رفض مليشيات المرتزقة مبادرة مارب إصرار على الحرب ونسف لجهود السلام

مراقبون: رفض المرتزقة لمبادرة مارب يؤكد أن الحديث الأمريكي عن السلام مجرد أكاذيب وتضليل
عبد السلام: الطرف الآخر ليس جاهزاً للسلام ومن يدافع عن مارب ويستميت في الدفاع عنها هو الأمريكي
محافظ مارب:الرافضون لمبادرة وقف الحرب في مارب لا يريدون الخير والسلام لأبنائها

في الوقت الذي استبشر فيه اليمنيون وخصوصا أبناء محافظة مارب بمبادرة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي لوقف الاقتتال في مارب وتجنيب المدينة وسكانها ويلات الحرب والدمار، والتي قدمت للوفد العماني الذي زار صنعاء الشهر الماضي في إطار مساعي السلطنة لوقف الحرب وإحلال السلام في اليمن، واعتبروها مبادرة عادلة ومنصفة، وطوق نجاة لإحلال السلام وتأمين مدينة مارب من ويلات الحرب والدمار.. رفضت حكومة الارتزاق هذه المبادرة، بعد أسبوع من الكشف عنها. ورأت أنها تهدف للمراوغة والمراهنةً على الوقت لإسقاط مدينة مارب .
وقال وزير الإعلام والثقافة في حكومة المرتزقة معمر الإرياني، إن المبادرة تؤكد ما أسماه “بُعد (الحوثيين) عن طريق ونهج السلام ومتطلباته، ومحاولاتهم تجزئة الأزمة والحل، بما يتلاءم والمعطيات العسكرية على الأرض، ورفضهم للسلام الحقيقي الذي ينهي الحرب في كامل اليمن ويضع حداً للمأساة الإنسانية ويمنح كل اليمنيين حقهم في الحياة بشكل طبيعي”، على حد قوله .
الثورة / عبد الملك الشرعبي

تعنت
واعتبر مراقبون ومحللون أن رفض حكومة الفنادق لهذه المبادرة يدلل بشكل واضح ، على تعنت الطرف الآخر ، وعدم وجود أي رغبة من واشنطن والرياض ومرتزقتهم لوقف الحرب وإنهاء الحصار على اليمن والإمعان في استمرار قتل اليمنيين ومضاعفة المأساة الإنسانية ، لدى أكثر من 21 مليون يمني ، بتشديد الخناق عليهم وإنهاك ما تبقى من مقومات الحياة وخصوصا في الجانب الاقتصادي ، كما حدث مؤخرا عندما أقرت حكومة المرتزقة رفع التعرفة الجمركية على الواردات السلعية إلى أكثر من 500 ريال بدلا عن 250 ، كفاتورة جديدة أراد العدوان وأدواته من خلالها زيادة تعميق معاناة اليمنيين وتوسيع رقعة الفقر والجوع في البلاد .
ويرى المراقبون أن هذه المبادرة تعكس النهج الصادق لقائد الثورة والمجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني والجدية الحقيقية للسلام في اليمن ومعالجة الأوضاع بشكل عام لاحتوائها على بنود لحل جذري يشكل قاعدة أساسية للحل. كونها تصب في مصلحة الشعب اليمني بشكل عام وتحافظ على حقوقه وحريته وكرامته واستقلال سيادته وتوزيع الثروات بشكل عادل بين مختلف المحافظات، وليست كمبادرات الطرف الآخر أو المبادرات الأممية التي تهدف في طياتها لحماية مصالحها دون الالتفات لمعاناة الشعب اليمني الصامد، وأحقيته في وقف العدوان عليه ورفع الحصار عنه وإيجاد سلام حقيقي يضمن له حياة كريمة .

طوق نجاة
وحظيت مبادرة قائد الثورة بترحيب واسع من مسؤولي ومشائخ وأعيان وأبناء محافظة مارب واعتبروها تمثل الحل والمخرج السليم وطوق النجاة لتجنيب المحافظة وأبنائها المزيد من المواجهات الدامية والحرب الضروس التي ستأكل الأخضر واليابس ، وأكدوا أنها مبادرة عادلة ومنصفة لأبناء المحافظة الذين ظلوا طوال اكثر من ثلاثة عقود محرومين من ثروة محافظتهم ، وأكدوا أن من يرفضها لا يريد الخير والسلام لأبناء المحافظة .
وقال محافظ مارب علي محمد طعيمان إن مبادرة السيد عبد الملك الحوثي مُنصفة، لأنّها تُشرك أبناء مارب في السلطة والثروة. وهذا لم يحصل عليه أبناء مارب منذ 40 عاماً، لافتا إلى أن هذه المبادرة، “قدمت من موقع القوة”، وليس من واقع ضعف ، حرصا من القيادة الثورية لتجنيب مارب الحرب والدمار .
وتمنى طعيمان أن يستوعب تحالف العدوان ومرتزقته في مارب _ الذين لم ولن يستوعبوا – مبادرة قائد الثورة ويناقشوها بعقلانية، ويسارعوا للموافقة عليها إذا كان لديهم رغبة جادة للسلام ولتجنيب مدينة مارب مالات الحرب الكارثية .
وأكد أنه مستعدّ للجلوس مع محافظ حكومة المرتزقة، سلطان العرادة، على طاولة واحدة، للبحث في مبادرة وقف الحرب في مارب، والبدئ بتنفيذها، لافتا إلى أنّ «القوات المسلحة واللجان الشعبية أصبحت تسيطر على 85% من محافظة مارب، وباتت على مشارف المدينة.
وبحسب المراقبين، فإن رفض هذه المبادرة – التي تمثل طوق النجاة الأخير – أو عدم التجاوب معها من قبل الطرف الأخر سيجعل القيادة الثورية وقوات الجيش واللجان في حل من أمرهم ، والتوجه صوب تحرير ما تبقّى من المحافظة ، وتطهير مدينة مارب وتحريرها من المرتزقة والدواعش، وإعادتها إلى حضن الوطن .. وهو مطلب جميع اليمنيين الصامدين والأحرار، الذين ينتظرون هذه الخطوة بكل شغف ولن يهنأ لهم عيش إلا باستكمال تحرير محافظة مارب ، وتخليص عاصمتها من دنس العدوان ومرتزقته ، واستعادة الثروة التي تكتنزها المحافظة ، وينهبها ويعبث بها العدو وأدواته منذ احتلالهم للمحافظة ، فيما يحرم الشعب منها .

بنود المبادرة
وكان رئيس الوفد الوطني اليمني المفاوض محمد عبد السلام، قد كشف في التاسع من أغسطس الجاري عن جزء من مبادرة قائد الثورة التي قدمها للوفد العماني. وقال إن السيد عبد الملك الحوثي قدم مبادرة منصفة بشأن مارب لتُنفذ بالتزامن مع الملف الإنساني، وهي تراعي مصالح أبناء مارب أولاً، ولا تمثل أي نقاط تعسفية، وتحقق شروط السلام العادل.
وأكد رئيس الوفد الوطني أن “مارب دخلت منظومة شروط التفاوض السياسي، ومن يدافع ويتحدث عن مارب ويستميت في الدفاع عنها هو الأمريكي بشكل صريح”.
وتتضمن أبرز بنود المبادرة:
– تشكيل إدارة مشتركة من أبناء المحافظة للحفاظ على الأمن والاستقرار
– تشكيل لجنة مشتركة لإصلاح أنبوب صافر رأس عيسى
– الإفراج عن كل المخطوفين وتعويض المتضررين
– عودة المهجرين من أبناء مارب إلى مناطقهم
– إخراج عناصر القاعدة وداعش
– إعادة تشغيل المحطة الغازية
– ضمان حرية التنقل وعدم الاعتداء على المواطنين
– الالتزام بحصص المحافظات الأخرى من النفط والغاز
– وضع عائدات سفن المشتقات النفطية في الحديدة لصالح المرتبات
وكشف عبد السلام أن قائد الثورة قدم رؤية أخرى لبقية الملفات التي حملها الوفد العماني، مشيرا إلى أنه ورغم الشروط المجحفة التي يطرحها تحالف العدوان بشأن إعادة فتح مطار صنعاء، إلا أنها قدمت تنازلات كبيرة وقبلت بأن يكون هناك عدد معين من الدول التي سيتم السماح بالسفر إليها والقبول بأن يكون هناك هامش بسيط من الرقابة الأممية.
كما تم الموافقة على أن تبقى إجراءات التفتيش الأممية عبر اليونيفل للسفن المحملة بالمشتقات والاحتياجات الأساسية، عبر ميناء الحديدة ، إلا أن تحالف العدوان لم يتجاوب ورفض مواصلة السير في جهود العمانيين التفاوضية لتنفيذ هذه الخطوات.
ولفت إلى أن تحالف العدوان ذهب بعد مناقشة فتح المطار والميناء لطرح مواضيع أخرى للتفاوض بشأنها حالياً، أبرزها التفاوض على الشأن السياسي والحل السياسي في اليمن.. مشيرا إلى أن هذا التوجه يكشف محاولة دول العدوان كسب المزيد من الوقت وتأخير مرحلة التفاوض قدر المستطاع.
وأكد عبد السلام أن الطرف الآخر ليس جاهزاً للسلام في اليمن على الإطلاق وهذا ما تبين من خلال جهود الوفد العماني الأخيرة.

مطلب شعبي
وبعد هذه المبادرة ، التي رفضها تحالف العدوان وأدواته ، وبعد كل الجهود والمبادرات السابقة التي قدمتها صنعاء بشأن مارب خصوصا وتجنيب المدينة ويلات الحرب والدمار وبشأن وقف الحرب على اليمن ورفع الحصار عن اليمنيين، والتي لم تلق آذانا صاغية لدى تحالف العدوان الأمريكي السعودي ومرتزقته، لم يتبق من خيار أمام القيادة الثورة والمجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني – وهو مطلب شعبي واسع – إلا التوجه صوب استكمال تحرير محافظة مارب وتطهيرها من دنس الاحتلال وأذنابه، وخصوصا في ظل الإنجازات الكبيرة والانتصارات المتواصلة لأبطال الجيش واللجان الشعبية في هذه الجبهة الاستراتيجية، الذين باتوا على مشارف مدينة مارب، ولا تفصلهم عنها سوى بضعة كيلو مترات، ثم التوجه لاستكمال تحرير بقية المحافظات المحتلة وإعادتها إلى حضن الوطن، بعد دحر وطرد الغزاة والمحتلين منها .

قد يعجبك ايضا