألم يتساءل فرعون ذات يوم وقد ملك من القوة ما ملك ” أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي” والشيطان الأكبر يمارس ذات الأسلوب ويقول “أليس لي ملك العالم وهذه البحار تجري فيها بوارجي وسفني فماذا كان المصير لقد أهلكه الله في البحر وأنقذ جثمانه ليكون شاهدا على قدرة وعظمة الله سبحانه وتعالى ” فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ” صحيح أن فارق الإمكانيات بين اليمن والمجرمين من حيث العدد والعدة كبير لكن ذلك غير مهم وغير مؤثر- فالحق عند مواجهة الإجرام لأن الله تكفل بالأمر فقال سبحانه وتعالى ” الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا” النساء (76) فاليمن واحدة نعم في موقفها وفي تفردها بنصرة الحق والقضية العادلة لكن تستمد قوتها من خالق الوجود ومن اسمه الحق والعدل أما التحالف الإجرامي فليس له داعم إلا الشيطان والمجرمين وهي سمة كل ظالم ومجرم على مدى التاريخ القريب والبعيد ولذلك يصدق فيهم قول الحق سبحانه وتعالى ” فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى” طه (60) نعم جمعت أمريكا الجموع والجيوش وأتت تحت مسمى تحالف حماية السفن لم تذهب اليمن إليه ولم تحشد سفنها وقوتها لكنها أتت إلى البحر لتحمي الإجرام والمجرمين وهذا الكيد طالما أن هدفه وغايته إراقة المزيد من دماء الأبرياء ستكون عاقبته الخسران لأن الله تكفل بذلك قالها في سورة الأنبياء ” وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ” الآية (70)
أنها معركة فاصلة بين الحق والعدل والقيم الحضارية السامية وبين الباطل والإجرام والمبادئ الاستعمارية المنحطة التي يمثل الوعي ركيزتها وعنوانها الأبرز وقد حدد ذلك الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رحمه الله، ومن بعده السيد العلم عبدالملك بن بدر الدين في كل محاضراتهم التوعوية والتوجيهية واثبتوا صدق القول بالعمل وعلى هدى تلك التوجهات والمنطلقات كان هذا التحرك في استهداف المصالح الصهيونية من خلال سفنه وكل الداعمين له والراضين أو الساكتين على إجرامه حتى يتحقق النصر والخلاص ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” سورة محمد الآية (7).

قد يعجبك ايضا