مجلس الشيوخ يضغط بقوة لوقف الدعم العسكري للسعودية ومحاسبتها

 

صوّت مجلس الشّيوخ الأميركي لصالح إنهاء عقبة في طريق مشروع قرار بوقف الدّعم العسكري الأميركي لقوى العدوان السّعودي على الشّعب اليمني، حيث صوّت 63 عضوًا لصالح القرار مقابل 37 ضده، وهو ما يمهّد الطريق أمام تصويت نهائي محتمل على المشروع خلال أيام.
ومثُل وزيرا الخارجية والحرب الأمريكيان أمام مجلس الشيوخ أمس، فيما تغيّبت مديرة المخابرات الأمريكية جينا هاسبيل عن الجلسة بأمر من البيت الأبيض، وهو ما أثار غضب أعضاء كبار في المجلس في مقدمتهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي هدّد بحجب تصويته عن أيّ مشروع قرار في قضايا مهمة “حتى تُطلِع المخابرات الأمريكية أعضاء مجلس الشيوخ على تفاصيل قضية خاشقجي”.
وأشار السيناتور الأمريكي إلى أن “هناك دعما قويا في الكونغرس لعقوبات جادة على السعودية تشمل الأفراد المعنيين في الأسرة الحاكمة”.
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر أعرب عن اعتقاده بأن ابن سلمان مسؤول عن قتل خاشقجي، وأضاف أن الحل هو أن تجبر الإدارة الأميركية السلطات السعودية على الاعتراف بما حدث لخاشقجي، وقال “شاهدنا أشخاصا أبرياء يقتلون ويتعرضون للمرض، ومع ذلك فنحن مستمرون في عدم قطع دعمنا للسعودية”.
وبعد أن انتقد السياسات السعودية في المنطقة، رأى كوركر أن ولي العهد السعودي خرج عن السيطرة، وذلك في إشارة إلى نتائج العدوان السعودي على اليمن.
وتابع أن تعاطي الإدارة الأميركية مع السعودية غير متوازن، والمشروع الخاص بوقف الدعم الأميركي للسعودية في حربها على اليمن يمكن أن يتم إقراره.
بدوره، قال السيناتور الديمقراطي ديك ديربان إن أعضاء المجلس سألوا “خلال الإفادة عن سبب غياب مديرة جهاز الـ CIA جينا هاسبيل وقالوا إنه كان بقرار من البيت الأبيض”، مضيفا: “البيت الأبيض لن يعترف بالتورط المباشر لمحمد بن سلمان في جريمة قتل خاشقجي”.
من ناحيته، قال السيناتور الديمقراطي غاري بيتيرز عبر حسابه في “تويتر” إنه يشعر بانزعاج شديد من تصرفات السعودية بدءا ممّا وصفها بالكارثة الإنسانية في اليمن وانتهاءً بمقتل الصحفي السعودي خاشقجي.
وأضاف أنه صوّت في السابق لإنهاء “دعم التحالف العربي” الذي تقوده السعودية في اليمن، وأنه يعمل على دعم جهود السيناتور بيرني ساندرز في التصويت.
على صعيد آخر، طلب رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاع الكونغرس على تقارير الأجهزة الاستخباراتية والاستنتاجات التي توصلت إليها في ما يخص مقتل جمال خاشقجي.
وأشار راين إلى أن مسؤولين من الإدارة سيطلعون الكونغرس على تلك التقارير خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ياتي ذلك فيما أكد وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس”، أنه لا يمكن التغاضي عن مصالح بلاده الأمنية حتى وهي تسعى لمساءلة قتلة الكاتب الصحفي “جمال خاشقجي”، مشيرا إلى أن دور المملكة العربية السعودية جوهري لأمن (إسرائيل).
وقال “ماتيس”، في إفادته أمام مجلس الشيوخ، إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتغاضى عن اغتيال “خاشقجي”، مذكرا بوصف الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” له بـ”الجريمة غير المقبولة والمروعة”، وفقا لما نقلته شبكة CNN.
وأضاف: “يجب أن نحافظ على متطلباتنا المزدوجة المتمثلة في محاسبة المسؤولين عن القتل، مع الاعتراف بواقع السعودية كشريك استراتيجي ضروري”.
وتابع “ماتيس” في معرض حديثه عن حرب اليمن: “لا يمكن أن نحيد عن استخدام كل نفوذنا لإنهاء هذه الحرب لصالح الأبرياء الذين هم في مأزق، وفي نهاية المطاف سلامة شعبنا، وهذا يشمل مشاركتنا العسكرية”.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الدعم العسكري من شأنه أن يزيل أي سبب آخر يدفع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية لوقف عملياته في مدينة الحديدة، حيث يتم تلقي 70% من مساعدات اليمن، مضيفا أن “فك أمريكا لارتباطها مع التحالف تأثيره سيكون معاكسا لوقف الأزمة”.
وجاءت إفادة وزير الدفاع الأمريكي بمجلس الشيوخ تزامنا مع توالي دفاع إدارة “ترامب” عن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” رغم ترجيح تقرير وكالة الاستخبارات المركزية CIA لكونه المسؤول الأول عن اغتيال “خاشقجي”.
وفي هذا الإطار، نشر وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” مقالا بصحيفة “وول ستريت جورنال”، دافع فيه عن السعودية و”بن سلمان”، معتبرا أن “المملكة هي القوة الضامنة للاستقرار في الشرق الأوسط”.
وأشاد الوزير الأمريكي، في مقاله، بدور ولي العهد السعودي في التصدي لما وصفه بـ”التغلغل الإيراني” في المنطقة، مشيرا إلى “الخطوات الإصلاحية” التي دعمها “بن سلمان”.
وفي وقت سابق، تداولت وسائل إعلام أمريكية أنباء حول منع البيت الأبيض لمديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “جينا هاسبل” من تقديم إفادتها إلى مجلس الشيوخ حول قضية “خاشقجي”.
وكانت “هاسبل” قد استمعت لتسجيل صوتي خاص بقتل “خاشقجي” يظهر تورط ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” في الجريمة، بحسب وسائل إعلام أمريكية.

قد يعجبك ايضا