الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

زخرفة التاريخ

جمال حسن


 - ثمة احداث يصورها لنا التاريخ بزخرفة مثالية هذا ما نقرأه حول الثورة الفرنسية حتى الوان الدم تبدو لنا قرابين لولاها لما صار هذا او ذاك الحدث العظيم. تصور لنا رواية

ثمة احداث يصورها لنا التاريخ بزخرفة مثالية هذا ما نقرأه حول الثورة الفرنسية حتى الوان الدم تبدو لنا قرابين لولاها لما صار هذا او ذاك الحدث العظيم. تصور لنا رواية الفرنسي اناتول فرانس “الآلهة عطشى” الوجه الاسود من الثورة الفرنسية. فالمقصلة التي جزت رأس الملك لويس السادس عشر والملكة انطوانيت ساوت بين بائعة الخبز وبين الارستقراطي النبيل المنتمي للطبقة العليا ومناصري الملك. فالثورة تحولت من تغيير في شكل النظام إلى ارتياب من كل شيء يسترخص من ثمن الحياة تحت شعار كبير اسمه الوطن.
فالبطل جاميلان يصير احد اعضاء المحلفين بوصاية من سيدة كبيرة اعتقدت انه سيكون مفيدا لها لكن العدالة لا تعرف طريقا للرحمة. كان وجه الارهاب يتفوق في استسهاله لحصد الضحايا في تخضيب كل شيء بالدم فقد اعتقدوا انه دواء الوطن لكن هذه الجماعة التي تنطلق في احكامها من مبدأ العدالة يصمها العماء. وعندما اعتقد ان عشيق محبوبته السابق مهاجر سرعان ما اقنع القاضي بادانته. فالتصور المرتاب جعل جاميلان لا يفرق بين زهر الرمان الذي كان يضعه المشتبه في رسائله وبين زهر القرنفل التي تضعها محبوبته على نافذتها كإشارة له بالصعود الى غرفتها في الليالي المتاحة. وفي رسالة الضحية إلى شقيقته أشار إلى انه لا يعرف لماذا يصر الطغاة على ان زهر الرمان هو قرنفل. فقد كانت فرنسا بأكملها لا تميز بين الضحية والجلاد بين الحرية والقمع.
حتى القاضي يستغل العشيقة التي تريد انقاذ عشيقها من الموت وهي نفسها اخت جاميلان لكنه بمثل السخرية يحتاط ان لا يؤثر خداعه على سير العدالة اي اعدامه. الاعدام ابسط الاشياء ولأبسط وشاية بل ان القضية تكتفي بواش واحد دون عناء التحقق يتم ذبح من كانوا بالنسبة للعدالة خونة واعداء للجمهورية من كانوا متآمرين وحلفاء للنظام القديم نظام الملك. فالفيلسوف الشهواني وقد كان في الايام الخوالي جامع ضرائب يعيش حياة رفاه وصار يصنع العرائس تم ادانته بالمؤامرة. ومع انه صديق جاميلان احد اعضاء المحلفين فلم تؤثر نزاهته على قرار الادانة دون ان يهتز له شعور وافق على اعدام العجوز الطيب. كم كانت الثورة قاسية تلك التي مازلنا نغني لها. كان الثوار يقولون مادامت سجون الملك كانت تحبس عشرات الآلاف في السنة وتعدم الآلاف فليس قليل ان تضحي فرنسا بآلاف من اجل سمو ثورتها.
كان جاميلان مؤمن بالعدالة وتلك هي أزمة الثورة أزمة أن تمتلك الحق المطلق فتذبح بدم بارد. كان المحلفون والقضاة يرسلون قرابين الموت بكل رضا نفس. تبرير القسوة في شكل وصاية على البشر والوطن. في الواقع كان جاميلان صورة لفرنسا التي لم تعد تميز بين الضمير والقسوة فبررت ارهابها وشهوتها للدم بشعار مطلق للحرية والجمهورية. وكان الجمهور الغوغاء الشعب البسيط والمستعد لان يكون صدى غير مبصر كان يصرخ بالشتائم على ضحايا المحلفين وهم يرسلونهم للموت وعندما صار جاميلان ورفاقه في المكان الذي ارسلوا منه القتلة والابرياء على حد سواء وقد تلي عليهم الحكم بالاعدام صاحت نفس الجماهير تسب سفاك الدماء قتلة “بثمانية عشر فرنكا في اليوم”. وكان جاميلان مثل الثورة يصدق ما يقوم به فظن انه يصون جمهوريته الوليدة. كم علينا أن نكون حذرين من الشعارات سواء باسم الدين او الثورة او الوطن.

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com