التسوية والمراهنون على الماضي

أحمد الزبيري

 - 
الظروف والأوضاع الراهنة التي تمر بها بلادنا تلتقي كل الأطراف والقوى السياسية والحزبية والفعاليات الاقتصادية والإعلامية والثقافية عند توصيفها بأنها صعبة ومعقدة ومصلحة الكل بالعمل على

الظروف والأوضاع الراهنة التي تمر بها بلادنا تلتقي كل الأطراف والقوى السياسية والحزبية والفعاليات الاقتصادية والإعلامية والثقافية عند توصيفها بأنها صعبة ومعقدة ومصلحة الكل بالعمل على التخفيف من وطأتها وتفكيك تعقيداتها والكثير منهم يتحدثون في خطابهم السياسي والإعلامي المعلن أنهم يدركون هذه الحقيقة ويدعون أنهم يسعون باتجاه الخروج منها وتجازوها وعلى هذا الأساس انخرطوا في التسوية السياسية وفقا للمبادرة الخليجية وشاركوا في مؤتمر الحوار الوطني بفعالية في مناقشة جميع القضايا والمشاكل التي طرحت على طاولته وتوافقوا واتفقوا على الحلول والمعالجات وانتهوا إلى وثيقة تتضمن المسار الجديد الذي ينبغي أن تنتقل إليه اليمن.. وجميعهم بدون استثناء يطالبون بتنفيذ هذه المخرجات.
إلا أننا عندما نريد أن نعيش ذلك واقعا نجد الأمور تذهب على نحو معاكس لاسيما من بعض القوى التي لم تكتفö بالخلاف والاختلاف بل سعت تحويل ذلك إلى صراع ومواجهات مسلحة مباشرة وإلى استخدام التخريب والإرهاب كوسائل غير مباشرة أو مموهة أو مخفية لفرض إرادتها وتحقيق أجندتها التي تعتقد أنها ستحقق مصالحها التي لا علاقة لها بكل تأكيد بمصالح الوطن والشعب ووحدته وأمنه واستقراره رغم أنهم يحاولون تقديم الذرائع والمبررات لأفعالهم التي وإن بدت لبعض الوقت منطقية ومقبولة فسرعان ما تبين تطورات ما يقومون به أهدافهم ومراميهم الحقيقية كاشفة أنهم ليسوا إلا أصحاب مشاريع صغيرة تتعارض مع التسوية السياسية للمبادرة الخليجية ومع مخرجات الحوار الوطني وأن غايتهم لا علاقة لها بما يريده ويتطلع إليه اليمنيون من تغيير في أحوالهم وأوضاعهم بشكل يتجاوز بهم ما عاشونه ويعيشونه من أزمات طاحنة لم يعودوا قادرين على تحمل استمرارها في انحدارات تحمل نذر أخطار أول من سيدفع ثمنها المسؤولين عن وجودها بسبب أطماعهم وطموحاتهم غير المشروعة في المزيد من الفساد الاستحواذ والهيمنة والنفوذ غير مدركين أن تفكيرا سياسيا كهذا قد تجاوزه الزمن ومصلحتهم الحقيقية أن يكونوا مع مشروع اليمن الكبير والجديد المتمثل في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بقناعة صادقة تدفعهم إلى بذل الجهود لا من أجل تنفيذ هذه المخرجات ولكن أيضا في العمل على حل الصعوبات والتعقيدات وإزالة العراقيل والعقبات التي أسهموا في وجودها واستفحالها لتصل اليمن الوطن والشعب وأن يكون هذا من شعور حقيقي بمسؤوليتهم عن جانب كبير من المآلات الكارثية التي تهدد هذا البلد بالتفكك والتشظي الذي نرى تجلياته في العناوين المناطقية والطائفية والمذهبية التي يكسبها العنف والعنف المضاد في سياقه الإرهابي أو الصراعات المسلحة لفرض إرادات تتعارض مع إرادة الشعب اليمني الذي اكتسب وعيا عاليا مما يجري حوله في المنطقة العربية من حروب وصراعات تقسيمية مع أنها بما تمتلك من ثروات وموارد لايمكن مقارنتها مع ما يمتلكه اليمن ومع ذلك عجزت تلك الدول عن منع ما تشهده من دمار وخراب وفوضى فما بالنا نحن في هذا البلد الفقير المنهك الذي شعبه ربما بسبب حكمته أو بسبب معاناته استوعب أن لا حل إلا عبر عملية سياسية تفضي إلى الحوار والمصالحة والشراكة والعدالة والمساواة بين كافة اليمنيين ولكن بعض القوى السياسية يبدو أنها مازالت رهاناتها بعيدة عن تفكير كهذا لأنانيتها وضيق أفقها.

قد يعجبك ايضا