بن سلمان يقود المملكة نحو الهاوية

 

زين العابدين عثمان
السياسة المتهورة والتعسفية التي ينتهجها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في خضم الملفات الساخنة بالمنطقة وبالمقدمة ملف عدوان بلاده وحلفائها على اليمن، يزيد من مستوى زعزعة الاستقرار والأمن القومي والاقتصادي في السعودية ويدفع بالأخيرة إلى السقوط في مربعات من الفوضى الأمنية والضائقة الاقتصادية التي بدأت تظهر معالمها في الأسواق المحلية والشارع السعودي .
وقد كان لملف العدوان على اليمن بحد ذاته وما يحمله من تداعيات مدمرة السبق في ما وصلت له المملكة اليوم من أوضاع مزرية وموجات التقشفات الاقتصادية متجاوزة الحدود القياسية والتوقعات نتيجة الخسائر الهائلة التي تجرعتها المملكة جراء نفقاتها بالحرب على اليمن خلال الثلاث السنوات السابقة .إذ أن حجم الخسائر وفواتير الحرب العرمرمية التي تقودها تتطلب نحو 200 مليون دولار يوميا كنفقات عسكرية للمقاتلات الحربية الـ100 وتكاليف أجهزة الرصد والتعقب ( الإنذار المبكر-والأقمار الاصطناعية العسكرية) وطائرات الشحن الجوي الأمريكية وباقي تفاصيل عملياتها العسكرية المختلفة ، فيما نسبة نفقاتها اكبر بأضعاف والتي تتضمن شراء الولاءات الأممية والدعم الدولي وبالمقدمة من الثلاثية أمريكا وبريطانيا وفرنسا التي تعقد معها اتفاقيات دفاعية تتمثل في صفقات أسلحة وذخائر بمئات مليارات الدولارات، وعلى وجه الخصوص مع الإدارة الأمريكية التي عقد معها ولي العهد السعودي صفقة غير مسبوقة في التاريخ تقدر بمبلغ نصف تريليون دولار وذلك خلال الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض .
لقد كان للعدوان على اليمن أيضا آثاره وأبعاده على السعودية فمن جهة دخلت معتركا خطيرا ومربعا استنزافياً كلفها خسائر هائلة على الأرض ومن جهة أخرى حين بدأت الحرب على اليمن تخرج عن سيطرتها وأخذت نيرانها ترتد عكسيا عليها حيث وقد مثلت القوة الصاروخية اليمنية التي دخلت خط المعركة في مراحل متلاحقة تهديدا استراتيجيا وقوة خارج السيطرة تقوم بقصف الاستقرار والأمن القومي والاقتصادي للمملكة دون أي رادع يردعها فقد أطلقت أكثر من 110 صواريخ باليستية على مناطق متعددة استراتيجية ونفطية تتبع شركة ارامكو فيما كان البعض منها في العاصمة الرياض وكانت سببا في مغادرة عدد من الشركات الأجنبية التي نزحت خوفا من انعدام الأمن والسكينة بالمملكة التي أصبحت تحت نيران الاستهداف المباشر .
كل هذه الأسباب والخسائر أدت وبشكل دراماتيكي إلى ظهور غيمة سوداوية على سماء المملكة أمطرت النظام والشعب السعودي بسيل من ملفات التقشف والعجوز المالية الضخمة التي يقدرها خبراء الاقتصاد بنحو 52 مليار دولار بنهاية عام 2018م إضافة إلى القروض الدولية وحجم الديون الداخلية والخارجية التي بلغت أكثر من 116 مليار دولار ،وهذا هو ما اضطر نظام آل سعود إلى اتخاذ تدابير غير مسبوقة ومجنونة منها رفع مستوى الأسعار والطاقات المحلية والسلع إلى أضعاف مضاعفة أثكلت كاهل سكان المملكة وفي مقدمتهم المغتربون الأجانب الذين لم يعدوا يستطيعون البقاء نظرا للأوضاع السيئة والضائقة الاقتصادية المدوية التي تمر بها المملكة فبدأوا بالمغادرة منذ عام 2016م بأعداد هائلة وصلت إلى 800 الف مغترب وفقا لبعض الإحصائيات كأكبر عملية إجلاء بالتاريخ .
أخيرا
لا يسعنا القول سوى إن استمرار بن سلمان في انتهاج سياسات التعسف والتهور باتجاه قضايا المنطقة وتحديدا في ملف العدوان على اليمن فلا نعلم إلى أي مجهول وهاوية هي ذاهبة المملكة ?? فالمؤشرات توحي بوجود كوارث كبرى ستحط رحالها في المراحل المقبلة بالمملكة إذا ما طالت فترة العدوان على اليمن أكثر من هذا الوقت وستكون تداعياتها مدمرة وماحقة على كل المستويات وعلى رأسها الأمنية والاقتصادية ..

قد يعجبك ايضا