هل من توبة في شهر التوبة..؟!2

طه العامري

 

إن أكبر وأكثر آثآم المسلمين تتمثل في توظيفهم لدينهم لتحقيق أهداف سياسية دنيوية من خلال إقدامهم على (تسييس الدين،، بدلا من أن يدينوا السياسة).. وهذه الظاهرة ليست وليدة المرحلة أو حديثة العهد، ولكنها تمتد بجذورها لـ (سقيفة بني ساعدة) وما جرى فيها ومن ثم راحت تداعيات تلك (السقيفة) تلقى بظلالها على مسيرة الإسلام والمسلمين جيلا بعد جيل وحقبة بعد أخرى حتى وصلنا لمرحلة حضارية وجدنا أنفسنا فيها مكبلين بتراث ثقافي وفكري وسياسي وديني، تراث تراكمي أقل ما يمكن وصفه إنه يكبلنا بسلاسل الجهل والتخلف والتنابز فيما بيننا، ولم نعد ذلك الجسد الواحد الذي أن اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى..!

إذ طغت المصالح السياسية على عقيدتنا وقيمنا، وطغت همومنا الدنيوية على تشريعات ديننا وتعاليمه ونصوصه، فكان أن تهنا في دنيانا على حساب ديننا، بل أدهي من التيه والغفلة، أن تظهر فرق تزعم انتمائها للإسلام وهي أشد خطرا عليه، وعلى المسلمين، فرق مهمتها تشويه ( الدين الإسلامي العظيم) وتسعى جاهدة لتحقيق ما عجزت عنه ( الحملات الصليبية) وما عجز عنه أعداء الإسلام..!

فرق ضآلة ومارقة تعمل على إظهار دين الرحمة، والمحبة، والتسامح، والحرية، والعدل، وكأنه ( دين التوحش، والقتل، والذبح، والجهل، والتخلف، والثأر والانتقام)، في محاولة من هذه الفرق لتكريس ثقافة جمعية تؤكد من خلالها أن ما تمارسه وتقوم به هو (الإسلام) وهو ما جاء به وأمر به الرسول المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام..!

ورغم أن غالبية المرجعيات الإسلامية تدين مثل هذه الأعمال والسلوكيات، غير أن هذه المرجعيات بدورها لم تتمكن من مغادرة أغلال الماضي وثقافته التراكمية وأبرزها ما يتصل بجدلية العلاقة بين (الدين كعقيدة) و (الدولة) كحاضنة منظمة للعلاقات الاجتماعية..!!

وهذا يجعلنا للأسف ك _مسلمين _ نقول ما نفعل، ونفعل عكس ما نقول، ونتحدث كثيرا عن -الدين -وقيمه وأخلاقياته وأوامره وقوانينه وتشريعاته، ولكنا للأسف في مهامنا الحياتية وعلاقتنا نمارس سلوكيات دنيوية نحرص من خلالها في الحفاظ على مصالحنا وما يرضى غرائزنا ويحقق أطماعنا وطموحاتنا الدنيوية!!

بدليل إن المجتمعات الإسلامية تفتقد للحاكم العادل، وتفتقد للقاضي العادل، وتفتقد الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وتفتقد الحاكمية المؤمنة بحق مواطنيها في الحرية والعدالة والكرامة والعيش الكريم..

لذا نشاهد أن الفقر والجهل والتخلف والاحتراب الذاتي والظلم والفساد والامتهان والانتهاكات للحقوق، كل هذه المؤبقات منتشرة في البلدان والمجتمعات الإسلامية أكثر بكثير مما هي في بلدان ومجتمعات غير المسلمين..

كما نشاهد غالبية الشعوب والدول الإسلامية -للأسف الشديد – يتسولون المؤاد الإغاثية والعلاجية والتربوية، من غير المسلمين، كما نرى إرتهان أنظمة وشعوب إسلامية لدول وأنظمة غير إسلامية مخالفين بهذا السلوك نصوص قرآنية صريحة، ونرى من يستعين بغير المسلمين لمحاربة أشقائه من المسلمين ويرى فيه الأخ والصديق والحليف الأقرب إليه من أخيه المسلم الذي يرتبط معه بوحدة العقيدة والثقافة والقيم واللغة والجغرافية غالبا كحال العرب مع بعضهم، وحال العرب والمسلمين..!

يتبع

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا