كثير من عمال القطاع الخاص فقدوا أعمالهم واستقرارهم الأسري

تحقيق / هشام المحيا
لم تستثنِ مآسي العدوان الذي يواجهه وطننا الجريح أحدا من المواطنين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية أو توجهاتهم المتعددة المختلفة في ذات الوقت..فكما تأثرت البنية التحتية في مختلف المحافظات بتعرضها للتدمير الكلي أو الجزئي فكذلك الإنسان اليمني إذ تعرض بعضه للتدمير الكامل لحياته برحيله عن الدنيا بينما البعض الآخر تعرض للتدمير الجزئي وذلك إما لفقدانه لأحد أفراد عائلته أو فقدانه لمنزله أو بعض ممتلكاته أو فقدانه لمصدر دخله والذي غالبا ما يكون مصدراً وحيداً لدى الكثير من الناس..
المواطنون العاملون في القطاع الخاص إحدى شرائح المجتمع التي تضررت من الحرب وتسببت في قرب دخول الكثير منهم إلى مربعات العوز الغذائي واقترابهم من خطوط المجاعة وقد ذكرت بعض التقارير الأممية أن 70% من موظفي القطاع الخاص فقدوا أعمالهم وهذا يعني قرب وقوع كارثة إنسانية في اليمن لاسيما وان العاملين في هذا القطاع تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف..
تفاصيل تأثر هذه الشريحة بالعدوان على امتداد الوطن اقتصاديا في الوقت الحالي والحال الذي سيؤول وضعهم إليه إذا ما استمرت الحرب على المدى المتوسط والبعيد تجدونه في السطور التالية:

منذ أن وجد اليمنيون أنفسهم يعيشون في العصور الحديثة عصر الآلة والتطور لم يلامسوا أحلامهم التي لطالما نسجوها في مخيلاتهم جيلاً بعد آخر، إذ ظلوا يعانون من الفقر والجهل والمرض ورغم قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، وكذا إعادة تحقيق الوحدة المباركة إلا أن الواقع لم يتغير كثيراً، فالحصول على عمل دائم في الحكومة أو القطاع الخاص يعتبر حلما أوليا بالنسبة للشباب..
وفي الوقت الذي كان عشرات الآلاف من إجمالي العاطلين عن العمل المقدرة أعدادهم بالملايين استطاعوا أن يحققوا حلمهم بالحصول على وظيفة في شركات القطاع الخاص كمصدر دخل وحيد لأسرهم جاء العدوان السعودي ليقضي على الكثير من تلك الأحلام فبعد مضي أكثر من عام على العدوان فقد اغلب المواطنين العاملين في القطاع الخاص وظائفهم في الشركات..
وقد قدرت بعض التقارير الأممية نسبة المسرحين من أعمالهم بأي شكل من الأشكال بنحو 70 % من إجمالي العاملين.
الأسباب
يتحدث الدكتور عبدالعليم الراجحي عن أسباب فقدان العاملين في القطاع الخاص لوظائفهم ويقول: تعتبر الحرب التي يعاني منها الشعب اليمني بشكل عام السبب الأول في تدهور الحالة الاقتصادية للمواطنين بمختلف مصادر دخلهم، حيث أدت إلى ركود الاقتصاد وتوقف عجلة الاستيراد والتصدير بسبب الحصار المفروض من قبل دول تحالف العدوان على اليمن.
وأضاف: وهذا الأمر انعكس سلبياً على الأداء في شركات القطاع الخاص حيث وجد اليمن نفسه أمام كارثة اقتصادية تهدد وجود الشركات ففي الوقت الذي توقفت حركة الشركات تجد نفسها مجبرة على تحمل أعباء مالية كبيرة تتمثل في الأجور والرواتب المعتمدة للموظفين وهذا يعني أن الشركات تسير في طريق الإفلاس الأمر الذي حتم على شركات القطاع الخاص اتخاذ إجراءات احترازية للحفاظ على وجودها وكان من ضمن تلك الإجراءات تسريح نسب كبيرة من العمال في شركات كثيرة فيما شركات أخرى اتخذت إجراء تقليص رواتب الموظفين الى النصف وقد رافق هذا الإجراء في بعض الشركات إجراء آخر وهو زيادة ساعات الدوام اليومية بنسبة 30 % من أصل ساعات الدوام القانونية”.
اتساع الضرر
سامي عبدالعزيز موظف في القطاع الخاص يعمل كمحاسب وجد نفسه فجأة وبلا سابق إنذار مرميا على رصيف البطالة بعد أن قررت الشركة التي يعمل فيها تسريح الكثير من منتسبيها بسبب الحرب والعدوان..
سامي البالغ من العمر أربعة وثلاثين عاما رب أسرة مكونة من أربعة أفراد أكبرهم لم يتجاوز عمره الثانية عشر ما يعني ان كل أبنائه بحاجة للرعاية التامة لكن الحرب جعلتهم يبحثون عن لقمة عيش وحسب..
يقول سامي بعد أن فقدت عملي أصبحت الآن اتسكع في الشوارع ابحث عن عمل ولو بأجر زهيد ورغم ذلك لا أجد العمل الذي يمكنني من الاستمرار فيه فبين فترة وأخرى أفقد العمل وادخل في عمل آخر والمشكلة أن كل عمل هو أسوأ من سابقه.
فاطمة الحجري موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص تتحدث عن تبعات الحرب التي يقاسي أوجاعها كل أبناء الشعب اليمني لكنها تحصر طرحها في محيط معاناتها الشخصية فهي كفيلة بتوضيح الصورة الكاملة عن معاناة القطاع الخاص خصوصا والشعب على وجه العموم..
فالسبب واحد والمعاناة واحدة وإن اختلفت درجتها من شخص لآخر..تقول فاطمة: قبل شهرين من الآن أبلغت من قبل القائمين على المؤسسة التي كنت أعمل فيها كموظفة عادية أنهم غير قادرين على الاستمرار في دفع رواتب الكثير من الموظفين لذا اضطروا لتسريح جزئي لبعض الموظفين وللأسف كنت أحد أولئك المسرحين..
وتابعت بحزن :هذا الإجراء بالطبع ألقى بظلاله على مستوى معيشة أسرتي التي تتكون من خمسة أفراد بالإضافة إلى زوجي والذي كان يعمل في قطاع الأعمال الحرة وقد تقطعت السبل بي وبزوجي منذ أن بدأ العدوان وهذا يعني أن راتبي الذي انقطع عني بتسريحي كان المصدر الوحيد لدخل الأسرة.
وتابعت قصتها :ولا يخفى على احد معنى أن تعيش أسرة بلا مصدر دخل خصوصا وان هذا الوضع طرأ علينا فجأة ما يعني أننا نفتقد حتى لمجرد التفكير بحلول وقتية تمكننا من التغلب على الظروف الحالية”.
وعن كيفية توفير الغذاء للأسرة في ظل انعدام أي مصدر للدخل تقول فاطمة: حاليا نقوم بإنفاق ما كنا قد ادخرناه سابقاً كالذهب الخاص بي وبعض الممتلكات الخاصة بالأسرة لنوفر لقمة العيش للأسرة ونتمنى أن تنتهي الحرب الحالية قريبا حتى لا تتعمق مأساتنا جميعا.
وتستمر المعاناة
ليست فاطمة ومن قبلها سامي الوحيدين ممن تضرروا من الحرب العدوانية على الشعب اليمني في القطاع الخاص فهناك عشرات الآلاف من العاملين في هذا القطاع قد أصيبوا بأوجاع الحرب وقساوتها وبالتالي فإن استمرار الصراع يعني مزيدا من الآلام وربما تطور الأمر وعم كافة شرائح المجتمع اليمني ما ينذر بكارثة إنسانية حقيقية قد تأتي بشكل مجاعة قاتلة-لا قدر الله ولا سمح بذلك – ومن هنا يتطلب من المتحاروين في دولة الكويت أن يستشعروا مسؤوليتهم الوطنية وأن لا يعودوا إلا بحل يوقف نزيف الدم اليمني ويضمن استقرار الوطن أولا وإعادة إعماره وتنميته ثانياً وثالثاً ورابعاً وآخر.

قد يعجبك ايضا