كيف‮ ‬ينظر المثقفون لخيار الدولة الفيدرالية‮.. (‬دولة المستقبل‮)‬

عبدالرحمن سيف إسماعيل

 - المتأمل للمشهد السياسي‮ ‬اليمني‮ ‬سيجد أن هنالك فريقا سياسيا قويا‮ ‬يحاول عرقلة التوصل إلى وفاق وطني‮ ‬حول شكل الدولة القادمة وطبيعة النظام السياسي‮ ‬الجديد‮.
المتأمل للمشهد السياسي‮ ‬اليمني‮ ‬سيجد أن هنالك فريقا سياسيا قويا‮ ‬يحاول عرقلة التوصل إلى وفاق وطني‮ ‬حول شكل الدولة القادمة وطبيعة النظام السياسي‮ ‬الجديد‮. ‬وينشط هذا الفريق على المستويين الأفقي‮ ‬والرأسي‮ ‬مع مختلف القطاعات للتصدي‮ ‬لخيار الدولة الاتحادية المركبة المطروح من قبل مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية‮ ‬معتبرا‮ ‬أن هذا الشكل من التنظيم السياسي‮ ‬والإداري‮ ‬والاقتصادي‮ ‬يتجه بالدولة صوب التمزق والتفتيت‮ ‬مستغلين بذلك البعد الاجتماعي‮ ‬العاطفي‮ ‬المتمسك بخيار ثقافة الوحدة أو الموت والوحدة خط احمر وغيرها من العبارات التي‮ ‬تحمل في‮ ‬إطارها ثقافة العنف والصراع الطبقي‮. ‬وهذا الفريق‮ ‬يحاول تصوير الأمر على أن الوحدة قضية مقدسة وحق إلهي‮ ‬وهم المخولون إلهيا‮ ‬بالدفاع عنها والحفاظ عليها‮.‬
وهؤلاء‮ ‬غير مدركين بأن الدولة الاتحادية هي‮ ‬دولة موحدة واللامركزية السياسية هي‮ ‬ضمان قوة الدولة واستمراريتها لأن التنمية فيها تصبح عملية مشتركة وجماعية بين مختلف الأفراد والجماعات‮ ‬والتنمية عملية ديناميكية وحيوية تصبح عملية مجتمعية ووعيا اجتماعيا في‮ ‬ظل هذا التحول‮.‬
وبالمقابل المتعاطفون مع خيار الدولة الاتحادية ذهب بهم الحماس بعيدا‮ ‬حد الشطط والمغالاة في‮ ‬فهم وإدراك طبيعة هذا الشكل الاتحادي‮ ‬الجديد باعتباره شكلا‮ ‬ثقافيا‮ ‬وسياسيا‮ ‬وإداريا‮ ‬ضم‮ ‬إلى ثقافتنا الإدارية‮ ‬وذهب هؤلاء أو بعضهم ليفصلوا لهم أقاليم ومساحات جغرافية وفقا‮ ‬لما‮ ‬يريدون ويعتقدون أنه سيشبع رغباتهم وحاجاتهم للتوسع والتمدد وربما مساحات معينة‮.‬
والبعض ذهب‮ ‬يبحث له عن مناطق نفوذ جديدة‮. ‬ومن هؤلاء وعلى اختلاف ثقافاتهم ومقاصدهم ابدى الشائف مبكرا تفهمه لخيار الدولة الفيدرالية إذا كانت ستضيف إلى منطقة نفوذه منطقة نهم ومناطق الثروة الجوف ومأرب وشبوة‮ ‬فيما ذهب البعض‮ ‬يبحثون عن أقليم تهامة محددين الأقليم بمحافظات الحديدة وحجة والمحويت وريمة‮ ‬وذهب آخرون إعلان الأقليم الأوسط أو إقليم الجند من محافظتي‮ ‬تعز وإب اللاتي‮ ‬يشكلان مركز الثقل السكاني‮ ‬حيث‮ ‬يشكلان ثلث سكان البلد‮.‬
والجميع وعلى اختلاف مقاصدهم وثقافاتهم وارتباطهم بمضمون الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة تناسوا أن الدولة التي‮ ‬تسعى لإقامتها تقوم على أسس علمية ودستورية‮ ‬والوعي‮ ‬القانوني‮ ‬والأقاليم فيها تقوم وفقا‮ ‬لشروط ومبادئ علمية‮ ‬يحددها القانون وربما الدستور‮ ‬وهي‮ ‬تقوم أيضا‮ ‬على أساس دراسة الواقع دراسة علمية والتقسيم وفقا‮ ‬لذلك‮ ‬يقوم على عوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية وجغرافية وسكانية‮ ‬والدولة الاتحادية جاءت كضرورة تاريخية وحتمية لخروج المجتمعات التي‮ ‬تعاني‮ ‬من انقسامات وصراعات وتغيب في‮ ‬إطارها العدالة الانتقالية كشرط ضروري‮ ‬للخروج من هذه الانقسامات والصراعات‮. ‬وبلادنا التي‮ ‬فشلت فيها الدولة وغابت العدالة والديمقراطية عنها وفشلت كذلك التنمية‮ ‬والعدالة الاجتماعية معنية أكثر من‮ ‬غيرها في‮ ‬الانتقال إلى هذا الشكل التنظيمي‮.‬
والذهاب نحو المستقبل تحكمه العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أولها وفي‮ ‬مقدمتها الدولة المدنية التي‮ ‬تحقق الأمن والاستقرار والعدالة والمواطنة المتساوية والمشاركة الواعية في‮ ‬إدارة الواقع وبنائه لجميع الناس باعتبار أن التنمية عملية

قد يعجبك ايضا