في الذكرى الـ 33 للوحدة:

مشاريع الانفصال الميليشاوية التابعة للإمارات والسعودية تواجه برفض جنوبي ووطني عام

 

تقسيم اليمن مشروع أجنبي تقوده أمريكا وبريطانيا بشكل واضح
حالة الانقسام والتوجهات الانفصالية مدعومة من الخارج سياسياً وعسكرياً
المجلس الانتقالي لا يُمثل غالبية أصوات الجنوب لكونه مجلساً مناطقياً بامتياز
معظم المكونات الجنوبية تؤكد أن “الانتقالي” فشل في تقديم نفسه الممثل الوحيد لجنوب اليمن والقضية الجنوبية”
قيادة صنعاء متمسكة بالوحدة اليمنية وتدعمها، وترفض فكرة الانفصال 

تأتي الذكرى الـ33 للوحدة والجمهورية اليمنية” تعيش واقعا مريرا في ظل الحرب العدوانية ومشاريع التقسيم التي تقودها دول الرباعية الدولية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا إلى جانب السعودية والإمارات اللتين تتزعمان مشاريع تمزيق اليمن من خلال دعم مليشياتها الانفصالية في عدن وبقية المحافظات المحتلة، وتركز دولة الإمارات والسعودية بدفع بريطاني أمريكي على تكرير مشاريع الانفصال وتعزيز نفوذها في المحافظات الجنوبية المحتلة، سواء من خلال وجودها العسكري المباشر، أو من خلال التشكيلات العسكرية التي أنشأتها. فبعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مدينة عدن، ومحافظتي لحج والضالع، في أغسطس 2019م، تسعى القوى الانفصالية بدعم مباشر وقوي من الإمارات والسعودية إلى السيطرة على بقية المحافظات الجنوبية المحتلة، التي تقع شرق اليمن، في ظل استياء سياسي وشعبي وقبلي محلي ووطني رافض لذلك.

الثورة / أحمد المالكي

ومؤخراً أعلن “المجلس الانتقالي الجنوبي” التابع للإمارات، وباسم من سماها “المكونات والقوى السياسية والمدنية والمجتمعية الجنوبية”، انفصال جنوب البلاد في ما سماه “الدولة الجنوبية الفيدرالية”، داعيا “الدول العربية الشقيقة والمجتمع الإقليمي والدولي إلى احترام تطلعات شعب الجنوب وحقّه في نيل حريته واستقلاله واستعادة دولته الجنوبية المستقلة”. حسب ما جاء في البيان الختامي للقائه التشاوري، الذي عقده في عدن، رغم إعلان معظم وأبرز المكونات الجنوبية مقاطعتها له.

ووضعت المكونات السياسية والمدنية والمجتمعية لجنوب البلاد، “المجلس الانتقالي الجنوبي” التابع للإمارات، في موقف محرج جدا، بإعلان معظم هذه المكونات رفضها تلبية دعوته إلى المشاركة في حواره أو ما سماه “اللقاء التشاوري للمكونات الجنوبية”.

هذه الإعلانات والبيانات المتلاحقة، الصادرة عن المكونات الجنوبية، السياسية والمدنية والمجتمعية والقبلية، البارزة والفاعلة في الساحة، كشفت أن “الانتقالي” فشل في تقديم نفسه الممثل الوحيد لجنوب اليمن و”القضية الجنوبية”، حسب ما يزعم. وأكدت أنه سيضطر لأن يحاور نفسه وقياداته التي تمثل محافظات الجنوب.

وأرجعت البيانات والإعلانات الصادرة عن أبرز المكونات الجنوبية، السياسية والمدنية والقبلية الجنوبية، إعلانها مقاطعتها حوار الانتقالي”، إلى أسباب توافقت على تلخيصها في “رفض سياسة الانتقالي القائمة على الضم والإلحاق لا الشراكة والتكامل”، وسعيه إلى “إدماجها وإلغاء كياناتها بقوة السلاح والارتباط بالخارج وأجنداته” لتنفيذ مشاريع الانفصال.

صراعات

وحسب كتاب ومهتمين بالشأن اليمني فإن حاضر الجنوب اليوم يستدعي ماضيه، فما يشهدهُ من انقسامات مناطقية وسياسية ليس حالة طارئة، فقد اتسم تاريخهُ المُعاصر بالصراعات والانقسامات والثارات المناطقية الجنوبية-الجنوبية، وتنازع السلطة بين مراكز القوة، إضافة إلى افتقاره إلى القيادات الكاريزماتية، ولكن المختلف اليوم هو أن حالة الانقسام والتوجهات الانفصالية مدعومة من الخارج سياسياً وعسكرياً، فقد باتت الفصائل الجنوبية تملك سلاحاً ثقيلاً ومتوسطاً استلمته من تحالف العدوان، منها قوات المجلس الانتقالي، وقوات النخبة الحضرمية، وغيرها من الفصائل التي من غير الوارد تسليمها السلاح لأي سلطة أو بموجب اتفاق .

مخطئ من يعتقد أنَّ المجلس الانتقالي يُمثل غالبية أصوات الجنوب، فهو لا يحظى إلا بقبول جزئيّ، لكونه مجلساً مناطقياً مُختزلاً في أبناء لحج والضالع بدرجة رئيسية. ولدى المجلس خلافات أيديولوجية وسياسية مع محافظات مثل حضرموت وشبوة والمهرة. كما يوجد منافسون لرئيس المجلس الانتقالي.

إضافةً إلى ذلك، أنّ العلاقة القائمة بين المجلس الانتقالي والحكومة التابعة لتحالف العدوان على اليمن هي علاقة صراع سياسي وعسكري، فضلاً عن كونها علاقة ثأر، فقد كان هادي وزيراً للدفاع، وأحد القيادات العسكرية التي شاركت في حرب 1994م لمنع انفصال الجنوب وهزيمة القوات المنتمية في أغلبها إلى محافظتي لحج والضالع اللتين ألحقت قياداتها الهزيمة بهادي ومحافظته «أبين» في أحداث 1986م.

يرى المجلس الانتقالي في حكومة الرياض مجرد امتداد لسلطة حرب 1994م، كما أن المجلس المُتبنى إماراتياً يرفض قرارات حكومة المرتزقة، وسبق أن فرض سيطرته على عدن وطرد قوات هادي، وهو أمر لا يعكس القوة العسكرية للانتقالي بقدر ما يعكس الفراغ العسكري في الجنوب، فقيادات المجلس الانتقالي ضعيفة، ولا تملك الخبرات الكافية. وقد أثبتت التجربة أن قرار المجلس في أبو ظبي، وليس في عدن.

ووصل مستوى اختراق قيادات المجلس إلى درجة مباركة تطبيع بعض الأنظمة العربية مع العدو الإسرائيلي، بل واستعدادها للتطبيع وتسليم الموانئ والجُزر مقابل الحصول على الانفصال، كما أنَّ المجلس لا يملك رؤية واضحة لمستقبل دولة الجنوب التي يُطالب بها، وليس بمقدوره إدارة دولة ومؤسساتها بمنهجية. ومع ذلك، فهو يعتبر نفسه الوريث للجنوب والبديل لحكومة هادي التي فقدت عوامل الاستمرار.

وكانت مكونات سياسية وقبلية في وادي حضرموت، أهمها “مرجعية قبائل حضرموت”، قد أعلنت في وقت سابق من بداية سنة 2023، رفضها أي تمدد من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي نحو أراضيهم.

ولوحت المرجعية، التي تعد أكبر تجمع قبلي واجتماعي في منطقة وادي وصحراء حضرموت، بمواجهة هذه الأخطار المحدقة بحضرموت، والوقوف ضد مشاريع الفوضى والخراب وحيدة وبإمكانياتها الذاتية.

وطالبت ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة رئيس اللجنة الأمنية، ووكيل المحافظة لشؤون مديريات الوادي والصحراء، بمنع وصول تلك القوات (التابعة للانتقالي) إلى أراضيها.

تحريف

وبصرف النظر عن خلفية المحاولات الانفصالية التي شهدتها عدة مناطق في اليمن في التاريخ القديم والوسيط، لكن الانفصال في تاريخ اليمن المعاصر سببه الحكام، وكان الخطأ الرئيسي أنه تم الإعلان عن دولتين بهويتين مختلفتين بعد ثورتي سبتمبر وأكتوبر، ثم اتجهت كل دولة/شطر اتجاها آخر في خضم صراع بين المعسكرين الشرقي والغربي (الاشتراكية والرأسمالية)، وهو صراع لم يكن لليمن فيه ناقة ولا جمل، وإنما مسايرة للواقع الإقليمي والدولي الذي يجتر معه تبعات الحرب العالمية الثانية وما أفرزته من تحالفات دفعت المنطقة العربية ثمنا باهظا لها أكثر من أي منطقة أخرى في العالم.

واليوم يُحَرّف بعض الداعين للانفصال تاريخ البلاد، ويدعون بأن اليمن لم يشهد وحدة قط، أو الانفصال كان هو الأساس والوحدة هي الاستثناء، ثم وصل الأمر إلى إنكار «يمنية» جنوب البلاد، واستعارة تسمية طارئة أطلقتها عليه سلطات الاحتلال البريطاني لسلخ جنوب البلاد عن شمالها، بعد تزايد مطالب الإمام بأحقيته في حكم الجنوب، وظهور الحركة الوطنية في عدن الداعية لطرد الاحتلال البريطاني.

شهد اليمن عبر تاريخه الطويل محطات وحدوية مشهورة، ولولا الوحدة السياسية والاقتصادية لما قامت حضارات عظيمة في ذلك الوقت، ذلك لأن الحضارات لا تظهر إلا في دول موحدة، وقد تعددت جوانب الحضارة اليمنية القديمة لتشمل ظهور القراءة والكتابة واختراع خط المسند وصياغة القوانين، بالإضافة إلى إقامة السدود والمعابد وتدوين بعض الأحداث بالنقش على الجدران، وأيضا ظهور بعض الصناعات، وغير ذلك من أوجه الحضارة التي لا تقام إلا في دول مركزية موحدة قوية ومستقرة.

وزاد الطين بلة أن ظهر من يرى في الانفصال حلا لأزمة البلاد أو لجزء منها، ناكرا «يمنية» جزء كبير من البلاد، ومدعيا وجود فوارق اجتماعية بين الشمال والجنوب، لتدعيم مطالب الانفصال، مع أن مختلف الأزمات التي تشهدها البلاد حاليا لا علاقة لها بالوحدة أو الانفصال، وإنما تتعلق بفكرة الدولة ذاتها، وظهور مليشيات مناطقية وعائلية جنوبا، تسعى إلى السلطة بوسائل غير مشروعة، وتمارس الاستبداد والطغيان بشكل لم يسبق أن شهده اليمن طوال تاريخه.

كل الأحداث تؤكد أن فكرة الانفصال في حد ذاتها فكرة لا تدعمها قيادة صنعاء بل وترفضها رفضاً قاطعاً وموقفها من كل ما يجري في الجنوب تعتبره متصلاً بمصير واحد مع الجنوب الذي ترى بأنه احتلال تعرف جيداً أهدافه وتبعاته، هذا ما أكدته قيادة صنعاء في أكثر من مناسبة، حيث أكد الناطق باسم الوفد الوطني محمد عبدالسلام رفض الانفصال في جنوب اليمن جملة وتفصيلا.

وفي حديث لقناة الجزيرة أكد عبدالسلام أنصار الله وخلال مؤتمر الحوار رفضت الأقاليم وأكدت على بقاء اليمن موحدا.

وأكد عبدالسلام أن قيادة صنعاء تقف بقوة ضد أي محاولة لشرذمة اليمن، مؤكداً رفضهم إجراء أي حوار مع ما يسمى المجلس الانتقالي متهما “التحالف” بتغذية الانفصال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا