قطبی:لماذا صمتَ المثقف العربي في زمن العهر الخليجي ..!؟

 

لقد اعتقد بعض المثقفين المزيفين أنهم بالذهاب إلى أبعد الحدود في محاربة دولهم وشعوبها ، يكسبون التاريخ ، ويخلدون في ضمائر الناس ، وهذا هو الفجور بعينه أو إنهم بذلك يصبحون ”مثقفين ثوريين” أو”مثقفين نضاليين” ، أو”مثقفين متحررين” ، ناسين أمراً مهماً جداً هو أن ”المعرفة لا تولّد الأخلاق، وأن الأفراد المثقفين ليسوا بالضرورة أناساً صالحين” كما يقول جان جاك روسو، وأن التاريخ ، منذ الأزل، رغماً عن ”إنسانيتهم” و”سموّ” أهدافهم، يكتبه الأقوياء، ويذهبون هم أوّل ضحاياه.

 

و اضاف الباحث المغربی و الخبیر الستراتیجی مصطفى قطبی فی مقاله لـ “تسنیم” ، قائلا :

مشکلة هؤلاء المثقفین المزیفین ، أنهم مفضوحون ، حتى و إن لاذوا بعتمة الوضعیات الاستثنائیة فی تاریخ القلاقل والأزمات، إلا أنهم یمثلون بمواقفهم البهلوانیة الانتهازیة سلعاً مطلوبة لمن یحترفون سیاسة التعجیل أو التأجیل، الإضمار أکثر من الإظهار، تمریر الأفکار والبرامج فی الأوقات الحرجة الاستثنائیة بتعلة الاستفادة المؤقتة من کفاءات هؤلاء الذین عوّدونا فی کل حین على ألاعیب القول ورقصات الفعل وغدر اللغة بالتحایل على بلاغتها عند تحویلها من شرف الکیان إلى أکاذیب البیان…

لقد أفرز واقعنا العربی السیء ثقافة مشوهة أوجد الأعداء أبجدیتها و حروفها الأولى حین انتقوا بعنایة فائقة عبارات ومترادفات سیاسیة براقة لمفاهیم مغرضة هدامة المضمون ، تبناها أزلام الغرب من المستعربین ، فجعلوا منها مصطلحات یتداولونها فی الإعلام والسیاسة وحتى فی المحافل الدبلوماسیة، غرضها الترویج للخنوع والتبعیة والتبشیر بعصر التفریط والتنازلات المؤلمة، ولا شیء أدل على ذلک من إدراج عیناتٍ من هذه المفردات الجمیلة شکلاً القبیحة مضموناً، وهذا بعضها: تولى الإعلام الخلیجی الأسود وفی الغرب مهمة تجمیل العدید من المفاهیم المدانة عربیاً، وشیطنة المضامین الوطنیة والقومیة التی تصب فی مصلحة العرب والعروبة، وقد اعتبر الإعلام المضلل صراع الوجود مع المحتل الصهیونی ”نزاعاً” ، ولقاءه ”حواراً”، واستبدلوا مفردة ”العدو” بعبارة ”الآخر”، وروجوا لثقافة الاستماع لهذا ”الآخر” واحترام ”رأیه”، وجعلوا من الخیانة ”وجهة نظر”، وصوروا المستعمرَ ”حلیفاً”، والمقاومةَ ”إرهاباً”، وأسموا الاستسلامَ للعدو ”سلاماً”، والاعترافَ به ”واقعیةً”، والتعاونَ معه ”مصلحةً وطنیة”، وأصبحت القواعد العسکریة الأجنبیة فی الدول الخلیجیة وبعض الأقطار العربیة، یزید تعداد جنودها عن تعداد سکان البلاد الأصلیین، واعتبروا هذا التفریط بالسیادة ”من دواعی الحرص على السیادة”، وصارت التبعیة ”إنجازاً”، والرشاوى السیاسیة ”مساعدات”، وغدا انتهاک السیادة الوطنیة ”احتراماً للمعاهدات”، ووُصِفت أرذل جرائم العصر على أرض العرب بأنها ”ربیع العرب”، وصار تنظیم القاعدة وفروعه ”معارضة وطنیة”، وأضحى الإرهاب ”جهاداً”، والقتل الجماعی ”تطبیقاً لشرع الله”، والحدیث فی هذا المجال یطول.

والتلاعب بالألفاظ لم یعد یقتصر على المفاهیم فقط، بل تعداها إلى مسمیات الأحداث الألیمة التی نالت من جسد عروبتنا المکلومة، فغدا لکل حدث مهین تسمیة جذابة، تخفی خلفها قبح الواقعة وسوء الحدث، ومن أمثلة ذلک: أن معاهدة ”کامب دیفید” الاستسلامیة سمیت ”اتفاقیة سلام” ، وغدا احتلال أمریکا للعراق ”تحریراً للعراق” ، ومؤامرة سلخ جنوب السودان ”تقریر مصیر” ، و الدول التی تآمرت على سوریة أسموها ”أصدقاء سوریة” ، وتطاول الإرهابیین على الشرعیة فی سوریة أسموه ”ثورة”، وعدوان آل سعود على الیمن و تدمیره أسموه ”حمایة الشرعیة”، ورغم تمسک الشعب السوری والجیش بقیادته الشرعیة، اعتبروا من طرفهم أن القیادة السوریة فقدت شرعیتها، أما فی الیمن ورغم تآمر قیادته وفرارها إلى خارج البلاد فما زالوا یعتبرونها القیادة الشرعیة للیمن، وحین تقوم العصابات الإرهابیة بتدمیر الأوابد الأثریة فی سوریة والعراق لقطع الصلات مع الماضی یسمون هذا الفعل ”تدمیراً للأوثان”، وکذلک عندما ینسف الإرهابیون قبور الأنبیاء ومقامات الصحابة وأضرحة الصالحین، فضلاً عن دور العبادة، التی یبغون منها تدجین وترویض المواطن العربی وتحیید مشاعره تجاه نسف المقدسات، فإن هذا الفعل الشنیع یتم تحت شعار ”تدمیر أماکن الشرک”، وهذا ما یراد منه تهیئة النفس العربیة والإسلامیة لتلقی خبر نسف الصهاینة للمسجد الأقصى ـ عند وقوعه ـ بردة فعل باردة أو معدومة، وأما التدخل الأمریکی لمساعدة ”داعش” فأسموه ”حرباً على الإرهاب”، وهجمات سلاح الجو الروسی على الإرهاب اعتبروها ”عدواناً”، ووصفوا التآمر على الشعب السوری وضرب اقتصاده ومؤسساته وعملته وتدمیر بناه التحتیة ”خدمة للشعب السوری”، وأطلقوا على نوایا سلخ جنوب الیمن ”استقلال الجنوب” وکأن الجنوب کان مستعمراً، وکرسوا تقسیم العراق طائفیاً واعتبروه ”احتراماً لحقوق الأقلیات”، وأسموا تزوید المنظمات الإرهابیة فی سوریة بالسلاح والعتاد على أنه ”دعم للمعارضة المعتدلة”، وشرعنوا لأمریکا دعم حلفائها الإرهابیین فی سوریة، وأنکروا على روسیا دعم حلیفتها السوریة والشرعیة المتأصلة فیها.

لقد أثبت أغلب المثقفین الثورجیین العرب ، الذین یهاجمون ویزایدون ویعدون أنفسهم أشرف وأکثر وعیاً وحریة، أنهم لا یختلفون عن شیوخ التکفیر والفتنة الذین یتاجرون بالدین والدماء، وأن الثقافة عندهم لیست إلا مجرد مهنة یمتهنونها مثل أولئک الشیوخ الذین یمتهنون الدین، أی لیست دفاعاً عن الإنسان المظلوم، لکن للتکسب والارتزاق، فهم لم یکونوا کما کنا نتمنى مفتاح الأمان الذی کان فی إمکانه أن یکبح غرائزیة الغوغائیة الحیوانیة لمصلحة العقلانیة الإنسانیة، إنما استطاعوا وبفضل میدیا الذهب الأسود أن یکونوا عبارة عن عملة مزیفة براقة لا رصید لها إلا عند من لا یفهم أبداً فی الثقافة.

لقد کان من المفترض بالمثقف، على اعتبار إمکاناته العقلیة، أنه قادر على قیاس الأمور وحسابها بالشکل الذی توفر على من یدعی الدفاع عنهم الأضرار والمآسی، ولکن المثقف العربی بشکل عام لم تستطع ثقافته أن تقدّر الأمور بالمستوى المطلوب، ربما لأن المال والحقد أو کلیهما أعمیاه عنها، لذلک وصل وأوصلنا معه إلى کل الشناعة والبشاعة والقرف التی حصلت، نحن الذین عولنا علیه فی محاکمة حرکة التاریخ محاکمة ناضجة قادرة على تلافی ما حصل، والخروج به بأقل الخسائر الممکنة. وأعتقد أن أحد أهم الأسباب هو غیاب ”الوعی التاریخی” لدى المثقف العربی، والوعی التاریخی لیس فقط تراکم الأعمار وعدد الشعرات الشائبات فی الرؤوس، وسمک زجاج النظارات، إنما هو القدرة على قراءة عمیقة ودقیقة ومستمرة للتاریخ عموماً، ولتاریخ الأوطان خصوصاً… وإن کان الصمت ملاذاً للتأمّل، والغوص فی الأعماق فی لحظة معیّنة، فهو تواطؤ مُدان عند المنعطفات التاریخیة، ومزرعةً لأوبئة الظنون، وجریرةً لن تغفرها الأیام. وإن کان دور المثقف هو مقاومة الشقاء والتخلف، والعمل على تحقیق العدالة فهل یجوز له أن یجلس فی برج عاجی، أو أن یتقوقع فی أوکار مظلمة بعیداً عن مجریات الحیاة وأحداثها وحقائقها؟!

ألیس من أبسط واجباته أن یحرّک الساکن والراکد والمتکلس بقلمه، وبصوته، وبکل أشکال حضوره؟ وأن ینخرط فی قضایاه فی لحظة مصیریة؟ وأن تشغله هذه القضایا، لیجهر برأیه ویعلن رؤیته بنقاء وشفافیة، غیر عابیء بتبعات ما یجرّه علیه الجهر برأیه، أو الإنتقاد الذی قد یکون مرّاً؟ بخاصّة وأن الساحة مفتوحة على اتساعها للجمیع والأیدی ممدودة… ولکن، ما أقصرها من فرحة!! کفرحة حقل متعطشٍ لموسم المطر، فإذ بالغیث المنتظر یتجمّد، ویحرن، ویتصلب فی غیمة لا تمضی ولا تنسکب، فی لحظة، بل، وفرصة للحضور قد لا تتکرّر.

بالتأکید لست أطالب المثقفین بحمل السلاح مهما کانت قناعاتهم، ولکن کیف لمثقفین عرب أن ینقلبوا، عن قصد أو عن ضیاع، من حالة الیسار (بکل أطیافه) المشاکس لقوى ”دینیة سیاسیة” والمشارکة فی الأفعال القذرة لـ ”الإمبریالیة” التی حاربوها عقوداً، بل التنظیر لأولئک المتعصّبین/ المسیّسین نحو القتل وتأسیس ”قاعدة” حربیة عسکریة أمریکیة، و”قاعدة” داعشیة دینیة هی خلیط من کل ”الخلایا السرطانیة الوهابیة والأخوانیة” فی البلاد العربیة؟

وأسأل بهدوء: کیف تخلى المثقفون العرب عن ”وعیهم”، وعن ”حسّهم النضالی الوطنی العربی”، وغابوا أو غیّبوا أنفسهم وعقولهم فی وهم نظریة جدیدة تقول إن: الحریة والدیمقراطیة یجب أن تتحقق حتى عن طریق الاستعانة بکل من ناضلوا ضده سابقاً، بل على فتوى ”ومالو” التی تدعو إلى استباحة الذاکرة والتاریخ والأعراض والطوائف بحجة أن ”الثورة من أجل الحریة” لا بدّ لها من ثمن، و”وقود یدفعها للأمام”، وهو ”بعض القتلى هنا وهناک”؟!

‏من غریب الحال ـ فی هذا الزمن ـ أن یصبح العدو الذی هو السبب فی کل مصائب الشعب والوطن العربی، المنقذ الوحید له فی کل محنة وقد قال الشاعر: ”فیک الخصام، وأنت الخصم والحکم”. وعلیه فالذی احتجز حریة الوطن العربی لقرون یصبح صاحب بوابات الحریة القادمة، وبیده مفاتیحها، والذی منع جمیع أشکال إحقاق الحقوق، ودعم کل مشاریع الصهیونیة منذ احتلال فلسطین إلى احتلال الجولان، وجنوب لبنان هو صاحب العدل والنوایا الطیبة، والذی لا یملک من مقومات السیادة واستقلال القرار هو الرائد، والقائد للشعب نحو السیادة والکرامة.‏ إذن کل ما نشکو منه یتعهد لنا عدونا بالخروج منه، وما علینا سوى الرضا، واستقبال الغاصبین بحرارة العربی المستقبل لضیفه الکریم، والضامن لنا فی هذا الخروج المظفر هی جامعة الظافرین العرب، الجامعة التی أمنت ـ من قبل ـ العراق، وغزة ، ولیبیا، وتونس، ومصر، والسودان، والیمن، وها هی تسعى بشهادة التاریخ إلى تأمین سوریة. ومن عجب العجاب أن یصبح العدو صدیقاً، ونحّول الصدیق إلى عدو، وأن تصبح الحریة بوابة عبور للمستعمرین ومجال حضور لهم فی بلادنا من جدید، وأن تصبح حقوق الشعب العربی مضمونة بید غاصبیها، وأن نتعلم من الأعادی کیف یکون حالنا الذی یرضون عنه، وماذا علینا أن نفعل حتى نکون عند حسن الظن.

لقد عشنا تجارب منذ حرب تشرین 1973 حتى الیوم توضح لنا أن کل ما یجب علینا أن نعمله من الممکن أن یتم الصبر علیه ما عدا تحریر أرضنا المغتصبة، أو أمتنا المنهوبة خیراتها، أو الوصول إلى وحدتنا، أو بناء القوة التی تتکفل بحیاة سیادیة، مستقلة آمنة. نعم کل هذا (التابو) مفروض علینا من الحلف الأمرو أوروبی ومن یحالفه من المتصهینین فی الدائرتین: العربیة والإسلامیة، وما زال فینا من یرى أن المسائل الداخلیة فی کل بلد عربی أصبحت لها الأولویة على کل قضایا السیادة، والوجود الکریم والاستقلال، وصار الحرص على أن تکون مطالب الحریة أهم بکثیر من بقاء الدولة واحدة، والوطن موحداً. فالحریة القادمة من الأطلسی هی ما أصبحنا نتمناها، والحریة القادمة من التتریک والعثمنة هی ما نتمناها… أما الحریة القادمة من الحوار الوطنی العربی الذی یضمن وحدة الوطن والشعب والدولة لم تعد ترى من قبلنا، أو مسموح لنا فیها من الذین یرعون شؤوننا فی العواصم المعادیة، والصدیقة، والشقیقة…

إنی ما زلت أنتظر، کما انتظرتکم طویلاً أیها الأخوة والأصدقاء والأحبّة الصامتون … تعرفوننی، وتعرفون أننی أعرفکم أکثر مما تتصوّرون، وإن تنکّرتم فلن أفاجأ، ولأنکم تعرفوننی فلا یفکّر أحدکم أن یزاود علیّ ، فلقد أشجانی ما أشجاکم یوماً، غیر أنی ما اقتنیت أقنعة لأبدّلها بحسب المقام والمقال، ولا عباءات تتناسب مع الفصل، وطقوس الحرارة، والبرودة، والاعتدال، یعنی: (ما أحد یبیض) بالعامّیة، باعتبار أن الساحة الآن متروکة ـ باسم الحریة ـ  للعوام، والدهماء، الذین قد أبرّر لهم کل شیء، ما عدا أن یکونوا مرتزقة ومأجورین، یخلطون الحریة بالوحشیة والفوضى، بعد أن انسحبتم أنتم إلى صمتکم، وأفسحتم الساحات لثقافة الموت. وإن أراد أحدکم أن یحضر، فلیکنْ حضوره على الملأ، ولیس فی جلسات المقاهی (الثوریة) المتشرذمة، المفروزة على خلفیات مختلفة، قد یکون أبعدها الوطن العربی… فالصمت، إمّا لعجزٍ یتلطى خلف ذرائع لم تعد مقنعة فی معرکة الصراع من أجل الوطن، أو أنه انسحاب غیر بریء من ساحات الکلام، وتسلیمها بتواطؤ جبان إلى هواة الکلام الذی یفوق بسمومه زیفانات الصمت، وهو فی أنظف الحالات هزیمة، واستسلام، وإباحة جسد الکلمة لألسنة التقلب، والخبیرة بتقلیب الفتن على نار الطائفة والعشیرة والمذهب، والناطقة بلغة زمن السیف، والبتر، والجلد، والوأد، وبعر الجمال…‏

إن أهم صفة یجب أن یحملها المثقف الیوم، أن یعمل من أجل المستقبل الأفضل ویخطط له، فالکلمة بالنسبة له هی مسؤولیة، یجب أن تقال ویتحمل تبعتها، نحن مهددون بالانهیار وفقدان الدولة العربیة المدنیة، مهددون بانهیار التعلیم، وبالتالی انهیار القیم، مهددون بفقدان عملیات التثقیف المجتمعی، والوعی بالمشارکة السیاسیة، والوعی بالمواطنة، والوعی بحقوق المرأة والطفل، والوعی المتقدم بالحیاة نفسها، وهذا خطر کبیر یتهددنا وإن کان مفروضاً علینا، لیس أمامنا سوى الارتقاء بالمواطن من کل النواحی، لمواجهة التهدیدات التی تواجهنا، هناک ضعف کبیر فی المناعة الوطنیة العربیة…

إن المثقف العربی الأصیل مطالب الیوم بعدة معارک دفعة واحدة، معرکة فی مواجهة التدمیر الثقافی والاصطیاد لکثیر من الإعلامیین والمثقفین لصالح المشروع الأمریکی الصهیونی، فهناک مؤسسات إعلامیة ومثقفون یتقاضون رواتب ضخمة وثمة مؤشرات کثیرة على ذلک، فما أن تصدر مقولة أو اتهام بحق تلک الدولة أو ذاک النظام نرى استنفاراً إعلامیاً وهیاجاً من قبل مؤسسات وأفراد لعزف المعزوفة نفسها… ومعرکة ضد هذا التفکیک الذی تعیشه الأمة العربیة، ومعرکة ضد النشاط الثقافی المعادی، ومعرکة ضد الجهل والفساد ودیکتاتوریة الأنظمة وبعدها عن جماهیرها، ومعرکة تکوین ملامح رؤى ثقافیة وسیاسیة، وحالة نهوض ترتکز على مکونات هذه الأمة الحضاریة وعلى تطلعاتها نحو مستقبل أفضل یضع الأمة فی سیاقها الإنسانی والحضاری.

یجب حمایة الذاکرة من التلف والضیاع، ومواجهة الأحقاد التکفیریة العمیاء، والغربیة الطامعة بالمقدرات وبالثروات، والسر الکبیر فی أوطاننا أنه قوی، وقوته غیر متناهیة، فی القدرة على التجدد والولادة، من أشلائه ودمائه وقدرته على إعادة بناء وخلق نفسه باستمرار، وفی الوقت الذی یظن فیه الجمیع، الأصدقاء والأعداء أنه انتهى، ینتفض من رماده کالعنقاء، ویمضی فی تجدید عملیة البناء وشق طریق المستقبل.

 

وكالة تسنيم الدولية للإنباء

 

قد يعجبك ايضا