(الغرب والصهاينة) وإيران والملف النووي..! ” 1 “

طه العامري

 

أنا من أولئك الذين يؤمنون بأن (المؤامرات) على الأمتين العربية والإسلامية حقيقية وليست مجرد تخيلات وأوهام، وعلى يقين بأن الصراع الجيوسياسي يقوم على منظومة من المؤامرات، وهي سياسة اعتمدها الغرب ذو النزعة الاستعمارية وأبرز ما يمكن الاستشهاد به في هذا السياق هو الكيان الصهيوني وآلية التعاطي مع جرائمه وانتهاكه لكل القوانين والأعراف والتشريعات السماوية والأرضية في ظل صمت دولي من ناحية وتشجيع ورعاية دولية لكل جرائم هذا الكيان بحق الشعب العربي ليس في فلسطين بل وفي العديد من النطاقات الجغرافية العربية.
لكن يبقى موضوعنا في ما يتصل بمواقف الغرب والصهاينة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية _وهنا أود التنويه للمرة الألف أنني لست وكيلا لإيران ولا تابعا لها، وأيضا لست في حالة عداء معها بل كمتابع ومراقب أشاهد تداعيات ما يجري وتستفزني ازدواجية المواقف، كما يستفزني تحول بعض العرب نحو إيران وتنصيبها العداء بدلا عن عدو الأمة الحقيقي وهو الكيان الصهيوني _ وهي مواقف لا تنم عن موضوعية تعنون تعاطي الغرب مع إيران وملفها النووي الذي يتخذ كذريعة فيما أهداف الغرب والصهاينة يتجاوز هذا الملف لما هو أبعد من ذاك..!
امتلاك القدرات النووية _كسلاح عسكري _ ليس مشكلة مقلقة لأي دولة، بدليل أن هناك دولاً امتلكت السلاح النووي منها (باكستان، الهند، الصين، كوريا الشمالية،) إضافة إلى دول أوروبا وأمريكا وطبعا روسيا الاتحادية، لكن لم يحدث أن استخدمت أي دولة السلاح النووي باستثناء أمريكا.
إن السلاح النووي هو أداة ردع وليس سلاحاً متاحاً للاستخدام في أي حرب أو مواجهة، ووجوده لدى أي دولة يمثل عامل استقرار ويحول دون اشتعال الحروب بين الدول، إذاً ما هي المشكلة مع إيران؟.
مشكلة إيران تتمثل في عقيدتها السياسية وآيديولوجيتها الثقافية التي ترسخت في مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية وحولت إيران من شرطي يرعى مصالح أمريكا والصهاينة والمحاور الاستعمارية وأتباعها إلى أخرى مناهضة لكل هؤلاء وراعية لحركات المقاومة، ومناهضة للمشاريع الاستعمارية، بغض النظر عن رأي البعض وتقييمهم للسياسة الإيرانية وتبنيهم للمنطق الأمريكي _الصهيوني في نظرتهم نحو إيران، وهي نظرة تخشى إيران المتقدمة والمتطورة المالكة لوسائل العلم والمعرفة، فقنبلة إيران النووية لا تخوف لا أمريكا والغرب ولا حتى الصهاينة، الذين مجتمعين يخشون امتلاك إيران العلوم المعرفية التي تمكنهم من امتلاك القدرات على التصنيع وامتلاك العلوم التي تؤهل إيران لتكون دولة ذات وزن إقليمي ودولي وتنتقل إلى قائمة دول العالم الأول.
إن باكستان دولة إسلامية وذو قدرات نووية، لكنها دولة بلا آيديولوجية وبلا مشروع أو هوية، ناهيكم عن أنها لم تدخل عالم الصناعة والتصنيع على الطريقة الإيرانية ولهذا لا قلق منها.
إن المشروع النووي ليس مجرد قنبلة أو صاروخ بل منظومة علمية ومعرفية وقدرات توظف في مختلف المجالات الصناعية وخاصة صناعة الأدوية الخاصة بالأمراض المستعصية، إضافة إلى أن إيران قالت مرارا وتكرارا أنها لا تحبذ امتلاك أسلحة نووية وأنها تسخر قدراتها في هذا الجانب للأغراض السلمية بل هناك فتوى صدرت عن أعلى مرجعية في إيران – وهو مرشد الثورة والمرجعية الأولى لإيران والطائفة (الشيعة) في العالم – والذي حرم بموجبها إنتاج سلاح نووي، ومع كل هذا واصلت أمريكا والغرب والصهاينة التصدي للمشروع الإيراني رافضين من حيث الفكرة تقدم هذا البلد أو امتلاكه قدرات علمية ومعرفية يسخرها لخدمة الإنسانية، ناهيكم أن أمريكا والغرب لا يحبذون أن يكون في الإقليم والمنطقة دولة متقدمة تتفوق على الكيان الصهيوني في مجال القدرات العلمية والمعرفية أو حتى تتماهى معه، حريصين أن تكون دول الإقليم مجتمعة عبارة عن دول ممزقة ومتخلفة ومجتمعاتها تقاتل بعضها على (أرغفة الخبز) وشربة المياه..؟!
من أجل ذلك عملت أمريكا على تصفية المشروع النووي المصري بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، كما أقدم الكيان الصهيوني – وبعلم أمريكا وموافقتها – على ضرب المفاعل النووي العراقي، ثم ضرب المفاعل النووي السوري، فيما نشط جهاز المخابرات الصهيوني منذ عام 1950م على تصفية العلماء العرب الذين نشطوا في مجال العلوم النووية عبر سلسلة اغتيالات طالت هؤلاء العلماء في أكثر من مكان، فيما استقطبت أمريكا والدول الغربية بعضهم في حرص مريب وغريب على أن لا تملك أي دولة عربية ممكنات القوة والتقدم وفي أي مجال حتى في مجال الزراعة، وجميعنا يعرف حكاية الأسمدة الإسرائيلية التي قدمتها لمصر في عصر السادات ومبارك وأدت إلى إفساد التربة الزراعية فيما سمي يومها بقضية (يوسف والي)، وزير الزراعة في مصر.. الأمر ذاته انسحب على العراق بعد الاحتلال الأمريكي وعلى سورية وبرعاية أمريكا..؟!
يتبع,,

قد يعجبك ايضا