ثورة أو انقلاب.. العبرة بالنتائج !!

عبدالله الأحمدي

 

جاء في المثل : ( ذرينا لك يا جدة. قالت : عباره نباته )..
أكثر من ستين عاما ونحن نعيش أوهام الثورة والجمهورية. العصابات التي تسلطت على البلاد عيشت الناس في هذا التيه.
كنا جمهوريين بلا جمهورية؛ وثوريين بلا ثورة. الوحدة التي كانت ثورة لاستعادة الجمهورية والثورة تم الانقلاب عليها في مهدها. توالت عليها العصابات المتسلطة؛ قتلت ما قتلت من رجال الوحدة، ثم فجرتها حرباً؛ تفيدت فيها الوحدة ومكاسب ثورة ١٤ أكتوبر ومنجزات شعب الجنوب؛ وشردت الوحدويين، وحتى اليوم لا زال الكثير من رجال الوحدة مشردين، ومخفيين قسراً، أو مفقودين !!
كانت أمي تعطي لعسكري الإمام النافذ على البقايا ريالاً واحداً. أما عسكر ما تسمونها الجمهورية، فقد خرجوا عليها بالأطقم؛ نهبوا بيتها، وذبحوا بقرها وأثوارها، وقلعوا أشجارها، وهدموا البيت، وسجنوا العيال !! المشكلة إن كثيراً من اليمنيين يصنعون أوهامهم، ويصدقون تلك الأوهام.
العصابات التي تسلطت على اليمنيين من مشايخ وعسكر وكهنوت إرهاب، وكمبرادور كانت مدعومة من بني سعود وإمارات ومشيخات الخنازير في الخليج، ثم من أمريكا.
العصابات التي طلعت علينا بليل، وتسلطت على اليمنيين، وسرقت ثورتهم وثرواتهم؛ لم تكتف بذلك بل باعت البلاد والعباد لبني سعود ولمن يدفع. والنتائج ما نراه اليوم من تقاسم للبلاد بين الدول الاستعمارية وأدواتها الإقليمية والمرتزقة المحليين.
هؤلاء الذين يتكلمون اليوم بالمليارات لم يكونوا قبل شيئاً. كان شيخ البيعة (عسكري برَّاني) مع قبائله في إحدى مديريات تعز. وكان عفاش الذمي يسرق الكدم على الجنود. وكان مؤسس أكبر بيت تجاري يحمل الغنم على ظهره لبيعها في عدن. أما شيوخ الإرهاب فلم يكونوا شيئاً، بل صنعتهم المخابرات الأمريكية من العدم، ومولهم بنو سعود ليؤدوا مهمة في نشر المذهب التكفيري الوهابي، وليزيفوا الإسلام المحمدي قدر ما يستطيعون، وليقفوا أمام المد الثوري التحرري.
وفي الآن تتعالى أصوات المنافقين الذين يندبون الثورة والجمهورية، ويصرخون : انقلاب وانقلابيون؛ وهم أول من وجه الطعنات للثورة والجمهورية؛ وغدروا بالثوار وسحلوهم بالشوارع.
يعرف الكثير من الناس أن اليمن فقد قراره صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر عام ٦٢ بعد دخول القوات المصرية إلى اليمن. وظلت القاهرة والرياض تتقاذفان اليمن يميناً ويساراً. ومنذ العام ١٩٧٠م أصبح شمال اليمن حديقة خلفية لبني سعود، وحكامه أدوات بيد الأمريكي والسعودي. ومن يومها كانت كل القرارات والتعيينات تصدر من الرياض؛ وما على العصابات في صنعاء إلا الطاعة والتنفيذ. ومن حاول مخالفة السعودي سيكون مصيره الموت، أو الطرد من البلاد، كما حدث ( للقاضي العرياني) وكما حدث لإبراهيم الحمدي؛ وغيرهم من : ( مسؤولون في صنعاء وفراشون في بابك ) ومن بعدها لا حاكم وطني.
ليعلم الناعقون الذي يتصورون في قنوات الدفع المسبق أن الكلمة إن لم تكن صادقة فليس لها أي تأثير في الواقع.
إن الذين يسكنون في الفنادق، ويتسلمون مرتبات بالدولار، ويصفقون للاحتلال لن يسمعهم أحد، حتى ولو ظلوا يندبون مئات السنين.
لقد عرَّت الحرب كل الوجوه، وكُشفت كل الأقنعة، وعُرف الخبيث من الطيب، والمزائد من الصادق، والجبان من الرعديد. وأصبح من السهل على أصغر مواطن معرفة لغة أي متحدث؛ مهما تشدق، ومهما هرف.
والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، فاليمن اُبتليت بعصابات اللصوص والارتزاق منذ العام ١٩٦٢م وما زالت تعاني من هذا المرض حتى اليوم. وقريباً (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) والأمر لله من قبل ومن بعد.

قد يعجبك ايضا