وول ستريت جورنال: القحطاني قاد فريق اغتيال خاشقجي.. وتورط بن سلمان حتمي

 

تروج السلطات السعودية عبر شخصيات من الأسرة الحاكمة في السعودية ومستشارين حكوميين، أن المسؤول الأول عن اغتيال الصحفي “جمال خاشقجي” رئيس فريق الاغتيال الذي أُرسل إلى إسطنبول، هو المستشار الإعلامي المقال من الديوان الملكي “سعود القحطاني”.
ومن خلال تسريبات لوسائل إعلام غربية، وجهت السلطات أصابع الاتهام بشكل صريح إلى “القحطاني” في قتل “خاشقجي”، بيد أن هذه الرواية وهذا الاتهام، لا يمكن فصله عن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، الذي يعد “القحطاني” أقرب مقربيه وخادمه المطيع ومنفذ أوامره، حسب اعترافات “القحطاني” نفسه.
آخر هذه التسريبات، كان عن طريق صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، التي نقلت السبت، عن مسؤولين سعوديين، قولهم إن “القحطاني”، هو الذي قاد فريق الاغتيال المكلف بجريمة “خاشقجي”، التي وقعت داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، الشهر الماضي.
المسؤولون السعوديون، قالوا في تسريباتهم الجديدة، إن موظف القنصلية الذي أعطى موعد المراجعة لـ”خاشقجي”، كان على تواصل دائم ومباشر مع “القحطاني”، وأن نائب رئيس الاستخبارات “أحمد عسيري”، المقرب أيضًا من ولي العهد، جمَع فريق الاغتيال بناءً على أمر تلقاه من “القحطاني”.
وأوضحوا أن “القحطاني”، كان صاحب قرار الموافقة على السماح لفريق الاغتيال باستخدام الطائرات التابعة لمكتب “بن سلمان”، من أجل الذهاب إلى إسطنبول.
المسؤولون، قالوا إنه في الوقت الذي يعمل فيه “بن سلمان” من جهة على إصلاحات اجتماعية في بلاده، فإن “القحطاني”، أحد أقرب الشخصيات منه، يمارس سياسة عدم التسامح تجاه الأصوات المعارضة.
ولفتوا إلى أن “خاشقجي”، كان من أوائل الأشخاص الذين التقطهم رادار المستشار الإعلامي لولي العهد السعودي.
وتكملة للرواية، فإن “القحطاني” كان يريد أن يضمن عودة “خاشقجي” إلى السعودي عبر بعض الوعود، وبعث له رسالة مفادها أن “ولي العهد يُقدّر عملكم في التحرير الصحفي ويرغب في رؤيتكم مجددا بالمملكة”.
إلا أنه عندما امتنع “خاشقجي” عن العودة، فرضت الحكومة السعودية حظر السفر على نجله “صالح”، ومن ثم بدأ التخطيط للجريمة في القنصلية السعودية بإسطنبول.
المسؤولون، لم يكتفوا بتحميل “القحطاني” مسؤولية حاثة اغتيال “خاشقجي” فحسب، بل قالوا إنه زاد تحكمه بوسائل الإعلام المحلية في السعودية، وشكّل مجموعة من 3 آلاف شخص، لمراقبة الكتابات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشاروا إلى أن “القحطاني” كان يقود حملة من أجل إسكات المدافعين عن حقوق المرأة، وأنه أدّى دورًا رئيسيًا في القرارات المثيرة للجدل التي صدرت من ولي العهد بشأن أزمة قطر وملفات أخرى.
الصحيفة، أشارت إلى العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، أعفى “عسيري” و”القحطاني” من مهامهما، عقب تزويده بمعلومات حول الأدلة التي جمعتها السلطات التركية حول الجريمة.
وقالت إن “عسيري” و”القحطاني”، يخضعان للتحقيق حاليًا في السعودية، ولكن لم يتم اعتقال أي منهما.
وسبق أن نقلت “رويترز”، عن مصادر استخباراتية تركية أن “القحطاني” ضالع في جريمة اغتيال “خاشقجي”، وأنه وجّه شتائم إلى الكاتب الصحفي السعودي عبر “سكايب”، خلال عملية الاغتيال، فرد عليها الأخير بمثلها، وعندها طالب “القحطاني” بـ”إحضار رأس الكلب”، في إشارة إلى تنفيذ عملية الاغتيال.
تورط “بن سلمان”
وفي تعليقها على الرواية، قالت الصحيفة، إن “الجهود الرامية إلى إخراج ولي العهد السعودي من نطاق الجريمة باتت صعبة، جراء الدور المحتمل للقحطاني في قتل خاشقجي”.
هذا التورط كشف عنه “القحطاني” نفسه، في تغريدة قديمة، تداولها ناشطون، مع بداية الحديث عن دور المستشار السابق بالديوان الملكي، في اغتيال “خاشقجي”، حيث قال في أغسطس 2017م، في تغريدة له عبر “تويتر”، ردا على أحد الانتقادات لتصريحاته في أعقاب حملات القوائم السوداء التي ضمت المملكة إليها عدد من الناشطين والحقوقيين والدعاة البارزين إليها: “تعتقد أني أقدح من رأسي دون توجيه؟”.
وتابع: “أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر سيدي الملك وسمو سيدي ولي العهد الأمين”.
وقوبلت هذه الرواية برفض عالمي واسع، خاصة في ظل تناقضها مع روايات سعودية غير رسمية، تحدثت إحداها عن أن “فريقا من 15 سعوديا تم إرساله إلى إسطنبول للقاء خاشقجي وتخديره وخطفه قبل أن يقتلوه بالخنق في شجار عندما قاوم”.
والأربعاء، قالت النيابة العامة التركية، إن “خاشقجي” قتل “خنقا” فور دخوله القنصلية، وفق “خطة كانت معدة مسبقا”، قبل أن تعلن أن جثة “خاشقجي” تم تقطيعها بعد مقتله، والتخلص منها.
وبينما صورت السلطات السعودية الجريمة على أنها “تصرف فردي تم بدون علم القيادة”، أكد الرئيس التركي أن إلقاء تهمة القتل على عناصر أمنية لا يقنع أنقرة، ولا الرأي العام العالمي.

قد يعجبك ايضا