تجاوز خيانات الداخل ومخططات الخارج ضد الجيش ومؤسساته ومنظومته الدفاعية

الشعب اليمني يُسقط الرهان الأمريكي

الدفاع الجوي يغيِّر معادلة المواجهة ويحذِّر المعتدين
سماء اليمن ليست للنزهة واستعراض العضلات
إنجازات التصنيع العسكري حملت رسائل صادمة لدول العدوان

الثورة / حمدي دوبلة
المؤامرة الأمريكية الخبيثة ضد منظومة الدفاع الجوي اليمني والتي نفثت أحقادها على اليمن وشعبه طيلة عشر سنوات وتمكنت على مرحلتين وبإشراف عسكري أمريكي مباشر من تدمير آلاف الصواريخ الدفاعية التي كانت بحوزة الوطن اليمني ما هي إلا محطة في مسلسل استهداف اليمن أرضاً وإنساناً وإحكام السيطرة على قراره وثرواته.. لكن هذا المسعى الخبيث تصدت له إرادة يمنية مباركة تمثلت في ثورة الـ21من سبتمبر الشعبية والمسيرة القرآنية المباركة التي استطاعت النهوض من تحت الركام وتسطير ملاحم بطولية خالدة في مختلف ميادين المواجهة وفي مقدمتها مجال التصنيع العسكري الدفاعي وإعادة بناء منظومة الدفاعات الجوية وتطوير صواريخ الردع البالستية التي باتت تؤرق المعتدين وتجعلهم يعيدون حساباتهم ألف مرة عند كل خطوة لاحتلال اليمن وتدمير مقدراته ونهب ثروات شعبه.

تدمير الجيش اليمني
لم يتوقف الدور الأمريكي عند تنفيذ مخطط تدمير منظومة الدفاع الجوي بل كانت هذه المؤامرة جانبا واحدا -كما يقول خبراء عسكريون- من سيناريو أمريكي واسع للقضاء النهائي على الجيش اليمني وذلك من خلال الإشراف الأمريكي المباشر عبر سفيرها جيرالد فايرستاين لدى اليمن خلال الأعوام (2011 – 2013م) على ما سمي بـ«إعادة هيكلة الجيش والأمن في اليمن» وتصريحه بأن «الولايات المتحدة الأمريكية تتولى هذه المهمة ضمن جهود رعايتها اتفاق المبادرة الخليجية ودعم العملية الانتقالية وبناء اليمن الجديد» حسب زعمه..لكن واشنطن كانت في الحقيقة تعد لشن عدوانها الغاشم على اليمن والذي أعلن عنه رسميا بعد عشر سنوات من المخطط ضد الجيش اليمني ومؤسساته الدفاعية.
لقد كان العدوان على اليمن أمريكياً بامتياز تآمرا وتخطيطا وتنفيذا عبر أدواتها في المنطقة من الدول المنضوية تحت تحالف العدوان الذي انكب في ساعاته الأولى على تدمير ما تبقى من مقدرات القوات الجوية والدفاع الجوي،والإجهاز عليها ليستكمل تفكيكا وتدميرا ممنهجين لمؤسستي للجيش والأمن والذي بدأ فعليا منذ العام 2011م تحت مسمى «إعادة هيكلة الجيش والأمن» بإشراف لجنة تضم مسؤولين عسكريين أمريكيين وبريطانيين وسعوديين وأردنيين (دول تحالف العدوان لاحقا.
استهدفت طائرات تحالف العدوان في اليوم الأول قاعدة الديلمي الجوية في صنعاء، ودمرت هنجر التسليح وطائرات حربية “ميج-29” و”سوخوي-17” و”نورثروب “F-5” من أصل 275 طائرة تابعة للقوات الجوية اليمنية، وغرف العمليات والسيطرة ونظم ومراكز الاتصالات العسكرية ومدرج القاعدة، والألوية (101 و110 دفاع جوي و4 و6 و8 طيران)، وهنجر الصيانة في اللواء الثاني طيران، ومقر قيادة القوات الجوية، ورادار جبل النبي شعيب واللواء 101 شرطة جوية، وموقع دفاع جوي في بيت عذران غربي صنعاء، ومدرج مطار صنعاء الدولي المدني، واقترفت أول مجزرة بحق المدنيين في حي «بني حوات» شمالي مطار صنعاء.
وواصلت غارات تحالف العدوان الكثيفة طوال الثلاثة الأيام الأولى استهداف مقدرات اليمن العسكرية الدفاعية وبخاصة الجوية، فقصفت الدفاعات الجوية وبطاريات «صواريخ سام» في قاعدة الديلمي الجوية، ولواء الدفاع الجوي في معسكر السبعين واللواء 140 دفاع جوي في ضلاع شملان واللواء 160 دفاع جوي في معسكر الصمع بمديرية أرحب، ومقر كلية الطيران والدفاع الجوي، وألوية الصواريخ في فج عطان، جنوب غرب العاصمة صنعاء، ودمرت مدرج مطار الحديدة الدولي وقاعدة الحديدة الجوية (اللواءان 67 و68 طيران واللواءان 65 و130 دفاع جوي واللواء 22 رادار)، ومواقع للدفاع الجوي بميناء الصليف.
كما دمرت غارات تحالف العدوان قاعدة طارق الجوية في تعز، بما فيها من معدات عسكرية وأسلحة وطائرات واللواء 170 دفاع جوي، ومنصة صواريخ الدفاع الساحلي في مدينة المخا المطلة على باب المندب غربي محافظة تعز، واستهدفت مطار صعدة ومحطة الكهرباء والغاز والمواقع والمرافق الأمنية والعسكرية، وقاعدة اللواء 180 دفاع جوي في محافظة مارب ودمرت محطة رادار في صافر، ومقر قاعدة العند الجوية في لحج واللواءين 39 و90 طيران واللواءين 201 و210 مشاة ميكا، وبعد أن أعلن تحالف العدوان الأجواء اليمنية منطقة محظورة واصل استهدافاته الهستيرية لكل مؤسسات الجيش والأمن بهدف تجريد اليمن من كل عوامل القوة وجعله فريسة سهلة لقوى البطش والطغيان .

إرادة يمنية لا تقهر
توهم المعتدون أن الشعب اليمني وفي طليعته الجيش وقواته الجوية سيبادرون إلى الاستسلام ورفع الراية البيضاء لكن ذلك لم يحدث رغم الدمار الهائل الذي لحق بالمؤسستين العسكرية والأمنية قبل وأثناء العدوان.
وإذا بوقائع المواجهة مع العدوان تكشف استبسالا منقطع النظير لم تدخر فيه وحدة الدفاع الجوي ووحدات الجيش واللجان الشعبية جهدا أو وسيلة متاحة إلا واستخدمتها في مواجهة أسراب طيران تحالف العدوان وغاراتها التي بدأت «بمعدل 120 غارة يوميا» حسب ما أعلن ناطق التحالف حينها العميد احمد عسيري، متباهيا بأن «قوات التحالف استطاعت فرض سيطرة جوية كاملة على الأجواء اليمنية خلال 15 دقيقة»، مردفا «طيران التحالف يحلق بحرية كاملة».
استخدمت في مواجهة غارات طيران تحالف العدوان، كل الأسلحة المتاحة، من جانب القوات الجوية ووحدة الدفاع الجوي، ووحدات الجيش واللجان الشعبية، وكذا من جانب المواطنين في المحافظات أيضا، بدءا من الصواريخ المحمولة على الكتف، وما تبقى من صواريخ أرض- جو «سام»، وغيرها من أسلحة الدفاع الجوي التي جرى تفكيك الآلاف منها وتدميرها قبل بدء شن العدوان، مرورا بالقناصات المطورة محليا ليصل مداها إلى (5 كم)، وبالطبع المدافع الأرضية المضادة للطيران.
وكان ذلك التصدي الباسل وبالوسائل التقليدية اaلمتاحة مقدمة لنقلة نوعية في مجال إعادة بناء وتطوير منظومة الدفاعات الجوية التي تمكنت خلال العام الماضي -كما يقول المختصون في القوات المسلحة- من تنفيذ 403 عمليات صد واعتراض ناجحة ضد لطائرات العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي المتنوعة بينها F15 و F16 و F15 SA وفانتوم وتورنادو وتيفون وميراج، وأجبرتها على مغادرة الأجواء اليمنية، كما نجحت الدفاعات الجوية في إصابة وإسقاط عدد منها ومن الطائرات العسكرية المروحية من طراز أباتشي وغيرها.

تغيير المعادلة
وعلى خلاف ما كان يتوقعه العدوان من تدمير اليمن وتقليم مخالبه الدفاعية بشكل نهائي كان المختصون في القوات المسلحة يعملون بلا كلل أو ملل على تغيير معادلة المواجهة من خلال تصنيع الأسلحة وتطوير القدرات الدفاعية وعلى الرغم من ظروف وتداعيات العدوان والحصار إلاّ أن القوات المسلحة قامت بتجميع ما تبقى من مخزون أسلحتها وإصلاح ما أعطب منها ومحاولة تصنيع ما دمر وتطوير ما تبقى، باستخدام المتاح من الإمكانات، والاستعانة بالكوادر اليمنية العلمية والمهنية والتقنية في جميع المجالات ذات العلاقة، والتي ظلت مهمشة وجرى استدعاؤها بعد بدء العدوان على اليمن، و”البدء من مرحلة الصفر” لتصل وفي غضون فترة قياسية إلى مراحل متقدمة في هذا المجال وبالتالي تغيرت معادلة المواجهة بشكل كبير لصالح اليمن وأبطاله من الجيش واللجان الشعبية في كافة ميادين القتال.

إفشال الرهان الأمريكي
بفضل الجهود الجبارة التي بذلت في مجال التصنيع الحربي والتي بدأها الرئيس الشهيد صالح الصماد استطاعت القوات الجوية ووحدة الدفاع تحدي المؤامرة، وإفشال الرهان الأمريكي وبددت سعادة واشنطن والسعودية التي عبَّر عنها ناطق التحالف في أول مؤتمراته الصحافية قائلا” استطاع التحالف فرض سيطرة كاملة على الأجواء اليمنية وطائراتنا تحلق بحرية»، ثم إعلان الرياض نهاية الشهر الأول للعدوان «تدمير جميع قواعد القوات الجوية والدفاعات الجوية والصواريخ الباليستية وكل ما يشكل تهديدا للمملكة ودول المنطقة» حسب ما أعلن سفير السعودية في واشنطن حينها ووزير خارجيتها لاحقا عادل الجبير.
لتشهد الدفاعات الجوية اليمنية تطورا تصاعديا وبوتيرة متسارعة على صعيد عمليات وقدرات اعتراض وإصابة وإسقاط طائرات تحالف العدوان، منذ أعلن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في الرابع عشر من سبتمبر 2017م، عن جهود حثيثة لتطوير منظومات الدفاع الجوي، وقال مبشرا أبناء الشعب «لدينا جهود لتطوير منظومات الدفاع الجوي للتصدي للطائرات الأمريكية الحديثة»، مضيفا: «نحن نواجه التقنية الأمريكية في أحدث ما وصلت إليه، وليس مواجهة تقنيات السعودية وأعراب الإمارات».
والى جانب استمرار الدفاعات الجوية في التصدي لغارات طائرات تحالف العدوان منذ اللحظة الأولى وإنهاك الطائرات المعادية لنحو عامين من العدوان المتواصل الذي يختتم بعد أيام قليلة عامه الخامس استطاعت قوات الدفاع الجوي بدعم ومتابعة مباشرة من السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي تطوير ما تبقى من صواريخ وذخائر وإدخال تعديلات تقنية عليها، وابتكار أنظمة رادار متطورة وغيرها من التقنيات، لتبدأ تدريجيا وتحديدا من نهاية العام الثاني للعدوان تصنيع منظومات دفاع جوي وطائرات مسيَّرة استطلاعية وهجومية وصواريخ بالستية مطورة محليا.
وتمكنت ابتكارات التصنيع العسكري اليمني للقوات الجوية والدفاع الجوي سريعا من تغيير معادلة معركة الجو، واستعادة زمام حماية الأجواء اليمنية تصاعديا، عبر تطوير منظومات «فاطر1»، و”ثاقب1” و”ثاقب2”، و”ثاقب3” بخبرات يمنية من صواريخ روسية قديمة، استطاعت تحويلها من صواريخ «جو-جو» إلى صواريخ «أرض-جو» وإدخال تعديلات فنية وتقنية حديثة زادت مدى صواريخ الدفاع الجوي للتراوح بين 9 كلم و23 كلم، وبما يجعلها قادرة على اعتراض وإصابة مختلف أنواع الطائرات الحربية الحديثة للعدوان.
لتحقق منظومات الدفاعات الجوية اليمنية الأربع-مؤخرا- إنجازات صادمة لتحالف العدوان، تمثلت في اعتراض مئات الطائرات وإصابة وإسقاط نحو 230طائرة متنوعة وحديثة تابعة لتحالف العدوان، ليقول الشعب اليمني كلمته في النهاية بأن سماء الوطن لم تعد مباحة للمعتدين وليست للنزهة واستعراض العضلات.

قد يعجبك ايضا