وتلك الأيام نداولها بين الناس

لست من هواة السياسة¡ ولكني أحاول أن أفهم التاريخ لكي استخلص منه دروسا◌ٍ تجارية قد تكون لها دلالات تفيد الشباب الطموح.
حدثني والدي أنه في أيام شبابه كان المنتج الياباني سيء الجودة¡ وكان الجميع يفضل المنتجات الأمريكية¡ وخلال فترة قصيرة جدا◌ٍ اقتلبت الموازين وأصبح المنتج الياباني من أعلى المنتجات جودة◌ٍ وأكثرها حداثه¡ وأصبحت العديد من المنتجات الأمريكية سيئة الجودة وغير مرغوبة. استغربت من سرعة وكيفية التغيير¡ وبدأت أفكر وأتساءل عن إمكانية تكرار مثل هذه الدورة بسرعة في قطاعات أخرى. مؤخرا◌ٍ بدأت أفكر في منتجات التايوان¡ أذكر أنه منذ فترة وجيزة كان اسم التايوان يقرن بالجودة الرديئة والمنتجات الرخيصة¡ ولكن التايوان اليوم تنتج أحدث الأجهزة التقنية والمعالجات المتفوقة والبطاريات الحديثة. فمثلا◌ٍ هاتف »iphone « المصمم في أمريكا¡ يتم صنع 50٪ من قطعه في التايوان! شركة هيونداي الكورية حققت قفزات كبيرة مؤخرا◌ٍ¡ ودولة الهند قلبت الموازين التقنية خلال هذا العقد. هناك أمثلة كثيرة عن دول وشركات استطاعت تغيير مرتبتها في الاقتصاد العالمي ورفع جودتها وتغيير موقعها في قائمة المتميزين.
إذا◌ٍ¡ التغيير ليس مستحيلا◌ٍ ولا يستغرق قرونا◌ٍ¡ وإنما يمكن أن يحصل خلال سنوات قصيرة وعلى أيدي أفراد وشركات. مهما كان واقعنا اليوم¡ فهذا لا يعني أن الحال سيستمر هكذا. يجب علينا أن ندرك أننا لم نفق بعد من حالة الإغماء التي أوصلنا إليها¡ لازلنا في المراحل الأولى من النهوض¡ وأمامنا فرص كبيرة في شتى المجالات.
