الشعب يريد استكمال التغيير
علي العماري


الشعب بثورته الشبابية السلمية أسقط صنمية الحاكم وقدسية الكرسي وصار هو صاحب الشرعية والقرار وفنار المسار لا صوت يعلو فوق صوت الشعب في زمن الديمقراطية والتعددية السياسية القطرية والقطبية للشعب الخيار في تقرير مصيره وتحديد مستقبله ليحكم نفسه بنفسه الشعوب تنجب الأبطال والقادة والزعماء وليس الأفراد منú يصنعون الأمم بمفردهم.
إن جدلية العلاقة الهرمية من قاعة المجتمع إلى قمته محورية وجوهرية لكن الجماهير الشعبية هي الشيء الثابت في هذه المعادلة ونخبة القمة الاستثناء على مر التاريخ وتركيبة المجتمعات البشرية تقوم على شكل البناء المعماري تبدأ من الأساس وتنتهي عند السقف القابل دوما للاهتزاز والتغيير بفعل عوامل المناخ وكذلك الساسة عندما تعصف بهم رياح غضب الشعوب وتقذفهم إلى مزبلة التاريخ وإزالة السقف أسهل بكثير من هدم المنزل بالكامل حتى قيل إن المستوطنين الإسرائيليين الأوائل كانوا يستدرجون الفلسطينيين إلى خدع وحيل في غاية الدهاء والمكر لكي يقنعوهم ببيع الأدوار الأرضية لبيوتهم وإبقاء الطوابق العلوية سكنا لهم ولعائلاتهم يعيشون فيها كأسياد من أصحاب الدرجات العليا وبعد إتمام صفقة البيع والشراء يكشف المستوطنون عن رغبتهم في تغيير شكل المنزل فيكسبون القضية لصالحهم ويخسر الفلسطينيون أرضهم ومساكنهم ليبقى مصير الفلسطيني معلقا في الهواء بين السماء والأرض لأنه أخطأ الحسبة وظن نفسه شاطرا وذكيا واليهودي غبيا لأنه اختار العيش في البدروم بين الحفر ولا يحب صعود العوالي والجبال الرواسي.
هذه حبكة أخينا الفلسطيني أما الإسرائيلي فله وجهة نظر أخرى خلاصة الحكاية أن البعض عندما يصل إلى أعلى هرم السلطة ينسى كيف صعد إليها ومنú دفع به إلى قمتها فيتلبسه الغرور ويمضي في غطرسته وتعاليه على الشعب الذي تسلق على أكتافه العارية النحيلة وفي نهاية المطاف يقذف به حمار إبليس اللعين إلى قاع هاوية سحيقة.
الثورة اليمنية كسرت حاجز الخوف من جبروت الحكام وأعادت الشعب إلى مربع القرار الأول والأمر والنهائي يختار ما يريد ويرفض ما يشاء ليقول كلمته أن الكرسي ليس أمرا مقدسا والحاكم زائل وغير أبدي.
الشعب يملك إرادة التغيير ويأمل من القيادة السياسية إحراز تحولات كبرى تحقق غاياته وترتقي إلى مستوى تضحيات بناته وأبنائه الثوار وتكريما لشهداء وجرحى الثورة الشبابية السلمية الأبطال وعائلاتهم المكلومة المنتظرة بصبر وحكمة نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل بغية الوصول إلى دولة عصرية ويمن جديد.
الواقع أن الناس لم يلمسوا إلا الشيء القليل من الإنجاز ولم يتذوقوا بعد طعم ثمار الثورة وحتى هذا الشيء القليل أفسدته عودة مظاهر العنف والفوضى والتخريب وكان من المؤمل أن يستمر الزخم الثوري خلال المرحلة الانتقالية التي تشارف على الانتهاء دون إفراز تغييرات كبيرة بحجم الحلم اليماني الضخم الطموح.
