الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء
مدونة-السلوك-الوظيفي

الإمارات تسعى للسيطرة على الموانئ والمطارات والجزر والسعودية تريد حضرموت وشبوة

الخبير الاستراتيجي العسكري اللواء الركن طيار عبدالله الجفري لـ”الثورة “: المستعمر هو نفسه سواء كان بريطانياً أو سعودياً أو إماراتيا

(القومية) و(التحريـر) كانتا الأقـوى وأول من أعــلن الكـفاح المسلح
المؤامرة كبيرة جداً والمشروع قديم جديد والجميع شاركوا في مقارعة المحتل
قضيتنا عادلة ولن تُحل إلا عبر بناء نظام سياسي قوي في صنعاء

الثورة / جمال الظاهري
بداية ما الذي يعنيه الاحتفال بهذا اليوم، في ظل الاحتلال السعودي الإماراتي وما يمارسانه بحق أبناء اليمن وأبناء المناطق الجنوبية بشكل أدق؟
– بداية أتقدم بالتهنئة وأطيب التبريكات إلى أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج، وإلى القيادة الثورية والمجلس السياسي بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لـ 30 من نوفمبر -يوم طرد آخر جندي بريطاني من جنوب الوطن، وما يعنيه لنا الاحتفال بهذا اليوم في ظل الاحتلال السعودي الإماراتي وما يمارسونه من إذلال بحق أبناء اليمن وأبناء المناطق الجنوبية بشكل أدق هو الكثير وهو في قلب ومشاعر ووجدان كل أبناء الشعب اليمني، لأنه يوم تم فيه طرد المستعمر البريطاني الذي جثم على صدورنا في جنوب الوطن لما يقارب 129 عاما، وكان انطلاق ثورة 14 أكتوبر بفضل الثوار والأحرار بقيادة الشهيد الثائر راجح بن غالب لبوزة -رحمة آلله عليه- وعلى كل الشهداء الذين قارعوا الاستعمار لمدة 4 أعواماً واستطاعوا من خلال الكفاح المسلح في وجه أكبر إمبراطورية في العالم عرفت بأنها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إلى أن سحبت خلفها ذيول الهزيمة في 30 من نوفمبر 1967م.
وما يمر به اليوم جنوب الوطن واليمن بشكل عام في ظل هذا العدوان الهمجي والبربري الغاشم الذي لا مبرر له ظرف استثنائي أرادوا منه إعادة الاستعمار في جنوب الوطن وشماله، من خلال مشروع دولي متمثل بدول التحالف الذي تقف خلفه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مستعينين بمرتزقتهما في الداخل، ورغم الظرف الاستثنائي الذي نمر به اليوم في المحافظات الجنوبية، فإن التاريخ يشهد أن اليمنيين لا يقلبون الاحتلال، الاستعمار الجديد يريد إعادة إنتاج مشروعه القديم من جديد عبر أدواته النائمة التي ظلت لفترة 58 عاما منتظرة لتتحرك في إطار هذا المشروع الدولي، مشروع ما يسمى (باتحاد الجنوب العربي)، الذي أعلنت عنه بريطانيا في 11 فبراير 1959م، إلا أنه بفضل آلله وبفضل صمود الشرفاء والقوى الوطنية أُفشل هذا المشروع في عام 1964م.
اليوم المحافظات الجنوبية ترزح تحت هيمنة المحتل السعودي الإماراتي، وهم جزء من المخطط الدولي والمستعمر البريطاني والأمريكي.
الا أن شعبنا يستشعر مسؤوليته الوطنية والأخلاقية والدينية ويقارع المحتلين عبر الانتفاضات والمسيرات، والاحتجاجات نشاهدها بشكل يومي وتصعيدي في الفترة الأخيرة وترفع فيها شعارات منادية بطرد التحالف.
اليوم نحن نعيش مرحلة الكفاح المسلح، ولكن بأسلوب مختلف وبصحوة مجتمعية تستشعر خطورة المخطط والعدوان والاحتلال لجنوب الوطن, واليوم اصبح المجتمع هو من يقارع الغزاة والمحتلين, ولا يخفى على أحد أن مرحلة التحرير ستكون في الأيام القادمة على، غرار ما حصل في ستينيات القرن الماضي، وستكون مرحلة تحررية وطنية وقومية كما كانت في الماضي .
ومن خلالكم نؤكد لكل الشرفاء ولكل أحرار العالم بأن أبناء المحافظات الجنوبية يعدون ويحضّرون لمرحلة قادمة، وهذا الإعداد عبر مكونات تم الإعلان عنها واشهارها وفي مقدمتها مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي اليمني السلمي، بقيادة الثائر محمد قحطان ونائبه الشيخ علي سالم الحريزي، وهذا المكون صار نموذجا لبقية المكونات والقوى الوطنية التي انتشرت في ساحة المحافظات الجنوبية، من عدن وحتى المهرة، وهؤلاء هم من يواجه اليوم الغزاة والمحتلين, وهدفهم جميعا طرد الغزاة والمحتلين.

ما الذي يمكن استلهامه من هذه المناسبة؟
– ما نستلهمه الكثير من الذكريات التي عشناها في جنوب الوطن أثناء فترة الاستعمار البريطاني, وعلينا أن نستفيد من تلك الدروس والعبر عن المستعمر الذي مارس علينا الكثير من المخططات والصراعات والأزمات والثارات والفتن، وعلى غرار ما نعيشه اليوم وبهذا نتذكر سياساته التي كانت تسمى (فرّق تسد)، وها نحن اليوم نجده يذكي الصراعات المذهبية والطائفية والجهوية والمناطقية لتمزيق اليمن وتدميره وتحويله إلى كنتونات، حتى يتسنى له تنفيذ مشاريعه التآمرية بغية السيطرة على مقدراتنا الاقتصادية، وهذا ما نشاهده وما هو حاصل في محافظاتنا الجنوبية والجزر والموانئ والمطارات، وما هو ملموس من تدخل خارجي من قبل المستعمر البريطاني، أو عبر أدواته وما هو مباشر عن طريق إنزال جنود أمريكيين وإسرائيليين إلى محافظة المهرة وحضرموت.
نستلهم في هذا اليوم العبرة من هذا التاريخ -ماضيه وحاضرة- وأيضا مستقبله الذي ادركناه من خلال هذا العدوان الهمجي غير المبرر يريدون اليوم السيطرة على اليمن شماله وجنوبه واحتلاله ونهب ثرواته، وهذا ما حاولوه في الماضي، عبر أدواتهم الرخيصة، وتجلى ذلك عبر ما كان يسمى مؤتمر الحوار الوطني الذين سعوا من خلاله إلى تقسيم اليمن إلى كنتونات وفق مشروع طائفي ومذهبي وهو مشروع قديم جديد.
وحين فشلوا تدخلوا بشكل مباشر لتنفيذه عبر ذلك المؤتمر الخياني الذي افشلته القوى الوطنية، التي أدركت الخيانة ووقفت في وجهه.
اليوم نشعر بكبر المؤامرة، وندرك بأن التدخل الخارجي مبني على أطماع في الموقع الاستراتيجي لليمن، ومضيق باب المندب وأطماعهم في ثرواتنا الاقتصادية وخاصة في ما سموه باقليم حضرموت الغني بالثروات النفطية، ومن أجل ذلك كان مشروع الاقلمة، وبذاك التقسيم، وتلك المسميات مستندين على أدوات رخيصة مثل حزب الإصلاح الإرهابي وكذلك التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش، ومن خلال قراءتنا ومتابعتنا واطلاعنا للفترة القريبة الماضية التي حصل فيها ما يسمى بالربيع العربي الذي هو في الأساس ربيع عبري، أرادت من خلاله القوى الدولية التدخل في شؤون دول أخرى في منطقتنا، بغية تدميرها وتدمير جيوشها خدمة للكيان الصهيوني.

واليمن لم تكن في منأى عن تلك المؤامرة، وهذا ما يدركه الجميع اليوم , فما الذي حققه التحالف عبر سبع سنوات من العدوان؟
– الكل يدرك أن ما تعيشه المحافظات الجنوبية من وضع كارثي ومأساوي هو وضع لا يسر صديقاً، ويدفع أبناؤها ثمنا باهضا بعد أن دغدغوا عواطفهم ومشاعرهم بتلك المصطلحات والعبارات المطاطية مستغلين في نفس الوقت الاحتياطات التي نتجت عن حرب صيف 94، وحولوهم إلى أدوات رخيصة تخدم وتقاتل من أجل مصالهم وأطماعهم الاقتصادية، فخابوا وخسروا وهم اليوم يبحثون عن من ينقذهم ويخرجهم من المستنقع الذي وقعوا فيه، ولم يعملوا له حساب، وهذا من أهم الدروس التي استلهمناها اليوم، وفي هذه الذكرى التي أتت في ظرف استثنائي وصعب ومعقد وعدوان دمر اليمن وقتل أبناءها وأهلك بنيته التحتية, إلا أن الشرفاء والمجاهدين والقوى الوطنية والعزيمة المجتمعية، لم تنهر ولن تذعن وحملت على عاتقها التصدي للعدوان منذ اللحظات الأولى، واستطاعت تحقيق الانتصارات وتواصل السير لتحقيق الاستقلال أحد أهم أهداف ثورة 21 من سبتمبر التي رفعت شعار التخلص من الوصاية والهيمنة التي ظلت جاثمة على صدورنا لأكثر من 50 عاما، وجعلت من اليمن حديقة خلفية.

رحل آخر جنود المستعمر البريطاني في 30 من نوفمبر 1967م وسلمت البلاد للجبهة القومية، ونتج عن ذلك أحداث ومخاضات كبيرة دفع أبناء المحافظات الجنوبية ثمنا غاليا لها، وسالت دماء رفقاء النضال على تراب الوطن الذي سعوا لتحريره..هل تتوقعون أن يتكرر السيناريو من جديد في حال غادر أذيال المستعمر القديم أرض اليمن؟
– نتوقع كل السيناريوهات، ونتوقع ذلك لأن من يسيطر على المحافظات الجنوبية اليوم وفي ظل الصراع والتقاسم بين المرتزقة وما يسمى بالشرعية التي تمثل حزب الإصلاح والرشاد الإرهابي والقاعدة وداعش وتدعمها السعودية وقطر ومن خلفها أمريكا وطرف آخر يسمى الانتقالي وتدعمه الإمارات ومن خلفها بريطانيا.. هذا هو المشروع الدولي وهو مشروع قديم جديد، وبالنسبة لنا فقد اكدنا مرارا وتكرارا بأن ما هو حاصل من صراع دولي في المنطقة قد انعكس بظلاله على اليمن، وبأن جميع اللاعبين الدوليين والاقليميين إنما يريدون السيطرة على الموارد الاقتصادية، وأنه ليس لليمن فيه ناقة ولا جمل، وبالذات في المحافظات الجنوبية، وبعد ظهور الحراك الجنوبي الذي أفرزته حرب 94 تبلور وتجسد إلى مرحلة متقدمة وكان البعض منه مشاركا في مؤتمر الحوار الوطني، إلا أنه تفكك وصار اليوم ممزقا تتجاذبه تلك الدول، في ظل غياب المشروع والحامل السياسي الحقيقي للقضية الجنوبية المعترف بها من قبل مكون أنصار الله، والذي كان للسيد القائد عبدالملك الحوثي والسيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي مواقف طيبة ومناصرة للمطالب التي رُفعت، ومواقف رافضة لحرب 94م , ولذلك تحدثنا مرارا وتكرارا بأن ما هو حاصل من صراع على هذه الساحة ليس لنا فيه ناقة ولا جمل، والحرب ليست حربنا، وإنما المشروع الإقليمي والدولي حرك تلك الدول والتي بدورها اخترقت الحراك منذ وقت مبكر، وهذا ما نشهده اليوم من خلال تلك التشكيلات العسكرية المليشاوية التي تتبع الانتقالي أو جماعات القاعدة وداعش، والنتيجة أنهم اليوم يتقاتلون فيما بينهم، مع أنهم يستلمون التوجيهات من غرفة عمليات واحدة تقدم لهم المال والسلاح والغاية هي التقاتل والتدمير والتناحر وتدمير القدرات البشرية كي يتسنى للعدو نهب المقدرات والثروات في الجزر، كـجزيرة سقطرى التي يتم تجريف بيئتها الحيوانية والنباتية، وأيضا تمرير أنبوب نفطي عبر المهرة وصولا إلى ميناء نشطون على المحيط، وكذلك عمد العدوان إلى تدمير ميناء عدن، وأيضا ما يحصل على أرض جزيرة ميون في مضيق باب المندب من إنشاء قاعدة عسكرية، كالتي أنشأت في جزيرة سقطرى، وجميع هذه الأفعال وبالأخص القواعد العسكرية تخدم الكيان الصهيوني.
وبالعودة إلى أوجه التشابه بين الماضي والحاضر واحتمال تكرار نفس السيناريو أقول: هذا ما نشاهده في صراع اليوم بين مليشيا هادي والإصلاح والانتقالي، الجميع تحت مظلة الشرعية، وكلهم من أبناء المحافظات الجنوبية، فهناك من أبناء المحافظات الجنوبية منتمون إلى حزب الإصلاح والقاعدة وداعش وحزب الرشاد السلفي وتدعمهم السعودية وقطر وأغلب المنتمين 80 % من أبناء أبين وشبوة، ولديهم قرابة 90 لواء وبالنسبة لمليشيات الانتقالي المدعومة إماراتيا تمتلك من الأولوية العسكرية والأمنية ما يقارب 200 ألف عنصر من المقاتلين وجميعهم من أبناء منطقة واحدة وهي ما يطلق عليها بمصطلح (مثلث الدوم)، وقد ظهر هذا المصطلح في 2015م، حدث هذا الفصل في حين كان الأصل أنهم في خندق واحد مع “هادي” في مواجهة الجيش واللجان الشعبية, وهذه التسمية تطلق على مناطق ردفان ويافع والضالع الذين تشكلوا في إطار المجلس الانتقالي, ويطلق أيضا على ما يسمى بالشرعية، وهم من أبناء أبين وشبوة مصطلح (شيعيشه) بمعنى مرتزقة.
طبعا هذه المصطلحات تحاكي نفس المصطلحات التي ظهرت في حرب 86م وكانت يومها (الزمرة والطغمة) بنفس التشكيل والتركيبة الحالية، هذا ما هو حاصل، وإن حاولوا ذر الرماد على العيون باشراك بعض الأشخاص من هنا وهناك – 3 سنوات والمعارك دائرة هناك، وهذا تأكيد على إعادة إنتاج صراع قديم جديد، صراع مناطقي وهذا ما حذرنا منه منذ بداية العدوان وبسببه استهدفنا وتم تسميتنا بالمجوس والروافض.

اليوم وفي ظل ما نعيشه من شتات وتدخلات وصراعات بين الأخوة.. ما هي رسالتكم لأبناء المحافظات الجنوبية؟
ننصح كل أبناء الشعب اليمني، بأن عليهم أن يدكوا أن المؤامرة كبيرة جدا وأن المشروع خطير وأنه مشروع قديم جديد، ومن يقرأ التاريخ يعرف أن اليمن تجذب أنظار العالم منذ القدم وقد تعرضت للغزوات والاحتلال على مدى فترات طويلة من الزمن، سواء كان احتلالاً حبشياً أو فرنسياً أو إيطالياً وبريطانياً وتركي كل ذلك من أجل الاستحواذ على السواحل اليمنية والممر المائي والمنفذ البحري الرابط بين البحر الأحمر في الغرب والبحر العربي في الجنوب وكذلك السيطرة على ما تكتنزه اليمن من ثروات اقتصاديه هائلة كالثروة السمكية المميزة، والتي لا تمتلكها أي دولة في العالم على امتداد شريط ساحلي يصل إلى 2500 كم، ولدينا من التنوع السمكي ما يزيد عن 700 صنف، إضافة إلى الثروة الزراعية والحيوانية والنفطية والمعدنية، وفوق ذلك الثروة البشرية، والتاريخ والحضارة وحتى أن بقية الشعوب العربية تفاخر بانتمائها إلى اليمن، ومن هم غير ذلك ليسوا بعرب، ولهذا أرادوا تدمير حضارتنا ويسعون لطمس هويتنا الوطنية والتاريخية، وتمزيق اليمن وتحويله إلى كنتونات حتى يفصلون الأجيال القادمة عن تاريخها وتبقى في حالة تناحر دائم بما يخدم الغزاة والمحتلين في السيطرة على الموقع الاستراتيجي الهام ونهب الثروات الاقتصادية.
إن من المفارقات العجيبة أن يتحدث المرتزقة عن الدفاع عن النظام الجمهوري وعن الشرعية، في حين أن تمويلهم ودعمهم من أنظمة ملكية دكتاتورية تعتبر الأنظمة الجمهورية أكبر اعدائها، يتحدثون عن العروبة والإسلام، أي عروبة وأي إسلام وأنت تقاتل مع المشروع الصهيوني الإسرائيلي، وتشاهد عمليات التطبيع من قبل الإمارات والسعودية والبحرين وعمان علنا، أو خلف الكواليس بالكيان الإسرائيلي؟! وجميع هذه الكيانات أنشأتها الاستخبارات البريطانية، في بدايات القرن العشرين, لذا أكرر نصحي واليمن يتسع للجميع، بكل الانتماءات والتوجهات، والمذاهب فالوطن هوية جامعة لكل أبنائه.
اليوم وعبر منبركم الإعلامي أكرر الخطاب لأبناء المحافظات الجنوبية وأقول لهم: يكفيكم عبرة ما وصلت إليه أحوالكم ويكفي رفع شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع فلا تصدقوا من يقول لكم أن من يقصفكم بالصواريخ والطائرات يريد لكم الخير، إنما يريد أذلالكم وأهانتكم واستغلال مشاعركم ليحقق أطماعه ويستحوذ على خيرات البلاد وما انهيار أسعار العملة إلا مؤشر عن ما يراد بكم بأن تصبحوا بلا حول ولا قوة، هذا الانهيار، وترافقه مع انعدام صرف المرتبات لقرابه العام، جعل المواطنين في حالة صعبة جدا في حين راجت وانتشرت المخدرات وزادت الاختلالات وانعدمت المشاريع وزادت الانتهاكات في السجون حتى وصلت إلى اغتصاب الرجال في السجون وقتل أئمة المساجد، هناك الكثير من المشاهدات التي لا يستطيع الإنسان حصرها، ولكن وبشكل عام وعلى كافة الجوانب أصبحت الفوضى والنهب والسلب لحقوق الناس هي السائدة وهذا معيب، وأول مرة يحصل في تاريخ المحافظات الجنوبية وخاصة محافظة عدن.
قضيتنا قضية عادلة ولن تحل إلا عبر بناء نظام سياسي قوي في صنعاء نستطيع من خلاله حل كافة القضايا، وفي مقدمتها القضية الجنوبية وهذا ممكن الآن لأن القرار السياسي سابقا كان مسلوب الإرادة ومصادراً من الغازي الأجنبي، والسعودية التي كانت متنفذه وتلبي أطماع ومصالح حلفائها ودعوتي هذه تشمل أولئك الذين يسمون ألوية العمالقة الذين يقاتلون في الساحل الغربي وتبع الإمارات.

ما الذي تتذكرونه أو يخطر في بالكم عن هذا التاريخ وعن خروج آخر جنود الاستعمار البريطاني وعن مرحلة النضال حينها؟
– نتذكر الكثير عن تلك المرحلة.. نحن من عشنا تلك المرحلة في طفولتنا حينها كان عمري 8 سنوات وكنا نشاهد تلك المناظر التي ألهبت مشاعر وأحاسيس كل الشرفاء من أبناء اليمن، وعبر التلفزيون فكانت تلك المرحلة في ستينيات القرن الماضي وعلى امتداد ثلاث سنوات من البث التلفزيوني، حيث كان قد بدأ البث التلفزيوني في جنوب الوطن عام 1964م، أتذكر أننا كنا نسكن في كريتر في معسكر (ارمبليز) معسكر أمني وكان مبني على النمط الهندي من 4 أدوار، وكنا نصعد إلى الدور الثالث لمشاهدة التلفزيون في أحد منازل الجيران – عبدالرحيم باظريف- وكان لتلك المشاهد التي نراها أثراً باقياً لا ينتهي، وستظل حاضرة في عقول ووجدان كل مواطن يمني شريف وكل احرار العالم، وحينها شاهدنا عمليات الإجلاء للجنود والمعدات من القواعد العسكرية وفي الساعة الثامنة صباحا تم إنزال العلم البريطاني وارتفع علم (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية) سابقا وسط فرحة غامرة لا توصف ولا تقدر بثمن.
لقد كانت اللحظات مهيبة، وكان النضال يشمل الجميع ولا يوجد استثناء لأحد، كان الجميع يعيش الأحداث بفخر -صغير وكبير ذكر وأنثى- كل الشرائح والفئات والمكونات والتوجهات والتنظيمات كانت مشاركة، كل من موقعه قارع المستعمر البريطاني, أتذكر أنه في ظل الاحتجاجات والمسيرات كانوا يرموننا بمسيلات الدموع، وينتج عنها التهاب في الجهاز التنفسي، ويومها عرفنا من المختصين بأن البصل يخفف من تلك الأعراض فاستخدمناه، وهذا كان يساعد المحتجين على مواصلة التظاهر والاحتجاجات, ومع أننا أطفال إلا أننا ساهمنا في بعض الأمور حيث كنا نصعد مع الفرق الكشفية إلى جبل شمسان ونكتب في أعلى الجبل (nlf) بمعنى الجبهة القومية، وهذا كان يؤرق الاستعمار البريطاني وفي الحارات والعمارات، كذلك الحال كانت الجبهة الوطنية تكتب (فلوسي) جبهة التحرير والقومية والتحرير كانتا أقوى التنظيمات التي أعلنت الكفاح المسلح، القومية في 1963م والتحرير في 1965م، وكذلك كان هناك حزب الرابطة لكنه انسحب في 65 وذهب إلى السعودية، وقد كان له في البداية دور فاعل لكنه وفي إطار المشروع الدولي – هذا الموضوع يحتاج للكثير وليس هناك مجال للسرد هنا- ونعود لموضوعنا، كان هناك ملعب في المعسكر الذي كان والدي يعمل فيه كسائق، وكان يتم جلب المعتقلين من المظاهرات إليه ويبقون فيه ليوم ويومين وثلاثة تحت أشعة الشمس والرياح وهم معصوبي العيون وكانت أعدادهم كبيرة جدا، وحتى النساء كانت تختطف وتودع في هذا الملعب, وكنا يومها نتحرك إلى البنك حاملين لافتات وصور الرئيس جمال عبدالناصر والزعماء العرب، وكنا نتحرك في إطار المشروع القومي العربي التحرري ونربط على العنق علم الجبهة القومية الذي هو الآن علم الجمهورية اليمنية، اذكر أيضا أنه كان يُستهدف بعض المتظاهرين بالرصاص الحي والقنابل، وأذكر من المصابين شخص إسمه عدنان السيد حسن صالح، وكان طفلاً رمى بقنبلة، وأذكر أنها كانت تقطع علينا المياه والكهرباء هذه بعض الأوجاع التي عشناها وكانت الـ BBC تصور وتبث تلك الأحداث.

وماذا عن أوجه التشابه بين ما كان في ظل الاستعمار البريطاني وما هو قائم اليوم؟
– المستعمر هو نفسه سواء كان بريطانياً أو سعودياً أو إماراتياً، فما هو حاصل اليوم اختراق للسيادة وتدخل خارجي استغل الخلافات والصراعات والاحتقانات الداخلية والعملاء والخونة لتمزيق النسيج الاجتماعي، ولولا ذلك لما استطاعوا اختراق اليمن والدخول إليها، وهذا هو وجه الشبه، فالاستعمار البريطاني -وعلى مدى أكثر من قرن- جثم على صدورنا بهذه الأسباب، حيث استغلت القبائل والعملاء والخونة وسخروهم للدفاع عن مصالح المستعمر في تلك المرحلة وماذا كانت النتيجة؟ غادر أولئك الخونة أرض الوطن وتشتتوا في الكثير من دول العالم هربا من الحساب جزاء خيانتهم واليوم يتم إعادة إنتاجهم من جديد، وهاهم يطالبون بما كان يسمى مشروع الجنوب العربي, المشروع قديم جديد المستعمر البريطاني، تم طرده من الباب، ويحاول اليوم العودة من (الطاقة)، كما يُقال في المثل الشعبي عبر أدوات تم تسليحها اليوم، ودعمها بالمال عبر دويلات في المنطقة، السعودية والإمارات، وبالتالي فنحن أمام مشروع دولي تصدر له التحالف وشن حربه علينا بالوكالة خدمة لمصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا الذين فشلوا في ستينات القرن الماضي ويريدون العودة من جديد عبر أدوات جديدة، ولكن الظروف قد اختلفت فنحن في ظل ثورة 21 من سبتمبر، والتي من أهدافها رفع الوصاية الخارجية والتحرير والاستقلال، لذا نجدهم قد حشروا كل مرتزقة العالم وجيشوا كل الإمكانات والقدرات للسيطرة علي اليمن وشعبه ومصادرة القرار السياسي واستباحة سيادته، وإعادتها لتكون حديقة خلفية كما كانت على مدى 50 عاما.

ما الذي يجري على أرض الواقع في المحافظات الجنوبية في ظل الاحتلال السعودي الإماراتي وعلاقتهما بأنظمة الغطرسة والهيمنة الأمريكية والمستعمر القديم؟
– ما يجري اليوم هو احتلال بالوكالة مدعوم من قبل أمريكا وبريطانيا ولكل دولة أطماعها، فبريطانيا وعبر الإمارات تسعى لتنفيذ مشروعها في الساحل الغربي وفي عدن، فيما تحاول أمريكا عبر السعودية السيطرة على المنطقة الشرقية، وخاصة ما يسمى بإقليم حضرموت، وتمرير أنبوب نفطي إلى البحر العربي، بعد أن أصبح مضيق هرمز محل قلق لهم, هذا ما يجري على الواقع الإمارات تسعى للسيطرة على الموانئ والمطارات والجزر كميون وسقطرى والريان وعدن وبلحاف والضبة والسعودية وأمريكا وأدواتهم، يريدون السيطرة على حقول النفط في حضرموت وشبوة, الحضور الأمريكي وأطماعه، ليس جديدا ففي ستينيات القرن الماضي حاولت في عام 66 تحريك أدواتها عبر السعودية من أبناء حضرموت وأطلق عليهم تسمية (أبناء العصبة الحضرمية)، وقدموا لهم الكثير من التسهيلات والامتيازات وتم منحهم الجنسية والجوازات السعودية حتى تضم حضرموت إلى المملكة السعودية، ولكن شرفاء حضرموت شنوا حربا على الجيش السعودي وتم طرده، أقدمت يومها السعودية على ذلك مستغلة الصراع القائم في عدن مع المستعمر البريطاني، وقد فشل هذا المشروع، ولكنهم اليوم على نفس المنوال يحاولون من جديد، ولذا سيطروا على قرار ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية عبر العملاء في النظام، واستغلت السعودية الأحداث وتوسعت في أراضي اليمن، توسعت في مساحات واسعة في محافظة حضرموت، ونتيجة لما حدث في صيف 94 سيطرت على منطقة الخراخير، هذا إلى جانب ما احتلوه في حرب 34 بدعم بريطاني، وكان أن احتلوا نجران وجيزان وعسير.

كلمة تودون قولها في هذه المناسبة ولمن توجهونها؟
– لكل الشرفاء من أبناء اليمن في الداخل والخارج، وإلى القيادة الثورية والمجلس السياسي، نزف إليكم أجمل التهاني وأطيب التبريكات بهذه المناسبة العظيمة (الذكرى الـ 54 لعيد الاستقلال 30 من نوفمبر 1967م)، يوم طرد آخر جندي بريطاني من أرض الوطن، ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعيد علينا هذه المناسبة وقد تحررنا وتم طرد هؤلاء الغزاة والمحتلين من أرض اليمن، وأن نتمكن مع كل الشرفاء من أبناء الوطن من إعادة إعماره، وأن تتحقق المصالحة الوطنية مع الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء الشرفاء، والوطن لكل أبنائه بكل انتماءاتهم وتوجهاتهم ومذاهبهم وشرائحهم وفئاتهم وطوائفهم، وأن يتحقق لنا بناء اليمن الجديد اليمن السعيد.
*خبير استراتيجي وعسكري.. الناطق الرسمي للقوات الجوية والدفاع الجوي(سابقا)

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com