21 سبتمبر.. ثورة يمنية خالصة

 

* بسام المطحني: ثورة الــ21 من سبتمبر منهجها القرآن، وقائدها الرجل القرآني
* عبدالكريم الآنسي: الثورة شكلت امتداداً طبيعياً لحركات التحرر الوطني
الثورة/عادل محمد

تهل على بلادنا الذكرى الرابعة لانطلاق ثورة الشعب المباركة، ثورة الـ21 من سبتمبر التي شكلت بأهدافها العظيمة خلاصة لكل الثورات اليمنية.
الاحتفاء بهذا المنجز التاريخي هو احتفاء بحيوية العقل اليمني الذي استطاع أن يخلق مسيرة وطنية احتضنت كل أبناء الشعب ووحدتهم في مشروع مشترك، هو مشروع التحرر من الهيمنة والوصاية والانطلاق بثقة وأمل نحو المستقبل وإليكم المحصلة التالية :
* الأستاذ عبدالكريم الآنسي عميد المعهد العام للاتصالات أوضح أن أهم ما قدمته ثورة الـ21 من سبتمبر المباركة هو صيانة استقلال الجمهورية اليمنية، وأنهت إلى الأبد التدخل الخارجي في الشأن اليمني، وأضاف : تشكل ثورة الــ21 من سبتمبر المباركة؛ كونها الثورة التصحيحية الشاملة، الامتداد الطبيعي لكل حركات التحرر الوطني، حيث تحركت كل شرائح المجتمع في ظل قيادة حكيمة، وحملت مشروعاً حقيقياً للتغيير للأفضل، وتحرير القرار السيادي من الارتهان للمحاور الإقليمية، وقد أضافت ثورة الــ21 من سبتمبر للعملية السياسية مشروعاً رائداً يستوعب الجميع، ولا يقصي أحداً، بل منذ اليوم الأول لهذه الثورة المباركة شكلت مع القوى اليمنية المختلفة اتفاق السلم والشراكة، وبذلك مهدت الأرض لعمل سياسي يخدم الوطن، وأن أبرز ما قدمته الثورة هو صيانة استقلال البلاد، وأنهت التدخل الخارجي في الشأن اليمني.
* الدكتور أحمد الغيلي – ناشط في المجال الصحي أشار إلى أن نجاح ثورة الــ21 من سبتمبر في أوساط المجتمع، والتفاف الجماهير حول أهدافها العظيمة دفع قوى الاستكبار والهيمنة إلى شن عدوانها على اليمن، وأضاف : تهل على اليمن الذكرى الرابعة لثورة الــ21 من سبتمبر المباركة بمشروعها القرآني التنويري الذي يحث على إخراج الأمة العربية والإسلامية والبشرية جمعاء من الظلمات إلى النور، وتماسك ثورة الــ21 من سبتمبر والالتفاف الشعبي الكبير من مختلف شرائح المجتمع اليمني حولها جعلها تمضي بخطى قوية للقضاء على الفساد، وتحقيق الأمن والازدهار، وهذا النجاح الشعبي المنقطع النظير هو ما دفع قوى الاستكبار والهيمنة إلى محاولة إيقاق هذا النجاح من خلال شن العدوان السعودي الأمريكي في محاولة يائسة لعودة أقطاب العمالة والارتهان للأجنبي.
وأضاف قائلاً: ثورة الــ21 من سبتمبر تمثل قيمة عظيمة أعادت الاعتبار للشعب اليمني، وجعلته يستيقظ من سباته العميق الذي استمر طويلاً، لذلك فهذه الثورة هي بمثابة الزلزال الذي حطم عروش الطغاة والمستكبرين.
* فيما اعتبر الباحث الإسلامي أحمد شرف الدين أن ثورة الـ21 من سبتمبر أبهرت العالم بقوتها وسموها وترفعها عن الثأرات؛ كونها ثورة تحمل أهدافاً سامية وعظيمة، وقال : تعتبر ثورة الـ21 من سبتمبر ثورة شعبية حقيقية نابعة من العمق الحضاري للشعب اليمني، لم تحمل سوى بصمة اليمني المسحوق والمستضعف والمقهور والمغلوب على أمره، ثورة تفجرت من عمق المعاناة التي اكتوى بها الشعب المستضعف والمظلومية التي رزح تحت وطأتها لعشرات السنين، ثورة أظهرت مدى قوة وجبروت الشعوب عندما تستيقظ وتقول كلمتها الحرة النابعة من أصلها، وليس من الآخرين أياً كانوا أحزاباً أو دولاً.
ثورة أبهرت العالم بقوتها وسموها وترفعها عن كل الثأرات لتعبر عن أهداف سامية وعظيمة قولاً وعملاً، وهذا ما قصدناه بوصفنا لها أنها نابعة من العمق الحضاري للشعب اليمني الذي يحمل قيمة التميز بالنبل والشرف والإباء، ورفضه للهيمنة والظلم مهما كانت الظروف، والذي اشتهر أبناؤه بوصفهم أباة الضيم، وحماة الحق، وأنصار المستضعفين.
من هنا ينبغي لنا أن نقف كثيراً أمام هذه الثورة لنتأمل حركتها، وأدبياتها وأفكارها التي حملتها، ومدى تأثيرها القوي ليس على مستوى اليمن فقط، بل على مستوى الأمتين العربية والإسلامية، بل وعلى مستوى العالم أجمع، والذي يخوض اليوم حرباً عدوانية على اليمن لوأد هذه الثورة وإخمادها، وهو دليل قوي على مدى تأثيرها المزلزل لقوى الطغيان والاستعمار والهيمنة.
أو ليست معظم دول العالم اليوم تشارك في سفك دماء اليمنيين، وتجمع على ضرورة ضرب هذه الثورة في مهدها.
* والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما الذي أكسب هذه الثورة اليمنية الخالصة هذا القدر من الخطورة والتأثير العظيم الذي جعل قوى الطغيان والهيمنة في العالم تستشعر هذا الخطر القادم من جنوب شبه الجزيرة؟!.
وللإجابة على هذا السؤال، فإننا يجب أن نقرأ الفكرة والمنهج الذي انطلقت منه هذه الثورة وحملته كمبدأ ثوري، وهدف استراتيجي تلتزم بتحقيقه وبقراءة متأنية وعقلانية لهذا الجانب سوف نجد أن هذه الثورة العظيمة هي ثمرة ذلك الجهد النوراني لمؤسس المسيرة القرآنية الشهيد القائد السيد حسين بن بدرالدين الحوثي، والذي وضع الأسس الفكرية والمنهجية لحركة الثورة ببصيرة قرآنية خالصة أذكت روح العزة والكرامة والإباء في نفوس المؤمنين، وأوقدت نار الثورة داخل ضمير الأمة، وقد ظن أعداء هذه المسيرة أنهم أخمدوا هذه الحركة باستشهاد مؤسسها القائد السيد حسين بن بدرالدين الحوثي (رضوان الله عليه)، لكنهم تفاجأوا بقيادة نورانية ربانية استلمت دفة القيادة بقيادة السيد المجاهد عبدالملك بدرالدين الحوثي الذي استطاع بتوفيق من الله قيادة المسيرة الثورية حتى وصلت اليوم إلى المستوى العالمي، وبنظرة متفحصة لأدبيات هذه المسيرة الثورية التي أنتجت ثورة الـ21 من سبتمبر سيجد أنها تقوم على أسس رفض الهيمنة والتسلط والظلم، ونهب الثروات، وتستهدف بناء الدولة المستقلة العادلة والقادرة والبعيدة عن الارتهان وحفظ سيادة البلاد، وهو الأمر الذي أزعج قوى الطغيان والاستعمار بفقدان أدواتهم التي كانت ترهن اليمن ومقدراته وثرواته لهذه القوى المتسلطة.
من هنا نجد مستوى التحول النوعي الذي أفرزته هذه الثورة في المسار النهضوي للأمتين العربية والإسلامية، فرفض الهيمنة للقوى الاستعمارية هدف استراتيجي لهذه المسيرة الثورية، والسعي لتحرير الأمة من رقة التبعية لهذه القوى هو ما أزعج هذه القوى الاستكبارية، ودق ناقوس الخطر لديها، وبالتالي تحالفت هذه القوى لإخماد هذه الثورة، واستئصال هذه المسيرة الثورية القرآنية.
ومن هذا المنطلق فإننا كيمنيين معنيون بالوقوف أمام عظمة هذه الثورة وأهميتها، والحفاظ عليها، وعلى مكتسباتها، والسعي لإنجاز أهدافها بكل قوة وعنفوان مهما كانت التضحيات؛ كون ارتباطنا بهذه الثورة قد أصبح ارتباطاً وجودياً لا خيار لنا سوى الكفاح والنضال للبقاء في عزة وكرامة واستقلال، فسلام على هذه الثورة العظيمة، وعلى شهدائها الأبرار، وسيجسد الشعب اليمني بهذه الثورة بالفعل لا بالقول (لن ترى الدنيا على أرضي وصيا).
* الأخ بسام المطحني أشار إلى أن العالم العربي والإسلامي يعيش حالة مزرية من الذل والانبطاح لدول الاستكبار والهيمنة، وعندما انطلقت شرارة ثورة الـ21 من سبتمبر شكلت علامة مضيئة ونصراً كبيراً للأمة العربية والإسلامية.
* وقال : كانت كل دعوات الأنبياء والرسل على نبينا وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام هي دعوة إلى تحرر الإنسان من هيمنة واستعباد الظالمين، وكانت حركة الأنبياء حركة تصحيحية إصلاحية لواقع المجتمع، وبناء أمة تحمل كل معاني الحرية والعزة والكرامة، والارتقاء الروحي والحضاري من خلال الارتباط بالمنهج السماوي الذي يقدمه هذا النبي وذاك الرسول حتى اختتمت تلك الحركات النبوية بأمير الأنبياء صلى الله عليه وآله، واختتمت تلك المناهج السماوية الإلهية بالقرآن الكريم.
إذاً دعوات الأنبياء هي حركات ثورية إصلاحية لتغيير واقع الأمة عبر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: (ليخرجكم من الظلمات إلى النور)، واليوم يحتفل اليمانيون بذكرى ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر المجيدة ضد الظلم والفساد والطغيان، ضد الوصاية الأجنبية، وهيمنة قوى الاستكبار العالمي، وقد كان من فضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه على هذا الشعب العظيم أن هيأ الله له قائداً ربانياً ورعاً تقياً نقياً شجاعاً حكيماً سليل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، سماحة السيد القائد عبدالملك الحوثي –حفظه الله تعالى- الذي جعل دستور هذه الثورة، ومنهج هذه الثورة المباركة هو القرآن الكريم كمرجعية ومنظومة أساسية ورئيسية لتغيير الواقع المرير الذي تعيشه الأمة اليوم، وقد حاولت قوى الظلم والطغيان إفشال هذه الثورة المباركة من اليوم الأول، ولكن هيهات أن تفشل ثورة شعب منهجها القرآن الكريم، وقائدها الرجل القرآني الحكيم، الذي تشرئب لطلعته الأعناق، وتحييه الأفئدة، وتدعو له قلوب الأحرار في العالم، واليوم بعد ما يقارب من أربع سنوات على هذه الثورة المباركة، وقوى الاستكبار العالمي بواسطة عملائها من الأعراب المنافقين تحاول سحق هذه الثورة بوحشية لم يسبق لها مثيل في التاريخ، إلا أنها لم تزد هذا الشعب إلا صموداً وإصراراً على المضي قدماً في هذه الثورة المباركة، مهما كانت التضحيات، ومهما كان الألم، واليوم لا يوجد بلد عربي، ولا رئيس، ولا أمير، ولا ملك يملك قراره السيادي والسياسي والاقتصادي والعسكري، لا يوجد بلد عربي واحد يستطيع أن يقول لأمريكا “لا”.. إذ أن شعوب الأمة تعيش عصر الانبطاح والذل العربي المخزي.
ومن بين هذا الذل والخضوع والانبطاح العربي هناك بلد اسمه (اليمن) توجد فيه قيادة تستطيع أن تقول لأمريكا “لا”.. فيه شعب عظيم يحمل وعياً وثقافة قرآنية، يصرخ بوجه عدوة الشعوب هاتفاً “الموت لأمريكا”، والواقع اليوم يشهد بأنه رغم المعاناة والألم ورغم التضحيات، لكن الثورة اليوم سياسياً عسكرياً جماهيرياً دولياً وإقليمياً أكبر من الأمس، وتنمو كل يوم مدشنة عهداً جديداً، وفجراً جديداً من النصر والحرية والاستقلال، والذي سيكون له أثره على المنطقة وشعوبها المظلومة التي تنتظر الفرج القادم من اليمن الجديد، وتصلنا الكثير من الرسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي من كثير من الإخوة من الدول العربية تعلن تضامنها وإعجابها بهذا الشعب وثورته المباركة، وقيادته الحكيمة، وتنتظر الفرج القادم من اليمن على أحر من الجمر، كما قال أحدهم.
والجميع اليوم معني باستشعار المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام الأمة المظلومة التي تنتظر طوق النجاة القادم من اليمن، والمشاركة في صنع النصر الكبير والقريب بإذن الله تعالى، شرف عظيم في الدنيا والآخرة، وفيه رضى المعبود جل جلاله، وغداً يسجل التاريخ بأحرف من نور كل من ساهم وشارك بما يستطيع، وبما أعطاه الله سبحانه وتعالى من المواهب والقدرات والإمكانات في إنجاح هذه الثورة القرآنية المباركة، وفي صناعة النصر الكبير، والفتح المبين بإذن الله تعالى.

قد يعجبك ايضا