ياسين ناشر . . في ذمة اليسار والوطن

 

أمين ثابت
توفي الرفيق والصديق الغالي ياسين ناشر بعد غيبوبة ٤ ايام بجلطة دماغية في العناية المركزة في المستشفى الجمهوري .
كل الرفاق والأصدقاء الكثر والمثقفين تناسوا مثل هذه الهامة الرفيعة – لكونه لم يكن باحثا عن الأضواء ، ولم يكن نخاسا رخيصا يقبل على نفسه أن يكون مرتزقا .
يعد ياسين ناشر أحد أعظم نماذج حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي واحد قيادات الحزب الاشتراكي إلى ماقبل احداث يناير١٩٨٦م. ، ويعد مثقفا موسوعيا عميقا لا تدركه إلى أن تجلس معه فيسحرك رأسه التحليلي العميق في بحور المعرفة ، ويمثل أحد الركائز الوثائقية للحركة الوطنية في الجنوب والشمال من قبل الاستقلال ، وهو المرجعية المؤرخة ( الفريد ) لحركة اليسار اليمني وتحديدا الباذيبيين منذ الاربعينيات ، كان المدير العام للدائرة القانونية لوزارة الثقافة لجرهوم ورئيسا لمجلة الثقافة الجديدة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إلى قيام الوحدة ( الهرولية ) ، انتقل ضمن عمليات التنقل الوظيفي إلى صنعاء كمدير عام لوزارة الثقافة ايام جار الله عمر – رغم أنه كان من المقاتلين لمسألة الوحدة اليمنية ، والتي اختلفنا حولها كثيرا في عدن معه وجار الله عمر والبيض وغيرهم ( حتى نهايات ١٩٨٩م.) ، بأفضلية الانتقال التدريجي لتوحيد مؤسس علميا وبواقعية ، إلا أنه ماأن ياسين ناشر ومعه زوجته وابنته الوحيدة قد اذاقتهم الوحدة الاحتوائية أشد ألوان المر والعلقم ، فقد تجاهله الرفاق لموقفه النقدي الدائم وكذبه ونسيبه الزمرة – بينما عبر غيره من ذات الفخ كحسن شكري وغيره – مع معاناته وآلامه التي أخذت بالتزايد من بعد ١٩٩٤ م. ، في غربته داخل مجتمع السلطة القبلية للدولة العميقة ، وتلذذ المنتفعون من اليسار والحزب بطوق الإذلال الساقط على ياسين ناشر ، الذي أظهرته الظروف بالمحتاج المترنح ماليا لدفع الإيجارات والعلاج والمعيشة آنذاك ، ولم يحن رأسه لصالح بعد ١٩٩٤م. أو لمرتزقة الحزب الاشتراكي من أصحاب القرار الحزبي . . ذوي العلاقات السرية مع نظام صالح ، بعد أن فرض عليه البطالة فذهب ليعمل محاميا فلم تكن له المهيئات لفتح مكتب ، تدارك من عرفهم من اليسار كمحمد المخلافي وغيره ، عومل بتجاهل لأمور فصائلية موروثة قديمة ، وظل يقاوم نزاعه المنسوج على نفسه وقلبه ورأسه من سلطة نظام صالح القبيح ومن زبانية اليسار الانتهازي الذي يغطي المشهد السياسي والاجتماعي منذ ذلك الوقت وحتى الآن بأقبح صوره .
نعم صديقي الصامت الجبار – لم ولن تكون قليلا ، حتى وإن تجاهلك كل أذرع العفن – فأنت كنت رمزا مؤرقا لكل تاريخ النخاسة باسم الوطنية ، وكنت شوكة لا تلين في حلوق سلطات الأمر الواقع لإعادة إنتاج القديم الأبوي ، وتظل رمزا في مقدمة الصفوف – سيدركه المجتمع لاحقا – كفارس دون مثيل لك في الدفاع عن المدنية المجتمعية ، والتحول النظامي السلمي لبناء نظام رشيد لدولة المؤسسات المدنية .
رحمة الله عليك ، إذ بعثرني الالم على رحيلك دون وداع ، بعد أن داهمتنا ظروف الحرب الكاذبة ، وتذهب لحصدنا الواحد تلو الآخر – رحمة الله عليك ، وعزائي لأسرتك ولكل شريف عرف قدرك ومن لم يعرفه . . واستشعار بالخسارة لرحيل مثل هذا الرمز الحقيقي المخفي برموز ورقية رخيصة في ظلال بقرة الوطنية الحلوب .

قد يعجبك ايضا