فقر جمالي ووطن من قضايا

جمال أنعم

 -  نعاني فقرا جماليا شديدا لا يحضر عادة في قائمة افتقاراتنا الكثيرة مستوى الجماليات يعكس مستوى الذائقة الجمعية ومستوى رقي الحس الجمالي العام لا توجد قراءات جادة ومتخصصة حول الجماليات.
جمال أنعم –
> نعاني فقرا جماليا شديدا لا يحضر عادة في قائمة افتقاراتنا الكثيرة مستوى الجماليات يعكس مستوى الذائقة الجمعية ومستوى رقي الحس الجمالي العام لا توجد قراءات جادة ومتخصصة حول الجماليات.
الخصوصية الفنية والإبداعية غائبة لا يوجد اشتغال نقدي على العمارة ولا يوجد منظور واضح يحدد السمات والملامح الهندسية والمعمارية. لا توجد اشتغالات على جماليات المدينة. لا تمر بنا أخبار تتحدث عن ندوات أو ورش عمل أو لقاءات موسعة وفعاليات وأنشطة حول الجماليات الخاصة والعامة في حياتنا ومدائننا وقرانا حول الإنسان والمظهر الخاص والعام عن فلسفة وثقافة الجمال عن الذائقة الفنية عن المبنى والمعنى عن حضور الشجر والمساحات الخضراء عن البستنة والمشتل تلوح لي مدائن اليمن جدرا جهمة بنايات تتنافس فيها الأحجار ألوانا ونوعيات حد دخول الواجهات الحجرية الصينية مضمار المنافسة تلبية لهذا النزوع الحجري الغالب. نعاني هوس الأحجار مدائننا اكتظاظات صخرية وخرسانية وعشوائيات منفلتة.
ثمة مشهد بصري غاية في التشوه أنماط من العمارة تزيد من تبعثرالروح واضطراب الرؤية والمزاج العام. غياب للرمزيات الفنية والجمالية الجامعة.
اليمن في التاريخ حضور فخيم مصقول باذخ لا يكاد يبين في فوضى الحاضر ولا تحكيه الوجوه ولا الواجهات ولا السمت العام للمدينة اليمنية والتى تبدو في حالة انقطاع عن إرثها الحضاري الممتد وبصورة تدعو للعجب والاستغراب.
قرار تحويل مقر الفرقة أولى مدرع الى حديقة انتصار لروح المرحلة نحن نحتمي أيضا بالحديقة نحتمي بالندوات نلوذ بالعشب والشجيرات نفيء إلى الظلال الوارفة نتحصن من الضيق والاختناق بالمتنزهات والمتنفسات ندافع عن أرواحنا باللواذ بكل ما يطامن الروح ويعيد الى النفوس السكينة والصفاء. الفرقة الأولى مدرع لا تجد فرقا في أن يتحول مقرها حديقة.. هي لحظة ترجع رؤية الفيلسوف والشاعر محمد إقبال لاخضرار القوة في بيت من الشعر عميق مزهر.
فكأن ظل السيف ظل حديقة
خضراء تنبت حولها الأزهارا
القضاياويون
صار لدينا وطن من قضايا كل يتأبط قضيته وينظر للبلاد والعباد من خلالها كل ينفخ في قضيته يعمل من أجل تسمينها يخترع يوميا مطالب جديدة يجهد لدعمها بالحجج والبراهين حتى تقوى وتشتد.. يضيف إليها المزيد من الإشكالات والتعقيدات يتكتك بها يرفع من السقف كي يضمن مستوى عاليا من الكسب محسوبا بحذاقة. كل يحرس قضيته يقاتل من أجلها بشراسة يعيش ويعتاش عليها.. يصحو وينام داخلها لا يبارح ولا يعنيه البتة أن يرنو إلى قضية سواها لاتهمه قضية وطنية كبرى ولا يكترث لسوى جداره شعاره.. حقي وبس صار لدينا أصحاب قضايا كثر لا تبدو قضية الوطن من بينها على الإطلاق.
القضاياويون من مناضلي آخر الزمان لا يشبهون أبدا مناضلي الأمس الخارجين من عوالم الأفكار والمثل متسلحين بالحلم والثقافة مبشرين بمشاريع تغيير كلية أممية وكونية مغوية تغري بالانغماس المطلق وعلى أساسها تتشكل حياة الفرد وتتحدد ملامحه واتجاهاته.
بصراحة أفضل أزمنة الطوباويات وعهود الايديولوجيات وصراع الأفكار والمشاريع الكبرى الشاملة على هذه الضحالة وهذا الخواء المريع. كان مناضل الأمس يتمتع بقدر من الجاذبية والرومانسية حتى وهو يقاتل من أجل ما يؤمن به كانت الكاريزما صفة لازمة ضرورية.
القضاياويون اليوم مشارعون عصابيون ناشفو الرؤوس والأرواح ناشفو الكلام ضيقو الخلق والأفق يقدحون نقمة وينفثون لهبا ويتأبطون شرورا وقضايا.

قد يعجبك ايضا