حرب اليمن تطيح بقيادات عسكرية كبيرة في السعودية

الثورة/..
تصدرت قرارات الملك السعودي الإطاحة بعدد من كبار القادة العسكريين السعوديين اهتمامات المحللين ووسائل الإعلام الدولي.
حيث نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، يعلق فيه على التغييرات التي أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قيادات الجيش السعودي، مشيرة إلى أنها تأتي عشية زيارته إلى بريطانيا.
وقال التقرير أن التغييرات في السلك العسكري ترتبط بالحرب في اليمن، حيث سيتعرض ابن سلمان لمساءلة عن مسارها، ويتوقع أن تؤدي زيارته إلى احتجاجات في الشارع البريطاني؛ بسبب الطريقة التي أدار بها حرب اليمن.
وتلفت الصحيفة إلى أن الجيش السعودي يواجه معضلة في اليمن، الذي يخوض فيه حربا ضد الحوثيين، حيث انتقلت هذه الحرب إلى داخل السعودية، من خلال الصواريخ التي تطلق على المدن الحدودية وتلك الباليستية، التي وصلت إلى العاصمة الرياض.
ويفيد التقرير بأن الحرب لم تعد تحظى بشعبية في الشارع السعودي، حيث شوهت صورة ابن سلمان في الخارج، الذي سيبدأ الأسبوع المقبل جولة يزور فيها كلا من باريس ولندن وواشنطن، منوها إلى أن هذه هي أول زيارة خارجية واسعة يقوم بها منذ توليه منصب ولي العهد في صيف العام الماضي.
ويذكر الكاتب أن ابن سلمان سيلتقي في بريطانيا برئيسة الوزراء تيريزا ماي ووزير الخارجية بوريس جونسون وأفراد من العائلة المالكة في قلعة ويندسور، مشيرا إلى أن وزراء الحكومة البربطانية يرغبون بأن يتم طرح أسهم شركة النفط السعودية في السوق المالية البريطانية، وتفضيلها على عروض من نيويورك وطوكيو وهونغ كونغ.
وتقول الصحيفة إن مستشاري الأمير يشعرون بالتوتر والقلق من الطريقة التي سيتم فيها استقبال ولي العهد، خاصة في بريطانيا، حيث تخطط جماعات لاحتجاجات انتقادا لتدخل السعودية في اليمن.
ويذهب التقرير إلى أن عزل الجنرالات ربما كان محاولة لتقوية موقع الأمير في الداخل، حيث كان يشعر بالتهديد منذ اعتقاله عددا من الأمراء ورجال الأعمال بتهمة الفساد في نوفمبر الماضي، رغم الإفراج عن معظمهم، بعد الموافقة على تسويات مع الحكومة.
من جانبها تناولت شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية في تقرير لها، نشر أسباب التغييرات التي أجرتها السعودية أمس، الخاصة بإقالة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وقادة الدفاع الجوي والقوتين الجوية والبرية.
ونقلت الشبكة عن الحكومة السعودية القول إن “هذه التعيينات جزء من حركة تبديل روتينية ضمن خطة تطوير وزارة الدفاع. كما أن بعض كبار الضباط الذين بلغوا سن التقاعد تركوا الخدمة، وآخرين تم ترقيتهم أو نقلهم إلى مواقع جديدة”.
لكن بعض المحللين، بحسب الشبكة الأمريكية، يرون أن التغييرات العسكرية جاءت “نتيجة للإحباط من الحرب التي دامت ثلاث سنوات في اليمن .
وقال سيمون هندرسون، مدير برنامج الخليج(الفارسي) وسياسة الطاقة بمعهد واشنطن، للشبكة الأمريكية إن “الجواب هو الحرب في اليمن.
مراقبون للشأن السعودي يرون أن أسباب التعديلات واسعة النطاق هذه هي الفشل في تحقيق أي إنجاز عسكري في اليمن وإدخال شريحة جديدة في البنية الإدارية للدولة على الصعيدين الاقتصادي والأمني الرئيسية مضموني الولاء واسترضاء بعض أجنحة الأسرة الحاكمة التي تشعر بالتهميش بعد وصول سلمان للعرش وتراقب بقلق استحواذ ولي العهد محمد بن سلمان على مقاليد الحكم في المملكة.
وكان أجرى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تغييرات عسكرية واسعة أطاحت بقيادات عليا ونواب وزراء ونواب أمراء، وطالت الأركان والقوات الجوية والبرية. وتضمنت الأوامر الملكية أيضاً تبديلات في مناصب سياسية واقتصادية، وجاءت بطلب من ولي العهد محمد بن سلمان.
أبرز التعديلات شملت قيادات عسكرية، حيث أحيل رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن عبدالرحمن بن صالح بن عبدالله البنيان على التقاعد ليعين مكانه الفريق الركن فياض بن حامد بن رقاد الرويلي.
وأحيل على التقاعد قائد قوات الدفاع الجوي الفريق الركن محمد بن عوض بن منصور سحيم وأعفي الفريق الركن فهد بن تركي بن عبدالعزيز آل سعود قائد القوات البرية من منصبه وعين قائداً للقوات المشتركة.
وعين اللواء الركن مطلق بن سالم بن مطلق الأزيمع بعد ترقيته نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة. وعين قائدا لقوة الصواريخ الاستراتيجية بعد ترقيته اللواء الركن جار الله بن محمد بن جار الله، واللواء الركن فهد بن عبدالله بن محمد المطير إلى رتبة فريق ركن وعين قائداً للقوات البرية واللواء الركن مزيد بن سليمان بن مزيد العمرو إلى رتبة فريق ركن وعين قائداً لقوات الدفاع الجوي واللواء الطيار الركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود وعين قائداً للقوات الجوية.
وجرى تعيين عدد من نواب الوزراء الجدد في وزارات اقتصادية وأمنية، بينهم نائبة لوزير العمل والتنمية الاجتماعية وهو أمر غير مألوف في المملكة التي تعتمد منهجا متشددا حيال المرأة.
وتم تعيين رؤساء بلديات جدد وثلاثة نواب لأمراء المناطق أحدهم هو الأمير تركي بن طلال نائبا لأمير منطقة عسير وهو شقيق الملياردير الأمير الوليد بن طلال الذي احتجز لأشهر في حملة الاعتقالات.

قد يعجبك ايضا