المبادرة الأمريكية.. ديمة خلفنا بابها

حسن الوريث
جاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى السعودية حاملاً معه مبادرة جديدة لحل الأزمة اليمنية سياسيا على اعتبار أنه لا حل عسكرياً لما تشهده اليمن وفق تعبيره هو وأول بنود هذه المبادرة كما يرى جون كيري هو تشكيل حكومة وحدة وطنية والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة إلى طرف ثالث لم يسمه.
ومهما يكن من أمر، هذه المبادرة الجديدة التي أطلقها كيري فإنها تؤكد عدة أمور أولها وأهمها أن النظام السعودي بدأ يتخبط ويستنجد بأمريكا التي ورطته في هذه الحرب، وثانيها أن هذه المبادرة هي نفس الشروط والمطالب التي وضعتها السعودية في أول يوم لعدوانها على اليمن ولم تتمكن من تحقيقها بالقوة العسكرية وهذه محاولة لتحقيقها عبر السياسة والمفاوضات والذي حصل أن كيري قام بتقديم وتأخير بعض البنود فقط، أما الأمر الثالث فهو محاولة الحديث عن مشاركة أنصار الله في الحكومة وهذا الأمر فيه خبث ودهاء فهو أولاً محاولة لاختزال الأزمة أنها مع أنصار الله وثانياً محاولة لشق الصف بين القوى الوطنية التي تواجه العدوان واتفقت على تشكيل المجلس السياسي والأمر الآخر هو التفاف على الواقع ومحاولة إدخال من يسمونهم الحكومة الشرعية كطرف في الحكومة الجديدة وبهدف إنهاء المجلس السياسي الذي كان تشكيله صفعة قوية لقوى تحالف العدوان ومرتزقتهم.
من وجهة نظري أن مبادرة كيري التي جاءت لإنقاذ النظام السعودي من ورطته ماتت قبل أن تولد وأن هذه المحاولات تؤكد حجم الورطة الكبرى التي وقع فيها نظام بني سعود وأنه لم يحسب حساباً لمثل هذا الصمود الأسطوري من الشعب اليمني وعلى اعتبار أن هذا النظام وقع ضحية تدليس من أدواته في اليمن الذين صوروا له المشهد بشكل مغاير تماماً وأوهموه أنه يمكن أن يدخل إلى صنعاء خلال أيام معدودات لاستعادة وصايته على هذا البلد فيما الوضع لم يكن بالسهولة التي تم تصويرها له وبالتأكيد أن على النظام السعودي أن يعرف أنه لن ينجح في التمويه وتصوير الأزمة على أنها يمنية –يمنية مهما عمل ومهما أنفق أموالاً طائلة على ذلك وأن عليه أن يرضخ للأمر الواقع ويعترف بمسؤوليته الكاملة ويعتذر للشعب اليمني ويدخل في مفاوضات مباشرة مع اليمنيين، كما أن عليه أن لا يعتمد على أولئك المرتزقة الذين ورطوه وأدخلوه في نفق مظلم وفي مستنقع صعب الخروج منه إلا بتنازلات مؤلمة وقبل أن تكون نهايته المدوية .
ومهما يكن فإن مبادرة كيري هي نفس بنود رؤية الأمم المتحدة التي قاتل ولد الشيخ من أجل فرضها وحين فشل ولم يتمكن من تمريرها، جاء كيري بنفس الرؤية لكنه عمل على تقديم وتأخير بعض البنود فقط، فولد الشيخ والأمم المتحدة قالوا الحل الأمني ومن ثم الحل السياسي وكيري قال نبدأ بالموضوع السياسي ومن ثم الحل الأمني لكنهم يتفقون بل ويصرون على تسليم السلاح والانسحاب من المدن والتهدئة على الحدود وهكذا، فهذه المبادرة هي نفس تلك المبادرة وكما يقول المثل الشعبي: “الجمعة الجمعة والخطبة الخطبة وعاصي والديه عاصي والديه” والهدف من كل هذا هو إنقاذ نظام بني سعود من ورطته وإيقاف تقدم الجيش واللجان الشعبية على الحدود كما يسمونها وكذا إخراجه من المسؤولية القانونية والأخلاقية وإبعاده من المساءلة عما ارتكبه من جرائم وانتهاكات في اليمن.
مما لا شك فيه أن كل هذه المحاولات لن تنجح سواء محاولة ولد الشيخ والأمم المتحدة أو جون كيري وبريطانيا، لأنه جميعاً لا يهمهم التوصل إلى حل جذري ونهائي بقدر ما يهمهم إخراج السعودية وإبقاء الوضع متفجراً بين اليمنيين ولو كانت لديهم جدية لكان أول بند في مبادراتهم هو وقف العدوان ورفع الحصار وتشكيل حكومة التوافق والوحدة الوطنية وتشكيل اللجان العسكرية والأمنية والإنسانية كحزمة واحدة متكاملة، أما تجزئة الحلول فهذا ليس منطقياً والهدف منه معروف وبالتالي فهذه المبادرة الجديدة التي قدمها كيري هي “ديمة وخلفنا بابها”.

قد يعجبك ايضا