سوريا والعدوان
حسين محمد ناصر


كثفت الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية حملتها وتهديدها المليئة بالوعيد على الجمهورية العربية السورية في ظل صمت عربي وإسلامي مقيت بل وترقب وترحيب بهذا العدوان السافر الذي يستهدف شعبا عربيا شقيقا وجيشا مقاوما ورافضا للمشاريع الإسرائيلية والغربية المشبوهة وهو صمت وترقب لا يمتان لأي من روابط الصلة التي تجمع الشعب العربي من عروبة ودين ومعاهدات مختلفة وعلى سبيل التحديد معاهدة الدفاع العربية المشترك التي ماتت وشبعت موتا خلال السنوات الثلاثين المنصرمة لكثير من العوامل والأسباب منها هشاشة وضعف الحال العربي واستلاب إرادته وخضوع قراراته لقوى أجنبية أمعنت في إذلاله واستعباده ونهب أراضيه وثرواته.
وهذا العدوان اخترعت له القوى المعادية لسوريا تبريرا لم تثبت صحته وواقعيته بعد وهو «استخدام الأسلحة الكيماوية لقصف مدنيين»!! هكذا!! قصف مدنيين!! وكأن سوريا تعيش وضعا طبيعيا لا قلاقل ولا انتهاكات ولا اختراقات ولا نشاط مسلح تعتبره الدولة تمردا ويراه مناهضوها نضالا مشروعا لإسقاط النظام.
وحتى هذا التبرير أو المبرر الذي تتمسك بها تلك الدول لضرب سوريا لا يهم من أين أتى¿! ومن الذي يستخدمه حيث صرح أحدهم أن النظام السوري هو المسؤول عن هذه الأسلحة حتى وإن لم تثبت تقارير المفتشين أنه هو من استخدمها!!.
وإن سألته كيف¿! يأتي الجواب أن النظام لم يقم بالتأمين الكامل لتلك الأسلحة مما أدى إلى وقوعها بأيدي آخرين!!
نعم.. عنزة ولو طارت أو نجم لي وبرجي الأسد.
يرسلون لجانا للتفتيش والتحقيق في استخدام أسلحة كيماوية ولكن القرار يكون قد اتخذ مسبقا وقبل رفع النتائج إلى مجلس الأمن ولا يهم ماذا تقول النتائج التحقيقات والنزول إلى الأماكن السورية المحددة كمواقع للجان الدولية التابعة للأمم المتحدة.
كل هذا يدور ويحدث والأنظمة العربية صامتة بل أن بعضها محرضة وممولة للعدوان وموقف الجامعة العربية خير دليل على هذا التواطؤ المقيت في وقت كان للبرلمان البريطاني موقف يصب في رفض العدوان بمعنى أنهم كانوا عربا من زمن جمال عبدالناصر وأحمد بن بله وصدام حسين والحمدي وسالمين وغيرهم ممن لا تزال مواقفهم تثير اعتزاز الشارع العربي وتشحنه بمشاعر الإباء والنضال ورفض الذل والخنوع والاستسلام المهين.
وإذا كانت طبيعة الأوضاع في سوريا تعتبر شأنا داخليا لأنهم جميعا ينتمون للوطن السوري فإن التدخل الأجنبي ضد الشعب والأرض السورية ينبغي أن ينال – على الأقل – كلمة شجب وتنديد من الأنظمة العربية ولو من باب «إخلاء الذمة» ورفع عتب!!.
